"لم يعتقلوا الحبّ حين كان الورد محرّماً ليوم واحد"... عن العيد الجدَلي في السعودية
الاحتفال بعيد الحب في 14 شباط (فبراير) موضوع نقاش بين سعوديين. نقاش لا يخرج عن كون الاحتفاء هو بيوم لا يرتبط بالمجتمع السعودي، وعن ضرورة أن يكون الحب فعل كل يوم وليس اختزاله في يوم محدد بعينه، ولا ينبغي أن يُعطَى يوم عابر في العام أكبر من حجمه.
الاحتفال بعيد الحب في 14 شباط (فبراير) موضوع نقاش بين سعوديين. نقاش لا يخرج عن كون الاحتفاء هو بيوم لا يرتبط بالمجتمع السعودي، وعن ضرورة أن يكون الحب فعل كل يوم وليس اختزاله في يوم محدد بعينه، ولا ينبغي أن يُعطَى يوم عابر في العام أكبر من حجمه.
"النهار العربي" استطلع مجموعة آراء حول عيد الحب والاحتفال به في السعودية.
أبدت الكاتبة فاطمة المزيني اعتقادها بأن "عيد الحب أصبح موسم احتفاء عالمياً له آثار ثقافية واقتصادية، والسعوديون يمرون بهذا الانفتاح الثقافي في ظل زوال الموانع القديمة وانتفاء المخاوف الدينية، وقد رأينا سابقاً مظاهر مثل الهالوين ورأس السنة وغيرهما من مناسبات عالمية أصبحت متاحة وأزيل عنها الحظر".
ولفتت "ن .د" إلى إقبال الإنسان بطبعه على الفرح، واغتنام أي مُحفز يُعبر من خلاله عن بهجته، معتبرة أن "الاحتفاء بعيد الحب طبيعي في ظل وجود هذه النزعة الفرائحية، كما لا ننسى أن التخلص من قمع هيئة دينية وخطاب ديني قديم كان بدوره مسيطراً أعطى مجالاً للاحتفاء به في العلن".
ورأى الكاتب أنس الرشيد أنّ "الإنسان يبحث عن المعاني التي تُخلّصه من آلام الحياة وممارسات المجتمع وضوابطه أياً كانت، إذ مهما أشرف الإنسان على صناعة الضوابط، فإن شيئاً في داخله يدعوه الى اختراقها".
وقال: "بما أنّ الحب ظاهرة مزدوجة، فإن لجوء الأفراد إلى عيد الحب أو امتناعهم عنه هو تعبير عن انعتاق ما، والمحتفل والممتنع هنا وجهان لعملة واحدة، وأعني بالممتنع، الممتنع الإيجابي لا السلبي"، مبيناً أن الحب مزدوج كظاهرة "فمن جهة أولى هو ظاهرة اجتماعية من حيث إنها تتفاعل مع الأفراد بجميع مستوياتهم، ويتفاعلون معها، أي أنهم يعيشون بالحب، ومن حيث إنها تتأثر بعوامل الحياة الاجتماعية والاقتصادية وتؤثر فيها، ومن جهة ثانية هي متعالية على المجتمع، من حيث إن الفرد يحتاج الى سد حاجاته الروحية التي يفتقدها في مجتمعات منغلقة بشكلٍ من الأشكال، فمثلاً قد تكون منغلقة بالتعاليم المتشددة، أو منغلقة بالاستهلاك المادي الذي يجعل الحب سلعة فاقدة لقيمتها، وهنا مفارقة أن يكون الاستهلاك انغلاقاً".

ورأى أن "تقبل بعض السعوديين والسعوديات عيد الحب هو نتيجة للبحث عن القيمة المفقودة في سلوكيات الحياة، بل حتى الذين لا يتقبلون العيد، هم يصنعون عيداً موازياً، كونهم حين ينهون عن الاحتفال بعيد الحب فإن نهيهم هذا هو احتفال موازٍ، أي أنه امتناع إيجابي، من هنا فإنهم يصنعون بدائل لهذا اليوم في الوعي الجمعي من خلال الحشد الشعبوي في تويتر أو حتى في مجموعات الواتس آب، أي البحث عن مخلص موازٍ".
