الأكاديميّة الكويتيّة سلوى عبد الله الجسار: دخولي البرلمان نجاح تاريخي للمرأة
الدكتورة سلوى عبدالله الجسار نائب سابقة في البرلمان الكويتي واستاذة المناهج وطرق التدريس في كلية التربية - جامعة الكويت. عام 2009 فازت بمقعد برلماني مع ثلاث نساء، فكانت بالنسبة اليها لحظة تاريخية ونجاحا للمرأة الكويتية.
الدكتورة سلوى عبد الله الجسار نائبة سابقة في البرلمان الكويتي وأستاذة المناهج وطرق التدريس في كلية التربية - جامعة الكويت. عام 2009 فازت بمقعد برلماني مع ثلاث نساء، فكانت بالنسبة اليها لحظة تاريخية ونجاحاً للمرأة الكويتية. من المجال الأكاديمي انطلقت والى معترك السياسة وصلت، فكانت مجلّية في كليهما، وتركت بصمات واضحة وآراء يُركن اليها للتحديث والتطوير، سواء على مستوى التعليم أم في مقاربة الحياة السياسية ككل بين المرأة والرجل.
"النهار العربي" حاور الجسار، فماذا قالت عن مسيرتها؟
• من العالم الأكاديمي جئت إلى السياسة، أي إضافة أعطيت الحياة السياسية؟
- منذ حصولي على الدكتوراه من جامعة بيتسبرغ في الولايات المتحدة الأميركية عام 1991 وأنا أتابع مبادرات القيادات النسائية في الكويت الدافعة الى نيل الحقوق السياسية، فلعبت دوراً كبيراً في ذلك، وقد استمرت هذه المحاولات والمطالبات الى أن جاء قرار صاحب السمو الراحل الشيخ صباح الأحمد عام 1999 بضرورة منح المرأة الكويتية حقها السياسي في الترشح والانتخاب. استمرت هذه المطالبات حتى يوم 16أيار (مايو) 2005، وهو اليوم التاريخي الذي سجل الإضافة التنموية والسياسية والاجتماعية والنيابية للمرأة الكويتية في التصويت على منحها الحق السياسي. لا شك في أنني من خلال عملي الأكاديمي في جامعة الكويت كنت قريبة جداً مما يحدث على الساحة السياسية، ومتابعة جيدة للواقع السياسي والاجتماعي، ومن خلال عملي الأكاديمي كنت أقدم العديد من الدورات وورش العمل في القيادة، وتمكين المرأة وصناعة القرار وإعداد المرأة للعمل السياسي، وقد أنجزت مشروع بحث حول تقييم التجربة السياسية للمرأة الكويتية من 2006 الى 2008، وأتاحت لي نتائج المشروع فرصة تشخيص واقع المشاركة السياسية في التجربة الكويتية. هذه المهام أضافت إلي الكثير وساعدتني في اتخاذ قرار الترشح للبرلمان الكويتي، وخضت التجربة للمرة الأولى عام 2008، ولم يحالفني الحظ رغم حصولي على مركز متقدم، وفي 2009 كانت اللحظة التاريخية لدى فوزي مع ثلاث نساء، وبذلك منحت المرأة حق الانتخاب والترشح، ووصلت أربع نساء للمرة الأولى إلى البرلمان الكويتي.
• أنت من أوائل السيدات الكويتيات اللواتي فزن بعضوية مجلس الأمّة عام 2009، هل لا يزال طريق وصول المرأة الى مجلس الأمّة صعباً؟
- عند فوزي بالمقعد النيابي، كان هناك العديد من الأولويات التي وضعت لها برنامجاً واضحاً ومحدداً، وكان هذا البرنامج معلناً خلال الحملة الانتخابية كبرنامج عمل تبنيته منذ أن وصلت إلى البرلمان. وكوني متخصصة في المجال التعليمي والأكاديمي، فقد ترأست اللجنة التعليمية في البرلمان الكويتي، وأصبحت مقررة لجنة المرأة ولجنة الشؤون الاجتماعية والصحية، واستطعت أن أتقدم بـ14 مشروع قانون وأربعة وأربعين مقترحاً ركزت على الرعاية السكنية للمرأة والأسرة وعلى قوانين التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، وبالتالي كان التركيز واضحاً في تحقيق أهداف البرنامج الانتخابي الذي تم تحديده.
