05-01-2021 | 10:30

في الجزائر... حالة طلاق كل 8 دقائق وهذه أسبابها

​ في أحد أحياء الجزائر الهادئة، وبالتحديد في منطقة "باب الزوار" شرق العاصمة، تسكن سيدة سمراء في العقد الثالث من عُمرها تمكن الحُزن منها فأصبح ظاهرًا في عينيها العسليتين المشربتين باللون الأخضر.
في الجزائر... حالة طلاق كل 8 دقائق وهذه أسبابها
Smaller Bigger
في أحد أحياء الجزائر الهادئة، وبالتحديد في منطقة باب الزوار  شرق العاصمة، تسكن سيدة سمراء في العقد الثالث من عُمرها، تمكّن الحُزن منها فأصبح ظاهراً في عينيها العسليتين المشربتين باللون الأخضر. فالجمال الذي تتمتع به وتفوّقها الملحوظ في كل المجالات وسعيها الى إرضاء زوجها، لم تشفع لها لتتذوق طعم السعادة الزوجية وعاشت أسيرة، برغم أنها كانت مسؤولة عن إعالة الأسرة لأن زوجها كان عاطلاً من العمل.
 
تروي نسيمة لـ"النهار العربي" قصتها بمرارة، وتقول بصوت هادئ وخافت: "في البداية كان يظهر لي شخصاً طيباً وودوداً وعطوفاً، وأهم شيء مسؤولاً، لكنه كان مُزدوج الشخصية، يظهر بعكس حقيقته، يتعاطى المُخدرات، عنيفاً بكل المقاييس، يُحاولُ دائماً إثارة المشكلات ليُرجعني إلى بيت أهلي برفقة ابني الذي لم يطفئ شمعته الأولى بعد".
 
أطفال مشرّدون 
تتابع نسيمة التي كانت في حالة مزرية بسبب الجراح الغائرة التي تركها زوجها في نفسها، أو بالأحرى طليقها المستقبلي: "معاناتي تواصلت لأكثر من سنة، في كل مرة أحقن نفسي بجرعة من الأمل، لكن انطفأ الضياء في نهاية المطاف بعدما قرر الانفصال عني بسبب عدم قدرته على تحمل المسؤولية. حتى أنه جرّدني من كل ممتلكاتي الشخصية كالمصوغات الذهبية والأموال التي وفّرتها من عملي".
 
عادت نسيمة إلى بيت والدها بعد عامين من زواجها، وهي تنتظر اليوم حُصولها على ورقة الطلاق التي ستنهي حياة زوجية فشلت في الوُصول بها إلى بر الأمان وبددت طُموحها للعيش في هُدوء نفسي واجتماعي.
 
حالة نسيمة واحدة من بين عشرات آلاف حالات الطلاق التي تشهدها الجزائر في السنوات الأخيرة، وتتنوّع معها قصص النساء والأطفال الذين أصبحوا يروون مأساتهم على أوراق بيض، وهو ما كتبه طفل في عمر الزهور على ورقة ونشرها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي قال فيها: "أمي وأبي مُنفصلان منذ سبع سنوات، كُنتُ طوال هذه المُدة من دون أب، كان في قلبي حزن عميق، عشتُ مع أمي ولم يكن يأتي لزيارتنا إطلاقاً، وكانت الدمعة تنزل من عيني وقلبي يتألم بشدة، كنت في صغري أتحرّق شوقاً لرؤية أبي أمامي عندما أكبر، ولما حان ذلك اليوم لم أجده، بل وجدت مستقبلاً مؤلماً وحزيناً، وحتى في هذا الوقت لم يتغير أي شيء بل تفاقمت معاناتي، فلم أجد أباً حقيقياً يعلّمني ويحميني من كل خطر أواجهه في حياتي". 
 
حالة طلاق كل 8 دقائق 
وكشفت إحصائيات رسمية عن ارتفاع مُعدلات الطلاق في السنوات الخمس الأخيرة في الجزائر، إذ سجلت أكثر من 68 ألف حالة سنوياً، وبحسب الأرقام التي كشفها رئيس اللجنة الجزائرية في الاتحاد الدولي للمُحامين (مُنظمة غير حُكومية)، فيصل دريوش، في ندوة نظمها في شهر شباط (فبراير) الماضي بعنوان "التوفيق في قضايا الطلاق"، فإنه يتم تسجيل 68 ألف حالة طلاق كل عام في البلاد بمُعدل حالة كل 8 دقائق.
وأكد دريوش أن معظم جلسات التوفيق التي يجريها القضاة للجمع بين الزوجين يكون مصيرها الفشل في نهاية المطاف.
 
