26-03-2022 | 18:36

هجمات الحوثيين على السعودية: أبعاد جديدة تتجاوز حرب اليمن

قبل أيام من انطلاق الحوار اليمني في السعودية بهدف التوصل الى هدنة في رمضان، عاود الحوثيون هجماتهم على منشآت نفطية في المملكة. وجاءت الهجمات بالتزامن مع الأزمة العالمية للطاقة على خلفية الحرب الروسية في أوكرانيا، وفي أجواء مشحونة بين الرياض وواشنطن، اثر مطالبات أميركية للمملكة برفع طاقتها الانتاجية. ​
هجمات الحوثيين على السعودية: أبعاد جديدة تتجاوز حرب اليمن
Smaller Bigger
 
قبل أيام من انطلاق الحوار اليمني في السعودية بهدف التوصل الى هدنة في رمضان، عاود الحوثيون هجماتهم على منشآت نفطية في المملكة. وجاءت الهجمات بالتزامن مع الأزمة العالمية للطاقة على خلفية الحرب الروسية في أوكرانيا، وفي أجواء مشحونة بين الرياض وواشنطن، اثر مطالبات أميركية للمملكة برفع طاقتها الانتاجية.
 
وفي حين بقيت ردود الفعل الدولية على الهجوم في سياق التنديد أو ابداء القلق، فإن التوتر الخليجي الأميركي الذي تحركه خصوصاً البرودة الغربية وخاصة الأميركية اتجاه حماية الحلفاء الخليجيين وعزم إدارة بايدن على إبرام الاتفاق النووي مع إيران دون الاكتراث للمخاوف الخليجية، يضفي على هذه الاستهدافات بعداً يتجاوز حدود الحرب اليمنية.
 
هجمات عبثية
يلاحظ المتابع لأحداث الحرب اليمنية تالهجمات الحوثية قبيل كل مبادرة خليجية لحل النزاع والوصول إلى اتفاق بين الفرقاء يضمن حصول فيه كل طرف على التمثيل الذي يستحقه في الحكومة، لتوتّر الأجواء وتعيد المسار إلى نقطة البداية.
 
يرى المحلل السياسي و القيادي في حزب التضامن الديمقراطي الاهوازي وجدان عبد الرحمن في حديث إلى "النهار العربي"، أن هناك ثلاثة دوافع لهجمات الأمس. أولها، أن إدارة بايدن أبدت استعدادها لرفع الحرس الثوري من قائمة العقوبات شرط إعطاء ضمانات ألا يقدم على أعمال استفزازية في المنطقة، وعلى ما يبدو أن الحرس ضغط على النظام الإيراني لكي لا يتم الاتفاق حول هذا الموضوع، وأراد توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة في هذا الإطار.
 
 وثانياً، هناك رسالة إلى المملكة العربية السعودية وحلفائها مثل الإمارات في ما يتعلق بالمفاوضات بين الجانب الإيراني والسعودي التي لم تصل إلى نتيجة، حيث يريد النظام الإيراني من خلال هذه العمليات الضغط على الرياض وحلفائها لاستبعاد ملف تدخّلات إيران في المنطقة عن سياق المفاوضات.
 
 ثالثاً، رسالة إلى الدول الغربية التي اصطفت إلى جانب الولايات المتحدة، بأنه  يمكن لإيران تهديد الطاقة العالمية، خاصة أن السعودية معروفة بدورها الكبير في تزويد العالم بالطاقة، ومن هنا يحاول الجانب الإيراني الضغط على الدول الغربية في هذا التوقيت الحساس.
 
وفي السياق ذاته، يبين الكاتب السياسي السعودي فهد ديباجي إلى "النهار العربي"، أنه "من الواضح أن الدعوة السعودية والخليجية للحوار كانت تهدف لترميم البيت اليمني من الداخل، استعداداً لحل شامل للأزمة في اليمن كله. هذه الدعوات تزعج مليشيا الحوثي وهو ما دعاها للتصعيد، كونها لا تعرف ولا تعترف بالسلام، ولأن السلام يعني نهايتها برفض الشعب اليمني لها، لكن بنفس الوقت قد لا يؤدي ذلك إلى فشل الحوار بين المكونات اليمنية الأخرى".
 
روسيا
وأتت الهجمات الحوثية بعد أيام على حظر الولايات المتحدة للنفط الروسي، وكذلك مناقشة الاتحاد الأوروبي  لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية، وبالتالي يمكن تفسير الهجمات الحوثية بالنظر إلى توقيتها وحجمها على كونها وسيلة لزيادة الضغوطات على الغرب، في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي اضطرابات بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، والعقوبات المفروضة على روسيا.
 