• هل الذهنيّة الذكوريّة تطوّرت في الكويت؟
- يا للأسف تراجع عدد مقاعد النساء العربيات في البرلمانات والمجالس النيابية، وهناك العديد من التحديات لأسباب عدة. لا تزال المجتمعات العربية لها نظرة ذكورية لجهة عدم الثقة بوجود المرأة في العمل السياسي، إضافة الى أسباب تعود إلى المرأة نفسها، باعتبار أن هذا العمل يحتاج إلى جهود وقدرات ذاتية، إذ تخشى بعض النساء ألا يكون لديها القدرة على تحقيق التوافق والانسجام بين وضعها الاجتماعي الخاص ومهام العمل النيابي. ولا ننسى أن وصول النساء إلى البرلمان يحتاج إلى أن تتمكن المرأة من العديد من المهارات القيادية للتعامل مع طبيعة العمل البرلماني. نحن نعرف أنه لا تزال المجتمعات العربية تصوت للرجل أكثر من المرأة، ولا يزال الإعلام والخطاب الديني والاجتماعي يشكل تحدياً وعائقاً أمام وصول المرأة إلى البرلمان، إلى جانب الثقافة في المجتمعات العربية أو العادات والتقاليد التي تشكل عثرة في طريق المرأة إلى البرلمان. وأخيراً، يا للأسف، نلاحظ أن النقد السلبي يوجه دائماً الى تجربة النساء دون الرجال، وهذا غير منصف لأنه انعكس على قناعة الناخبين.
• ما الحافز الذي خوّلك كسر هذا الجدار ودخول عالم يعتبر للرجال؟
- مسيرتي الأكاديمية وخبرتي في مجال القيادة وصناعة القرار، وعملي على مدى 25 سنة في الجامعة ومراكز متعددة في الدولة، وخبراتي مع مؤسسات عربية ودولية، الى جانب شهادات الخبرة في القيادة السياسية وتشجيع عدد من الأصدقاء والأسرة، كلها كانت حافزاً كبيراً لي في كسر حاجز المشاركة ودخول العمل السياسي، خصوصاً أنني قيّمتُ التجربة النسائية عندما ترشحت أول مجموعة نسائية في انتخابات 2006، لمعرفة ردود الفعل على وجود المرأة، ورصدت كل هذه التحديات وحاولت الاستفادة منها لكي أتخطاها عندما قررت خوض هذه التجربة.
• المرأة في صلب اهتمامتك، هل أنت راضية عما وصلت إليه المرأة الكويتية؟
- من يحكم على نجاح تجربتي هم الناخبون والرأي العام، لكن فوزي بمقعد برلماني في الانتخاب هو نجاح تاريخي للمرأة الكويتية. ووصول أربع نساء هو إضافة مهمة لسجل النساء الكويتيات. أنا أرفض اختزال نجاح العمل البرلماني فقط بتقييم تجربة المرأة دون تقييم تجربة الرجل، رغم فشل البعض منهم. بدخولنا البرلمان استطعنا إقرار قوانين أنصفت المرأة في الشأن الصحي والاجتماعي والوظيفي والسكني، وهذه القوانين تعطلت عندما كان الرجل فقط هو من يمثل الأمة، لكن دخولنا المجلس خوّلنا أن نقر هذه التشريعات.
