الدكتورة فاطمة كدو: المرأة المغربيّة تحتاج الى العزيمة للحفاظ على مكتسباتها ولانتزاع مزيد من الحقوق
للحديث معها نكهة خاصة، فيه مزيج من الثقافة والادب والنقد والاعلام. فالدكتورة المغربية فاطمة كدو أستاذة في جامعة ابن طفيل في المغرب، وكاتبة في مجال النقد والأدب الرقمي وعضو في لجان تحكيم في الجامعات المغربية وفي مؤسسات إعلامية وثقافية، آخرها لجنة تحكيم جائزة المغرب للكتاب 2021، وعضو في مختبرات جامعية.
للحديث معها نكهة خاصة، فيه مزيج من الثقافة والأدب والنقد والإعلام. فالدكتورة المغربية فاطمة كدو أستاذة في جامعة ابن طفيل في المغرب، وكاتبة في مجال النقد والأدب الرقمي، وعضو في لجان تحكيم في الجامعات المغربية وفي مؤسسات إعلامية وثقافية، آخرها لجنة تحكيم جائزة المغرب للكتاب 2021، وعضو في مختبرات جامعية. تتحدّث بدقة وعمق عن واقع المرأة المغربية، معتبرة أن الطريق أمامها لتحقيق أهدافها وتعزيز مكانتها داخل المجتمع المغربي ليس مفروشاً بالورود، بل هناك معاناة ومكابدة يومية لانتزاع ما يضمن لها العيش الكريم، فكرياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.
عن كلّ هذه الجوانب تحدّثت الى "النهار العربي".
• إلى أي مدى تدعم الحكومة المغربية المرأة للوصول إلى ما تصبو اليه؟ وهل طريق المرأة عموماً سهل في المغرب؟
- للمرأة المغربية عبر التاريخ حضور قوي في المجتمع منذ مئات السنين، جعلها تتوارث الرغبة في ممارسة أحد حقوقها الإنسانية، أي المشاركة في كل المؤسسات الوطنية، بدءاً من المدرسة والحق في التربية والتعليم.
وهناك خلفية تاريخية لحضور المرأة المغربية في المجتمع، الأمر الذي ساعدها كثيراً في انتزاع حقوقها والإصرار عليها داخل مجتمع ذكوري، كما هو الشأن بالنسبة الى كل دول العالم العربي. أمام هذا الإصرار، فإن الحكومات المتعاقبة كانت تأخذ في الاعتبار هذا الأمر، خصوصاً بعدما تمكنت المرأة المغربية من الحضور داخل الأحزاب وتأسيس قطاعات نسوية فيها، وكان من بين مهماتها العمل على نشر الوعي الاجتماعي والسياسي لدى النساء في اتجاه تحقيق مزيد من المكتسبات الحقوقية التي من شأنها أن تنهض بواقع المرأة، وتجعلها قادرة على الانتقال إلى وضعية الفاعلة والمشاركة إلى جانب الرجل في التفكير في سبل تقوية هذه العلاقة التشاركية لخدمة مستقبل المغرب. لكن هذا الأمر كان يصطدم بمقاومة عنيفة من جهات ترى أن المكان الطبيعي للمرأة هو بيتها، وأن الفضاء الخارجي بكل مكوّناته هو للرجل، خصوصاً المكوّن السياسي، حيث لم تتمكن المرأة من الوصول إلى المؤسسات التمثيلية من برلمان وجماعات محلية إلا من خلال إقرار الحكومة آلية "الكوتا" في الانتخابات، التي قبلت بها المرأة لتجاوز وضع جامد، في انتظار تغيير البنى الذهنية الذكورية التي ترفض إعطاء صوتها للمرأة. وكما أن هناك عقلية ذكورية محافظة، نجد في الجانب الآخر من يدافع عن حقوق المرأة ويساعد في تيسير سبل الارتقاء بها. ونذكر هنا على سبيل المثال توقيع المغرب الاتفاقية الدولية المتعلقة بتحسين صورة المرأة في وسائل الإعلام، وهو البلد المغاربي والعربي الوحيد الذي وقّع هذه الاتفاقية سنة 2005، تلاها إعلان الرباط حول المساواة بين الرجال والنساء. وما بين 2004 و2006 جرت اجتماعات ماراتونية جمعت أعضاء من الحكومة تبعاً للقطاعات الوزارية التي كانوا يشرفون عليها، بحضور مكوّنات من المجتمع المدني والجمعيات النسوية، من أجل العمل على تعديل مدوّنة الأسرة كي تتماشى مع التطورات التي يعرفها المجتمع المغربي، وكذا لمواكبة التطورات الخارجية في المجال الحقوقي والقانوني للمرأة في إطار وحدة المشترك الإنساني، ومحاربة كل أصناف العنف والتمييز.