انطلاقاً من ذلك فإن إيقاف ضخ المملكة للنفط ولو مؤقتاً يصب في مصلحة روسيا بشكل مطلق، وهو  ما دفع بعدد من المحللين إلى توجيه أصابع الاتهام إلى موسكو في ظل العلاقة الدافئة التي تجمعها بطهران الداعمة للحوثيين.
 
وفي هذا السياق، يقرّ عبدالرحمن بأن "روسيا تتمتع بالقدرة والتأثير بشكل كبير على الحرس الثوري الإيراني، وفي ظل العقوبات الغربية عليها، لن تبقى مكتوفة الأيدي، وستحاول الضغط على طهران لإثارة المزيد من التوتر والقلق في المنطقة، كون ذلك يصب في مصلحتها، وهو على غرار ما يتم في كوريا الشمالية والتحرك الصيني حيال ذلك، كذلك الهجوم الإيراني الأخير في أربيل يأتي في هذا الإطار".
 
ومع ذلك، يستبعد أن تسعى روسيا إلى تحريك الحرس الثوري في هذا الاتجاه، "لأن الدول العربية حيّدت نفسها في هذه الحرب إلى حد كبير، مع ميل ملحوظ نحو الجانب الروسي بسبب التخاذل الغربي حيالها"، وبالتالي لن ترغب في إحداث تحول في هذا الموقف الذي يصبّ في صالحها.
 
توترات قادمة
من المتوقّع أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من التوتر بحسب عبد الرحمن، الذي استبعد حل المشكلة اليمنية من خلال التفاوض السلمي.
ومن جهته، يرى الديباجي " أن روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا  وستتفرغ بعدها لتفكيك والتملص من العقوبات الأميركية والغربية، بينما ستعيد أميركا  نظام الملالي للواجهة من جديد وستحاول تلميعه بكل الوسائل بعد توقيع الاتفاق النووي، بمساهمة من الإعلام الغربي، حتى تأتي إدارة أميركية جمهورية جديدة توقف أو تقلل من هذا العبث للحكومة الديمقراطية".
 
زعزعة الاقتصاد العالمي
ومع أن منشأة التخزين المستهدف في جدة يركز على الاحتياجات المحلية، مما يحد من التأثير على سوق الخام العالمي، فإن تصعيد الهجمات يثير مخاوف تجار النفط. وحذرت المملكة الاسبوع الماضي من أن إمدادات النفط معرضة للخطر، ودعت واشنطن إلى بذل المزيد لمواجهة الهجمات من الحوثيين المدعومين من إيران، وهي رسالة كررتها يوم الجمعة.
 
وجددت هجمات الجمعة المخاوف من تكرار الحوثيين الهجوم الكبير على موقع معالجة النفط في بقيق عام 2019.   
ويتوقع المحلل الاقتصادي السعودي جمال بنون في تصريح  لـ "النهار العربي"، أن "أسواق النفط سوف تشهد ارتفاعات غير مسبوقة، مدفوعة بالحرب الروسية الأوكرانية، ومعاقبة أوروبا وأميركا لروسيا ووقف النفط الروسي، وأيضا فرض روسيا الروبل لشراء الغاز والنفط، وأيضاً الانفلات الموجود لدى الحوثيين، خاصة لأهمية النفط السعودي في الأسواق العالمية".
 
ويضيف بنون: "ما تعرضت له محطات التخزين في جدة ليس له مفعول أو تأثير كبير على الأسواق المحلية، فالمحطات لدينا هادئة وليس فيها أي ازدحام والأسعار كما هي لم  ترتفع. آرامكو لديها العديد من محطات تخزين الوقود ولا تتأثر سواء على المستوى المحلي او العالمي، إنما ستنعكس خارجياً على الأسعار، فالبترول حساس جداً ويتأثر بالعوامل الجيوسياسية، ولا يزال العالم متأثراً بالحرب الروسية الأوكرانية، لا تزال الأسعار غير مستقرة وقد تجاوزت 120 دولاراً للبرميل، واليوم حينما تتعرض الطاقة في العالم لتهديد إرهابي بالتأكيد سينعكس سلباً وترتفع الأسعار في الأسابيع المقبلة، اذا لم يشترك المجتمع الدولي في معاقبة الحوثيين أو الأصح العصا الايرانية".
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير 5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير 4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير 5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.