10-06-2021 | 13:46

المأساة المنسيّة للمسيحيين السوريين...هل الأسد حقاً حامي الأقلية؟

في ظل التهديد الذي يشكله الكثير من الجماعات الإرهابية المتطرفة في سوريا، دأب الرئيس السوري بشار الأسد على تصوير نفسه على أنَّه "حامي المسيحيين" في الشرق.
المأساة المنسيّة للمسيحيين السوريين...هل الأسد حقاً حامي  الأقلية؟
Smaller Bigger

في ظل التهديد الذي يشكله الكثير من الجماعات الإرهابية المتطرفة في سوريا، دأب الرئيس السوري بشار الأسد على تصوير نفسه على أنَّه "حامي المسيحيين" في الشرق.

 

وفي وقت يستأثر تعرض المسيحيين في العراق المجاور للخطر باهتمام دولي واسع، تقول الكاتبة هولي ماكاي في مجلة "الناشيونال إنترست" إنَّ أحداً لم يلق الضوء على تراجع عدد المسيحيين في سوريا.

 

وفي أواخر ستينات القرن العشرين، كان المسيحيون يشكلون حوالي 30 في المئة من السكان. ومع اندلاع الحرب السورية التي استمرت10  سنوات، تراجع عددهم إلى 10 في المئة. وبالتالي، انخفض عدد المسيحيين من 2,2 مليون قبل الحرب، إلى أقل من 677 ألفاً اليوم، وفقاً لمنظمة "أبواب مفتوحة". 

 

وشدد المنشقّ أيمن عبد النور، رئيس منظمة "مسيحيون سوريون من أجل السلام" على "أنَّ النظام ليس حامياً للأقلية، بل يستخدم هذه الورقة لمساومة الغرب والتلاعب به والحصول على مساعدات"، مضيفاً أنَّ الكثير من المسيحيين أيَّد الأسد في بداية الحرب، إلا أنَّه تراجع بعد أربع أو خمس سنوات، إدراكاً منه أن النظام لن يوفر له الحماية.

 

ومع ذلك، تمنح النصوص الدينية سوريا مكانة خاصة، إذ اعتنق القديس بولس المسيحية في طريقه إلى دمشق. إلا أنَّ هذا التاريخ بات مهدداً، وبعدما اعتبرت الكنائس القديمة ملاذاً من الاضطرابات، استهدفتها تفجيرات مدمّرة عرّضت وجودها للخطر.

 

والشهر الماضي، أعلن الأسد نفسه فائزاً بولاية رئاسية رابعة، على خطى والده الرئيس السابق حافظ الأسد، الذي ترأس الدولة لحوالي ثلاثين سنة. ودفع "نصره" الموالين، ومنهم المنتمون إلى طائفة الروم الأرثوذكس، إلى الشوارع للاحتفال.

 

وفي المقابل، شعر المسيحيون الذين فروا من الحرب بأمل ضئيل في العودة إلى وطنهم عن قريب. ومع ذلك، ظهرت خلال فترة ولاية الأسد ولاءات معقدة للمسيحيين، نظراً إلى أن دمشق لطالما افتخرت بأنها حامية للأقلية المسيحية. 

 

وعزز الأسد موقفه العلني كمدافع عن المسيحيين، استناداً إلى فكرة أنه ينتمي بدوره إلى الطائفة العلوية التي تمثل أقلية، إذ إنَّها تشكل حوالي 17 في المئة من السكان، مقابل حوالي 74 في المئة من السنة. 

 

وأشارت المجلة الأميركية إلى أنَّ الأسد، من خلال إلقاء الضوء على التهديد الذي يمثله الكثير من الجماعات الإرهابية المتطرفة في سوريا، يحاول تصوير نفسه على أنه حامي المجتمع المسيحي. وتفاقم هذا الموقف مع صعود تنظيم "داعش" في مساحات شاسعة من البلاد منذ عام 2014. إلى ذلك، عززت روسيا الحليفة دورها كحامية مزعومة للمسيحية. 

 

وأوضحت كلير إيفانز، المديرة الإقليمية في منظمة "قلق مسيحي دولي"، أنَّ الكثير من المسيحيين السوريين يدعم الأسد، معتقدين أنَّه الخيار الأكثر أماناً، وأنَّ البديل الإسلامي يزيد الوضع سوءاً، مضيفة أنَّ آخرين يجدون أن النظام يعد بحماية كاذبة.

 

 ومع ذلك، يسعى الناشطون السوريون المدافعون عن حقوق الإنسان إلى إلقاء الضوء على انقلاب حياة الغالبية العظمى من المسيحيين رأساً على عقب بسبب نظام الأسد، لا الجماعات الإرهابية.

 

وذكر تقرير صادر عام 2019 عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان بعنوان "استهداف أماكن العبادة المسيحية في سوريا يشكل تهديداً للتراث العالمي"، أنَّ الحكومة تتحمل مسؤولية 61 في المئة من الهجمات على أماكن العبادة المسيحية في سوريا. 

 

ووثّق حوالي 124 هجوماً على دور عبادة مسيحية نفذته الجهات الرئيسية في سوريا بين آذار (مارس) 2011 وأيلول (سبتمبر) 2019، 75 منها كانت على يد قوات النظام السوري، وعشرة على يد "داعش"، في وقت تتحمل "هيئة تحرير الشام" مسؤولة هجومين آخرين.

 

وأكد التقرير أنَّ ترسانة الأسلحة التابعة لقوات النظام أحدثت أكبر الأضرار بالمباني والمحتويات، مقارنة بالفصائل المسلحة الأخرى. وأشار إلى أن "استهداف دور العبادة يعتبر شكلاً من أشكال الترهيب ضد الأقلية المسيحية في سوريا ووسيلة لتهجيرها"، مؤكداً أنَّ السلطات غير مبالية بالأضرار التي طاولت البلاد، وتاريخ الأمة والتراث الحضاري الذي يعود إلى آلاف السنين.

 

وأعلن مدافعون آخرون عن حقوق الإنسان أنَّ المسيحيين، كغيرهم من المواطنين الذين يثيرون انزعاج الحكومة، يتعرضون بانتظام للسجن التعسفي والاختفاء وغيرهما من التهديدات. 

 

وجاءت الظروف غير المستقرة في  شمال  شرق البلاد بين الأكراد والأتراك لتزيد من محنة السوريين. إلى ذلك، أدى الاقتصاد المتدهور والفقر الناتج من تفشي جائحة كورونا وفرض العقوبات الأميركية الخانقة إلى تفاقم الأزمة وتهجير المواطنين، ولا سيما المسيحيين منهم، لأن الأقليات تبقى الفئات الأكثر هشاشة في الأزمات. 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/6/2026 10:26:00 PM
ماكرون: فرنسا تعمل لمنع اتساع النزاع وتدين استهداف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان
الخليج العربي 3/6/2026 8:11:00 AM
تعمل الحكومات على ترتيب رحلات مستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
الخليج العربي 3/6/2026 2:35:00 PM
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها "لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأميركية".
الخليج العربي 3/7/2026 6:30:00 AM
"الغضب الملحميّ" يحطّم الرقم التاريخيّ المسجّل باسم "السرعوف المصلّي"