01-08-2021 | 16:33

خطاب هادئ لملك المغرب تجاه الجزائر.. بانتظار الردّ على اليد الممدودة

​ لم يفوت الملك المغربي محمد السادس، خطابه في مناسبة الذكري الثانية والعشرين لعيد العرش، من دون أن يؤكد على حرص بلده على المضي بالعزم نفسه، في جهوده الصادقة، من أجل توطيد الأمن والاستقرار، في محيطه الإفريقي والأورو-متوسطي، وبخاصة في جواره المغاربي، مجددا دعوته السلطات الجزائرية الى طي صفحة الخلاف ومد جسر التواصل لإعادة الدفء الى العلاقات الثنائية بين البلدين "التوأمين" كما يصفهما.
خطاب هادئ لملك المغرب تجاه الجزائر.. بانتظار الردّ على اليد الممدودة
Smaller Bigger
لم يفوّت الملك المغربي محمد السادس، خطابه في مناسبة الذكرى الثانية والعشرين لعيد العرش، من دون أن يؤكد حرص بلده على المضي بالعزم نفسه، في جهوده الصادقة، من أجل توطيد الأمن والاستقرار، في محيطه الأفريقي والأورو-متوسطي، وبخاصة في جواره المغاربي، مجدداً دعوته السلطات الجزائرية الى طي صفحة الخلاف ومد جسر التواصل لإعادة الدفء الى العلاقات الثنائية بين البلدين "التوأمين" كما يصفهما.
 
  من قرار إغلاق الحدود بين البلدين
وإذ جدد الدعوة "الصادقة" إلى السلطات الجزائرية، من أجل "العمل سوية، من دون شروط، وبناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار"، لفت الملك المغربي  إلى أن الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يرضيه، "وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبول من طرف العديد من الدول".
 
وتابع: "قناعتي بأن الحدود المفتوحة، هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين، وشعبين شقيقين"، مشدداً على أن "إغلاق الحدود يتنافى مع حق طبيعي، ومبدأ قانوني أصیل تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، التي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله".
 
وجدد الملك محمد السادس موقفه "الثابت والراسخ بخصوص إعادة الدفء إلى العلاقات المغربية الجزائرية، وفتح الحدود بين البلدين الشقيقين في قوله: "وهذا ما عبرت عنه صراحة، منذ 2008، وأكدته مرات عدة، في مختلف المناسبات، بخاصة أنه لا فخامة الرئيس الجزائري الحالي، ولا حتى الرئيس السابق، ولا أنا، مسؤولون عن قرار الإغلاق، ولكننا مسؤولون سياسياً وأخلاقياً، عن استمراره؛ أمام الله، وأمام التاريخ، وأمام مواطنينا".
 
وزاد: "ليس هناك أي منطق معقول، يمكن أن يفسر الوضع الحالي، لا سيما أن الأسباب التي كانت وراء إغلاق الحدود، أصبحت متجاوزة، ولم يعد لها اليوم، أي مبرر مقبول".
 
لا عتاب ولا دروس 
 
واستطرد بالقول: "نحن لا نريد أن نعاتب أحداً، ولا نعطي الدروس لأحد؛ وإنما نحن إخوة فرّق بيننا جسم دخیل، لا مكان له بيننا"، مضيفاً: "أما ما يقوله البعض، بأن فتح الحدود لن يجلب للجزائر، أو للمغرب، إلا الشر والمشكلات؛ فهذا غير صحيح. وهذا الخطاب لا يمكن أن يصدقه أحد، بخاصة في عصر التواصل والتكنولوجيات الحديثة".
 
ورأى الملك محمد السادس أن "الحدود المغلقة لا تقطع التواصل بين الشعبين، وبل تساهم في إغلاق العقول، التي تتأثر بما تروّج له بعض وسائل الإعلام، من أطروحات مغلوطة، بأن المغاربة يعانون من الفقر، ويعيشون على التهريب والمخدرات"، داعياً "أي واحد الى أن يتأكد من عدم صحة هذه الادعاءات، لا سيما أن هناك جالية جزائرية تعيش في بلادنا، وهناك جزائريون من أوروبا، ومن داخل الجزائر، يزورون المغرب، ويعرفون حقيقة الأمور".
 
الملك للجزائريين: لن يأتيكم الشر منّا
وأكد الملك "لأشقائنا في الجزائر أن الشر والمشكلات لن تأتيكم أبداً من المغرب، كما لن یأتیکم منه أي خطر أو تهديد؛ لأن ما يمسكم يمسنا، وما يصيبكم يضرنا، لذلك، نعتبر أن أمن الجزائر واستقرارها، وطمأنينة شعبها، من أمن المغرب واستقراره، والعكس صحيح، فما يمس المغرب سيؤثر أيضاً على الجزائر؛ لأنهما كالجسد الواحد. ذلك أن المغرب والجزائر، يعانيان معاً من مشكلات الهجرة والتهريب والمخدرات، والإتجار في البشر. فالعصابات التي تقوم بذلك هي عدونا الحقيقي والمشترك. وإذا عملنا سوية على محاربتها، فسنتمكن من الحد من نشاطها، وتجفيف منابعها".

وأعرب عن أسفه الشديد إزاء التوترات الإعلامية والدبلوماسية، التي تعرفها العلاقات بين المغرب والجزائر، والتي "تسيء الى صورة البلدين، وتترك انطباعاً سلبياً، لا سيما في المحافل الدولية". 
وجدد دعوته السلطات الجزائرية الى "تغليب منطق الحكمة، والمصالح العليا، ومن أجل تجاوز هذا الوضع المؤسف، الذي يضيع طاقات بلدينا، ويتنافى مع روابط المحبة والإخاء بين شعبينا".
كما دعا الرئيس الجزائري الى العمل سوية "في أقرب وقت يراه مناسباً، على تطوير العلاقات الأخوية، التي بناها شعبانا، عبر سنوات من الكفاح المشترك"، مذكراً السلطات الجزائرية بأن "المغرب والجزائر أكثر من دولتين جارتين، إنهما توأمان متكاملان".
 
