30-04-2022 | 12:29

أردوغان يطرق باب المملكة... هل ينجح في مخططه قبل انتخابات 2023 المصيرية؟

يجمع الساسة الأتراك والمراقبون الأجانب على كون نهج الصداقة والتقارب مع الدول العربية، الذي اّتبعه حزب "العدالة والتنمية" بداية وصوله إلى السلطة في تركيا مطلع القرن الحالي عامل القوّة الأهم للحزب المستمر في قيادة البلاد منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.
أردوغان يطرق باب المملكة... هل ينجح في مخططه قبل انتخابات 2023 المصيرية؟
Smaller Bigger
بمصافحة رسمية وابتسامة ثابتة، كسر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان حدة قطيعة استمرت ثلاث سنوات وأوحيا ببداية جديدة بين الرياض وأنقرة.  
 
عموماً، يجمع الساسة الأتراك والمراقبون الأجانب على كون نهج الصداقة والتقارب مع الدول العربية، الذي اتبعه حزب "العدالة والتنمية" بداية وصوله إلى السلطة في تركيا مطلع القرن الحالي عامل القوّة الأهم للحزب المستمر في قيادة البلاد منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.
 
وأدّى التغيير الذي طرأ على السياسة التقليدية للحزب الإسلامي التركي مع تفرّد الرئيس رجب طيب أردوغان برئاسته ورئاسة البلاد في آن واحد واتّخاذه من نهج الإسلام السياسي أداة لتحقيق أهدافه وتطلّعاته إلى ضرب أركان استمراريته لعقدين من الزمن ومستقبله السياسي، ليجد نفسه اليوم، بعد فشل المشروع "الإخواني" في المنطقة، واقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المصيرية في البلاد في ظل واقع اقتصادي مرير ومتأزم منعكس سلباً على شعبيته، مرغماً على التراجع عن تلك التطلّعات والعودة إلى السياسة التقليدية التي رسمها شركاء الأمس والقائمة على مبدأي "صفر مشاكل مع الجيران" و"العمق الاستراتيجي".
 
عملياً، قام أردوغان بزيارة للسعودية الخميس الماضي، بعد انقطاع لمدة 4 سنوات تقريباً، التقى خلالها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

السعودية لم تعد ترى في تركيا تهديداً لها
منذ بداية عام 2021 بدأت المتغيرات الدولية تظهر على الساحة تزامناً مع وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض، وما تبعه من أحداث توحي بتغييرات دراماتيكية في سياسات واشنطن ونظرتها الى قضايا الشرق الأوسط ومواقفها من حلفائها وخصومها التقليديين، كان أبرزها الانسحاب الأميركي من أفغانستان وإزالة الحوثيين عن قائمة الإرهاب وايقاف التعاون مع الرياض في حرب اليمن، والإعلان عن عزمها على الوصول إلى اتفاق مع إيران، وأخيراً إعلان قطر حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة من خارج "الناتو". وكل ذلك بالتزامن مع تراجع اهتمام الإدارة الأميركية بمنطقة الشرق الأوسط.
 
كذلك برزت الأزمة الأوكرانية كدليل إضافي على أن النظام الدولي بدأ يتغير شيئاً فشيئاً، ما دفع دول المنطقة إلى رسم سياساتها بعيداً من القوى العالمية ومتعارضة معها في بعض الأحيان للمرة الأولى في تاريخها، لتظهر تقاربات غير متوقّعة في المنطقة بإيقاع متسارع وخلال عام واحد، وزيارة أردوغان اليوم للمملكة ليست بعيدة من هذا المسار.
 
في هذا السياق يرى المحلل السياسي السعودي د. عبد الله العساف في حديث إلى "النهار العربي"، أن "العلاقة السعودية -  التركية اليوم تمر بمرحلة جديدة، تتضمن تطبيعاً كاملاً عقب طلاق سياسي صامت غير معلن، لأسباب لا تخفى عن أحد، لكن المرحلة الحالية تحتّم على كلا البلدين تطبيع علاقاتهما، ربما تكون تركيا أكثر حاجة من المملكة لهذا التطبيع لأسباب كثيرة أهمها الاقتصادية".
 
ويضيف العساف أن "هناك نظاماً عالمياً جديداً في طور التأسيس، ويجب علينا نحن في المنطقة، لا سيما تركيا والسعودية كونهما بلدين وازنين في الإقليم ولديهما ثقل سياسي مهم جداً ومواقع استراتيجية، أن نحدد الأرضية الصلبة التي نقف عليها، أين موقعنا من النظام العالمي الجديد الذي سيولد ربما قريباً أو بعيداً؟".
ويشرح أن "الأزمة الأوكرانية ليست أزمة بين كييف وموسكو، بل هي حرب عالمية ثالثة ولكن بصيغ مختلفة، والنظام العالمي الذي سيولد من جديد سيستثني كل الدول التي تتنازع مع جيرانها والدول الضعيفة مهما كانت هذه الدولة تتمتع بمساحة على الأرض، لذا نحن في الإقليم بحاجة لأن تكون لنا مكانة بين الأمم".
 
ويرى العساف أن "يكون التطبيع مماثلاً للتطبيع الإماراتي - التركي، وربما يأخذ مجالات أوسع، بخاصة أن الثقل السياسي والاقتصادي السعودي قد يفرض نفسه في هذه المرحلة، وأيضاً هناك رؤية سعودية مهمة جداً تسعى تركيا للتقارب معها اقتصادياً لإنعاش اقتصادها، كون الاقتصاد التركي ليس بأفضل حالاته".
 