وأشار الى وجود نمطين من الاحتفال بعيد الحب "نمط مخفي، ونمط ظاهري، فأما المخفي فهو الاحتفال الصامت الذي يجري بين المحبين، ومن مفارقاته ما كان يجري من منع بيع الورد الأحمر سداً لطريق الاحتفال الصامت، وأما الظاهر فهو المعني بقولنا "ظاهرة الاحتفال" وهو أن يكون احتفالاً له صبغة جمعية ظاهرية. كلا النمطين أجده نتيجة للانعتاق من قيد الحياة، وهنا المفارقة التي تكشف معنى فلسفة الحب. فلو كان المحتفلون الصامتون أو الظاهريون لم يستخدموا "رمزيات" عيد الحب، فماذا سيجري؟ ستختل قراءتنا كلها للحدث، ولن يكون احتفالاً انعتاقياً، وهذا ما يؤكد أن الإنسان يحتفل عن طريق الرموز والدلالات، أي أن هناك معنى كلياً في ذهنه يرى أنه هو المخلص. وهو هنا الحب المختلف عن السلوكيات اليومية".
المواطن ناجي صابر قال: "في بداية الأمر لدي تعريف ذاتي عمن أنا. أتساءل من أنا فأجد الإجابة في كل ما أُحِب، أنا هو ما أحبه، سواء أحببت لوناً أم مشهداً أم لحظة أم وطناً. ويمتد ذلك إلى الآخرين فأرى ما يحبون فهم كل ذلك، لم نتعلم يوماً أن نثمّن أو نعبر عن الشعور اللحظي، واعتقادي هذا لأن محيطنا يتصرف بحبّ لا أن يتحدث به، فعندما لا نحب نحن في الحقيقه نطمس جزءاً من ذواتنا، وعيد الحب هو يوم يمثل قداسة لهذا الشعور، والمجتمعات والثقافات التي تقدس هذا الشعور أدركت فعلاً أهميته لأنه يتمثل أيضاً باعتقادي في غريزة البقاء الموجوده في كل كائن حي".

رحاب أبو زيد
أما في منظور الروائية السعودية ومقدمة برنامج "ناس لوجيا" في القناة السعودية رحاب أبو زيد، فالاحتفاء بالحب يكون عبر إعادته إلى معانيه السامية أولاً واشتراطاته، وكتبت: "لم يعتقلوا الحب من محاجرنا ومنعطفاتنا حين كان الورد محرماً ليوم واحد في السنة، متاحاً طيلة الشوق وطالما العهد بقي، انصب حرصنا الوجداني على ألا ينالوا من هذه المنحة الربانية ولو بمقدار ذرة من شغاف القلب وأن نبقى حرّاس الانتظار والتوق، فصار للبعد مساهمة ليست يسيرة في تكثيف صور الحب المختلفة وتنوّعها، إذ لم يكن في قاموسنا الوجداني ذات يوم أن يمل الحبيب من حبيبه مطلقاً، ولم يكن في حساباتنا القلبية ولا في حسباننا العقلي - ذات لفتة قلق أو لهفة سؤال - أن نشارك أثمن لحظاتنا وأرقها مع كل الناس في شاشات متحركة ملوّنة منزاحة من العمق إلى السطح. الحب في الواقع على النقيض من كل ما يمثله السطح، فهو أن يحبك شخص بأكمله لما أنت عليه بأكملك، بالعيوب والميزات، بالنقائص والفضائل، بالرياح وبالندى، بل إن "الفلاتر" في منطق الحب ضرب من الخداع. مع تغيّر الزمن ظنّ المُتعبون بأن الحب يتغير أو يجب أن يفعل، ومع ذلك بقي عيد الحب يأتي دوماً في الموعد نفسه من كل عام، وانقسمنا بين من يرى تجييش الجيوش لحمايته في قطفته الأولى الأنقى، ومن يختزله في علامات كسلّة شموع وباقات ورد وعملية تجميل للوجه، والتزم العيد بزيارة الحب ومواساته عاماً بعد عام، كمن يزور المقابر ليتذكر أن للحياة وجهاً آخر وعالماً آخر هناك، وهكذا عشق بعض المؤمنين به تجسد الحبيب في آخر صورة له يتجاوز وجوده الحسّي إلى وجوده الروحي ونداءاته بلا هاتف ولوعته بلا صخب، علاماته الأولى الحمّى وطنينٌ في أذنيك يذكّرك بواجبك، حراسة الشوق والوفاء بالعهد حتى يقع أحدكما طريحاً على ضفة أخرى، وما احتراقك بعبق قهوة أو ذكرى موسيقى إلا إشارة إلى أنك لا تزال حياً تُرزق".
وتضيف: "نفاد كميات الورد الأحمر من الأسواق لا يعني سوى أننا نقاوم النسيان، ولا يعني سوى أن القصة بدأت منذ زمن بعيد قبل السماح لنا بالاحتفال، لذلك أحِبوا بصدق أولاً ثم لتكن لكم أيامكم الخاصة... ولتنثروا الورد الأحمر بين كلماتكم، والهمسات ستصلهم ولو بعد حين".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان
5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير
5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال
5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.
نبض