خطاب هادئ وصريح .. المملكة لا تريد التّصعيد
ولأول مرة يفرد الخطاب الملكي حيزاً مهماً للعلاقات المغربية الجزائرية ويدخل في تفاصيلها وجزئياتها، من خلال "توظيف لغة هادئة وصادقة تغلّب منطق الحكمة والعقل"، بحسب المحلل السياسي، والخبير في العلاقات الدولية حسن بلوان.
 
ويرى بلوان في تحليله مضامين الخطاب الملكي، أن الملك "ذهب بعيداً بدعوة الرئيس الجزائري الحالي الى الجلوس في أقرب وقت من أجل إعادة تفعيل العلاقات الثنائية وفتح الحدود بين البلدين، لما فيه ازدهار الشعبين الشقيقين، وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات المشتركة كالهجرة والإرهاب والإتجار بالبشر، ما يوحي بأن المملكة المغربية لا تريد التصعيد بين البلدين ومعنية بالحوار والتشاور بين البلدين (التوأمين الشقيقين) كما جاء في الخطاب الملكي".
 
وفي المحصلة، يقول بلوان إنه "يجب أن نركز على طريقة الخطاب ولغته التي اتسمت بالهدوء والصدق في تجاوز الأزمة بين المغرب والجزائر، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي يغذيها الاعلام".
ويضيف أن الخطاب الملكي في الوقت نفسه "يذكّر المسؤولين الجزائريين (ضمنياً) بضرورة الارتقاء في الخطاب السياسي، وتغليب منطق الحكمة والحوار وحسن الجوار لبناء غد مغاربي افضل".
ويشدد على أن "الخطابات الملكية تكتسي أهمية بالغة في رسم السياسات العمومية، وهو مناسبة لتوجيه رسائل ومواقف الدولة المغربية في جميع الاتجاهات الداخلية والخارجية".  
ويرى أن خطاب العرش لهذه السنة جاء واضحاً صريحاً وأكثر جرأة في تناول المواضيع والمحاور المتعلقة بالتذكير بعراقة الدولة المغربية، وتقاسم تداعيات كوفيد 19 والحديث عن مفهوم السيادة الصحية، فضلاً عن تنزيل النموذج التنموي الجديد.
 
 
ويرى المحلل السياسي والخبير في شؤون الصحراء محمد أفقير أن خطاب العرش لهذه السنة، هو خطاب "الحكمة، والمنطق والنظرة إلى المستقبل بأمل"، مضيفاً أنه "كان صادقاً، وهادئاً يتوجه بشجاعة إلى السلطات الجزائرية مرة أخرى ليمد يد التعاون والصلح، لحل الخلافات والإسراع بالعمل سوية، من دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار".
 
ويقول أفقير لـ"النهار العربي" إن "الملك لم يتوان عن توجيه خطاب واضح إلى الرئيس الجزائري لفتح الحدود بين البلدين انطلاقاً من واقعية الرؤية المشتركة، التي تفرض على قيادات البلدين، لاعتبارات سياسية وأخلاقية، العمل على فتح الحدود في أقرب مناسبة لانتفاء أسباب ذلك منذ وقت طويل".
 
ويعتبر  أن استعمال خطاب عيد العرش "لغة واقعية ترمي إلى طي صفحة الخلاف والنظر قدماً إلى المستقبل ما هو إلا تأكيد لنية المغرب الصادقة، بخاصة أنه يذكّر الجزائر بعناصر الالتزام بالأمن والاستقرار الذي كان جسم دخيل وراء العبث به وضرب الطمأنينة التي يحفظها المغرب والمغاربة للجزائر، ما داما أكثر من دولتين جارتين، إنهما توأمان متكاملان".
 
ويذكّر بأن "سياسة اليد الممدودة لطالما تبناها المغرب ونادى بها الملك محمد السادس في خطاباته، غير أنه في كل مرة لا نفاجأ برد الفعل البارد من السلطات الجزائرية التي لا يعنيها منطق الصلح وحسن الجوار، لهذا لن نفاجأ مرة أخرى إذا ما تم تجاهل هذه الدعوة"، مضيفاً: "للأسف من يحكم الجزائر لا تهمه مصلحة الشعبين، ولعل جائحة كورونا نفسها وحسن تدبيرها في المملكة، مقابل المحنة التي يعانيها جارنا الشرقي لم يستوعبها هؤلاء ممن يستمرون في تعنتهم غير المفهوم وغير العقلاني. نتمنى حدوث المفاجأة وأن يلتقطوا هذه الإشارة".
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/5/2026 5:11:00 PM
اتخذ المجلس المركزي لمصرف لبنان قراراً بتمديد العمل بالتعميمين لمدة سنة إضافية، تبدأ في تموز المقبل وتنتهي في تموز 2027
اسرائيليات 6/4/2026 8:40:00 PM
في قلعة الشقيف... أيوب كيوف يتسلّم قيادة لواء "غولاني" الإسرائيلي.
لبنان 6/4/2026 9:18:00 PM
استنفار في عائشة بكار بعد تبادل إطلاق نار
فن ومشاهير 5/30/2026 8:38:00 AM
وجاء ذلك بعد تقدّم مادوكس بطلب قانوني لإزالة اسم "بيت" من اسمه، ليصبح رسمياً "مادوكس شيفان جولي" في حال الموافقة على الطلب.