وفي ظل استمرار غياب أرقام رسمية حديثة، أكد تقرير لديوان الإحصاء (هيئة حُكومية)، نُشر في آب (أُغسطس) 2017، ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع الجزائري، إذ ارتفعت النسبة 4 في المئة في 2016 مقارنة بـ2015 لتبلغ 60 ألف حالة، مقابل تراجع معدل الزواج من 9 في المئة إلى نحو 8 في المئة بين عامي 2015 و2016.
 
أسباب متعددة 
ويُرجعُ نقيب الأئمة في الجزائر، جلول حجيمي، تفشي الطلاق في المجتمع الجزائري إلى أسباب عدة، منها اجتماعية وعائلية، ويقول لـ"النهار العربي" إن "الطلاق له أسباب متعددة وهو أبغض الحلال عند الله، وتناميه في المدة الأخيرة بصورة مذهلة هو لسهولة الحصول عليه مُقارنة بالمُجتمعات عير المسلمة، فالطلاق عندها من أصعب الأمور ويأخذ سنوات للحصول عليه". 
 
ويُشير إلى ارتفاع نسبة الخلع في المجتمع الجزائري الذي أصبح يشكل خطراً فعلياً على المجتمع والأسرة، ولا بدّ من إعادة النظر في إجراءاته، بخاصة مع ارتفاع نسبة العنوسة، إضافة إلى مشكلات أخرى كالسكن والبطالة وتأثير المخدرات والضعف الجنسي والبرودة الجنسية. 
وللتقليص من حجم هذه الظاهرة، يقترح تنظيم دورات تكوينية لفائدة الزوجين، إضافة إلى إعادة النظر في إجراءات الطلاق والخلع والتريّث في إصدار أحكام الطلاق.
 
وكان النائب في البرلمان الجزائري عمار موسى قد طالب وزير العدل بإعادة النظر في إطلاق حق "الخلع" من دون قيد، ويُقصد بالخلع طلب الزوجة الانفصال في مقابل مادي تدفعه لزوجها أو مقابل التخلي عن كل حقوقها المادية، أما الطلاق فهو انفصال الزوجين بعضهما عن بعض رسمياً وقانونياً، وقد يتم باتفاق الطرفين أو بإرادة الزوج.
 
واعتبر النائب عن "حركة مجتمع السلم" أن نص المادة 54 من قانون الأسرة الجزائري يعدّ أحد أهم أوجه ارتفاع حالات الطلاق في الجزائر بعد تسجيل أرقام خيالية في السنوات الأخيرة.
وفي عام 2005، تم تعديل قانون الأسرة الصادر سنة 1984، ومن بين التعديلات التي أدرجت عليه إلغاء بند الرجل رب الأسرة وإلغاء حق الرجل في الطعن أو الاستئناف في أحكام الطلاق والخلع التي كانت موجودة في القانون الأول.
 
وترجع الناشطة النسوية دليلة حسين تفاقم ظاهرة الطلاق في المجتمع الجزائري لأسباب عدة، أبرزها عدم استعداد الطرفين لبناء أسرة، إضافة إلى سوء الاختيار. فالرجل يرى الشكل الخارجي ويبني عليه تصوّراته واعتقاداته، أما الفتاة فتنظر إلى الجانب المادي.
 
إضافة إلى ذلك، تذكر حسين لـ"النهار العربي" تدخّل أولياء الزوج أو الزوجة في حياتهما الشخصية، إذ يحاول كل طرف السيطرة وفرض رأيه فتتفاقم بذلك المشكلات لتبلغ عتبة الطلاق، وأيضاً عدم تحمّل الرجل المسؤولية والخيانة الزوجية من الطرفين، بخاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. 
 
وتقترحُ حسين للحد من هذه الظاهرة تأهيل الشباب المقبلين على الزواج حتى يعوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، سواء من الجانب الإنساني أو النفسي أو الاجتماعي، وحتى الشرعي وحسن الاختيار ووضع الأولويات لحياتهما وحسن الخلق والدين والكفاءة والقدرة على تحمّل المسؤولية.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان