02-12-2021 | 06:30

حياة قبل 5 آلاف سنة... اكتشافات أثرية جديدة وكنوز عمرانية في السعودية

​ يوم بعد آخر تتوسع خريطة الآثار في المملكة العربية السعودية مُتوجة باهتمام رسمي وعلمي يحمل بين طياته أهدافاً يتجلى الأهم منها في تعريف المواطنين ببلادهم وتاريخها وكنوزها الحضارية، وأيضاً في إدراج هذه الآثار ضمن خريطة التوجه السياحي.
حياة قبل 5 آلاف سنة... اكتشافات أثرية جديدة وكنوز عمرانية في السعودية
Smaller Bigger
تتوسع خريطة الآثار في المملكة العربية السعودية يوماً بعد آخر، مُتوّجة باهتمام رسمي وعلمي، يحمل بين طياته أهدافاً يتجلى الأهم منها في تعريف المواطنين ببلادهم وتاريخها وكنوزها الحضارية، وأيضاً في إدراج هذه الآثار ضمن خريطة التوجه السياحي.
 
وقد أثمرت الجهود المستمرة في البحث والتنقيب اكتشاف مواقع أثرية عدة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ لفترة تتجاوز الخمسة آلاف سنة، من مساكن ورسوم صخرية ودلائل حضارات عريقة. فإضافة الى منطقة الحجر في العلا، وجدة التاريخية، وحي الطريف في الدرعية، وواحة الأحساء، والرسوم الصخرية في حائل، ازدان عقد المواقع التراثية المسجلة في لوائح التراث العالمي في اليونسكو بانضمام منطقة حمى الثقافية التابعة لمنطقة نجران – جنوب السعودية – والتي صُنفت من أكبر المتاحف الأثرية الصخرية ذات الكهوف والجبال المليئة بالرسوم والنقوش الصخرية، وتضمّ سبع آبار قديمة، منها الحماطة وسقيا والجناح وأم نخلة والقراين.
 
 
 
وتمثل فنون حمى الصخرية ونقوشها مصدراً لا يُقدر بثمن للتوثيق الكتابي والفني والتاريخي، وحتى الأثنوغرافي، لأحداث التغير المناخي خلال الفترة السائدة، ويتجلى ذلك من خلال البقايا الأثرية الشاسعة، التي عُثر عليها على شكل مذيلات ومنشآت ومقابر ركامية وورش لتصنيع الأدوات الحجرية، مثل الفؤوس والمدقات ورؤوس السهام الحجرية، وتضم بين جنباتها موقع صيدح، وهو جبل تاريخي وجدت فيه بعض الكتابات والنقوش القديمة والأثرية، توثق قصة نصارى نجران - أصحاب الأخدود - ويحتوي على نقش فريد مكتوب بما يسمى خط المسند الجنوبي ويؤرخ لعام 518، كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.
على بُعد ستة وخمسين كيلومتراً من مدينة بريدة التابعة لمنطقة القصيم - وسط الجزء الشمالي من السعودية - تقع قرية التنومة التاريخية ذات العشرين مبنىً محاطة بسور شُيد من الطين وعمر يُناهز الثلاثمئة عام، شاهدة على الملاحم التاريخية إبان توحيد المملكة العربية السعودية، كذلك بلدة البرقاء التاريخية ذات الإرث الحضاري والعمراني.
 
 
وعند الاتجاه منها إلى الشمال الغربي من السعودية، يظهر لنا موقع عينونا الأثري، وتحديداً في منطقة ظباء التابعة لمنطقة تبوك والذي – كما تذكر المصادر – كان مركزاً تجارياً يؤرخ للفترات النبطية والرومانية والبيزنطية، وجزءاً من أرض الأيكة وحاضرة رئيسية في مملكة مدين وميناء لمملكة لحيان، ثم مملكة الأنباط، واشتهرت باسم "لوكي لومي" أي المدينة البيضاء، ونالت حظوة في فترات إسلامية متعاقبة، وقد شهدت نشاطاً حضارياً مزدهراً طوال أكثر من 5000 عام، ما شجع على أن تكون مبتغى قوافل الحجاج أثناء رحلتهم من مكة المكرمة وإليها.
 
وعن دلالة اسم عينونا، فهو يعني المكان ذا الماء المستديم، وكانت تُسمى في فترة من الفترات عيون القصب لكثرة نبات القصب فيها، والقصب نبات عشبي معمر، وقد كشف التنقيب وجود عين جارية كانت تحفها أشجار النخيل.
 
