22-12-2020 | 09:30

وصول لقاح "كورونا" إلى دول الخليج: هل ينعش اقتصاداتها سريعاً؟

وصول لقاح "كورونا" إلى دول الخليج: هل ينعش اقتصاداتها سريعاً؟
Smaller Bigger
مع بداية استقبال دول الخليج للقاحات فيروس كورونا، وانطلاق عمليّة حجز مواعيد تلقّي التّطعيم في معظم دول مجلس التّعاون الخليجيّ، تباينت آراء خبراء الاقتصاد حول عودة الحياة إلى الأنشطة الاقتصاديّة، فبعضهم يتوقّع عودتها بشكل طبيعيّ مع بداية العام المقبل، ممّا يمهّد لهذه الدّول بدخول مرحلة التّعافي، بعد أن شهدت أشهرًا طويلة من التّباطؤ الاقتصاديّ. فيما يرى آخرون أنّ اقتصادات دول الخليج لم تخرج من دائرة الخطر بعد، كحال الاقتصادات العالميّة، الّتي تتخوّف من زيادة حالات الإصابات الجديدة، وظهور السّلالة الجديدة من فيروس كورونا في بريطانيا والدّنمارك وهولندا واستراليا، والّتي قد تؤدّي إلى دخول موجة ركود جديدة، أو تباطؤ كبير في عمليّة التّعافي.
 
الخبير الاقتصادي محمد فريحان يرى أنّ وصول لقاح فيروس كورونا إلى المملكة العربيّة السّعوديّة، وبداية عمليّة التّطعيم قبل أيّام، يعيدان روح الطّمأنينة الى السّوق، وهذا ما تحتاج إليه الأسواق لتعود إلى نشاطها، ففي المملكة العربيّة السّعوديّة لا تزال الإجراءات الوقائيّة من فيروس كورونا متّبعة، إلّا أنّ وصول اللّقاح، سيخفف حالة الخوف والهلع الّتي تسيطر على المستهلكين، ويشجّعهم على ممارسة حياتهم الاستهلاكيّة بشكل طبيعيّ مع عودة الأنشطة إلى المرافق الاقتصاديّة كلّها ، وعلى رأسها عودة الحركة إلى قطاعي السّفر والضّيافة، وهما أكثر القطاعات تضرّرًا من تداعيات فيروس كورونا.
 
في مقابل ذلك، تتوقّع مؤسّسة "أكسفورد إيكونوميكس" عكس ذلك، فهي ترى في أحدث تقرير لها أنّ عودة النّموّ في دول مجلس التّعاون الخليجيّ إلى المستويات الّتي كانت عليها في العام 2019، لن تحدث قبل أواخر العام 2022. فمن وجهة نظر المؤسّسة لا يزال قطاع النّفط يُمثّل عبئًا على معدّلات النّموّ الإجماليّة، مع خفض الدّول الخليجيّة الإنتاج تماشيًا مع اتّفاق "أوبك +" خلال نيسان (أبريل) الماضي، ومع مواجهة كلّ من القطاعات النّفطيّة وغير النّفطيّة عقبات عدّة، رجّح التّقرير أن تُسجّل دول الخليج انكماشًا كبيرًا في النّاتج المحلّيّ الإجماليّ بنحو 5.3 في المئة خلال العام الجاري، قبل أن تشهد تعافيًا بـ2.4 في المئة خلال العام 2021.
 
بدوره يؤكّد المدير الإقليميّ لمعهد المحاسبين القانونيّين مايكل أرمسترونغ أنّه يتوجّب على حكومات المنطقة بعد وصول لقاح فيروس كورونا إليها أن تكثّف جهود التّنويع الاقتصاديّ، من خلال تطوير القطاعات والصّناعات الّتي تولّد قيمة صافية لاقتصاداتها، وذلك لتحفيز معدّلات النّموّ لديها، خاصّة أنّ انتشار الموجة الثّانية من جائحة فيروس كورونا في أوروبا، وأجزاء أخرى من العالم، أدّت إلى توقّف الانتعاش العالميّ، الّذي أفقد بدوره زخم تعافي اقتصادات المنطقة، رغم الانتعاش الملحوظ الّذي شهدته في الرّبع الثّالث من العام الجاري.
 
