26-02-2022 | 00:06

التّشكيليّة العُمانيّة فخريّة اليحيائية لـ"النهار العربي": لم أجد ما يوثّق فنّنا سوى شذرات متناثرة لا يعتدّ بها

فخرية اليحيائية فنانة وباحثة رائدة متخصّصة بالفنّ التشكيلي في سلطنة عمان، اضطلعت بدور كبير في تقدّم الفن العماني وتطويره، سواء من خلال الأبحاث والكتب والمنشورات التي نقلتها إلى كل أنحاء العالم، أم عبر المعارض والمؤتمرات الفنية.
التّشكيليّة العُمانيّة فخريّة اليحيائية لـ"النهار العربي":
لم أجد ما يوثّق فنّنا سوى شذرات متناثرة لا يعتدّ بها
Smaller Bigger
فخرية اليحيائية فنانة وباحثة رائدة متخصّصة بالفنّ التشكيلي في سلطنة عمان، اضطلعت بدور كبير في تقدّم الفن العماني وتطويره، سواء من خلال الأبحاث والكتب والمنشورات التي نقلتها إلى كل أنحاء العالم، أو عبر المعارض والمؤتمرات الفنية. وقد خصّت "النهار العربي" بهذا الحوار الفني المفعم بالثقافة:

 
• فنانة تشكيلية وأكاديمية، واسم بارز في تاريخ الفنّ التشكيلي ممارسة وتدريساً. هل الخبرة والتمرّس أضافا إلى عملك الأكاديمي أم العكس؟

- فعلياً كان الجانب الأكاديمي هو الأسبق في مسيرتي التي بدأتها بسبب عشقي وهوايتي للفن منذ الصغر، ثم جاء الجانب التخصصي عند التحاقي بقسم التربية الفنية، تلته مرحلة الدراسة العليا في الدكتوراه والماجستير والكثير من الخبرة، بحكم الاطلاع والبحث اللذين يميزان الفنان الأكاديمي عن الفنان الهاوي. لذا فإن دراستي للفن لها دور في نمو الخبرة التي لا تأتي إلا بالاطلاع والممارسة والتجريب، وهو ما يوفره مجال دراسة الفن أكاديمياً، وهذا ما ساهم في نمو خبرتي التي اكتسبتها على مدى السنوات، ولها اليوم لدور المؤثر الحقيقي في تدريسي الفنون.  


• نلت جوائز دولية عديدة من أوروبا ومن بلدك. هل يمكن القول إنك تنافسين اليوم فنانين تشكيليين أوروبيين؟
- الدخول في المنافسات الدولية لا يتأتى إلا من وعي حقيقي لمحددات المشاركات الدولية ومعاييرها، من حيث أصالة الأفكار المطروحة والخصوصية التي يجب أن يتحلى بها الفنان والبعد عن تقليد الأفكار أو تكرارها، لذا حرصت على المشاركة في المسابقات من أجل الاحتكاك بالتجارب العالمية، والتعرف الى أحدث التجارب واكتساب الخبرات، وهي في كل الأحوال مكسب حقيقي في حقل الممارسة العملية للفنون. وفعلياً، حرصت في فترة دراسة الدكتوراه على الاطلاع على شروط المشاركة في بعض المعارض والمسابقات الدولية، وعلى الأعمال الفائزة في الدورات السابقة، ثم خضت غمار التقديم والمنافسة، وبالفعل هذه المشاركات ولّدت لدي حب خوض تجارب المسابقات الدولية إذا ما وجدت أن موضوع المسابقة يتلاءم مع أفكاري وفلسفتي في العمل. 

• أي إضافة حقّقتها لبلدك ولأبنائه من خلال إبداعك؟
- طريق الإبداع طويل جداً ولا نهائي، وهو متجدد ومتغير على الدوام، وأشعر أنني لم أصل بعد الى مبتغاي، وأنا في طريق بحثيّ متجدد عن الفكرة المتميزة والأصيلة، وهو ما أحرص عليه مع الطلاب في تحقيق درجات من السعي الحثيث الى التميز في الطرح. فعلى صعيد الممارسة الفنية، نفذت 11 معرضاً فردياً، وشاركت في أكثر من 39 معرضاً جماعياً على المستويين المحلي والعالمي. وجعلني انتسابي الى عدد كبير من الجمعيات المهنية التخصصية في الفنون على بيّنة دائماً مما يحصل في هذا القطاع الحيوي عالمياً وإقليمياً، وهو ما يسهل عليّ أيضاً عملية نقل الخبرات المتقدمة الى طلابي. 

 
• كيف تصفين طريق الوصول إلى هذه المرتبة، خصوصاً أنك أول فنانة وباحثة متخصّصة في الفنّ التشكيلي في سلطنة عمان؟
- درب الوصول كان صعباً وشاقاً. ليس سهلاً أن نجمع بين ممارسة الفن والبحث فيه وتدريسه. كانت مهمة كبيرة جداً، تستوجب الحرص والحذر في آن واحد. فعالم الفن واسع ورحب، فيه الكثير من التحديات والمجازفات، وهو  متجدد ومتغير، وما نصل إليه في الشرق اليوم قد يكون قديماً في الغرب، وإن لم تكن محيطاً بكل جديد من حولك فستبقى قديماً وبعيداً من هذا العالم.
 