وترى الصحافية التركية هدية ليفينت المختصّة بشؤون الشرق الأوسط في تصريح إلى "النهار العربي" أن "الحكومة التركية صرّحت مرات عديدة برغبتها في تحسين العلاقات مع الدول العربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية. في السابق، بدأت عمليات التطبيع مع الإمارات العربية المتحدة ومصر. ومع ذلك، لم تكن المملكة العربية السعودية دافئة للغاية في العلاقات مع تركيا. لهذا السبب، لم يكن هناك تطور ملحوظ في العلاقات مع مصر والإمارات العربية المتحدة".
 
وتبيّن ليفينت أن "سبب قطع العلاقات التركية مع السعودية كان جماعة "الإخوان المسلمين" خلال ما يسمّى بالربيع العربي، لكن سياسة تركيا الداعمة لـ"الإخوان المسلمين" بدأت تتغير أيضاً، لذلك كان من المتوقع أن تبدأ عملية التطبيع مع السعودية. واليوم لا ترى المملكة العربية السعودية في سياسات تركيا تهديداً لها، لأن القضية الأهم كانت دعم "الإخوان" وتركيا تخلّت عن هذه السياسة. بالإضافة إلى ذلك، باتت جماعة "الإخوان المسلمين" ضعيفة للغاية في المنطقة".

حاجة متبادلة
لم يكن ملف دعم أنقرة لـ"الإخوان" الوحيد في سياق توتّر العلاقات بين أنقرة والرياض، رغم كونه الأهم. فقد تسبب إصرار أردوغان على الذهاب بعيداً في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في تركيا، وإصداره الوعود بمحاسبة الفاعلين، ناهيك بإدارة الملف إعلامياً، الى تعمّد الإساءة إلى سمعة المملكة وتجاهل عروض الرياض للعمل المشترك في التحقيقات، بتعمّق الهوّة بين الجانبين، ما زاد من عزلة أنقرة السياسية عربياً وتأزم الاقتصاد التركي بعد خسارتها السياح السعوديين والسوق السعودية على حد سواء. 
 
قبل 3 أسابيع من زيارة أردوغان المملكة، قضت محكمة تركية بإغلاق ملف خاشقجي، معللة ذلك باستحالة تحقيق تقدّم في ملفات التحقيق بشأنه، وأمرت بنقل ملفات التقاضي والتحقيق إلى السلطات القضائية السعودية، التي أصدرت حكمها في القضية سابقاً.
 
تعتبر هذه الخطوة الإشارة التركية الأبرز لسعي أردوغان إلى تحقيق هذا التقارب الهام لناحية مستقبله السياسي، من دون إغفال أهمية ذلك أيضاً للرياض، لكن مع اختلاف في مستوى الحاجة إلى تحقيق المصالحة التي يرغب بها الرئيس التركي المنهك من استنزاف الأصوات الداعمة له في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها بلاده.
 
وفي هذا الإطار تشير ليفينت إلى أن "دولاً مهمة مثل مصر والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل تريد التطبيع مع تركيا بسبب مصالحها الاقتصادية والسياسية،. لكن، هناك أيضاً أزمة اقتصادية كبيرة في تركيا، وبحكم الانتخابات المقررة العام المقبل، من المهم للحكومة التركية التخفيف من هذه الأزمة، لذا فإن أهم قضية بالنسبة الى تركيا اليوم هي تأمين الاستثمارات الخليجية".
 
وترى ليفينت أن "الخطوة المتوقّعة الثانية تركياً بعد هذه الزيارة هي حل الأزمات التي تعيشها في دول مثل ليبيا وسوريا. لهذا، فهي بحاجة إلى علاقات دبلوماسية مع دول المنطقة. باختصار، تريد تركيا إصلاح اقتصادها وحل المواقف السلبية التي نشأت بسبب السياسات التي تنتهجها منذ بداية الاضطرابات في الشرق الأوسط".
 
ويقول العساف، من جهته، إن "تركيا على الصعيد الاقتصادي ستستفيد كثيراً، فهناك مشاريع بالمليارات من المرجّح تنفيذها، السعودية لديها مشاريع عملاقة في الصناعات العسكرية وفي الكثير من الصناعات، وتسعى إلى أن تكون تركيا شريكاً في هذه المشاريع والرؤية السعودية، حيث تراجعت تركيا في السنوات السابقة من المرتبة 11 كشريك اقتصادي للمملكة إلى المرتبة 58. وكذلك المملكة ستستفيد من خلال أن الجوار العربي والإقليم سيكون آمناً وستكون هناك حلول للمشكلات بحيث تكون تركيا داعمة للأمن والاستقرار وليست مزعزعة له، والسعودية إلى جانب مصر لديهما هدف متمثل في ضمان الأمن العربي".
 
احتفى الإعلام الموالي للحكومة التركية بزيارة أردوغان المملكة بعناوين اقتصادية متفائلة، مشدداً على مصطلحات "السعودية الشقيقة والأخوة التركية - السعودية" وغيرها من العبارات التي غابت عن الخطابين الرسمي والإعلامي التركي لسنوات مضت. فهل ينجح أردوغان في تحقيق ما يصبو إليه قبل انتخابات العام القادم؟
 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير 5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير 4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير 5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.