08-03-2022 | 12:10

حقوقيات وسياسيّات يرصدن لـ"النّهار العربي" أوضاع النساء المغربيات ومعاركهن لنيل الحقوق ومواجهة العنف

لا شك في أنّ التحوّلات السياسيّة والاجتماعية التي طاولت المغرب منذ بداية الألفية الثالثة، قد أثّرت بنيويّاّ في العقلية السائدة حول المرأة، والتي كرّستها المجتمعات العربيّة التقليدية منذ الحقبة الوسطى حتى اليوم. وكأنّ المرأة لم تُساهم في صناعة تاريخ هذه البلدان، رغم وجود آلاف الوثائق المادية وغير المادية، التي تُؤكّد الأدوار الطليعية التي أدتها في ذاكرة الشعوب العربيّة وراهنها. والحقيقة إنّ التحوّل الأنطولوجي الذي شهدته المنظومة الحقوقية المغربيّة ابتداءً من التسعينات من القرن الماضي، شكّل مختبراً حقيقياً للجهر بالحقائق والتنديد بما تعيشه المرأة المغربيّة من عنفٍ وتسلّطٍ، بحيث كان الجدل الذي شهده الإعلام المغربيّ في ذلك الوقت قادراً على خلخلة المألوف ونقد المكبوت الرمزيّ الذي لا يُعوّل عليه حول صورة المرأة وتمثّلاتها داخل اجتماع مغربيّ متصدّع، وذلك من خلال بروز حركةٍ نسائيةٍ قويّة تتّصل بالسياسة والحقوق والاقتصاد والثقافة والفنّ.
حقوقيات وسياسيّات يرصدن لـ"النّهار العربي" أوضاع النساء المغربيات ومعاركهن لنيل الحقوق ومواجهة العنف
Smaller Bigger
لا شك في أنّ التحوّلات السياسيّة والاجتماعية التي طاولت المغرب منذ بداية الألفية الثالثة، قد أثّرت بنيويّاّ في العقلية السائدة حول المرأة، والتي كرّستها المجتمعات العربيّة التقليدية منذ الحقبة الوسطى حتى اليوم. وكأنّ المرأة لم تُساهم في صناعة تاريخ هذه البلدان، رغم وجود آلاف الوثائق المادية وغير المادية، التي تُؤكّد الأدوار الطليعية التي أدتها في ذاكرة الشعوب العربيّة وراهنها. والحقيقة إنّ التحوّل الأنطولوجي الذي شهدته المنظومة الحقوقية المغربيّة ابتداءً من التسعينات من القرن الماضي، شكّل مختبراً حقيقياً للجهر بالحقائق والتنديد بما تعيشه المرأة المغربيّة من عنفٍ وتسلّطٍ، بحيث كان الجدل الذي شهده الإعلام المغربيّ في ذلك الوقت قادراً على خلخلة المألوف ونقد المكبوت الرمزيّ الذي لا يُعوّل عليه حول صورة المرأة وتمثّلاتها داخل اجتماع مغربيّ متصدّع، وذلك من خلال بروز حركةٍ نسائيةٍ قويّة تتّصل بالسياسة والحقوق والاقتصاد والثقافة والفنّ.
 
يظهر التحوّل الجوهري داخل المغرب أيضاً في ما يتعلّق بالحقوق والجمعيات النسائية وبروز البحث السوسيولوجي كقوّة خفيّة ساهمت في إطلاق شرارة البحث وطرح السؤال حول ما كانت تعيشه المرأة المغربيّة داخل البوادي، لا سيما في كتابات الراحلة فاطمة المرنيسي، التي عملت على بلورة فكرٍ سوسيولوجيّ يُشرّح أوضاع النساء المنسيّات داخل القرى المغربيّة والعمل في آنٍ واحدٍ على نقد الاستبداد الذكوري المُمارس على المرأة.
لذلك شكّلت طفرة قويّة على مستوى التفكير، جعل المرنيسي لاحقاً تعمل وفق خلايا اجتماعية ومنظّماتٍ حقوقيةٍ تُعنى بالنساء المغربيّات وتُدافع عن حقوقهن في التفكير والعيش. وبالتالي، فإنّ هذه العملية الفكريّة الأولى، كانت بمثابة مختبرٍ لتداول النقاش حول المرأة والذي سيتبلور في ما بعد داخل جمعياتٍ المجتمع المدني وعلى أجندات أحزابٍ سياسيّة يسارية، عملت مُبكّراً على جعل المرأة عنصراً مهمّاً داخل نسيجها السياسي، بحكم ما غدت تؤديه من دورٍ مركزيّ في السياسات وفي تدبير الشأن السياسيّ الوطني والمُساهمة في تعزيز الحضور النسوي داخل باقي القطاعات الاقتصادية والمجالات الحقوقية. ذلك أنّ المرأة أضحت تُمثّل كياناً مُستقّلاً عن الرجل وتحظى باحترامٍ كبير داخل الوسط السياسي المغربيّ، الذي شهد في الآونة الأخيرة بروز الكثير من الأصوات الجديدة والوجوه الواعدة، التي تُدافع عن حقوق المرأة والمناصفة والكرامة والعدل والحقّ في العمل والتمدرس.
 
