07-02-2022 | 14:10

زعماء الخليج في افتتاح أولمبياد بكين... دلالات تتجاوز الرياضة

حظي افتتاح النسخة الرابعة والعشرين من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي تستضيفها الصين بمشاركة سعودية وإماراتية وقطرية لافتة.
زعماء الخليج في افتتاح أولمبياد بكين... دلالات تتجاوز الرياضة
Smaller Bigger
شهد افتتاح النسخة الرابعة والعشرين من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي تستضيفها الصين،  مشاركة سعودية وإماراتية وقطرية رفيعة المستوى. وعلى الرغم من الطابع الرياضي لهذا الحضور الخليجي، إلا أن دلالاته تتعدى الفعاليات الرياضية إلى رغبة خليجية في تعزيز التعاون مع الصين، المنبوذة غربياً مؤخراً، في ظل سياسة خليجية قائمة على تنويع الشركاء الدوليين.
 
ويعتبر حضور  ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تفاوتت المعلومات في شأنها، لحفل الافتتاح، سابقة في تاريخ هذه الألعاب، حيث لم تشارك أي دولة خليجية في أولمبياد الألعاب الشتوية منذ انطلاقها عام 1924. وهي تأتي في ظل إعادة قراءة  من دول الخليج لعلاقاتها مع الحليف الأميركي، والتي باتت تتسم بمد وجزر ب وفقاً لساكن البيت الابيض وتوجّهاته. فمنذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض تراجعت العلاقات بين الجانبين مقارنة بما كانت عليه في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وإن يكن ثمة  إجماع أميركي على ارتباط سياسة واشنطن بشكل وثيق مع الخليج، وأنها  الحليف الأقوى، وهو ما تأخذه الدول الخليجية في الاعتبار بدقة وحساسية عاليتين.
 
حضور متوقع
كثّفت الصين اتصالاتها الدبلوماسية مع الخليج منذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض. ومع توجيه أميركا بوصلتها شرقاً، مضت الصين في اتجاه معاكس، وتحديداً نحو الخليج العربي، حيث أكبر تكتل لحلفاء واشنطن، ساعية إلى  إرساء وتطوير علاقات اقتصادية مع دول الخليج العربي، من دون أن تغفل إطار التوازن الدقيق مع إيران.
 
وترى دول مجلس التعاون الخليجي اليوم ضرورة ملحّة لتطوير علاقاتها مع مختلف بلدان العالم، وعلى الرغم من وزن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والهند وكوريا واليابان والعديد من الدول الأخرى وتأديتها أدواراً كبيرة في الخليج، إلا أن الصين تحظى بالمزيد من الاهتمام، في ظل قراءة جديدة تفيد بكون معظم الدول المنخرطة بنشاط في المنطقة هي شركاء في الأصل للولايات المتحدة، ما يزيد من مخاطر تأثرها من انحسار مرتقب للدور الأميركي.
 
في هذا الصدد، يقول مدير مركز الشيخ زايد للغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، شوي تشينغ كوه، في حديث لـ "النهار العربي"، أن "حضور قادة الخليج، إضافة إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للمشاركة في افتتاح أولمبياد بكين، يدل بلا شك على أن العلاقات الصينية - الخليجية في شكل خاص، والعلاقات الصينية - العربية في شكل عام، تاريخية ومتجددة، وقادرة على الصمود أمام التقلبات التي يشهدها العالم اليوم. وتدل على ذلك أيضاً، الزيارات التي قام بها وزراء الخارجية السعودي والبحرين والكويت وسلطنة عمان، مطلع كانون الثاني (يناير) للصين، بشكل جماعي. لذا، من الواضح أن هناك رغبة متبادلة بين الصين ودول الخليج ككل، في تعزيز العلاقات في كل المجالات بين الطرفين".
 
وعلى رغم العلاقات الجيدة بين واشنطن ودول الخليج، يقول:" ذلك لا يمنع إقامة علاقات بين دول الخليج والصين وتطويرها. فقد ترى الولايات المتحدة أن صعود الصين يهدد هيمنتها على العالم، وبالتالي لا يتفق مع مصالحها العليا. ولكن معظم دول العالم الأخرى، ومنها الدول العربية، لا ترى ذلك، بل تعتبر أن صعود الصين يفيد بخلق نوع من التوازن بين القوى العالمية، وترحب بعالم متعدد الأقطاب، بدلاً من عالم القطب الواحد".
 
ويقول المحلل السياسي السعودي خالد النزر، في تصريح لـ "النهار العربي": "بغض النظر عن صحة حضور ولي العهد السعودي، فإن حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية هو حدث رياضي عالمي، ودعوة عدد من الزعماء السياسيين يعتبر أمراً طبيعياً في مثل هذه المناسبات. فيما دعوة وليّ العهد السعودي ووليّ العهد الإماراتي وغيرهما من رؤساء الدول تأتي في هذا السياق. ولا شك في أن الصين تعتبر دولة عظمى في العالم وعضواً دائماً في مجلس الأمن  ولاعباً دولياً له ثقله الكبير الاقتصادي والسياسي والعسكري، كذلك دول الخليج تشكل كتلة مهمة ومحورية في الشرق الأوسط، ومن الطبيعي دعوتها لحضور مثل هذه المناسبات".
 