 أما طريق البحث في الفن فقد كان الأصعب، إذ أن هناك مصادر كثيرة في هذا المجال، لكن صعوبتها بالنسبة إلي هي على المستوى العماني، فلم أكن أجد رأياً أو تاريخاً أستند اليه لمعرفة تاريخ البدايات والممارسات الأولى، إلا شذرات متناثرة هنا وهناك لا يمكن الاعتداد بها. وقد حرصت على أن أبدأ من الصفر في البحث والتوثيق والتحليل والجمع والكتابة والنقد والتأليف والنشر من أجل التعريف بالفن العماني والتوثيق لمسيرة الفنانين الممارسين.


• أكملت تخصّصك في بريطانيا. أي فارق لمسته بين الشرق والغرب في مجال الفن التشكيلي؟
- الفارق كبير جداً بين الشرق والغرب من حيث التاريخ والتطور وعمق الممارسة، هذا ما كنت أعرفه حتى قبل ذهابي الى بريطانيا. وعندما بدأت مسيرتي الدراسية الفعلية، كان القلق كبيراً جداً في إيجاد فن عماني وعربي أصيل أنتمي إليه وينتمي إلي، يجذب الذائقة الغربية من حيث الفكر والأسلوب والتقنيات، ويميزني كفنانة شرقية عمانية تدرس فنوناً معاصرة وتعرض أعمالها للمتلقي الغربي بذوق مختلف عما تعوده. 
 
 
•أديت دوراً كبيراً في تقدّم الفن العماني وتطويره، سواء من خلال الأبحاث والكتب والمنشورات التي نقلتها إلى جميع أنحاء العالم، أو من خلال المعارض والمؤتمرات الفنية، أي مسؤولية وطنية تحملينها اليوم؟
- المسؤولية هي نفسها ولن أتخلى عنها، ولم أكن بخيلة يوماً في نقل معارفي وعلمي ونصيحتي للفنانين والمهتمين وطلبة العلم أو زملائي في المهنة الذين جاؤوا بعدي. فمنذ تعييني أول معيدة في قسم التربية الفنية، تولّد لديّ الإحساس بالمسؤولية المجتمعية تلقائياً. 
 
ففي مجال التوثيق، رغم وجود فنانين ممارسين منذ السبعينات، لم أجد أي شيء يوثق تلك الحركة، بل كنت وحيدة أبحث في كتالوغات المعارض فقط وأخبار صحافية متناثرة لا يعتد بها، لكونها إخبارية عن افتتاح معارض أو أخبار لتنفيذ ورش، وهي في حقيقة الأمر لا تعتبر مراجع علمية حقيقية يعتد بها لتوثق مسيرة فنية للفنانين العمانيين ولا لرصد تاريخ الفن التشكيلي العماني، فكانت حركة التوثيق واحداً من أهم أهدافي لخدمة أغراض البحث العلمي والحركة الثقافية في سلطنة عمان.
 
كذلك أسست مجموعة بحثية تعنى بالفنون البصرية العمانية، كان أحد أهم أهدافها التوثيق والتأليف من خلال الدعوة الى الكتابة عن الفن التشكيلي العماني والتعريف به، وإقامة مؤتمرات علمية تعنى بهذا الشأن البحثي. 

وفي مجال ممارسة الفن، سعيت جاهدة الى أن أنطلق الى العالم، لكوني بدأت فعلياً المشاركات المحلية وأنا في مقاعد الدراسة، فوجدت فرصة إرسالي للدراسة، وبخاصة فترة الدكتوراه، فترة خصبة جداً للاطلاع على التجارب الأوروبية وعرض أعمالي على بعض الغاليريات من أجل الحصول على فرصة لعرضها، بدأتها من القاعات الفنية الموجودة في الجامعة، وتمت دعوة بعض الفنانين والمهتمين، وهو ما سهّل عليّ الطريق، وحصلت بعدها على فرص لعرض أعمالي وتنفيذ عدد من الورش الفنية. بعدها كان حرصي منصباً على هذه المشاركات الدولية.  


• أكاديمياً، أي برامج طوّرت لتذليل العقبات أمام الأجيال الأصغر؟
- أولاً: طورت برنامج بكالوريوس التربية الفنية الذي يخرّج معلم الفنون للمؤسسات التعليمية في عمان، من حيث تطوير معايير القبول فيه واختبارات الترشح له، وطورت المقررات الدراسية لتتناسب مع البرامج العالمية المماثلة، وأدخلنا أدوات تقييم خاصة بالمقررات العملية. 

ثانياً: سعيت جاهدة الى إشهار برنامج ماجستير الفنون الأول من نوعه في منطقة الخليج ربما، إذ يتضمن مسارات متعددة تتلاءم والدراسة العملية في حقل الفنون.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.