04-03-2022 | 03:30

سياسة "تبريد الجبهات" الإماراتيّة... هل "تبرّد" علاقة أبوظبي بواشنطن؟

كان لافتاً للانتباه بالنسبة الى دول مجلس التعاون الخليجي، موقف دولة الإمارات، التي شاءت الظروف أن تكون عضواً غير دائم في مجلس الأمن وسط هذا الجو الدولي المشحون، عندما اختارت الامتناع عن التصويت على مشروع قرار أميركي في المجلس بـ"إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا"
سياسة "تبريد الجبهات" الإماراتيّة... هل "تبرّد" علاقة أبوظبي بواشنطن؟
Smaller Bigger
أحيت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا الاصطفاف التقليدي لسنوات الحرب الباردة بين معسكري الناتو ووارسو، مع اختلاف الأطراف المنضوية تحت مظلة كل منهما، وسط بروز تيار ثالث، يذكّرنا بتوجهات دول "عدم الانحياز"، فضّل سلوك سياسات الحياد الإيجابي حيال القطبين المتصادمين.
 
كان لافتاً للانتباه بالنسبة الى دول مجلس التعاون الخليجي، موقف دولة الإمارات، التي شاءت الظروف أن تكون عضواً غير دائم في مجلس الأمن وسط هذا الجو الدولي المشحون، عندما اختارت الامتناع عن التصويت على مشروع قرار أميركي في المجلس بـ"إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا"، ما فتح الباب أمام نقاشات وتحليلات ذهب بعضها إلى حد اعتبار موقف أبوظبي بداية لخريطة تحالفات جديدة تزمع الدولة الخليجية نسجها في ظل المتغيرات التي تمر بها المنطقة، فيما اعتبر آخرون القرار الإماراتي انعكاساً للسياسات المعتدلة التي باتت تنتهجها أخيراً على درب لعب أدوار سياسية إقليمية ودولية، بعد نجاح نشاطها الاقتصادي الذي حوّلها مركزاً عالمياً للتجارة.

استراتيجيّة تبريد الجبهات
أجرى ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان سلسلة من الاتصالات، شملت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كان محورها الحرب الأوكرانية وانعكاساتها السياسية والاقتصادية وحتى الإنسانية، بالإضافة إلى ملف الطاقة، وذلك بالتزامن مع إرسال مساعدات إنسانية عاجلة للمدنيين والمصابين الأوكرانيين بقيمة 5 ملايين دولار، لتكون أول دولة من خارج القارة الأوروبية تقدم على تلك الخطوة.
 
المتابع للسياسات الإماراتية في السنوات الأخيرة، يدرك المسعى الإماراتي لانتهاج سياسات معتدلة كإحدى أدوات الاستثمار في القوة الناعمة للدولة، التي باتت تلعب أدواراً سياسية عابرة لحدود الشرق الأوسط والإقليم عموماً. يمكن تفسير الموقف الذي اتّخذته أبو ظبي كجزء من استراتيجية تبريد الجبهات، التي تحوّلت إلى شعار للدبلوماسية الإماراتية، بعيداً من حسابات العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تربطها بواشنطن من جهة، وعلاقاتها المتنامية بمنافسيها في كل موسكو وبكين، من جهة أخرى.
 
وكان مستشار الرئيس الإماراتي للشؤون الدبلوماسية أنور قرقاش قد أشار إلى الاستراتيجية المذكورة أعلاه بقوله: "نؤمن بأن الاصطفاف والتموضع لن يفضيا إلا إلى المزيد من العنف، وفي الأزمة الأوكرانية أولوياتنا تشجيع جميع الأطراف على تبني الدبلوماسية والتفاوض لإيجاد تسوية سياسية تنهي هذه الأزمة".

الحياد الإيجابي
وإذا كانت استراتيجية تبريد الجبهات المحرك الأبرز لموقف الإمارات الأخير في مجلس الأمن، إلا أن حسابات المصالح في ظل توازنات معقّدة داخل أروقة المحفل الدولي الأعلى للحرب والسلم، لعبت أيضاً دوراً في الامتناع الإماراتي عن التصويت، كنوع من ضمان عدم معارضة أي من أعضاء المجلس ربما، القرار الذي تقدمت به حول تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وهو ما تم بالفعل. فاستفزاز أي من قطبي المجلس كان ليؤدي حكماً إلى تعثّر القرار المرتبط بالأمن القومي للإمارات بخاصة وللخليج عامة.
 
ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الأميركي إيهاب عباس في حديث إلى "النهار العربي" أن "الموقف الإماراتي المحايد مردّه الى الحرص على عدم خسارة أي من المعسكرين الروسي أو الأميركي، على أمل أن يفضي ذلك في الوقت ذاته إلى حلحلة دبلوماسية للأزمة بين أوكرانيا وروسيا".
 
