قصّة ابتسامة لفّت العالم... "النهار العربي" يلتقي المشجّع المغربي وطبيب الأسنان
حين كان المشجع المغربي ابن الـ54 سنة، محمد الشرفي، يتابع مباراة منتخب بلاده ضد المنتخب البلجيكي، لم يكن بباله مطلقاً أن يتحول من مشجع عادي كان يبتسم ويضحك من قلبه بعد تسجيل فريق المغرب هدفاً، إلى شخصية عامة و"تراند" قوي في الدول العربية، وحتى الأجنبية بسبب السخرية من أسنانه.
حين كان المشجع المغربي ابن الـ54 سنة، محمد الشرفي، يتابع مباراة منتخب بلاده ضد المنتخب البلجيكي، لم يكن بباله مطلقاً أن يتحول من مشجع عادي كان يبتسم ويضحك من قلبه بعد تسجيل فريق المغرب هدفاً، إلى شخصية عامة و"تراند" قوي في الدول العربية، وحتى الأجنبية بسبب السخرية من أسنانه.
الشرفي الذي يعاني فقدان معظم أسنانه التي لم يتبق منها سوى سنّين، تحوّل الأسبوع الماضي إلى مادة دسمة للصحافة العربية، ومن بينها صحافة بلده، كذلك فعلت بعض الصحف الأجنبية، ناهيك بتنكيت رواد مواقع التواصل الاجتماعي، و"جريمته" الوحيدة أنه جاء من بلده إلى قطر لحضور مباراة بلاده، لكن بالنسبة إلى هؤلاء، ووفقاً للتعليقات التي صدرت كان السؤال: "كيف لشخص يمتلك المال لحضور كأس العالم ولا يتكلف على أسنانه؟".
مجموعة أخرى من الناس رفضت هذه السخرية، واعتبرت أن لكل شخص ظروفه وحريته ولا داعي للتنمر إطلاقاً، تماماً كما فعل الطبيب الأردني المقيم في دبي شادي الشيخ، الذي قرر إجراء عملية زراعة أسنان لمحمد.
دعم عائلي
يقول الشيخ لـ"النهار العربي": "خلال متابعتي المباراة لاحظت أن المخرج ركز حركة كاميرته على وجه محمد عندما كان يبتسم، وكأن الأمر مقصود، وهذا الشيء تسبب بحالة من السخرية غير الإنسانية ولا يمكن التساهل بها، استفزني الأمر تماماً كإنسان وكطبيب يفهم ماهية مشكلة أسنان محمد".
لم ينتظر الشيخ كثيراً لاتخاذ قراره الذي لم يصدر عن انفعال عاطفي وليد اللحظة، بل عن قناعة بأنه يريد فعل ذلك، ونشر إعلاناً على صفحته الرسمية التي يتابعها نحو 3 ملايين شخص، طالباً من متابعيه تزويده برقم محمد إذا كان أحد منهم يعرفه ليتواصل معه.
"بعد ربع ساعة فقط وصلني رقم محمد ولكن خطه المغربي لا يعمل في قطر، حاولت كثيراً الاتصال به من دون جدوى، فأرسلت له عبر تطبيق الواتس أب رسالة عرفته عن نفسي وشرحت له رغبتي في التطوع لإجراء عملية زرع أسنان وعظام، وهي عملية طويلة ومعقّدة، فكان سعيداً جداً وأعلن استعداده للعملية"، يقول الطبيب.
حجز الطبيب بطاقة سفر ذهاباً وإياباً لمحمد وابنه ليأتيا من الدوحة إلى دبي (يوم الجمعة الماضي) ليجري له العملية بأسرع وقت كي يعودا اليوم الثلثاء 6 كانون الأول (نوفمبر) ويشاهدا مباراة منتخب المغرب في مواجهة مع المنتخب الإسباني.
