26-02-2022 | 05:00

بعد فتور... مرحلة جديدة من العلاقات بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي

يبدو أن النظرة الأوروبية بدأت تأخذ منحى آخر تجاه الخليج متجاوزة المصالح النفطية والاستثمارية، والإطار الأميركي لهذه العلاقات، فقد بات الاتحاد الأوروبي مدركاً للأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمنطقة الخليج.
بعد فتور... مرحلة جديدة من العلاقات بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي
Smaller Bigger
على مدى السنوات الماضية كانت أوروبا تنظر إلى دول الخليج كمصدر للطاقة والنفط، توفر موارد الطاقة للقارة العجوز، بالإضافة إلى السعي الى زيادة الاستثمارات الخليجية التي تنعكس بدورها على اقتصاد الاتحاد ودوله. هذه النظرة هي الخلفية الأكثر عمقاً لحرص أوروبا على توثيق علاقاتها بالدول الخليجية. 
 
لكن يبدو أن النظرة الأوروبية بدأت تأخذ منحى آخر تجاه الخليج متجاوزة المصالح النفطية والاستثمارية، والإطار الأميركي لهذه العلاقات، فقد بات الاتحاد الأوروبي مدركاً للأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمنطقة الخليج. في المقابل، تسعى دول الخليج إلى علاقات أكثر عمقاً مع أوروبا التي ترى فيها سوقاً تقليدية للطاقة، ومصدراً للتكنولوجيا، ومورداً للسلاح، لكن على أسس جديدة أقرب إلى الطموح والرؤى التي تتطلع إليها الدول الست. 
 
عملياً، انعقدت الدورة السادسة والعشرون للمجلس المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي والاجتماع الوزاري في بروكسيل، في 21 شباط (فبراير) 2022. ترأس وفد الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ومن الجانب الخليجي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بحضور وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون، بالإضافة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف العجرف.

ورقة شاملة لتحديد طبيعة العلاقات
تبرز أهمية الاجتماع كونه انعقد بعد انقطاع دام ست سنوات، وبالتزامن مع التحولات الكثيرة التي تمر بها المنطقة، أبرزها الإعلان عن قرب التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، إذ يعتبر الاتحاد الأوروبي حجر الزاوية في هذا الاتفاق. لا تخفي دول الخليج رغبتها في الاطلاع أكثر على كواليس محادثات فيينا الطويلة. لكن عاملاً آخر يجعل من هذا الاجتماع استثنائياً بالنسبة الى الخليج، وهو حضور الدول الست بموقف موحد تجاه التحديات والتهديدات الخارجية، على الرغم من تباين مواقفها في العديد من الملفات والقضايا.
 
ويرى المحلل السياسي السعودي يحيى التليدي في حديث إلى "النهار العربي"، أن "اجتماع بروكسيل بعد انقطاع لسنوات يبين رغبة الطرفين في بدء صفحة جديدة من التعاون، وهذا الاجتماع نتج من ثلاث زيارات مهمة قام بها مسؤولون خليجيون لمقر الاتحاد الأوروبي خلال الشهرين الماضيين، وكذلك من نية أوروبية لإصدار ورقة شاملة في أيار (مايو) المقبل تحدد طبيعة العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي على المستويات كافة".
 
ويؤكد التليدي أن "دول الخليج  لديها المخاوف نفسها من سلوك إيران في المنطقة وبرنامجها النووي بدليل مخرجات قمة الرياض الأخيرة والمباحثات المستمرة للمسؤولين الخليجيين مع نظرائهم في أميركا وأوروبا حول برنامج إيران النووي والمحادثات الجارية في فيينا".
 
وفي السياق ذاته، يشرح الباحث والمحلل السياسي عبد المسيح الشامي لـ "النهار العربي"، أن "القمة الخليجية الأوروبية جاءت بعد انقطاع لسنوات ساد فيها الفتور بين الطرفين لأسباب منها سياسية ومنها اقتصادية، تتعلق بحقوق الإنسان وخلافات على مشاريع واستثمارات خليجية كبرى كانت موجودة داخل أوروبا، إضافة إلى عدم توافق حول ملفات كثيرة لها علاقة بالشرق الأوسط. الآن يبدو أن أوروبا تحاول بشكل أو بآخر نسج علاقات مع شركائها منفصلة عن الولايات المتحدة، وتريد التأكيد أنه يمكنها نسج علاقاتها مع الخليج من دون وسطاء".