وتميزت مدينة تبوك، شمال غربي السعودية، بكثرة الآثار، منها ما أُعلن عنه، ومنها ما هو تحت الدراسة والتنقيب، خلاف ما اندثر واختفى منها. فعلى مسافة تُقدر بثلاثين كيلومتراً من تبوك، يقع المكان الأثري المُسمى قبال ذو المناظر الطبيعية، ووادي العصافير ذو النقوش الثمودية والرسوم الصخرية، وموقع عان الجمل الأثري الذي يضم بين جنباته رسوماً صخرية تعكس جوانب حياة إنسان تلك الفترة.
 
 
ولا نستثني، بحسب ما تكشفت عنه الأبحاث، مواقع احتضنت تراثاً عمرانياً عريقاً وفريداً في مباني الطين، مُجسدةً  إرثاً حضارياً ثقافياً شاهداً على الأصالة والإبداع الإنساني كقرية ‎القريِنة التاريخية الواقعة شمال غربي العاصمة ‎الرياض، والتي تتبع محافظة ‎حريملاء، وقرية ‎المثينية الأثرية في محافظة ‎الكامل شمال ‎مكة المكرمة، وقرية الضرم الأثرية التابعة لمحافظة ‎رنية شرق ‎مكة المكرمة، كذلك وادي ‎مَلكان الواقع جنوب ‎مكة المكرمة الذي يحكي إرثاً حضارياً يبرز نقوشاً وكتابات إسلامية نُقشت بالخط المدني المتطور عن الخط المكي، ولا نغفل عن نقشٍ فريد غير منقط  للآية 54 من سورة ا‎لأعراف ورسوم صخرية أثرية تعود الى عصور قديمة.
 
وأعلنت هيئة التراث السعودية أخيراً النتائج المبدئية لأعمال التنقيبات النثرية التي بدأت تنفيذها في كانون الثاني (يناير) الماضي، في موقع قصيرات عاد في مدينة الأفلاج في وسط السعودية، والدالة الى عراقة المكان وارتباطه حضارياً بموقع الفاو الأثري جنوب الرياض، نظير تشابه العناصر المعمارية وأساليب البناء ومواده، وتشابه مادة صنع الزخرفة ووظيفة المعثورات الفخارية. وكشفت بعض المجسمات الأثرية في المساحات الشاسعة حول القنوات المائية عن نماذج من أحواض للزراعة وقنوات مائية سطحية، تمثل نظاماً لري المزروعات، ومثلت المنطقة السكنية أكثر الاكتشافات أهمية لهيئة التراث في الموقع، والتي كشفت عن مبنى ذي تحصينات عالية يتكون من وحدات سكنية ومرافق عامة متميز بجودة بنائه وتجصيص أرضياته وبعض جدران وحداته السكنية الداخلية، والتي عثر في داخلها على أفران من الجص والفخار للاستخدامات اليومية المتنوعة، إضافة إلى حجم الطوب الصلصالي المخلوط بمادة الجير.
 
 
وأكد الباحث الأنثروبولوجي في تاريخ الجزيرة العربية الحضاري والإنساني الدكتور عيد اليحيى، في فيلم وثائقي عرضته قناة MBC، أنه "بعد توفيق الله، ثم بحث استمر ثلاثة وثلاثين عاماً، وجدنا الأدلة الى آثار قوم عاد أبناء إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، معززة بالأدلة القرآنية والأبحاث العلمية وفحص العينات في جامعات أميركية أن تاريخها يعود الى ما قبل الميلاد".
 
وعلى امتداد وادي حنيفة جنوب مدينة الرياض، تتراءى للناظر أطلال مدينة الحني، والتي تُعطي مؤشرات الى امتدادها الى العصر الأموي، وبدلالة العثور على عملة معدنية صُكت عام 227 للهجرة، كما أفاد بذلك الباحث محمد الحمود. ويذكر أنها حملت  أسماء عدة، منها الموصل والفارعة، وكان لهيئة تطوير الرياض قبل ما يُقارب خمسة عشر عاماً جهودها في التنقيب عن هذا الموقع.
 
ما سبق غيض من فيض، ولا تزال الجهود مستمرة لاكتشافات أثرية جديدة، خاصة بوجود جهة مختصة هي هيئة التراث التابعة لوزارة الثقافة، وفي ظل متابعة ورعاية تتلقاها من الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان. 
 
 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير 5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال 5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.