في مناسبة اليوم العالمي للمرأة، التقى "النّهار العربي" سياسيات وحقوقيات مغربيّات، وكان هذا الحوار:
 
حنان رحاب: سياسية وحقوقية مغربيّة
قياسا إلى الماضي وبشكل موضوعي، حققت المرأة المغربية تقدما كبيراً في عدد مهم و متنوع من القطاعات و المجالات الحيوية، سواء على مستوى المدونات الحقوقية، أو على مستوى حضور المرأة في مجالات المعرفة والعمل والرياضة والثقافة والفن. صحيح أن السياق الدولي عرف حملة واسعة للنهوض بوضع المرأة. لكن، بقياس الوضع النسائي في المغرب مع وضع النساء إقليمياً سنجد أن الوضع متقدم بدرجات ملموسة عن وضع النساء في العديد من الدول العربية والإسلامية. ذلك ان الإرادة الملكية في المغرب شجعت على نهج إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية، تخوّل المرأة المغربية ولوج ميادين متنوعة كانت حكراً على الرجل فقط. إرادة الحقيقية للملك عبر عنها منذ اعتلائه العرش، والتي ترجمها في شكل إجراءات عديدة للنهوض بالمرأة. إضافة إلى نضالات الحركات النسائية والأحزاب التقدمية والنخب الحداثية. وهي مكتسبات كبيرة بالقياس إلى الماضي. إلا أننا لم نصل تحديداً إلى التقدم الذي ننشده كفاعلين سياسيين وجمعويين ومجتمعيين تقدميين، وذلك لأسباب مختلفة، منها ما هو مرتبط أساسا بالعقلية البطريركية وبممانعات مجتمعية ما زالت تقاوم تفكيك البنى الذكورية المتحكمة، ومنها وجود تيارات سياسية وتعبيرات لها امتدادات جمعوية تمتد من مشروع الإسلام السياسي المناهض للمساواة بين النساء والرجال، ومنها تلك المرتبطة بسيرورة النضال النسوي، فحتى مطالب النساء بدورها تتقدم تبعاً للتطورات التي تقع في العالم، وتبعا للمكاسب التي يتم تحقيقها.
 
 
تجدر الإشارة أيضاً الى أن تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعيا لا يرتبط فقط بالتشغيل بشكل مباشر، بل يرتبط بشكل جوهري بمستوى التكوين والتعليم والتدريب الذي يجب العمل عليه بشكل متزايد للحد من عطالة النساء، والقضاء على تأنيث الفقر، وتفعيل مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية... فعدم تمكين النساء تعليمياً واقتصاديا تكون كلفته ثقيلة اجتماعيا واقتصاديا وسياسياً. وبناء على هذا المعطى يجب العمل بجد وبجهد أكثر على تفعيل أكبر لسياسات الحد من الهدر المدرسي وخاصة في الأرياف وإقرار إلزامية التعليم والحد من الأمية.
 
أخيراً، المشهد إيجابي أننا نعيش جميعاً إصلاحات مهمة يعرفها وضع المرأة بالمغرب بالمقارنة بوضع النساء في الإقليم، وهي اصلاحات من مثال تطبيق الكوتا المتعلق بالنوع الاجتماعي في الانتخابات البرلمانية ومراجعة قانون مدوّنة الأسرة وإصلاح الدستور، وسن قانون يسمح للمرأة بنقل الجنسية إلى أطفالها وتعديل قانون الاغتصاب وسن قانون يجرم العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وعلى الرغم من أن كل هذا يسير الأمر بشكل بطيء نوعا ما، إلا أنها إصلاحات تدريجية نشهدها جميعاً تتبلور على أرض الواقع، آملين بأن نصل بالعمل الجاد مجتمعياً ومؤسساتيا إلى تحقيق وضع نسائي مغربي أفضل وأرقى.
 