وتنبغي الإشارة إلى أن هناك خللاً يطال في بعض الأحيان تطبيق مقتضيات المدوّنة، والتحايل على الانفلات منها، كزواج القاصرات الذي ضُبط في أكثر من جهة في المغرب، خصوصاً في المجال القروي. وترى الجمعيات النسوية ومختلف مكوّنات المجتمع المدني في المغرب أن الطريق ما زال طويلاً من أجل إقرار تعديلات إضافية على مدوّنة الأسرة لتجويد حقوق المرأة، باعتبارها تشكل أكثر من نصف المجتمع المغربي.
كما لا بد من الإشارة إلى أن ولوج المرأة الى مراكز القرار ما زال ضعيفاً، رغم ما بلغته من درجات علمية وما راكمته من تجارب مهنية وسياسية. يظهر هذا جلياً في العدد الضعيف للنساء اللاتي يتقدمن للانتخابات، إذ يظهر قصور لدى الأحزاب في ترشيح أسماء نسوية، كما يظهر ذلك في تشكيل الحكومات.
يظهر مما ذكرت أن الطريق أمام المرأة لتحقيق أهدافها وتعزيز مكانتها داخل المجتمع المغربي ليس مفروشاً بالورود، هناك معاناة ومكابدة يومية لانتزاع ما يضمن لها العيش الكريم فكرياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.
• ما الذي يوفره المغرب للمرأة لا توفّره بلدان عربية أخرى لها؟
- تتقاسم المرأة المغربية النضال نفسه مع نساء العالم العربي، لأن البنية الذهنية للمجتمع لا تختلف بين دولة وأخرى، وإذا كانت هناك بعض الدول أكثر إنصافاً للمرأة على مستوى الترسانة القانونية، فهي لن تكون في مأمن من مضايقات العقلية الذكورية في البيئة التي تحيط بها، سواء في البيت أو المدرسة أو الجامعة أو العمل.
• في مسيرتك الأكاديمية والمهنية، ما هي الصعوبات التي واجهتك للوصول؟
- كل مسار أكاديمي ومهني يكون محفوفاً بالصعوبات وبقلق يومي حول إمكانات تحقيق نجاح الآخرين وتنمية قدراتهم الذاتية، أقصد طبعاً الطلبة والطالبات، فمن خلال نجاحهم يتحقق نجاحي، لأن المهم ليس تمكينهم من القدرات المعرفية من خلال بيداغوجيا فاعلة، وبالتالي الحصول على نتائج جيدة تؤهلهم لبناء تحصيلهم المعرفي فقط، فهذا عمل نمارسه يومياً، لكن الأهم هو بناء شخصية الطالب والطالبة والعمل على تذليل الصعوبات أمامهم داخل مجتمع سريع التحول، منفتح على عالم شاسع يشتغل بالتكنولوجيا يومياً في كل مناحي الحياة. وقد ظهر عجز كبير في هذا المجال داخل كل جامعات العالم العربي وليس فقط في المغرب، عندما اضطرنا كوفيد 19 إلى تغيير أساليب حياتنا، وكان التعليم عن بعد هو المؤشر الذي فضح تدني الاستعمال التكنولوجي داخل الجامعات، وكذا ضعف القدرة المادية لدى الطلبة الذين لا يتوافر لأغلبهم جهاز كومبيوتر شخصي، مع ما يتبع ذلك من ارتباط بضعف الإنترنيت وغيره من العراقيل.
