06-02-2022 | 07:00

"منتدى أصيلة" المغربي مُتوّجاً بجائزة "العويس" لـ "الإنجاز الثقافي والعلمي"

لم يكُن متوقّعاً أنْ تفوز "مؤسّسة منتدى أصيلة" في المغرب بجائزة "الإنجاز الثقافي والعلمي" من لدن "مؤسّسة سلطان العويس الثقافيّة" في دورتها الـ 17، أمام الهشاشة التي تعرفها المؤسّسات الثقافيّة المغربيّة، مقابل قُدرة مهرجان أصيلة على الحفاظ على إشعاعه الثقافي منذ سنة 1978.
"منتدى أصيلة" المغربي مُتوّجاً بجائزة "العويس" لـ "الإنجاز الثقافي والعلمي"
Smaller Bigger
لم يكُن متوقّعاً أنْ تفوز "مؤسّسة منتدى أصيلة" في المغرب بجائزة "الإنجاز الثقافي والعلمي" من لدن "مؤسّسة سلطان العويس الثقافيّة" في دورتها الـ 17، أمام الهشاشة التي تعرفها المؤسّسات الثقافيّة المغربيّة، مقابل قُدرة مهرجان أصيلة على الحفاظ على إشعاعه الثقافي منذ سنة 1978. إذْ على الرغم من التغيّرات البنيويّة والتحوّلات الثقافيّة التي طاولت الصناعة الثقافيّة في المغرب، ظلّ مُنتدى أصيلة حاضراً بقوّة في مَشهدها الفكري ومُؤثّراً في خصوصياتها الفنّية، بما شهدته المؤسّسة من تنظيم لعشرات المَعارض الفنّية والورش التشكيليّة والندوات الفكريّة جعلتها مؤسّسة ثقافيّة جامعة وتحظى باحترامٍ كبير في نفوس المُبدعين والشعراء والمفكّرين والفنانين من أفريقيا والعالم العربي ككلّ.
 
ما عمل المنتدى على تكريسه داخل الثقافة المغربيّة، يجد امتداده عميقاً في جسد الفكر الغرامشي، وذلك حين تتحوّل الثقافة من منطقة صراع وفوز وميليشيات، الى مشروعٍ حداثي مُتعاضد مع المُجتمع، يُخرج الثقافة بمفهومها الأنثروبولوجي المُركّب من الجامعة والمختبرات والجمعيات ودور الشباب الثقافيّة إلى الفضاء العموميّ بمقاهيه وساحاته وحدائقه وباحاته، حيث يغدو السؤال الثقافي حقاً مشروعاً مثل باقي الإصلاحات السياسيّة والاجتماعية.
 
وهذا الأمر، نجح فيه بقوّة مهرجان أصيلة الثقافي. ففي كل دورةٍ من السنة يزداد وعي الناس بالفنّ وتتحوّل الساحات والشوارع إلى لوحاتٍ جماليّة تزرع في العين مَباهج اللون وفتنة السفر في تخوم الذاكرة. لقد ولى ذلك الزمن الذي كانت فيه الثقافة فرديّة وذات نزعة ذاتية تجعل الأفراد ينزوون في أبراجهم العاجية للكتابة والتفكير، وإنّما غدت الثقافة في حاجةٍ إلى عملٍ جماعي ليتمّ إنتاجها داخل مختبرات للعلوم الإنسانية والاجتماعية وترعاها مُؤسّسات ثقافيّة وتُسوّغها وتُثمّنها بمواقعها ومجلاّتها وندواتها ومهرجاناتها. ففي منتدى أصيلة تتواشج كلّ هذه الوسائط الثقافيّة في ما بينها لتُقدّم مشروعاً ثقافياً عربيّاً أصيلاً، يجمع بين الأدب والفنّ والفكر.
 