أزمة أوكرانيا وسياسة الحذر الخليجية
جاء انعقاد القمة الخليجية الأوروبية في صباح اليوم الذي اعترف فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بجمهوريتي دونتيسك ولوغانسك، وكذلك في ذروة القلق الأوروبي من تداعيات غزو محتمل قد تقوم به روسيا ضد أوكرانيا.
 
لم تبدِ دول الخليج أي موقف من الأزمة بين روسيا وأكرانيا إلى الآن، لكنها دعت إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار،  والشروع في إجراءات التهدئة بما يكفل عودة الاستقرار ويفسح المجال أمام إجراء مباحثات سياسية تفضي إلى حل سياسي للأزمة. فبعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وتراجع الاهتمام الأميركي بالمنطقة، أصبحت دول الخليج حذرة في علاقاتها مع الشرق والغرب، وتبدو الأزمة الأوكرانية أول اختبار لسياسة الحذر تلك في ظل متغيرات النهج الأميركي اتجاه المنطقة.
 
وفي هذا الإطار يقول الشامي: "لا يوجد أي دور مباشر للخليج في الأزمة الأوكرانية".
 
 
نتائج مثمرة
اتفق الوزراء الخليجيون والأوروبيون على أهمية تعزيز العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في مجموعة واسعة من المجالات، لا سيّما تلك المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وضرورة التوصل إلى حل سياسي في اليمن بناءً على المبادرة الخليجية، كذلك الملفات المتعلقة بالهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية والإمارات. إضافة إلى الملفات المتعلقة بالتجارة والاستثمار والطاقة وتغير المناخ والحياد الكربوني مستقبلاً.
 
انطلاقاً من ذلك أقر المجتمعون برنامج التعاون المشترك للفترة 2022-2027، مؤكدين أن هذه الشراكة تساهم في تعميق الثقة المتبادلة وتحقيق المصالح المشتركة والحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي. ومن خلال ما نوقش في الاجتماع يبدو أن هناك اهتماماً أوروبياً بتطوير العلاقات مع دول الخليج وذلك ضمن مساعي بعض الدول الأوروبية نحو إعادة التموضع سياسياً واقتصادياً.
 
ووفق الشامي فقد تكون أوروبا في هذا الاجتماع "طرحت الكثير من الأولويات والرؤى والخطط المستقبلية التي يمكن أن تبني علاقات مع الخليج من خلالها. كما يبدو أن هنالك توافقاً على عدد كبير من القضايا، إلى جانب وجود قضايا اشكالية ما زالت بحاجة الى حل، مثل حقوق الانسان وكثير من المواقف التي ترتبط بالسياسات الداخلية وحتى السياسات الخارجية لدول الخليج. لكن من المنطقي أن قضية حقوق الإنسان لن تكون عائقاً كبيراً بين الطرفين، لا سيما أن هذه القضية تطرح على طاولات البحث من قبل الاتحاد الاوروبي مع كل الدول خارج أوروبا، ومع دول العالم الثالث، ومع ذلك تسير الأمور باتجاه توقيع اتفاقيات وتعاون مشترك بينهما".
 
وبالنسبة الى قدرة أوروبا على خلق خطوط تعاون وعلاقات سياسية اقتصادية تجارية مع الخليج بمعزل عن الدور الأميركي يبين الشامي أن "المعادلة اليوم مختلفة، فأوروبا تحاول نسج شبكة علاقات جديدة بمعزل عن الدور الأميركي. وهذا جرى مع الصين، حيث وقع الاتحاد الأوروبي ككل اتفاقية تاريخية بعشرات المليارات، متجاوزاً حساسية الولايات المتحدة تجاه هذا الموضوع، كذلك المشاريع بين أوروبا وروسيا، لا سيما مشروع السيل الشمالي-2، وهو أمر يواجه ضغطاً كبيراً، وتصر أوروبا على المضي به مع روسيا رغم كل الضغط الأميركي".
 
يمكن القول إن العلاقات الأوروبية - الخليجية كانت متذبذبة في السنوات الأخيرة بحسب التليدي، "ولكن التحديات العالمية الراهنة تستوجب تعاوناً أكثر فاعلية ومواقف أكثر وضوحاً، بخاصة من بروكسيل تجاه التهديدات الأمنية في المنطقة والقادمة من إيران وأذرعها بالتحديد، فلن تتطور العلاقات الخليجية الأوروبية نحو آفاق أوسع إلا بوجود نوايا صادقة لمواجهة الإرهاب وداعميه في المنطقة".
 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير 5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير 4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير 5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.