نبيلة منيب: سياسيّة مغربيّة
يخلد الحزب الاشتراكي الموحد إلى جانب القوى والتقدم والديموقراطية في العالم هذا اليوم الأممي للمرأة، وهو مناسبة للوقوف على أوضاع المرأة المغربيّة، سواء تلك التي تعيش في المدينة أو البوادي وفي الجبال وداخل المعامل، والتي تُعاني كذلك من تبعات هذه الجائحة التي لا تزال تبعاتها مستمرة إلى يومنا هذا. فأوّل مسألةٍ نتطرق لها هي ضرورة تفعيل ما جاء به دستور 2011 في فصله التاسع عشر من أجل إقرار المساواة الكاملة في كل الحقوق بشكلٍ متساوٍ مع الرجال، إضافة إلى إقرار آلية للمناصفة حتى نصل إلى المساواة الكاملة.
 
 
وفي هذا الإطار نعتبر أنّ اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي وآلية المناصفة أساس في مجتمعاتنا الذكورية، والتي يسود فيها الفكر الذكوري الذي يعتبر أنّ المرأة يجب أن تبق تحت الوصاية. لذلك فإذا أردنا أنْ نبني مجتمعاً متقدماً تتحقق فيه العدالة الاجتماعية، لا بد لنا أن نمر أولا من خانة الديموقراطية لبناء دولة المؤسسات القويّة، حيث نتمكّن من مساءلة كل المسؤولين على كل القطاعات والسياسات التي ما زالت تمييزية في المغرب، ثم لا بد لنا أن نتقدم في اتجاه مجتمع العدالة الاجتماعية، الذي يجب أن يتعامل مع المرأة والرجل على قدم المساواة بالاعتماد على المؤهلات نفسها.
 
لذلك فإننا نعتبر أن هناك اختلالات كبيرة على مستوى البنية التحتية لكي نوصل إلى كل جهات الوطن التمكين المعرفي، نظراً لوجود نساء مقصيات، إذْ نعثر على معدل بطالةٍ مرتفع ويتجاوز 40 في المئة، كما نجد نسبة 20 في المئة من النساء النشيطات في المغرب. أما على مستوى الصحي، فما زالت هناك أيضاً مجموعة من الاختلالات عرّتها هذه الجائحة، حيث يمكننا أن نتكلم عن تصحّر صحّي في العديد من جهات هذا الوطن، بحيث لا يوجد في بعض الجهات المهمّشة حتى مستوصف واحد. وما زالت نسبة النساء اللواتي يتوفين عند الولادة مرتفع جداً وهذا يُعطينا مؤشراً للتنمية البشرية مخجلاً حتى بالنسبة لدول قريبة منا.
وبالتالي، فإنّ التمكين المعرفي وتوفير الصحة وإمكان التداوي للمرأة من الحقوق الأساسية التي يجب الإسراع في العمل عليها. إضافة إلى مشاكل تجدها بعض العاملات بالمعامل والقطاع الزراعي والفلاحة اللواتي يشتغلن في ظروف مأسوية. ثم هناك مشاكل أخرى ترتبط بالعنف والتحرش والاستغلال الجنسي وعدم احترام حقوق النساء، ما يُؤدي إلى ارتفاع البطالة في صفوف النساء.
 
وكذلك هناك مشكلة كبيرة مرتبطة بعدم تطبيق ما جاء في الدستور المغربي من ضرورة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، الأمر الذي كان من شأنه أن يجعلنا نتجاوز كوارث زواج القاصرات الذي ارتفع من 7 إلى 12 في المئة وكذلك التفاوتات التي نراها اليوم في الأجر وأغلبهن في مجالات تكرس الفقر والهشاشة. لذلك فإننا اليوم أكثر من أي وقت مضى في حاجةٍ إلى أن ننهض بأوضاع المرأة المغربية في كل المجالات وبكل جهات هذا الوطن ونقرّ أن هناك ضرورة لدستور ديموقراطي ينص على المساواة من دون أي قيدٍ. ثم هناك ضرورة مراجعةٍ جذريةٍ لقانون الأسرة، لأنّ الذي صدر في 2004 أظهر محدوديته وهو غير متلائم مع القوانين والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب.
 