• هل يمكن القول إن طريق المرأة الثقافية في المغرب سهلة؟
- ما ينطبق على المرأة سياسياً ينطبق عليها ثقافياً، هناك دائماً جيوب مقاومة لكل محاولة من طرف المرأة لتغيير أعراف المجتمع، ومحاربة كل من تحاول المساس بـ"قدسية" المجتمع وأعرافه، وخير مثال يمكن استحضاره هو فاطمة المرنيسي التي حوربت كتاباتها، وحوربت كشخصية مناهضة لفكر يفسّر الظواهر الاجتماعية غيبياً أو باعتماد تحليلات تتنافى مع القيم التي جاءت بها الديانات السماوية، وليس فقط الدين الإسلامي. حوربت لأن حجتها كانت قوية معتمدة على النص الديني وعلى التاريخ/تاريخ المرأة.
ونذكر أيضاً الكاتبات المغربيات اللاتي اشتغلن بالإبداع في الرواية والقصة على وجه الخصوص، إذ تعرضت كتاباتهن لنقد شديد، لأن أصواتهن في الكتابة فضحت المسكوت عنه في ثقافتنا، خصوصاً ما يتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة، وهو الأمر الذي لم يتناوله الإبداع الذي كتبه الرجل، ما عدا القلة القليلة التي كانت قريبة من معاناة المرأة ومنصتة لما تعرضت له من إقصاء وتهميش. هذا النقد كان يتماشى مع أعراف النقد الذي سطرته المؤسسة الأدبية منذ زمن بعيد، والشاهد عندنا مثلاً لا حصراً، ما قاله الفرزدق في امرأة قالت شعراً: "إذا صاحت الدجاجة صياح الديك فاذبحوها". هذا ما مارسه النقد على البدايات الأولى للكتابة النسائية في المغرب، وهو طبعاً ذبح معنوي أساسه الإقصاء، أما اليوم فالأحوال تغيرت بعض الشيء، بفضل دخول "الكتابة النسائية" ضمن وحدات التدريس بالجامعة، ومن خلال تأسيس "ماستر الكتابة النسائية"، وهنا اسمحوا لي أن أرفع القبعة للدكتورة سعاد ناصر التي أسست هذا الماستر في جامعة عبد الملك السعدي في تطوان/المغرب، التي شهدت تخرج أجيال من الشباب قدموا دراسات وأبحاثاً تهتم بالكتابة النسائية، ليس بالدفاع المجاني عنها، بل لكشف مناطق الظل في مجتمعاتنا من خلال الخطابات المتصارعة وأنساقها المتداولة.
• إلامَ تحتاج المرأة المغربية اليوم؟
- تحتاج إلى مزيد من العزيمة للحفاظ على المكتسبات التي حققتها، كي تتمكن من مواصلة عملها لانتزاع مزيد من الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
• من خلال كتاباتك النقدية، ما الذي تصوّبين عليه أكثر؟ وهل تلقين آذاناً مصغية؟
- تتوزع كتاباتي ما بين الكتابة المتخصصة في الإبداع النسائي دراسة وتحليلاً ونقداً، وأذكر منها كتاب "الخطاب النسائي ولغة الاختلاف: مقاربة للأنساق الثقافية" وكتاب "تطريز الحكي في كتابات ليلى أبو زيد"، وهي دراسات تُعرف بالكتابة النسوية من خلال أشكال الخطاب ولغته المختلفة، من حيث مواضيع هذا الإبداع، والتي وحدها المرأة تستطيع إبرازها والحديث عنها باعتبارها جزءاً من عالمها الأنثوي. وهناك الكتابة في مجال الأدب الرقمي من خلال كتاب "أدب.com: مقاربة للدرس الأدبي الرقمي بالجامعة" الذي يهتم برصد انتقال الأدب من الورقي إلى الرقمي. بالإضافة إلى كتب موجهة للطلبة في منهجية العمل الجامعي وتقنيات التعبير والتواصل. وسيصدر لي قريباً كتابان: "الثقافة المغربية في الرحلة الفرنسية" وكتاب "الثقافة المغربية ما بعد الكولونيالية". والحمد لله هناك تفاعل مهم مع هذه الكتابات من خلال لقاءات ثقافية نظمت لهذا الغرض، كما أن كتابي "الخطاب النسائي ولغة الاختلاف" يدرّس في ماستر سوسيولوجيا المجال وقضايا التنمية الجهوية ووحدة النوع الاجتماعي في جامعة ابن طفيل، وأغتنم الفرصة لأشكر مؤطرته الدكتورة زبيدة أشهبون التي ثمّنت الكتاب، وعملت على إشراك طلبتها في أفكاره.
