10-01-2021 | 13:38

ذاكرة ليبيا التاريخيّة تحت تهديد الميليشيات

باتت ملايين الوثائق التاريخية الليبية في خطر، بعد نزاع تصاعد خلال الأيام الأخيرة بين وزارة الأوقاف في حكومة الوفاق المسيطرة على الغرب الليبي، والمركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية الذي لطالما تعرض لهجمات ميليشيات متمركزة في العاصمة طرابلس.
ذاكرة ليبيا التاريخيّة تحت تهديد الميليشيات
Smaller Bigger
 باتت ملايين الوثائق التاريخية الليبية في خطر، بعد نزاع تصاعد خلال الأيام الأخيرة بين وزارة الأوقاف في حكومة الوفاق المسيطرة على الغرب الليبي، والمركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية الذي لطالما تعرّض لهجمات ميليشيات متمركزة في العاصمة طرابلس.
 
وكانت هيئة الأوقاف قد طالبت مركز المحفوظات بإخلاء المبنى لـ"إقامته على أرض تمتلكها الأوقاف، وكانت في السابق مقبرة لسيدي منيذر في وسط العاصمة طرابلس".
وتتعالى الأصوات الدولية والمحلية المطالبة بتدخل لحماية المركز الذي يضم نحو 27 مليون وثيقة، و500 مخطوط و7 آلاف شريط تحوي 10 آلاف ساعة لروايات شفوية تعود الى مجاهدين عاصروا حقبة الاستعمار الإيطالي، كما يحتوي على وثائق تاريخية يرجع أصلها إلى العهود القرمانلية والعثمانية والإيطالية، وعلى وثائق أخرى أميركية وإنكليزية وإيطالية وألمانية وعربية ومخطوطات متنوعة، إضافة إلى مئات الكتب في مجالات الدراسات التاريخية والاجتماعية والتوثيقية. كما أصدر خمس دوريات ومجلات بحثية، وأقام مئات الندوات والمؤتمرات الدولية. 
 
ودُشن المركز الذي صنفته اليونسكو ضمن مؤسسات التراث الإنساني عام 1977 في طرابلس، وعُدّل اسمه إلى "مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية" عام 1980، وفي 2009 صدر قرار بتولي المركز جمع وحفظ وفهرسة وحماية الوثائق والمخطوطات ذات الأهمية التاريخية التي تشكل الأرشيف العمومي للدولة.
 
وخلال السنوات الأخيرة، تعرّض المركز للاقتحام مرات عدة، على أيدي ميليشيات عسكرية نهبت وعبثت في محتوياته، كما اشتكى أعضاء مجلس إدارته من تعرضهم للتهديد. 
 وسارع مندوب ليبيا الدائم في اليونسكو حافظ الولدة إلى مطالبة حكومة الوفاق بـ"الإبقاء على المركز كما هو حالياً في مقره وتأجيل نقله، لحين تخصيص مبنى آخر أو بناء مركز جديد يكفل حماية  هذه الكنوز الثمينة وصونها". وحذر من أن نقل مقر المركز "سيتسبب بتلف الوثائق والمخطوطات وضياعها وفقدان أرشفتها وتبعثرها، وبالتالي فقدانها وعدم الاستفادة منها". وأوضح أن مركز المحفوظات "أصبح بنكاً عملياً للمعلومات يقدم خدمات في إطار الجدوى الثقافية والاقتصادية حفاظاً على تراث البلاد وتاريخها وعلى كيان المجتمع بالحفاظ على تراثه ... المركز يولي اهتماماً كبيراً للوثائق والمحفوظات باعتبارها شاهداً تاريخياً يحاكي الماضي والحاضر".
 
أما الهيئة العامة للثقافة فقالت: "كنا نأمل أن نحتفل سوية هذا العام بالعيد الثالث والأربعين لتأسيس المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية الذي يمثل الأرشيف الوطني للدولة الليبية، ويضم بين جدرانه أكثر من 27 مليون وثيقة مؤرشفة". وأضافت في بيان: "كنا ننتظر أن يتم فتح فروع أخرى للمركز لتلتحق بفروعه في مدن: بنغازي، وسبها وغدامس، أو ربما كنا ننتظر أن يتم تكريم الدكتور محمد الطاهر الجراري، ومن معه من باحثين، وموظفين، وجامعي الوثائق الشفوية، والمرئية، والمخطوطة، فقد حقق المركز بميزانيات ضئيلة ما عجزت عنه مؤسسات صرفت لها الضعف".
 
وتابع: "اليوم تتقاذفه رياح المصالح الشخصية الضيقة، ويعامل وكأنه شركة تجارية مات ورثتها، ووجبت تصفيتها والاستحواذ عليها". ولفت البيان إلى أن "المركز، حارس الهوية الليبية، وآخر ما تبقى من أرشيف ليبيا الذي لم تطله أيدي العابثين، والسماسرة، يتعرض منذ عام 2005 للتهديد، تارة بالابتزاز، وتارة أخرى بالقفل، وقد أدخلوه في دوامة المحاكم أكثر من مرة، بسبب خطأ إداري تمثل في عدم نزع ملكية الأرض التي أقيم عليها للمنفعة العامة عند تأسيسه عام 1978، وبسبب مطالبات فرع الهيئة العامة للأوقاف المتكررة، بإيجارات شهرية تقترب من سقف المئة ألف دينار، وهي أعلى قيمة إيجار تطلبها جهة عامة، من مؤسسة عامة أخرى، وكلتاهما جهتان حكوميتان، وقد استندت هيئة الأوقاف في ما ذهبت إليه، الى كون المركز شيد على أنقاض مقبرة قديمة، وهي مقبرة سيدي العرضاوي، فيما تعود تبعية المقابر التاريخية لمصلحة الآثار، وليس لهيئة الأوقاف، ولكن لا أحد يعلم كيف استطاعت الأوقاف استغلال هذا الخلل الإداري، لتضع مصير 27 مليون وثيقة نادرة في مهب الريح".
 
وكشف الباحث الليبي علي الهازل في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أن لديه وثائق تاريخية رسمية باللغة الإيطالية تثبت أن قطعة الأرض المقام عليها المركز ملك لبلدية طرابلس لا لسواها منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 1942.
 
وأمام ذلك، أعلنت وزارة داخلية الوفاق، تكليف دوريات من الإدارة العامة للدعم المركزي التابعة لها، ومكتب المعلومات والمتابعة الأمنية، لتأمين حماية مقر المركز في منطقة أبو مشماشة وسط طرابلس.
وقالت الوزارة في بيان إن هذا الإجراء جاء بعد هجوم مجموعة على المركز، مشيرة إلى أنها ستحمي المركز وما يحتويه من قيمة تاريخية، إلى حين صدور تعليمات من مكتب النائب العام.
 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
اقتصاد وأعمال 5/5/2026 9:43:00 AM
تشهد أسعار البنزين في لبنان ارتفاعاً مستمراً، مما يثير القلق حول تأثير ذلك على تكاليف المعيشة.
لبنان 5/5/2026 11:28:00 AM
تسري هذه التعديلات اعتباراً من1\5\2026 في خطوةٍ تندرج ضمن خطة أوسع لتحديث نظام الضمان وتعزيز دوره الاجتماعي
لبنان 5/5/2026 6:00:00 PM
هل يكون الحكم الذي قد يصدر الأربعاء نهاية لملف طال انتظاره، أم بداية لمرحلة جديدة من الجدل؟ ماذا يقول الوكيل القانوني للفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير محمد صبلوح لـ”النهار” قبل أقل من 24 ساعة من هذا الحكم؟