هذا فضلاً عن ضرورة ملائمة مدوّنة الشغل مع اتفاقية العمل الدولي والتطبيق الفعلي للقوانين التي تضمن المساواة وتحمي كل حقوق النساء. ثم هناك ضرورة إلى تغيير جذري وشامل للقانون الجنائي ونصوصه المتعلقة بالمرأة بما يتطابق مع ما صادق عليه المغرب، ثم النهوض بالعالم القروي الذي ما زال مهمشاً من أجل أن ننهض بقضايا المرأة والطفلة في القرية حتى تصل إلى حقوقها كاملة.
 
نجية تزروت: حقوقية ورئيسة شبكة رابطة أنجاد ضد عنف النوع
نحيي في فدرالية رابطة حقوق النساء ذكرى اليوم العالمي للمرأة في 8 أذار (مارس) إلى جانب مكونات الحركة النسائية والحقوقية وقوى التقدم والحداثة محلياً وعلى المستوى العالمي، على ضوء التطلعات من أجل غد افضل للمجتمعات ونسائها من كل الفئات وعلى ضوء الوعي المتنامي والنضالات الرامية إلى تحصين المكتسبات والحقوق والحريات وسيادة قيم الكرامة والمساواة والحرية والعدالة الاجتماعية، في ظل تحولات عالمية وجهوية رهيبة تشجع التطرف والتعصب والماضوية والانغلاق والفوارق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الشعوب وداخل المجتمعات.
 
وفي المغرب، فإننا نخلد ذكرى هذه السنة بنوع من الترقب الذي يرهن عدد من القضايا المصيرية ببلادنا. وفي مقدمتها ملف الحقوق الإنسانية للنساء ومناهضة العنف والتمييز ضدهن، والذي عرف العديد من التراجعات بالنظر إلى ما سبق ان تحقق من مكتسبات على مدى عقود، وما كانت ولا تزال تتطلبه من رقي في علاقة بدينامية ودستور 2011 .
 
تحل ذكرى اليوم العالمي للمرأة هذه السنة في ظروف عصيبة يمر منها المغرب والعالم ومنها على وجه الخصوص استمرار الآثار الاقتصادية لجائحة كوفيد 19 على الأنظمة الاقتصادية عبر العالم. إضافة الى موجة الجفاف التي يعرفها المغرب مما أدى الى ارتفاع في تكلفة المعيشة وتعميق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية ومظاهر اللامساواة والهشاشة سوسيو- اقتصادية لدى فئات عريضة من المجتمع وعلى رأسها النساء.
 
وتأتي ذكرى هذه السنة والمكتسبات الحقوقية للمرأة المغربية ما زالت تراوح مكانها مع استمرار العمل بترسانة قانونية تطبعها ازدواجية المرجعية ويطغى عليها هيمنة الفكر الذكوري ومنها على وجه الخصوص قانون الأسرة والقانون الجنائي، وغياب تفعيل مبدأ المناصفة الذي ينص عليه الدستور، وهذا ما اكدته نتائج الاستحقاقات الانتخابية الاخيرة في المغرب والتي تميزت نتائجها بتقدم طفيف على مستوى المشاركة السياسية للنساء، وبرغم إيجابية هذه النتائج لم تحقق بعد الانتظارات المنشودة ولم تصل لتحقيق المناصفة الكاملة بسبب التوافقات الحزبية والسياسية التي همّشت النساء في المفاوضات وفي القوانين المؤطرة للانتخابات وفي مواقع المسؤولية.
 
وفي ظل استمرار الانتهاكات التي تطال حقوق النساء من مظاهر العنف والتمييز، والتي كان آخرها جرائم التحرش والاستغلال والابتزاز الجنسي أو ما بات يعرف بجرائم الجنس مقابل النقط الذي تعرضت له العديد من الطالبات المغربيات. وتفاعلاً مع هذا الملف أطلقت فدرالية رابطة حقوق النساء حملة لفضح كل أشكال العنف، ومنصة رقمية لتقديم خدمات الاستماع والدعم النفسي والتوجيه والارشاد القانوني للضحايا، كما تبنت الفدرالية ملف ضحايا جامعة سطات.
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.