ويرفض عباس، المقيم في العاصمة الأميركية، التحليلات التي تتحدث عن اتخاذ أبوظبي مواقف معارضة لواشنطن، شارحاً أن "المسألة ليست نهجاً سياسياً معادياً للولايات المتحدة، فالفكرة فقط في التوافقات التي تقوم بها الإمارات طبقاً لعلاقاتها الطيبة بالجانبين الروسي والأوكراني وبحلف الناتو في آن واحد. وفي الوقت ذاته تقدّر جميع هذه الأطراف موقف الإمارات دون رغبة أي منها في ممارسة ضغوط على أبو ظبي في هذا الإطار".
 
وعن احتمالات تأثير هذه السياسة في العلاقة الإماراتية - الأميركية، يؤكد عباس أن "هذا الموقف لن يكون له تأثير سلبي، لأن التحالف الإماراتي الأميركي منفصل عن علاقة أميركا بكييف وروسيا، فالإمارات والولايات المتحدة لديهما شراكة استراتيجية قوية في منطقة الخليج وفي أماكن أخرى في العالم لن تتأثر بمثل هذه الملفات".
 
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة طارق فهمي في حديث إلى "النهار العربي"، أن "امتناع الإمارات عن التصويت على مشروع قانون إدانة روسيا مرتبط بالمواقف الأميركية لا الإماراتية، فهناك تحفظات كبيرة من أبوظبي بشأن إتمام صفقة F-35، وهناك تحفظات إماراتية أيضاً تجاه الموقف الأميركي من الحوثيين وممارساتهم وتقاعس واشنطن عن توفير أمن الإقليم".
 
ويذهب فهمي إلى اعتبار ذلك "نهجاً واقعياً، ويصب في مصلحة الإمارات، لجهة نقل رسالة مهمة إلى الجانب الأميركي بضرورة أن تكون هناك ندية في هذه العلاقة. فالإمارات لديها العديد من السياسات الواقعية القائمة على الرشاقة السياسية، وتتبنى مواقف حازمة".
 
ويؤكد فهمي أن الموقف الإماراتي الأخير في مجلس الأمن "لن يؤثر في نمط العلاقة الإماراتية - الأميركية في هذا التوقيت، وفي الوقت نفسه هناك مسارات متعددة يمكن أن تمضي بها العلاقة بين واشنطن وأبوظبي باعتبارات متعلقة بالشراكة الأمنية والاستراتيجية، لكن هي وقفة طبيعية ومهمة ومطلوبة في هذا التوقيت".

الطاقة أولى الأولويّات
على رغم حرص مجلس التعاون الخليجي على توحيد مواقف دوله إزاء الحوادث الإقليمية والدولية، لا سيما الجسام، إلا أن الأزمة الأوكرانية، شأنها شأن العديد من الملفات الأخرى، أظهرت التباينات في المواقف الخليجية من دولة إلى أخرى، لكن من دون الوصول إلى حد التناقضات الخطرة. 
 
في هذا الصدد يقول فهمي: "لا نستطيع أن نضع عنواناً لموقف خليجي (من الأزمة الأوكرانية)، فعلى رغم وجود موقف عام لدول مجلس التعاون، إلا أن لكل دولة موقفها المختلف. تعتبر قطر مختلفة عن سائر دول الخليج لأنها تطرح نفسها بديلاً في موضوع الغاز فقط، وبالتالي موضوع الطاقة يشغل دول الخليج وقطر على وجه الخصوص".
 
ويشرح فهمي أنه إذا أرادت الولايات المتحدة أن "تبني علاقات جيدة بدول الخليج فلا بد لها من أن تراعي التصورات الإقليمية الجديدة، ووجود روسيا كطرف يربك واشنطن، لكن في النهاية دول الخليج لديها إمكانات وخيارات عديدة في التعامل مع ما يجري، الأمر الذي ستكون له انعكاسات في الفترة المقبلة".
 
أما عباس فيرى أنه "يجب أن ننتظر ما الذي ستسفر عنه الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، والعقوبات التي تفرض على موسكو، وكيف ستتطور أزمة الطاقة والنفط على مستوى العالم، عندها نستطيع أن نشاهد ما هي المواقف التي ستُتخذ على مستوى أوبك وأوبك بلاس، وعلى مستوى الضغوط السياسية التي يمكن أن تمارس على دول الخليج، وهذا أمر لا تقبل به دول الخليج لأنها لا تتعامل مع واشنطن من منطلق المؤتمر بأوامرها، بل تدخل معها في علاقات استراتيجية متوازنة ومتوازية".
 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير 5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير 4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير 5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.