ويشير النزر إلى أنه "وعلى الرغم من أن دول الخليج شركاء تقليديون للولايات المتحدة، ولكن الصحيح أيضاً أن لا علاقة مباشرةللزعماء الخليجيين بتلك المواجهة (بين واشنطن وبكين) وهم يحاولون قدر المستطاع الفصل بين الملفات في علاقاتهم مع كلا الطرفين، كما أن حفل بكين تقرر أن يحضره زعماء أكثر من عشرين دولة ومنظمة دولية، ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة".
 
صفقة أسلحة
وربط بعض المراقبين موافقة الولايات المتحدة على صفقات عدة محتملة لبيع أسلحة لحلفاء بالشرق الأوسط، من بينها السعودية والإمارات، بتعزيز العلاقات بين الخليج والصين، بخاصة بعد عدم اتباع دول الخليج نهج حلفائها الغربيين في مقاطعة أولمبياد بكين.
 
لكن، بالنسبة الى المحلل السعودي النزر، فإنه "لا يوجد أي رابط بين الأمرين، وشراء الأسلحة لدى دول الخليج متنوع ومن مصادر عدة، ولكنها عملية تعتمد في الدرجة الأساس على الجودة المتوافرة في السوق، ولا شك في أن الأسلحة الاميركية تتمتع بالجودة الأعلى، ودول الخليج لديها الملاءة المالية الكافية لشرائها، ومن بعد الجودة تأتي العلاقات والشراكات العسكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها من العوامل".
 
ويؤكد النزر أن "النقطة المهمة هنا هي وجود خيارات متعددة ومتنوعة أمام دول الخليج في التسليح والتدريب، ومن تلك الخيارات إضافة إلى الولايات المتحدة، روسيا والصين وغيرهما، وقد تعاملت دولة مثل السعودية مع الصين عسكرياً منذ الثمانينات من القرن الماضي".
 
رؤية مستقبلية
تعتمد الصين في تعاملها مع الشرق الأوسط سياسة تختلف عن الولايات المتحدة، وهو ما يتبلور في عدم التورط والتدخل في صراعات أو التعهّد بالتزامات طويلة الأمد تعتبرها غير مجدية لرؤيتها الاستراتيجية المتمثّلة بمشروع "الحزام والطريق".
 
انطلاقاً من مبدأأن  الاقتصاد محرك السياسية، تبني الصين علاقاتها مع دول الخليج على أساس اقتصادي وتجاري، لتنتقل منه إلى المجالات الأخرى.
فالعلاقات الصينية - الخليجية ستتطور لتشمل مجالات أوسع ومستويات أعلى بحسب تشينغ كوه "لأن هذه العلاقات تعود بالمنفعة لكلا الطرفين، بخاصة أن الاقتصاد الصيني والاقتصاد الخليجي يكملان بعضهما البعض".
 
ووفقاً للبنك الدولي، فإنه في عام 2000 بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة نحو 20.6 مليار دولار، ليبلغ في عام 2020 نحو 20.1 مليار دولار. على النقيض من ذلك، قفز حجم التبادل التجاري بين الصين والمملكة العربية السعودية من 3.1 مليارات دولار في عام 2000 إلى 67.1 مليار دولار في عام 2020.
 
كما ارتفعت الصادرات الأميركية إلى المملكة العربية السعودية من 6.2 مليارات دولار في عام 2000 إلى 11.1 مليار دولار في عام 2020، في حين انخفضت وارداتها من 14.4 مليار دولار في عام 2000 إلى 9 مليارات دولار في عام 2020. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الصادرات والواردات الصينية إلى المملكة العربية السعودية من 2 ملياري دولار في عام 2000 إلى 28 مليار دولار صادرات و39 مليار دولار واردات في 2020.
 
وقد تشكّل هذه الأرقام الصورة الأكثر وضوحاً للتكامل الإقتصادي الصيني - الخليجي، مقابل تراجع علاقة دول المنطقة التجارية مع الولايات المتحدة.
ويتوقع تشينغ كوه أن "يوقع الطرفان اتفاق التجارة الحرة في المستقبل القريب ما سيعطي زخماً كبيراً لتطوير العلاقات في المستقبل. ومن الناحية السياسية، هناك توافق أو تشابه بين الطرفين في النظر إلى كثير من قضايا العالم، ولا يوجد خلاف جوهري أو رواسب تاريخية تعرقل تطوير العلاقات بينهما".
 
ويعتبر النزر أن "العلاقات عميقة ومتشعبة جداً، وبالنسبة الى المملكة العربية السعودية فهي تمثل أكبر شريك تجاري للصين في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، كما أنها أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين التي هي أكبر مستورد للنفط السعودي. والصين هي المقصد الأكبر للاستثمارات الخارجية المباشرة بالنسبة إلى السعوديين. وأول زيارة للرئيس الصيني شي جينبينغ لدولة عربية كانت إلى السعودية. والعلاقات بين دول الخليج والصين هي في تنامٍ كبير خلال السنوات القليلة الماضية، وقد تم مؤخراً توقيع العديد من البروتوكولات المهمة بين الجانبين. ما يشير إلى أنها علاقة ذاهبة إلى التنامي والتوطيد أكثر مع تخفيف الولايات المتحدة لتواجدها في المنطقة".

الأكثر قراءة

ثقافة 5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير 5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير 4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير 5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.