ويؤكّد الخبير الاقتصاديّ محمد الثّامر أنّ عودة نموّ اقتصادات الخليج إلى معدّلات العام 2019، مرهون بأسعار النّفط قبل أيّ شيء، فأثر توفير اللّقاح في دول الخليج، سيكون محدودًا في اقتصاداتها، الّتي يعتمد إجمالي النّاتج المحلّيّ فيها على النّفط بشكل كبير. مشيرًا إلى أنّ العجوزات الماليّة في دول الخليج، بدأت مع تراجع أسعار النّفط قبل 4 سنوات تقريبًا، وبالتّالي هي ليست وليدة فيروس كورونا.
 
وأضاف الثّامر: "إنّ انخفاض أسعار النّفط، والتزام الدّول الخليجيّة بخفض إنتاج النّفط وفقًا لاتّفاق "أوبك +" يعني إيرادات أقلّ، ويعني أيضًا إنفاقًا ضعيفًا على المشاريع التّنمويّة والاستراتيجيّة، الّتي تعتبر معيارًا أساسيًّا لنموّ الدّول الخليجيّة، الّتي تسعى نحو تنويع اقتصاداتها، فهي حتّى اليوم، تعتمد على إيرادات النّفط بشكل أساسيّ. فعلى سبيل المثال، يمثّل النّفط حوالي %45 من النّاتج المحلّيّ الإجماليّ في المملكة العربيّة السّعوديّة، و 89% في الكويت، و%75 من الإيرادات الحكوميّة في سلطنة عمان".
 
من جهة ثانية، يشير تقرير صادر عن وحدة الإيكونومست للمعلومات الاقتصاديّة، أنّ توفّر لقاح فيروس كورونا سيساهم في ارتفاع أسعار النّفط، فمعه سيعود النّشاط إلى جميع الاقتصادات الّتي عملت بأقلّ من طاقتها الحقيقيّة خلال الأشهر الماضية، وستعود كذلك حركة السّفر الّتي انخفض بتوقّفها الطّلب على النّفط بشكل كبير، وبالتّالي على سعره. والدّليل على ذلك، ارتفاع أسعار النّفط إلى أعلى مستوياته في تسعة أشهر، يوم الجمعة الماضي في سابع مكسب أسبوعيّ على التّوالي، وذلك بعد بداية عمليّة توزيع لقاح فيروس كورونا في الأسواق الخليجيّة والعالميّة.
 
خلاصة القول، إنّ سرعة عودة النّموّ لاقتصادات الخليج إلى مستويات ما قبل الأزمة، ستكون مرهونة باستمرار عمليّة التّطعيم وفتح الأنشطة الاقتصاديّة بالكامل، ليرتفع معها حجم الطّلب على النّفط، وبالتّالي أسعاره.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
ايران 10/15/2026 7:19:00 AM
تزن "أم القنابل" نحو عشرة أطنان، واستخدمتها الولايات المتحدة للمرة الأولى في أفغانستان عام 2017. فما قدراتها، ولماذا تختلف عن السلاح المصمّم لضرب المنشآت المحصّنة تحت الأرض؟
لبنان 10/15/2026 5:28:00 AM
لا تستبعد الأوساط الديبلوماسية أن تشهد شوارع بيروت ومناطق أخرى تظاهرات في ساحاتها احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المحروقات.
لبنان 10/15/2026 12:05:00 PM
السجناء لم يستمرّوا في الإضراب عن الطعام والأدوية مع صدور قرار مجلس الدستوري حول الطعن بقانون منح عفو عام وخفض مدّة العقوبات بشكل استثنائيّ، لكن أصابت عدداً منهم حالٌ من الغضب الذي تكتنفه الكآبة، على ما حصل التعبير عنه.