ازدياد حالات الطلاق في الجزائر... تدابير جديدة للنفقة واقتراح بتقاسم الثروة
الولوج إلى أروقة المحاكم الجزائرية وتحديداً قسم شؤون الأسرة، هو عبارة عن رحلة نفسية متعبة وشاقة على أصحاب المشكلات البسيطة، فكيف الحال على المطلقات اللواتي يقضين أياماً وأشهراً وهن يترددن على هذا القسم طلباً للنفقة، بسبب محاولات أزواجهن التملص منها باستخدام أساليب وحيل ومقالب ماكرة؟
كما في كل سنة، حلّ اليوم العالمي للمرأة والنساء العربيات في دول عربية عدة يعانين في سبيل تحصيل الحد الأدنى من حقوقهنّ. "النهار العربي" يسلّط الضوء على جوانب من هذه المعاناة في سلسلة تقارير.
الولوج إلى أروقة المحاكم الجزائرية وتحديداً قسم شؤون الأسرة، هو عبارة عن رحلة نفسية متعبة وشاقة على أصحاب المشكلات البسيطة، فكيف الحال على المطلقات اللواتي يقضين أياماً وأشهراً وهن يترددن على هذا القسم طلباً للنفقة، بسبب محاولات أزواجهن التملص منها باستخدام أساليب وحيل ومقالب ماكرة؟
ورد في قانون الأسرة الجزائري، مواد تتعلق بحق النفقة للزوجة المطلقة وأبنائها القصّر، لكن في حالة إذا تأخر الزوج أو ماطل بالتحويل أو فارق الحياة، تتدخل الدولة الجزائرية من طريق صندوق النفقة لضمان ديمومتها على أساس مطالبة الزوج بها في وقت لاحق.
وتحدد قيمة النفقة من طرف القاضي وفق تقدير الظروف الاجتماعية لكل زوج، إذ تراوح بين 3000 دينار جزائري أي ما يعادل 22 دولاراً، و 5000 دينار أي ما يعادل 36 دولاراً للمطلقة ولكل واحد من الأطفال القصر.
البطالة سلاح الآباء
ومن أشهر قضايا المماطلة والتحايل التي عالجتها المحاكم الجزائرية أخيراً، قضية طليق في حقه أوامر عديدة بالقبض بعد صدور أحكام غيابية ضده منذ ثماني سنوات تقريباً، وبالتحديد عام 2016 وهو تاريخ صدور حكم الطلاق بينه وبين زوجته، بسبب عدم التزامه دفع النفقة، والأقسى في هذه القضية أن الضحايا هما طفلان (10 و11 عاماً) مصابان بالتوحّد!
ومن المواقف الأكثر ألماً في هذه القضية، أن القاضي اكتشف أن "المتهم لم يرَ طفليه منذ أن كانا رضيعين أي لمدة 8 سنوات"، ومبرره في ذلك "مشاكله مع عائلة طليقته"، وقد حطم المتهم رقماً قياسياً في حجم أموال النفقة التي كان يتهرب من دفعها لتبلغ 130 مليون سنتيم.
وفي هذه الفترة، تفاقمت الضغوط على الأم، لتحملها مسؤولية طفلين مصابين بالتوحد منذ طلاقها من المتهم بتاريخ 29 شباط (فبراير) 2016، وعلى ضوء ما تم ذكره التمس وكيل الجمهورية إصدار عقوبة 3 سنوات بحقه سجناً نافذاً.
قصة أخرى لا تقل مأسوية عن السابقة، ويتعلق الأمر بسيدة في العقد الرابع من عمرها من برج الكيفان (الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية)، وهي أم لثلاثة أطفال، بنت في العاشرة من عمرها وولد في السابعة من عمره والأخير أطفأ شمعته الخامسة قبل أيام. أخبرتنا في حديث جمعنا بها أنها تطلقت قبل عامين تقريباً، و"طليقي لا يدفع لي نفقة الأطفال وأنا لا أملك أي وظيفة، أمكث في البيت برفقة والدي الشيخ المسن ووالدتي وشقيقي المصاب باضطرابات نفسية حادة".
تتابع السيدة فتقول: "متاعب الحياة أصابتني بأزمات نفسية حادة وفي غالب الأحيان أصل إلى درجة الانهيار العصبي، بسبب ثقل المصاريف وعجزي عن تغطية احتياجات أطفالي الأساسية، فلكل واحد منهم متطلبات خاصة"، وتضيف أن والدها هو من يعيل أطفالها بمنحة التقاعد "التي لا تكفي لأن والدي وشقيقي يحتاجان إلى تغطية مصاريف العلاج والأدوية".
