18-02-2022 | 13:14

العلاقات الإماراتية – التركية تتعزز اقتصادياً وأمنياً

بعد انقطاع لمدة 9 سنوات، حطت الطائرة الرئاسية التركية في مطار أبو ظبي معلنة عن حقبة جديدة في العلاقات الإماراتية - التركية، لا يمكن فصلها عن التغيّر في سياسة أنقرة الخارجية من جهة، والهيكل الأمني الخليجي من جهة أخرى. جاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الإمارات كمرحلة ثانية من التقارب الإماراتي - التركي الذي بدأ مع زيارة طحنون بن زايد لأنقرة العام الماضي، تلته زيارة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى تركيا في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021.
العلاقات الإماراتية – التركية تتعزز اقتصادياً وأمنياً
Smaller Bigger
بعد انقطاع لمدة 9 سنوات، حطت الطائرة الرئاسية التركية في مطار أبوظبي معلنة عن حقبة جديدة في العلاقات الإماراتية - التركية، لا يمكن فصلها عن التغيّر في سياسة أنقرة الخارجية من جهة، والهيكل الأمني الخليجي من جهة أخرى.
 
جاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإمارات كمرحلة ثانية من التقارب الإماراتي - التركي الذي بدأ مع زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد أنقرة العام الماضي، تلته زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لتركيا في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021.
 
خلفية التقارب
شكل الدعم التركي لمشروع الإسلام السياسي أساس الخلاف بين البلدين، الذي انعكس على شكل توترات ميدانية في بقع جغرافية مختلفة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. الآن وبعد انهيار هذا المشروع، وفشل "الإخوان المسلمين" في تحقيق أي مكاسب سياسية تُذكر في بلدان "ثورات الربيع العربي"، تعود التطلعات الأمنية والاقتصادية لكلا البلدين إلى الظهور مجدداً، بخاصة أن الإمارات باتت تعتبر تركيا على أنها أقل تهديداً من قبل، وأن ما يجمعها مع أنقرة قد يكون أقوى من نقاط الاختلاف المتوقع استمرارها في العديد من القضايا الإقليمية.
 
على رغم أن تركيا عام 2020، هددت بقطع العلاقات مع الإمارات بسبب التطبيع مع إسرائيل، إلا أن اتفاقات إبراهيم الآن قد تكون شكلت عاملاً محفزاً لزيارة أردوغان، في وقت أصبحت العلاقات بين الإمارات وإسرائيل متقدمة مقارنة بالدول الأخرى. من المقرر أن يقوم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ بزيارة رسمية إلى تركيا في آذار (مارس) المقبل.
 
في هذا السياق، يرى الأكاديمي والسياسي الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله في حديث إلى "النهار العربي" أن "زيارة أردوغان إلى الإمارات تُعتبر تاريخية تأسيسية بكل دلالاتها ومضامينها وتوقيتها أيضاً. فالزيارة تنهي عقداً من القطيعة والخصومة السياسية وتؤسس لعقد من الشراكة والصداقة بين البلدين كما تؤسس لمرحلة جديدة من التوافق والتصالح في المنطقة بأسرها".
 
ووفق عبدالله "هناك فرصة كبيرة للتفاهم والتعاون بدلاً من النزاع الذي صاحب قرارات الربيع العربي واستمر لنحو عقد كامل أنهك كل القوى وانتهى بلا غالب ولا مغلوب، لذلك حان وقت فك الاشتباك السياسي منه والمسلح أيضاً حيث تقود الإمارات وتركيا عملية فك الاشتباك والتأسيس لعقد من التصالح والتوافق وتبريد الأزمات وتخفيف التوترات".
 
ويرى عبدالله أن "زيارة الرئيس أردوغان الإمارات وقبل ذلك زيارة الشيخ محمد بن زايد لأنقرة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2021 ستساهمان في تقوية البعد الاقتصادي والتجاري القوي أصلاً، لكنهما أيضاً ستعززان التفاهم السياسي والتعاون الاستراتيجي والتنسيق الأمني والعسكري. وهناك أجواء إيجابية ومتفائلة، لكن مهما تطور التفاهم السياسي تبقى هناك قضايا وملفات عالقة تحتاج إلى المزيد من الحوار على أكثر من مستوى".
 
الهجمات الحوثية
منذ بداية العام تتعرض الإمارات لهجمات من قبل الحوثيين المدعومين من إيران، وقبل ذلك وعلى مدى السنوات الماضية تعرضت المملكة العربية السعودية لاعتداءات مشابهة، وانطلاقاً من ذلك ترى دول الخليج العربية أن هناك ضرورة لبناء علاقات مع قوة إقليمية منافسة لطهران، وبالتالي سيكون وجود تركيا حليفاً موثوقاً به في مواجهة إيران أمراً مفيداً للإمارات والخليج بشكل عام.
 
وفي هذا الصدد، يقول الكاتب والمحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو في حديث لـ "النهار العربي"، إن "تركيا تحتاج إلى الدعم الاقتصادي والسياسي من الإمارات كون الأخيرة لها حضور ونفوذ في دول متعددة، بخاصة الدول التي تحتاجها تركيا مثل مصر والسعودية، إضافة إلى الدور الاقتصادي من خلال الاستثمار والمشاريع المشتركة".
 
لكن الدور الأهم برأي أوغلو هو "دعم تركيا للإمارات ضد أي خطر يدهمها لا سيما بعد الهجمات الحوثية الأخيرة، حيث ستدخل أنقرة اليوم في تحالف ضد الحوثيين، خصوصاً أنها صنّفت الهجمات على الإمارات بالأعمال الإرهابية، وهذا دليل واضح على أن تركيا ترفض أي عمل يمس أمن دول الخليج العربية".
ويضيف أوغلو: "على الصعيد الداخلي إذا نجح أردوغان بزيارة عدد من الدول المستثمرة داخل تركيا والأصدقاء وفي تثبيت الليرة مقابل الدولار، هذا سيساعده كثيراً في الانتخابات المقبلة عام 2023".
 
سيناريوات متوقعة
تشير المعطيات الحالية إلى استبعاد عودة سيناريو التوتر بين البلدين، نظراً لأن الأسباب التي كانت محط خلاف في الماضي لم تعد موجودة اليوم. فالإمارات باتت راغبة في المزيد من الأمن والاستقرار الذي يحقق لها التقدم وتحقيق الخطط التي تضعها للسنوات المقبلة، ويتضح ذلك من خلال سياساتها العام الفائت 2021، ومساعيها إلى تصفير مشاكلها الخارجية والعمل على تخفيف التوتر في المنطقة.
 
الأمر ذاته بالنسبة إلى تركيا، فبعد تدخلات أردوغان في صراعات أرهقت الاقتصاد التركي، وزادت من عزلة أنقرة السياسية، يحاول اليوم إصلاح ما يمكن إصلاحه قبل انتخاباته المقبلة بعد عام من الآن، حيث يرى في تقاربه مع الإمارات فرصة لإصلاح علاقاته مع السعودية ومصر في الخطوة التالية.
 
وأكد عبدالله أن "الصداقة الجديدة لا تعني التوافق الكامل تجاه كل الملفات والقضايا الساخنة. يكفي وجود توافق بنسبة 60 في المئة كبداية مشجعة للوصول إلى مستوى تفاهم وتعاون استراتيجي أعمق مستقبلاً".
 
ويستبعد عبدالله العودة إلى الخصومة مجدداً، نظراً للتركيز على الحاضر والتخطيط للمستقبل بعيداً من الماضي القريب بأجوائه المشحونة.

الأكثر قراءة

ثقافة 5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير 5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير 4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير 5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.