08-02-2024 | 12:26

‏"متحف المستقبل"... كيف انطلقت فكرة أجمل مبنى على وجه الأرض؟

يشكّل "متحف المستقبل" أيضاً حاضنة لخبراء استشراف ‏المستقبل في مختلف القطاعات على مستوى المنطقة والعالم ‏ومختبراً شاملاً لتقنيات المستقبل، وأفكار المستقبل، ومدن ‏المستقبل.
‏"متحف المستقبل"... كيف انطلقت فكرة أجمل مبنى على وجه الأرض؟
Smaller Bigger
 
بدأت قصة "متحف المستقبل" في شباط (فبراير) 2014، ‏عندما نظّمت القمة العالمية للحكومات "متحف الخدمات ‏الحكومية المستقبلية" كمعرض مصاحب، وخلال الدورة ‏الثالثة من القمة العالمية للحكومات في شباط (فبراير) ‏‏2015، تم إطلاق اسم "متحف المستقبل" على هذا المشروع ‏الذي تبلورت فكرته بزيارة نائب رئيس الدولة رئيس مجلس ‏الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ونظرته ‏الاستباقية والمستقبلية بعد اطلاعه على مختلف الأفكار ‏المستقبلية والنقاشات المهمة، ليأتي الإعلان عن إطلاق ‏مشروع "متحف المستقبل" في 3 آذار (مارس) 2015.‏

وفي 8 آب (أغسطس) 2015، أصدر الشيخ محمد بن راشد آل ‏مكتوم، قانون إنشاء متحف المستقبل رقم 19 لسنة 2015، ‏إيماناً منه بأن تكون دولة الإمارات ودبي في طليعة المستعدين ‏للمستقبل، وجاء ذلك أيضاً خلال العام نفسه الذي أعلنه ‏المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عاماً للابتكار.‏

ووجّه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإنشاء "مؤسسة دبي ‏للمستقبل" التي كانت حينها الأولى من نوعها في العالم، ‏وتشكيل مجلس أمناء للمؤسسة برئاسة ولي عهد دبي الشيخ ‏حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لإدارة مأسسة استشراف ‏المستقبل ولتكون مسؤولة عن مسيرة تصميم وصناعة مستقبل ‏أفضل لدبي والعالم أجمع.‏

وبدأت أعمال البناء في "متحف المستقبل" في العام 2017، ‏وتم استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لطباعة أجزاء كبيرة ‏ورئيسية من المتحف، وبحلول عام 2018، اكتمل إنجاز ‏البنية الهيكلية وجرى وضع القطعة الأخيرة خلال فعالية ‏عقدت في 20 تشرين الثاني (نوفمبر).‏
 
 
وفي ظل تحديات عام 2020، وسط جائحة كوفيد - 19، أبت ‏روح التقدم التي لا تتزعزع في دبي إلا السير إلى الأمام، وفي ‏تشرين الاول (أكتوبر) 2020 وضع الشيخ محمد بن راشد آل ‏مكتوم، القطعة الأخيرة من الواجهة الخارجية للمتحف، ليكتمل ‏التصميم الخارجي بـ 1024 قطعة مصنوعة بدقة متناهية، ‏وفي 22 شباط (فبراير) 2022 فـتح متحف المستقبل أبوابه ‏للعالم في حفل مذهل.‏

وبعد مرور عام على افتتاحه، أعلن رئيس متحف المستقبل محمد ‏عبدالله القرقاوي أن المتحف استقبل أكثر من مليون زائر من ‏‏163 دولة حول العالم خلال عام كامل منذ افتتاحه رسمياً ‏بحضور الشيخ محمد بن راشد في 22 شباط (فبراير) 2022، ‏في لحظة مميّزة في مسيرة دبي ودولة الإمارات لتصميم ‏وصناعة المستقبل، ويعد متحف المستقبل، بتصميمه المستدام ‏وتقنياته المتطورة، رمزاً للإبداع البشري وروح دبي ‏الطموحة.. ومن وضع التصورات في القمة العالمية ‏للحكومات إلى افتتاحه الكبير، تعد رحلة المتحف شهادة على ‏قوة الأفكار والتصميم والالتزام بصياغة مستقبل يتجاوز ‏الخيال.‏
 
ويمثّل المتحف أعجوبة معمارية فريدة بتصميم هندسي مبتكر ‏وغير مألوف، فقد صُنع هيكل المتحف من الفولاذ المقاوم ‏للصدأ رقمياً باستخدام أدوات تصميم بارامترية متطورة، ‏تستفيد من الخوارزميات الحاسوبية في تمكين المهندسين ‏المعماريين من تصميم بناء بأسلوب مختلف وغير تقليدي، ‏وصنع المتحف من هيكل فولاذي مقاوم للصدأ، ويتكون من ‏‏1,024 قطعة جرى تصنيعها عبر عملية تخصصية بمساعدة ‏الروبوتات، وتغطي مساحة إجمالية قدرها 17,600 متر ‏مربع.‏

