في ليلة تحري رؤية هلال شوال، أي الليلة التي تسبق أول أيام عيد الفطر، يتحلق الفتيان والفتيات حول الجدات لتزيين الأيادي بالفراشات والورود والقلوب وزخارف هندسية ترمز إلى التراث الجزائري باستعمال "الحناء".
وقبل إعلان "اللجنة الجزائرية للأهلة والمواقيت الشرعية" عن نتائج تحري رؤية هلال شوال، تقوم النسوة في المنازل بتجهيز ملابس أطفالهن وترتيبها وتحميمهم، ثم ربط الحناء في إحدى أصابع اليدين بالنسبة إلى الصبيان، واليدين وحتى الرجلين للإناث، وتُنجز هذه العملية التي تعتبر عادة، قبل النوم ببضع دقائق فقط.
تتحدث الخالة "روزة"، وهي في العقد السادس من عمرها لـ"النهار العربي" عن هذه العادة، وتقول إن نقش الحناء من العادات الجزائرية التي لا تزال راسخة ولا يمكن التخلي عنها، فهي حاضرة في الأعراس وجميع المناسبات الدينية، كالمولد النبوي الشريف والعيدين، الفطر والأضحى، وتضيف: "هي عادة تعبر عن حلول الأيام السعيدة المليئة بالخير والسرور".
وتعتبر "الحناء" من الأمور التي تميز الهوية والتراث الجزائري منذ مئات السنين، فهي إحدى العادات الشعبية المتوارثة عبر الأجيال، حسبما كشفته السيدة روزة.
ومن الأمور الجميلة التي تتميز بها عادات العائلات الجزائرية، عدا وضع الحناء واقتناء الملابس الجديدة، "صينية العيد" أو كما تعرف في الشارع المحلي بـ"سينية العيد"، وتضم أشهر الحلويات التقليدية والعصرية، فالسيدات الجزائريات يبدعن ويتفنّن في تحضير ألذ الحلويات بأشكال "جذابة" يخجل البعض من تناولها حفاظاً على جمالها.
السيدة "أحلام" تحدثت لـ"النهار العربي" عن أنواع الحلويات الجزائرية الرائعة في شكلها ومذاقها، واختارت أنواعاً من تلك المشهورة في مناطق متفرقة من شرق البلاد وغربها إلى شمالها وجنوبها.

ومن أشهر حلويات العيد المعروفة بمحافظة الجزائر العاصمة وأيضاً في محافظات شرقية وغربية أخرى، "المقروط" أو "المقروض" وهو من أقدم وأعرق الحلويات الجزائرية المصنوعة من "الغرس" أو "عقدة التمر" والسميد المتوسط و"السمن البلدي" أو "الزبدة المصفاة" مع ماء الزهر والعسل والزيت، لقليه، ويتفرع عن هذه الحلوى أصناف كثيرة بينها "مقروط الكوشة".
ومن الحلويات الأخرى التي لا تستغني عنها العائلات الجزائرية: "البقلاوة" المصنوعة بمختلف أنواع المكسرات، كاللوز والجوز والكاوكاو والبندق، إضافة إلى حلوى "الغريبية" كما يطلق عليها في الجزائر أو "الغريبة" في بقية الدول العربية، وأهم ما يميزها "القرفة".
وعلى "صينية العيد" نجد أيضاً "التشارك المسكر" و"الكعيكعات المسكرين" ذات الشكل الرائع، وهو عبارة عن "هلال" في إشارة إلى هلال العيد مغطى بالسكر الأبيض الناعم ونكهة القرفة وماء الزهر التي تزيد من لذته، ويعتبر من أبرز الحلويات الشائعة في العاصمة الجزائرية، وبحسب بعض الدراسات، فإن هذه الحلوى تعود إلى المرحلة العثمانية في البلاد.
رابع حلوى تسجل حضورها القوي في صينية العيد هي "المخبز" بأشكاله المتنوعة والمختلفة المصنوعة بشكل جذاب ومميز من عجينة اللوز وبنكهات مختلفة. أما خامس حلوى، فتتمثل في حلوى الصابلي بأنواعه والذي لا يستغني عنه الفقراء والأغنياء معاً.
ومن العادات الأخرى التي لا تستغني عنها العائلات الجزائرية، تنظيف البيوت وتغيير الديكور بأفرشة جديدة، أو تلك المفروشات التي تحتفظ بها السيدات للأفراح والمناسبات فقط، ففي كل بيت تتحول غرف الاستقبال أو ما يعرف بـ"الصالون" إلى "القاعة الملكية" التي تزداد جمالاً بـ"صينية العيد" التي تتزين بالحلويات و"الشاي الصحراوي" رفيق الجلسات في السهرات العائلية ومختلف أنواع المكسرات والمشروبات.
ومن أشهر العادات والتقاليد التي لا تزال راسخة، تبادل صحون الحلويات بين الجيران والعائلات، ويعتبر ذلك الصحن الذي يضم أنواعاً مختلفة من الحلويات "هدية العيد الحلوة" يتبادلها الجزائريون مباشرة بعد التغافر وإصلاح العلاقات التي تأثرت بفعل توترات معينة.
وفي الساعات الأولى من صبيحة يوم العيد ومباشرة بعد أداء صلاة عيد الفطر بمساجد الجمهورية وسط التهليلات والتكبيرات، يتوجه قطاع عريض من الجزائريين إلى المقابر للترحم على أمواتهم والدعاء لهم، كما هي الحال بالنسبة للعمّ محمد الذي فقد والدته قبل ثلاثة أشهر تقريباً، ويقول لـ"النهار العربي" إن "للأموات نصيباً من يوم العيد أيضاً، إذ يكونون أول من نتذكرهم في مثل هذا اليوم وفقاً لعادات وتقاليد ورثناها عن الأجداد، فنتوجه صباحاً إلى المقبرة للدعاء لهم".
نبض