ومع أن المحكمة قضت بأن يدفع طليقها 1500 دينار جزائري شهرياً، بما فيها نفقة الإيجار، لأن القاضي حكم بإلزامية توفير السكن للزوجة المطلقة وأولادها ومبلغ الإيجار، إلا أن طليقها لم يلتزم بدفع دينار واحد بحجة أنه عاطل من العمل، رغم أنه يمارس عملاً حراً في السمسرة التي تدر عليه أموالاً طائلة تمكنه من أن ينفق على عائلتين في شهر واحد، وفق طليقته التي أصبحت لا تفارق ردهات المحاكم لمطالبته الالتزام بالنفقة.
تدابير جديدة
ولهذه الأسباب تتجه الحكومة الجزائرية نحو وضع قانون جديد يتعلق بحصول المطلقات والأطفال على النفقة، قدمه قبل أسبوع تقريباً وزير العدل الجزائري عبدالرشيد طبي.
ويهدف هذا الإطار التشريعي الجديد، وفق بيان الوزارة، إلى "إصلاح تدخل الدولة في مجال ضمان الحق في النفقة للمستفيدين منها من أطفال ونساء، بعد إقفال صندوق النفقة بموجب قانون المالية لعام 2021".
فريدة سي عبدالله، محامية جزائرية، تحدثنا معها لاختصاصها في قضايا الطلاق ومعاناة النساء الجزائريات مع قضية النفقة، تقول: "يجب أن نقر في البداية أن العدالة الجزائرية غير متساهلة إطلاقاً مع الآباء الذين ضربوا عرض الحائط قرارات المحكمة، فيصدر في حق المتخلف عن الالتزام أمر بالقبض في حالة عدم مثوله، أو إلزامه بتحرير حساب مشترك لدى المحضر القضائي من أجل دفع الأموال المترتبة عن النفقة وإجباره على دفعها في أقرب الآجال، وتنتهج هذه القرارات كأسلوب من أساليب التخويف لإجبار الآباء على التقيد بدفع النفقة".
وفي ظل هذا التقاعس، تعتقد عبدالله أن الحكومة الجزائرية تتجه نحو "توفير حماية مادية أكثر لهذه الفئة التي تتسع رقعتها شيئاً فشيئاً، وخصوصاً أن الجزائر تعد من بلدان المنطقة التي تعرف منحى متصاعداً لحالات الطلاق".
تقاسم الثروة
وكشفت إحصاءات عام 2022، عن تسجيل 44 ألف حالة طلاق وخلع في النصف الأول من العام، أي بواقع 240 حالة يومياً و10 حالات في الساعة الواحدة.
ويبدو أن التشريع الجديد الذي تتجه الحكومة الجزائرية نحو إقراره سيأتي كبديل لصندوق النفقة الذي تم إقفاله بموجب قانون الموازنة لعام 2021، لكن هذا القرار يبقى غير كافٍ لأن الوضع الحالي يقتضي، وفق المحامية عبدالله "تأليف لجان توعوية مكونة من قاضي أسرة ومحامين ورجال دين واخصائيين نفسيين، وتسند إلى هذه اللجان مهمة متابعة الأطفال بعد الطلاق لأنهم يمثلون الفئة الأولى المتضررة بعد انفصال الأبوين".
وسيكون المشروع ناجعاً أكثر وفق المحامية "إذا لم يغفل المشرع الجزائري مسألة الدعم المادي للأطفال، من خلال إضافة بند مهم يتعلق بتقاسم الثروة، وهو ما سيخفف من الأعباء المادية التي تتحملها خزينة الدولة، كما أنه سيحد بشكل كبير من ظاهرة الطلاق لأن فكرة تقاسم الثروة تشكل مصدر إزعاج كبير للرجل".
ويتمثل هذا المقترح في أن تحصل المرأة على نسبة معينة من الثروة مقابل السنوات التي قضتها في بيت الزوجية، وهو ما سيجعل الرجل يفكر كثيراً قبل إقدامه على الطلاق. وتقول المحامية في هذا الإطار: "من غير المعقول بعدما ربّت الزوجة الأولاد واعتنت بهم وعملت خارج إطار المنزل وداخله أيضاً، أن لا تأخذ حقها في نهاية المطاف، فتجد نفسها في الشارع، كما أن هذا المقترح لا يخالف الشرع، بل بالعكس ينصف المرأة بخاصة إذا كانت تنفق على بيتها وأسرتها من مالها الخاص".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
اقتصاد وأعمال
4/2/2026 9:15:00 AM
ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان
ايران
4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات
4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
نبض