• العالم الأكاديمي عالمك، أي بصمة حقّقتها في هذا المجال لبلادك سيذكرها التاريخ؟
- قدمت تشريعات لتطوير التعليم، مثل إنشاء الهيئة العامة للاعتماد الأكاديمي، وقانون إنشاء الجامعات الحكومية وتنظيمها، وقد أقرت هذه القوانين.
• كيف تصفين واقع التعليم في الكويت؟ وهل من مشكلات يواجهها؟
- لا بد من القول إن التعليم في العالم العربي عموماً يواجه اليوم تحديات تحول دون وجود إصلاحات عملية على أرض الواقع.
تدهور التعليم هو نتائج تراكمات لإدارات تعليمية سابقة. وما نعانيه اليوم وما نواجهه هو غياب إدارة تعليمية ذات كفاءة عالية تستطيع أن تستوعب عمل المستجدات والمتطلبات على الساحة التعليمية المحلية والعالمية، بعيداً من التدخلات الخارجية غير المختصة بالتعليم، ولعل تداعيات جائحة كورونا أثبتت ذلك، خصوصاً في تطبيق التعلم عند بعد. فحالة الفوضى التي طالت الإدارات المدرسية والمعلمين وأولياء الأمور انعكست على مخرجات أصابت مستويات التحصيل لطلبتنا، فخرجت لنا نسب النجاح العالية والمبالغ بها، والتي سندفع ثمنها تخلفاً في القراءة والكتابة والمواد العلمية.
إن التعامل مع القضية التعليمية لا يزال تعاملاً مادياً بحتاً، فالمال لا يمكن أن يعالج الخلل والقصور التربوي، ومن الخطأ أن تظل الدولة هي الوحيدة التي تتحمل تكاليف التعليم المتزايدة بمفردها، فلا بد من أن تكون هناك شراكة بين القطاع التربوي وقطاعات الإنتاج الأخرى في مؤسسات الدولة. التربية شأن مجتمعي خطير ومخرجاته يستفيد منها القطاعان الحكومي والخاص. وفي العام الحالي ٢2010|2021 يسود تخوف من الاستمرار في ارتفاع كلفة الإنفاق على التعليم مقابل سوء المخرجات وتراجع معايير الجودة في المستوى.
ولقد انعكس تراجع مستويات إعداد المعلمين على مخرجات التعليم المدرسي. فالعديد من المعلمين يختارون التدريس وظيفة لا مهنة، ولهذا نواجه أزمة تخلّف تعليمي خطير في ضعف مخرجات التعليم، وهو ما سيشكل كلفة مادية عالية.
ونأسف لأن مناقشة مبادرات الإصلاح وتطوير التعليم في الكويت والدول العربية ليست من أولويات الحكومات، ولا تزال السياسات التعليمية ترسم في تخريج جيل يحمل شهادة بهدف الوظيفة فقط، بدل أن يكون جيلاً متعلماً ينتج المعرفة ويسهم في استدامة مجتمعاتنا العربية. تطوير الأنظمة التعليمية ليس بيد جهة معينة، بل هو مسؤولية الجميع من خلال منظور مؤسسي وجماعي وليس فردياً أو ثمرة عمل تيار سياسي أو ديني.
• إذا خيّرت اليوم بعد تجربتك السياسية بين العمل الأكاديمي أو السياسي أيهما تختارين؟
- أختار كل ما يخدم وطني الكويت، فالمواطنة الحقيقية هي العمل بجد والتزام لبناء المجتمع، وتقديم كل ما يسهم في تطوره وتقدمه.
• ماذا تقولين لسيدات الكويت؟
رسالتي الى السيدات الكويتيات هي أن تقدم المجتمع عمل مشترك مع الرجل وليس منافسة، فأنت من تملكين قرار الاختيار. وضوح الهدف وتحديد قدراتك وميولك هما مفاتيح النجاح لأي مسار في حياتك، وأتمنى للجميع التوفيق والأمن والأمان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان
6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان
6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.
نبض