زيارة طحنون بن زايد لطهران... "البلدوزر" الإماراتي يتحرّك والكرة في ملعب إيران
تسعى الإمارات إلى إخراج المنطقة من النفق المظلم، فسياسة "صفر مشاكل" التي تتبناها منذ مطلع السنة الحالية بلغت ذروتها العملية في ظل مؤشرات تقاربها مع إيران. ويمكن اعتبار زيارة منسّق المصالحة الإماراتية - التركية، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، إلى طهران بداية مرحلة جديدة لتطبيع العلاقات بعد سنوات من التوتر.
حافظت أبو ظبي على الحد الأدنى من العلاقات مع طهران، على الرغم من التوتر الذي ساد العلاقات الخليجية - الايرانية طوال العقد الماضي، فلم تحذُ حذو المملكة العربية السعودية والبحرين ودول خليجية أخرى عندما قطعت علاقاتها مع إيران بعيد تعرض السفارة السعودية في طهران للهجوم في كانون الثاني (يناير) 2016، مكتفية بخفض تمثيلها الدبلوماسي فقط.
ومنذ فرض العقوبات الدولية على إيران استخدمت الأخيرة، دبي، كمنفذ رئيسي لدورتها الاقتصادية، حيث يمتلك العديد من التجار الإيرانيين مكاتب في الإمارة وتصاريح إقامة وعمل، إضافة إلى العقارات.
في الزيارة النادرة التي قام بها مستشار الأمن الوطني طحنون بن زايد لطهران، خطت الإمارات خطوة جديدة في تكريس دورها الإقليمي في مرحلة تؤذن بتحولات كبرى في المنطقة.
في الأصل، حافظت أبوظبي على الحد الأدنى من العلاقات مع طهران، على الرغم من التوتر الذي ساد العلاقات الخليجية - الإيرانية طوال العقد الماضي، ولم تذهب الى قطع علاقاتها تماماً مع إيران بعيد تعرض السفارة السعودية في طهران للهجوم في كانون الثاني (يناير) 2016، مكتفية بخفض تمثيلها الدبلوماسي فقط.
ومنذ فرض العقوبات الدولية على إيران استخدمت طهران دبي، كمنفذ رئيسي لدورتها الاقتصادية، حيث يمتلك العديد من التجار الإيرانيين مكاتب في الإمارة وتصاريح إقامة وعمل، إضافة إلى عقارات.
عملياً، جاءت زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي لإيران ولقاءه الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي بناء على دعوة رسمية من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، لتؤكد سعي الإمارات لاستكشاف فرص التأسيس لمرحلة جديدة خالية من الحروب والصراعات.
زيارة متوقّعة
وكانت الزيارة متوقعة، بعد مؤشرات مهدت لهذه الخطوة أبرزها إعلان المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش، قبل أيام عزم بلاده على إرسال وفد إلى إيران، قائلاً إن الإمارات "تشارك المخاوف بشأن سياسات إيران، لكنّ المواجهة ليست السبيل الأمثل". وكان الرئيس الإيراني أكّد في آب (أغسطس) الماضي، عدم وجود عقبات في طريق توسيع العلاقات بين إيران والإمارات في مختلف المجالات، خصوصاً المجال الاقتصادي.
ويرى الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله في تصريح لـ "النهار العربي"، أن "زيارة الشيخ طحنون بن زايد إلى طهران تأتي مكملة لتحرك سياسي ودبلوماسي إماراتي نشط في الآونة الأخيرة هدفه تبديد الخلافات وتصفير المشكلات وتجاوز 10 سنوات من التوترات الإقليمية التي ارتبطت بثورات الربيع العربي. تلك المعارك أنهكت الجميع وانتهت بلا غالب ولا مغلوب".
ويضيف عبدالله أن "هناك رئيساً وإدارة جديدين في طهران ومن المهم معرفة مدى جديتهما لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين وتأسيس لحظة مختلفة في منطقة دخلت نفقاً مظلماً من التوترات".
وفي السياق ذاته يوضّح المتخصص في الشأن الإيراني الدكتور هاني سليمان في تصريح لـ"النهار العربي" أن الزيارة تكتسب أهميتها لأنها تأتي في سياق عملية تقارب مع الجانب الإماراتي أو محاولة لتهدئة الأوضاع، ونوع من كسر الجمود وتهيئة الاجواء وإزالة العقبات".
ملفات مطروحة
مما لا شك فيه أن سنوات التوتر الماضية بين الجانبين تركت العديد من الملفات للتفاوض، أبرزها تلك المتعلقة بالمفاوضات النووية الإيرانية، و دعم إيران للحوثيين في اليمن، وأمن الناقلات في خليج عُمان، وغيرها من الأمور على المستوى الخليجي في شكل عام. أما على المستوى الإماراتي، فتحتل جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى حيزاً كبيراً من هذه المفاوضات، ونظراً للاختلاف العميق بين الطرفين حول هذه الجزر من المستبعد أن يتم التركيز عليها في المدى القريب. بعد كل ذلك، يأتي التعاون التجاري والاقتصادي في رأس الاهتمامات.
في المقابل، هناك من يراقب هذه الزيارة، بحذر، فقد ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن زيارة الشيخ طحنون إلى طهران، أدت إلى قلق إسرائيلي، على الرغم من ثقة تل أبيب بعلاقاتها الحديثة العهد مع أبوظبي.