والحقيقة أنّه لولا مهرجان أصيلة الذي ذاع صيته مشرقاً ومغرباً منذ نهاية سبعينات القرن الماضي، لم تكُن مدينة أصيلة لتُعرف بهذا القدر من الافتتان الروحي بها وببحرها ومواقعها الأثريّة السياحية ومُحترفاتها التشكيليّة وجدارياتها الفنّية، بعيداً من صورة المهرجان ويوميّاته داخل وجدان المُبدع في العالم العربيّ. وقد ازداد حبّ الناس لهذه المدينة من خلال قُدرة المهرجان على جعلها معرضاً فنياً مفتوحاً على الإبداع الفنّي والتجديد البصريّ. وقد تكون المدينة الوحيدة في المغرب التي تحتفظ، من دون مُبالغةٍ، بهذا الرونق الجماليّ وبهذه السمة الفنّية التي تجعل الفضاء المديني مختبراً لحداثةٍ فنّية عربيّة، بحكم ما تعرفه من معارض لكبار الفنّانين في المنطقة العربيّة والدور الذي تلعبه هذه الأسماء بكل تجاربها الفنّية والأدبيّة في جذب السياحة الثقافيّة المُتحرّرة من الترفيه والاستهلاك، بما يجعل الفضاء العمومي فضاءً للتفكير والتعبير، على خلفية الأعمال الفنّية المعروضة، وكأنّ أشباح التاريخ يحرسون ذاكرة هذه المدينة ومَغاراتها البحرية ويجعلون كل ما هو قبيح نقيضاً لها وبمنأى عنها.
 
على هذا الأساس وجدت "مؤسسة العويس الثقافيّة" في مُنتدى أصيلة مسرحاً لتعاضد الأفكار وابتداع المشاريع الثقافيّة والرؤى الفنّية من العالم العربيّ. كما وجدت في دوره التاريخيّ قوّة عضوية راكمت إبداعات هامّة على مستوى الحداثة العربيّة. وبحسب الموقع الإلكتروني لـ "مؤسّسة سلطان بن علي العويس الثقافيّة" فإنّها منحت الجائزة لـ "مؤسّسة منتدى أصيلة لما أصبحت تمثله من دور ثقافي وتنويري ساهم في الحراك الثقافي وأعطى زخماً للحوار الفعّال بين الثقافات عبر مهرجانات ومواسم فكريّة عززت التواصل بين نخبة من المفكرين والمبدعين والسياسيين والأكاديميين وغيرهم من صنّاع المعرفة حول العالم".
 
 فنانات يرسمن على الجدار في أصيلة القديمة
 
هذا وتُعدّ جائزة "مؤسّسة العويس الثقافيّة" من اللحظات المهمّة داخل الثقافة العربيّة، لما أضحت تُمثّله في السنوات الأخيرة من أهميّة للإنتاج الثقافي داخل المنطقة العربيّة. في وقتٍ يزداد فيه تراجع الثقافة ودورها الحيويّ داخل الأجندات السياسيّة. فهي في نظر بعض السياسيين، لا تنتج إلاّ المُنشقّين والراديكاليين والمُعارضين، مع أنّها تزداد وعياً وقوّة داخل المنطقة العربيّة. فقد ساهمت المؤسّسة في دعم المشروع الثقافي الجادّ ـ القادر على استحداث المُبهج الذي يُعوّل عليه في خدمة الناس ومَشاغلهم وتعلّقهم الدائم بالرأسمال الرمزي. كما أفردت الجائزة لنفسها مساحة علمية واسعة غدت تستقطب كبار المُثقّفين العرب للمُشاركة في دوراتها وحضور احتفالاتها السنوية بالثقافة العربيّة وأعلامها. ولم يكُن ذلك بالنسبة اليها بذخاً ثقافياً، وإنّما ضرورة معرفية مُلحّة تفرضها نوعية الاشتغال وطبيعة السياق التاريخيّ الذي نرزح تحته، والذي يجعل من الثقافة مُقاومة يوميّة لكل أشكال السُلطات القمعيّة ونمط تفكيرٍ، يجعل من بهاء المُستقبل فكرة يقينية، من دون أنْ يُخوّل لنفسه تجديد هذا الفكر بالاستناد الى الفكر المُستقبلي والصناعة الثقافيّة القادرة على إخراجنا من الركود والانبطاح.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.