الجزائر: ما الفرق بين منصبي رئيس الحكومة والوزير الأول؟
بدأ العمل بالدستور الجديد في الجزائر وبدأت معه إعادة النظر في بعض التسميات الموروثة من الدستور القديم، ومنها إشكالية منصب "رئيس الحكومة" أو "الوزير الأول". وفي الحقيقة، يبقى الانتقال من هذا المنصب إلى ذاك، مرهونا بما ستفرزه نتائج الانتخابات التشريعية، وفق ما كتبت صحيفة "الشروق" الجزائرية.
والمادة 103 من دستور 2020 تفصل في هذه الإشكالية.
وتقول الفقرة الأولى من هذه المادة: "يقود الحكومة وزير أول في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عـن أغلبية رئاسية"، أي موالية لرئيس الجمهورية.
أما الحالة الثانية فقد حددتها الفقرة الثانية: "يقود الحكومة رئيس حكومة، في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية برلمانية"، أي ليست موالية للرئيس. ومعنى هذا أن تسمية "الوزير الأول" لن تختفي من القاموس السياسي للجزائر، أو على الأقل قبل إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة.
فالفرق بين "الوزير الأول" و"رئيس الحكومة" يكمن في الصلاحيات وفق فقهاء القانون الدستوري.
فالوزير الأول عادة ما يكون مجرد منفذ لبرنامج رأس السلطة التنفيذية ممثلاً في رئيس الجمهورية، وهذا معناه أن هامش تحركه محدود، بل يمكن القول إنه مجرد "منسق" لأعضاء الفريق الحكومي. وبمعنى أدق إنه يعود إلى رئيس الجمهورية في كل مسألة، لأنه مكلف بتطبيق برنامج الرئيس.
أما "رئيس الحكومة" فهو أكثر تحررا وأقل تبعية لرئيس الجمهورية، ومعنى هذا أنه يتوفر على بعض الصلاحيات التي يفتقدها الوزير الأول، ومنها الحرية في تشكيل الحكومة، والالتزام بإعداد برنامج الأغلبية البرلمانية باعتباره منبثقا منها.
وباستثناء هذا الفرق، لا يبدو هناك اختلاف اخر كبير في الصلاحيات، وفق نصوص الدستور الجديد، فـ"الوزير الأول" كما "رئيس الحكومة" يتقاسمان الكثير من الصلاحيات المتمثلة في توجيه ومراقبة عمل الحكومة، وتوزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة، وتطبيق القوانين، ورئاسة اجتماعات الحكومة، فضلا عن توقيع المراسيم التنفيذية، والتعيين في الوظائف المدنية للدولة التي لا تندرج ضمن سلطة التعيين لرئيس الجمهورية أو تلك التي يفوضها له هذا الأخير.
وبعد بدء العمل بالدستور الجديد وانطلاقا من هذه التوصيفات، يمكن القول إن عبد العزيز جراد سيبقى يحمل صفة "الوزير الأول"، لأنه يعكف على تنفيذ برنامج الرئيس، وبصورة أوضح، لأنه ليس منبثقا عن أغلبية برلمانية.
نبض