كذلك يتخوّف الجانب الإيراني من العلاقات الاماراتية - الإسرائيلية، بخاصة بعد المناورات العسكرية التي أجراها كلّ من الإمارات والبحرين مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية قبل أسابيع، في وقت أعلنت فيه تل أبيب صراحة أنها موجّهة ضدّ إيران.
وبرأي عبدالخالق "ذهب وفد الإمارات إلى طهران، التي تعاني من إنهاك اقتصادي في الداخل حيث بلغت نسبة الفقر 40 في المئة، كل ذلك بسبب العقوبات وهي بحاجة للإمارات أكثر من حاجة الأخيرة إلى إيران. وفي هذا السياق تظهر الإمارات في موقع تفاوضي قوي وتسعى لمعالجة ملفات معقدة من بينها إنهاء الخلاف حول الجزر المحتلة من قبل إيران منذ 50 سنةً. هذا مدخل مهم لتأسيس علاقات عميقة إذا رغبت إيران في ذلك".
ويستدرك عبدالخالق، "لكن هناك أيضاً ملفات أخرى من بينها وقف إيران خطاب التهديد والوعيد الذي تبثه في شكل يومي. كما أن هناك ملف أمن الخليج حيث تزج إيران بدول المنطقة نحو سباق تسلح غير تقليدي عبر برنامجها النووي والصاروخي و"الدروني". ولا يمكن أن يتحقق الأمن في المنطقة بمثل هذا النشاط التسلحي غير التقليدي الذي بدأته إيران"، مشيراً الى أن "البلدوزر الإماراتي يتحرك شرقاً بثقة إلى عقر دار أكبر قوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة، وهو بذلك يمهّد الطريق لغيره من أجل تخفيف التوترات في منطقة هي حاجة ماسة للاستقرار وتجاوز الصراعات والخلافات".
وفي هذا الصدد يبيّن سليمان أن "هناك العديد من الملفات المهمة مثل المباحثات النووية وهذا أمر يخص الخليجيين بشكل اساسي وبالتالي هناك انفتاح على تبادل وجهات النظر والآراء، وأيضاً في ما يتعلق بسلوك إيران في المنطقة، وكذلك الملف السوري حاضر بقوة بخاصة أن الزيارة تزامنت مع زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لطهران، علاوة على بعض الملفات مثل الجزر الإماراتية الثلاث، لكن في الغالب هذا الملف الأخير لن يتم حسمه، وهناك بعض الأمور الخاصة بأمن منطقة الخليج العربي والمضائق وحركة الناقلات وغيرها. فمن المتوقع أن يتعاطى الجانبان مع المواضيع العالقة والمعقدة في شكل أولي بخاصة وأن هناك نية لتهيئة الحوار والأجواء".
ويضيف سليمان أن "لدى إيران الكثير من التطلعات في هذا التوقيت بالذات، فهي تريد كسر الجمود في ما يتعلق بالعلاقات الباردة مع دول الخليج، بخاصة أن الإمارات مفتاح مهم وهي دولة قادرة على الفعل والتأثير، وبالتالي تهدئة الأجواء، في وقت تحاول فيه طهران تخفيف الضغوط وتحييد الخصوم، بعد الضغوط التي تتعرض لها في مفاوضات فيينا. ويؤكد الظرف الإقليمي أن إيران تحتاج إلى هذه الخطوة أكثر من أي وقت مضى، فالكرة في الملعب الإيراني ويُعتمد على حسن نواياه، بخاصة أنه تم اختبار النوايا الإيرانية أكثر من مرة ولم تكن صادقة".
وعن تزامن الزيارة الإماراتية مع وجود المقداد، يشرح سليمان قائلاً: "إنها ليست مصادفة، فقد يكون الجانب السوري استغل هذه الزيارة لمحاولة اللقاء مع الجانب الإماراتي، والتنسيق مع الجانب الإيراني في الملف السوري، وهذا يعكس فكرة أن الإمارات بذلت جهداً في الفترة السابقة لمحاولة بحث بعض الأمور العالقة مع الجانب السوري، ربما تمهيداً لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، ومحاولة تقريب وجهات النظر مع السعودية، تمهيداً لدخول سوريا مرحلة جديدة".
تنسيق خليجي
تطرح هذه الزيارة تساؤلات عما إذا كانت ستؤثر في العلاقات السعودية - الإماراتية، لكن بالنظر إلى اجتماع الجانب السعودي والإيراني حول طاولة واحدة في بغداد، لأربع مرات متتالية، مع توقعات بتكرارها، بعد تأجيل الاجتماع الخامس بسبب الأوضاع الأمنية في العراق على خلفية الانتخابات العراقية، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، فإن الزيارة الإماراتية والخطوات اللاحقة المتوقعة لا تبدو مزعجة بالنسبة إلى الرياض، طالما أنها لا تخرج عن التعاون والتنسيق المشترك بين الرياض وأبوظبي.
لا تتحرك الإمارات بمعزل عن التنسيق مع جيرانها الخليجيين بحسب سليمان "وظهر ذلك بتصريحات طحنون بن زايد الذي أكد أن هذه الزيارة تأتي بانفتاح على الشركاء الخليجيين بمعنى أنهم على علم بها وبأهدافها، بخاصة أن هناك فرصة لتبادل وجهات النظر، وبالتالي المملكة العربية السعودية ترحب بها في شكل أو آخر" حسب قوله.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير
5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير
4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير
5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.
نبض