لم يرغب الشيخ بتحديد تكلفة العملية التي ستتم على مدار يومين أو ثلاثة، والتي تستغرق أكثر من 12 ساعة يومياً، ووفق كلامه كي لا يضع مريضه في موقف محرج لأن موضوع محمد ليس مادياً بقدر ما هو طبي، لأنه يحتاج إلى زراعة عظم في 4 أمكنة من اللثة، ثم زراعة 16 سناً منها 8 فوق و8 تحت، وهذه العملية مكلفة جداً.
ولدى الشرفي أربع أسنان في الفك العلوي، فيما ليس هناك أي سن في الفك السفلي.
وعن نسبة نجاح هذه العملية، لا سيّما على المدى البعيد، يؤكد الشيخ "في حالة محمد كونه غير مدخّن بتاتاً، فإن نسبة النجاح تصل من 97 إلى 99 في المئة وليست لها أي تبعات أو عوارض، ربما لو كان مدخناً لكانت النسبة أقل".

وداخل مركز الدكتور الشيخ حيث كان محمد الشرفي يستعد لإجراء أول مرحلة من العملية بحضور ابنه، تحدث لـ"النهار العربي" عن كيفية تلقف عائلته حملات السخرية وكيف أثر ذلك في أولاده.
"زوجتي كانت داعمة لي واعتبرت أن كل ما تم تداوله في الإعلام العربي والأجنبي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي هو مجرّد تفاهات، كان هناك بعض الحزن لديها ولدى أولادي، ربما شعروا بالإحراج لكنهم في الوقت ذاته وبعد لحظات قليلة أعطوني كل الدعم لأنهم يحبونني وأحبهم، ووجود الأسنان لن يغيّر شيئاً من هذه المحبة".
ويضيف الشرفي: "كذلك جيراننا والأقارب أعطوني الدعم الكافي، لأن ما حصل لا ينقص من قيمتي بل من قيمة من سخر من أسناني".
وفي رده على المنتقدين الذين تساءلوا كيف لرجل السفر إلى قطر لحضور مباراة ولا يمكنه دفع تكاليف عملية يجيب الشرفي: "لأني لم أفكر يوماً بتجميل أسناني، ولم أطلب مساعدة مادية من أحد كي أجري عمليات تقويم لأسناني، أنا مكتف مادياً والحمد لله، وبالنسبة إلى من ينتقدون حضوري مباراة كرة القدم، فهذا شغفي منذ طفولتي وأنا أصلاً شخص رياضي وألعب كرة القدم وأنواعاً أخرى من الرياضة، وحين سنحت الفرصة ذهبت مع ابني لتشجيع منتخب بلدنا".
ويوضح الشرفي: "الصدفة أن الكاميرات التقطت صوراً لي وأنا أضحك بعد فوز منتخبنا، لأتحول في غضون ساعات مادة تنمر، حتى بعض الصحف المغربية تنمرت عليّ، ومبادرة الدكتور شادي حين اتصل بي شجعتني، بخاصة أن العملية مكلفة جداً وأكثر بكثير من تذاكر السفر والدخول إلى المباراة، لذا لم أهمل أسناني لكني كنت مقتنعاً بوضعي".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
10/11/2026 10:00:00 PM
اتّسعت اضطرابات السفر من السعودية وإليها، مع إلغاء رحلات لدى شركات لبنانية وإماراتية وأوروبية
آراء
10/11/2026 7:29:00 AM
كان هناك قصر نظر، ولم يكن أحد يتوقع أن يرى الكويت شبيهة بالحالة التي شهدتها دول عربية وإسلامية ما قبل انفجار الأوضاع فيها.
ثقافة
10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
لبنان
10/11/2026 4:23:00 PM
مسؤول أممي: رسالة إسرائيلية تُفيد بأنّ تل أبيب تنتظر أصغر ردّ من "حزب الله" ولو أطلق صاروخاً واحداً أو مسيرة في اتجاه شمال إسرائيل، "ستُقدم على الرد في الجنوب وكل المناطق التي ينتشر فيها حزب الله وجمهوره في الجنوب والبقاع وصولا إلى الضاحية الجنوبية".
نبض