ويعتمد مبنى المتحف على أحدث الوسائل البيئية والمستدامة ‏في تطبيق أنظمة توزيع الماء والعزل الحراري والتبريد بشكل ‏فعال ومتكامل، ما يعكس التزام المتحف بالارتقاء بمعايير ‏المباني الخضراء في المنطقة، بما ينسجم مع الجهود العالمية ‏للترويج للممارسات المستدامة في التصميم والإنشاء ‏المعماري، حيث حصل المتحف على الشهادة البلاتينية من ‏نظام الريادة في الطاقة والتصميم البيئي للمباني الخضراء في ‏عام 2023، الذي يمثل تصنيفاً عالمياً للمباني الصحية ‏والمستدامة وعالية الكفاءة ومنخفضة التكلفة، ليصبح المتحف ‏الوحيد الحاصل على هذه الشهادة المرموقة في منطقة الشرق ‏الأوسط.‏
 
 
كما يجري توليد أكثر من 30 في المئة من احتياجات المتحف ‏بوساطة الطاقة الشمسية، إضافة إلى استخدام مصابيح ‏‏"‏LED‏" الموفّرة للطاقة في مختلف أرجاء المتحف، فضلاً ‏عن صنع كامل السطح الخارجي للمبنى الاستثنائي من زجاج ‏مطوّر خصيصاً بالاعتماد على تقنيات مبتكرة لتحسين العزل ‏الحراري.. وحصل المتحف على جوائز مثل جائزة تيكلا ‏العالمية للتصميم المعماري، وتقدير من أوتوديسك كواحد من ‏أكثر المباني إبداعاً في العالم.‏

ويقع مبنى المتحف على تلة خضراء خلّابة تحتضن طيفاً ‏واسعاً من أنواع الأشجار والنباتات، لتمنح الزوار لمحة عن ‏التنوع الحيوي والتراث البيئي للإمارات، وتضم الحدائق التي ‏تزين التلة الخضراء الواسعة، التي يقع عليها المتحف، شجر ‏الغاف والسدر والنخيل والقرط المنتشرة في البيئة المحلية.. ‏كما يعالج التنسيق المُبتكر للنباتات الطبيعية التحديات التي ‏تفرضها درجات الحرارة العالية في الصيف، بالاعتماد على ‏نظام ذكي للري الموجه وعالي الكفاءة، حيث تلعب هذه ‏المنهجية المستدامة دوراً هاماً في الحفاظ على النباتات ‏المتنوعة، وتدعم أسراب الطيور والنحل التي تستوطن التلة ‏لبناء بيئة متوازنة ومتناغمة في محيط المتحف.‏

ويحاكي الفراغ في وسط مبنى المتحف المستقبل الواعد ‏والآفاق المعرفية غير المكتشفة، ويؤكد على الدور الذي يلعبه ‏رواد الابتكار والإبداع في اكتشاف المجهول، وتسمح منصة ‏المشاهدة للزوار بالتمتع بإطلالات عبر الفراغ على نصف ‏منحنى البنى وعلى مشاهد الإمارة الآسرة. كما يعكس التصميم ‏الرمزي للفراغ الإمكانات اللامتناهية والآفاق الغامضة غير ‏المكتشفة بعد، ويحتفي بالأفراد الساعين إلى دخول عوالم ‏جديدة والارتقاء بآفاق المعارف، الذين يلعبون دوراً محورياً ‏في تعزيز الابتكار وروح المغامرة والاكتشاف.‏
 

 
وتعكس العبارات التي صمم خطوطها الفنان الإماراتي مطر ‏بن لاحج، رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ونظرته إلى ‏المستقبل، فمقولته "لن نعيش مئات السنين، ولكن يمكن أن ‏نبدع شيئاً يستمر لمئات السنين«"، و"المستقبل سيكون لمن ‏يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه.. المستقبل لا ينتظر.. ‏المستقبل يمكن تصميمه وبناؤه اليوم"، و"سر تجدد الحياة ‏وتطور الحضارة وتقدم البشرية هو في كلمة واحدة: ‏الابتكار"، تلخص رسالة ومهمة هذا المكان الذي يدخل عامه ‏الثاني في الثاني والعشرين من شباط (فبراير).‏

ويشكّل "متحف المستقبل" أيضاً حاضنة لخبراء استشراف ‏المستقبل في مختلف القطاعات على مستوى المنطقة والعالم ‏ومختبراً شاملاً لتقنيات المستقبل، وأفكار المستقبل، ومدن ‏المستقبل، ويمثل ملتقى أصحاب الرؤى المستقبلية الطموحة ‏من مختلف أنحاء العالم، ومركزاً لدراسة المستقبل وأفكاره ‏وبحث اتجاهاته في القطاعات العلمية والاقتصادية والبيئية ‏والاجتماعية، كما يعد المنصة المعرفية والعلمية الابتكارية ‏التي تجمع أفضل المواهب والعقول والخبراء والمبدعين من ‏مختلف أنحاء العالم في فعاليات دولية تثري الحوار والنقاش ‏وتوليد الأفكار في مختلف قطاعات المستقبل على أرض دبي ‏ودولة الإمارات.‏
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 6/14/2026 3:18:00 PM

علي موسى دقدوق: أنباء عن مقتله تعيد إلى الواجهة أحد أبرز المطلوبين لواشنطن



طبخ 6/12/2026 11:22:00 AM

قصة "محروك إصبعه" التي تعكس تجارب الفقر والصعوبات التي عاشها كاظم الساهر في طفولته.

موضة وجمال 6/13/2026 5:08:00 PM
اختارت فستاناً يجسّد روح الأناقة التي كانت تتمتّع بها الراحلة
رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026