بدأت قصة "متحف المستقبل" في شباط (فبراير) 2014، عندما نظّمت القمة العالمية للحكومات "متحف الخدمات الحكومية المستقبلية" كمعرض مصاحب، وخلال الدورة الثالثة من القمة العالمية للحكومات في شباط (فبراير) 2015، تم إطلاق اسم "متحف المستقبل" على هذا المشروع الذي تبلورت فكرته بزيارة نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ونظرته الاستباقية والمستقبلية بعد اطلاعه على مختلف الأفكار المستقبلية والنقاشات المهمة، ليأتي الإعلان عن إطلاق مشروع "متحف المستقبل" في 3 آذار (مارس) 2015.
وفي 8 آب (أغسطس) 2015، أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قانون إنشاء متحف المستقبل رقم 19 لسنة 2015، إيماناً منه بأن تكون دولة الإمارات ودبي في طليعة المستعدين للمستقبل، وجاء ذلك أيضاً خلال العام نفسه الذي أعلنه المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عاماً للابتكار.
ووجّه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإنشاء "مؤسسة دبي للمستقبل" التي كانت حينها الأولى من نوعها في العالم، وتشكيل مجلس أمناء للمؤسسة برئاسة ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لإدارة مأسسة استشراف المستقبل ولتكون مسؤولة عن مسيرة تصميم وصناعة مستقبل أفضل لدبي والعالم أجمع.
وبدأت أعمال البناء في "متحف المستقبل" في العام 2017، وتم استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لطباعة أجزاء كبيرة ورئيسية من المتحف، وبحلول عام 2018، اكتمل إنجاز البنية الهيكلية وجرى وضع القطعة الأخيرة خلال فعالية عقدت في 20 تشرين الثاني (نوفمبر).
وفي ظل تحديات عام 2020، وسط جائحة كوفيد - 19، أبت روح التقدم التي لا تتزعزع في دبي إلا السير إلى الأمام، وفي تشرين الاول (أكتوبر) 2020 وضع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، القطعة الأخيرة من الواجهة الخارجية للمتحف، ليكتمل التصميم الخارجي بـ 1024 قطعة مصنوعة بدقة متناهية، وفي 22 شباط (فبراير) 2022 فـتح متحف المستقبل أبوابه للعالم في حفل مذهل.
وبعد مرور عام على افتتاحه، أعلن رئيس متحف المستقبل محمد عبدالله القرقاوي أن المتحف استقبل أكثر من مليون زائر من 163 دولة حول العالم خلال عام كامل منذ افتتاحه رسمياً بحضور الشيخ محمد بن راشد في 22 شباط (فبراير) 2022، في لحظة مميّزة في مسيرة دبي ودولة الإمارات لتصميم وصناعة المستقبل، ويعد متحف المستقبل، بتصميمه المستدام وتقنياته المتطورة، رمزاً للإبداع البشري وروح دبي الطموحة.. ومن وضع التصورات في القمة العالمية للحكومات إلى افتتاحه الكبير، تعد رحلة المتحف شهادة على قوة الأفكار والتصميم والالتزام بصياغة مستقبل يتجاوز الخيال.
ويمثّل المتحف أعجوبة معمارية فريدة بتصميم هندسي مبتكر وغير مألوف، فقد صُنع هيكل المتحف من الفولاذ المقاوم للصدأ رقمياً باستخدام أدوات تصميم بارامترية متطورة، تستفيد من الخوارزميات الحاسوبية في تمكين المهندسين المعماريين من تصميم بناء بأسلوب مختلف وغير تقليدي، وصنع المتحف من هيكل فولاذي مقاوم للصدأ، ويتكون من 1,024 قطعة جرى تصنيعها عبر عملية تخصصية بمساعدة الروبوتات، وتغطي مساحة إجمالية قدرها 17,600 متر مربع.
ويعتمد مبنى المتحف على أحدث الوسائل البيئية والمستدامة في تطبيق أنظمة توزيع الماء والعزل الحراري والتبريد بشكل فعال ومتكامل، ما يعكس التزام المتحف بالارتقاء بمعايير المباني الخضراء في المنطقة، بما ينسجم مع الجهود العالمية للترويج للممارسات المستدامة في التصميم والإنشاء المعماري، حيث حصل المتحف على الشهادة البلاتينية من نظام الريادة في الطاقة والتصميم البيئي للمباني الخضراء في عام 2023، الذي يمثل تصنيفاً عالمياً للمباني الصحية والمستدامة وعالية الكفاءة ومنخفضة التكلفة، ليصبح المتحف الوحيد الحاصل على هذه الشهادة المرموقة في منطقة الشرق الأوسط.