• أكاديمياً، ومن خلال علاقتك بالجيل الشاب، كيف تقيّمين هذا الجيل؟ وإلام يحتاج؟
- أعتبر نفسي فعلاً محظوظة في علاقاتي بهذه الأجيال التي مرت بمسيرتي المهنية منذ البدايات إلى الآن، أجيال كلها طموح وإصرار على مواجهة التحديات المادية والمعنوية، والتوجه نحو المستقبل بكل ألوان الأمل. هذا الجيل في حاجة إلى أن ننصت إليه ونعطيه الفرصة كي يعبّر عن رأيه، وأن نشركه في تدبير الشأن العام، كي يراكم معارفه من خلال الاندماج داخل محيطه.
• هل توافقين على القول إن المرأة المغربية حرّة وليست مقيّدة بأي قانون يكبّلها؟
- لا حرية مطلقة، ولا قوانين تسن لحرية مطلقة، فنحن في مجتمع يشبه سائر المجتمعات العربية، يعيش وفق توافقات تفاهمية، تحدد حدود الحرية بين الأشخاص والمجموعات وتحدد مسؤولية كل طرف، لكن هذا لا يعني أن المرأة المغربية تعيش في بحبوحة من الاطمئنان الى ما حققته من مكتسبات، فيومياً هناك محاولات للتعدي على حريتها في اللباس وفي العمل، ما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى التعنيف.
• إذا طُلب منك إسداء نصيحة لسيدة مغربية ولشاب مغربي، فماذا تقولين؟
- بالنسبة الى المرأة المغربية، أقول إن المطلوب مزيد من الثبات على المواقف، لأن الحقوق في عالمنا العربي تُنتزع انتزاعاً، نظراً الى هيمنة العقلية الذكورية الإقصائية، ويجب أن تواصل التشبث بمبدأ أن المجتمع ينهض بتعاضد الرجل والمرأة معاً، لبلوغ تحقيق القيم الإنسانية المتجاوزة للحدود المحلية الضيقة. وأقول للشباب أنتم الأمل في كل تغيير وينبغي الاشتغال على ذواتكم جيداً، لا مجال للانطوائية في عالم منفتح على بعضه بعضاً بفعل التكنولوجيا، فالعلم والمعرفة هما بوابة المستقبل.
• كامرأة، هل حقّقت كلّ ما تتمنينه في الحياة العلمية والأكاديمية والمهنية؟
- لا سقف للطموح ولا للتمنيات، ما دمنا في هذه الحياة فكل يوم نعيشه هو نافذة على يوم آخر، نحلم بأن نحقق فيه ما لم نحققه في اليوم السابق.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
10/17/2026 3:22:00 AM
قال ترامب أمام حشد في دالتون بولاية جورجيا: "أتعلمون.. إذا كنتم في شك بشأن اسم شخص ما من الشرق الأوسط، فما عليكم سوى أن تقولوا محمد... لديكم فرصة صواب بنحو 65 في المئة... مرحبا يا محمد... أفعل ذلك منذ سنوات ولم أخطئ أبدا".
لبنان
10/17/2026 12:00:00 AM
مشروع قطري لتمويل تطوير قطاع الكهرباء وتشغيله يفتح باب انفراج في لبنان، فيما برز توتّر خلال مداهمة مستودع أدوية، وترقّب لزيارة بارو لبحث مرحلة ما بعد اليونيفيل.
رياضة
10/6/2026 10:57:00 AM
تعرف على كيف حوّل كريستيانو رونالدو شهرته الرياضية إلى إمبراطورية استثمارية عالمية تشمل الرياضة، الصحة، التكنولوجيا، والضيافة.
رياضة
10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.
نبض