كما يجري توليد أكثر من 30 في المئة من احتياجات المتحف بوساطة الطاقة الشمسية، إضافة إلى استخدام مصابيح "LED" الموفّرة للطاقة في مختلف أرجاء المتحف، فضلاً عن صنع كامل السطح الخارجي للمبنى الاستثنائي من زجاج مطوّر خصيصاً بالاعتماد على تقنيات مبتكرة لتحسين العزل الحراري.. وحصل المتحف على جوائز مثل جائزة تيكلا العالمية للتصميم المعماري، وتقدير من أوتوديسك كواحد من أكثر المباني إبداعاً في العالم.
ويقع مبنى المتحف على تلة خضراء خلّابة تحتضن طيفاً واسعاً من أنواع الأشجار والنباتات، لتمنح الزوار لمحة عن التنوع الحيوي والتراث البيئي للإمارات، وتضم الحدائق التي تزين التلة الخضراء الواسعة، التي يقع عليها المتحف، شجر الغاف والسدر والنخيل والقرط المنتشرة في البيئة المحلية.. كما يعالج التنسيق المُبتكر للنباتات الطبيعية التحديات التي تفرضها درجات الحرارة العالية في الصيف، بالاعتماد على نظام ذكي للري الموجه وعالي الكفاءة، حيث تلعب هذه المنهجية المستدامة دوراً هاماً في الحفاظ على النباتات المتنوعة، وتدعم أسراب الطيور والنحل التي تستوطن التلة لبناء بيئة متوازنة ومتناغمة في محيط المتحف.
ويحاكي الفراغ في وسط مبنى المتحف المستقبل الواعد والآفاق المعرفية غير المكتشفة، ويؤكد على الدور الذي يلعبه رواد الابتكار والإبداع في اكتشاف المجهول، وتسمح منصة المشاهدة للزوار بالتمتع بإطلالات عبر الفراغ على نصف منحنى البنى وعلى مشاهد الإمارة الآسرة. كما يعكس التصميم الرمزي للفراغ الإمكانات اللامتناهية والآفاق الغامضة غير المكتشفة بعد، ويحتفي بالأفراد الساعين إلى دخول عوالم جديدة والارتقاء بآفاق المعارف، الذين يلعبون دوراً محورياً في تعزيز الابتكار وروح المغامرة والاكتشاف.
وتعكس العبارات التي صمم خطوطها الفنان الإماراتي مطر بن لاحج، رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ونظرته إلى المستقبل، فمقولته "لن نعيش مئات السنين، ولكن يمكن أن نبدع شيئاً يستمر لمئات السنين«"، و"المستقبل سيكون لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه.. المستقبل لا ينتظر.. المستقبل يمكن تصميمه وبناؤه اليوم"، و"سر تجدد الحياة وتطور الحضارة وتقدم البشرية هو في كلمة واحدة: الابتكار"، تلخص رسالة ومهمة هذا المكان الذي يدخل عامه الثاني في الثاني والعشرين من شباط (فبراير).
ويشكّل "متحف المستقبل" أيضاً حاضنة لخبراء استشراف المستقبل في مختلف القطاعات على مستوى المنطقة والعالم ومختبراً شاملاً لتقنيات المستقبل، وأفكار المستقبل، ومدن المستقبل، ويمثل ملتقى أصحاب الرؤى المستقبلية الطموحة من مختلف أنحاء العالم، ومركزاً لدراسة المستقبل وأفكاره وبحث اتجاهاته في القطاعات العلمية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية، كما يعد المنصة المعرفية والعلمية الابتكارية التي تجمع أفضل المواهب والعقول والخبراء والمبدعين من مختلف أنحاء العالم في فعاليات دولية تثري الحوار والنقاش وتوليد الأفكار في مختلف قطاعات المستقبل على أرض دبي ودولة الإمارات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
6/14/2026 3:18:00 PM
علي موسى دقدوق: أنباء عن مقتله تعيد إلى الواجهة أحد أبرز المطلوبين لواشنطن
طبخ
6/12/2026 11:22:00 AM
قصة "محروك إصبعه" التي تعكس تجارب الفقر والصعوبات التي عاشها كاظم الساهر في طفولته.
موضة وجمال
6/13/2026 5:08:00 PM
اختارت فستاناً يجسّد روح الأناقة التي كانت تتمتّع بها الراحلة
رياضة
6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
نبض