01-04-2022 | 01:15

ثلاثة لاجئين أيزيديين في بلاد الله الواسعة انتصروا على ظلمة "داعش" بالألوان والعلم

يحمل الأيزيديون ذاكرة مثقلة بالآلام. يحاولون الشفاء ما استطاعوا إليه سبيلاً. في زادهم، ثقافة وحضارة مديدتان، وإصرار على العبور من الظلمة التي حفرها "داعش" في تاريخهم الحديث.
ثلاثة لاجئين أيزيديين في بلاد الله الواسعة انتصروا على ظلمة "داعش" بالألوان  والعلم
Smaller Bigger
يحمل الأيزيديون ذاكرة مثقلة بالآلام. يحاولون الشفاء ما استطاعوا إليه سبيلاً. في زادهم، ثقافة وحضارة مديدتان، وإصرار على العبور من الظلمة التي حفرها "داعش" في تاريخهم الحديث. في الآتي، ثلاث قصص لاجئين أيزيديين، قصص نجاة تصدح بالألوان والعلم والمعرفة في بلاد الله الواسعة.
 
 
قاسم
 كان حلم قاسم الشرقي، 31 عاماً، أن يكون فناناً تشكيلياً في بلده العراق. بعد أعوام متواصِلة من الحروب في هذا البلد المُنهَك، ترك الشاب الأيزيدي دراسته الثانوية هرباً من الحرب وبحثاً عن حياة أفضل ومستقبلٍ ضائع منه، ومكانٍ يحترم الإنسان والأديان المختلفة والفنّ. 
 
لم يتحمّل الظلم الذي لحق بالأيزيديّن من قِبل "داعش"، فالطائفة الأيزيدية هي من الأقليات في العراق "وكنّا الوحيدين الضعفاء، ونحن معروفون بسلوكنا المسالِم".
في عمر 21 عاماً، حمل لقب "لاجئ" متّجهاً إلى ألمانيا عام 2011، لكن "الطريق إلى ألمانيا كان أصعب من الحرب في العراق". الرحلة كانت مُرّة، فـ"الشخص الذي لا يملك بلداً لا يملك اسماً ويصبح يتيماً، والشعور في بلدٍ خارج بلدك هو فقدان للذاكرة". 
بمجرّد دوسه خارج حدود بلده، شعر قاسم بقساوة الخطوة، فهذه الرحلة كانت "حرباً نفسية، دخلت من خلالها غابة الوحوش، وهي فيلم رعب لا يُعلم نهايته، وأمواج بحار غدّارة ونار وعواصف ترابية". 
 
بعد معاناة، وصل قاسم إلى ألمانيا وصارع الحياة وحده "كطفل وُلد مرة أخرى في هذه الحياة... فالأيزيديون قُتلوا في الحياة مرتين في هذه الدنيا، لذلك، أنت لست أنت في بلد ثانٍ، اللاجئ غريب في بلده وغريب في بلد اللجوء، وسيبقى غريباً مدى الحياة".  
درس اللغة الألمانية والتحق بدورات الاندماج في المجتمع الألماني لمدة سنتين، حاول فيهما العمل لمساعدة أهله في العراق، إذ عمل حلّاقاً خلال هذه الفترة. وفي 2014، بدأ بدروس الفنون الجميلة لشغفه بالرسم، و"الحياة اختلفت تماماً". 
 
 
وعندما وصل إلى برّ الأمان، قرّر الانتفاض واستمدّ القوة من فنّه في بلد يقدّر الفن، "وُلدت مرة أخرى في الحياة، المرة الأولى من بطن أمّي والمرة الثانية من بطن نفسي".  
 
حالياً، هو فنان تشكيلي معترف به في ألمانيا. وهو عضو في نقابة فناني ألمانيا، ولديه مشغل يرسم فيه ليلاً، ويعمل في الحلاقة في النهار. 
 
ترك قاسم خلفه وجهه الحقيقي وراحته النفسية الحقيقية، فالراحة في بلاد اللجوء هي راحة مصطنعة، لكنّه حمل معه نفسه فقط. يرسم الفرح بحزنه، "فالفن والرسم موطني الأول والأخير، أحمله معي أينما ذهبت". 
 
 لكن العودة إلى العراق "حلمٌ لن يتحقّق، فهو بيد وحوش مسيطرة على البلد. فالعراق الذي أحلم به يحترم التعدّدية والإنسان أولاً، لكنه لم يعد كذلك". 
 
 
نجاة
الحال شبيهة لدى نجاة حجي حسن، الشابة الأيزيدية التي هجرت العراق هرباً من ظلم داعش تجاه الأيزيديات خاصّة. 
 
 هربت نجاة، 26 عاماً، من العراق عام 2014 بعد هجوم داعش على البلاد، ولا سيما على الأيزيديين، وما فعله هذا التنظيم بالأيزيديات من سبي واغتصاب وتجارة رق، إذ "قتلونا ودمّرونا واغتصبوا نساءنا". 
 
فرّت نجاة عندما كانت في الـ18 من العمر، إلى تركيا مشياً على الأقدام، حيث مكثت 6 سنوات لدى أقاربها، وسلكت درب التهريب إلى ألمانيا عبر اليونان. استغرق هذا المسير حوالي شهرين أحياناً سيراً على الأقدام وأحياناً بالسيّارة، ذاقت فيها أقسى ما يمكن، "كانت رحلة قاسية لكن كنت مجبَرة على خوضها، فهي أهون الأمرين". كانت تسير ليلاً خوفاً من أيّ خطر داهم في الغابات، تنام نهاراً. وكان السير ليلاً أمراً كارثياً ومرعباً لمعاناة نجاة من ضعف نظر قويّ. 
 
لم تكن تعلم نجاة ماذا ينتظرها في هذا الدرب. لكن أن نموت خلال سيرنا في التهريب أفضل من أن نُقتل أو نُغتصب أو نُسجن على أيدي داعش. 
 
 تمكث حالياً في ألمانيا وتتعلّم اللغة الألمانية كخطوة أولى، وتسعى إلى الالتحاق بدروس الفن التشكيلي، لشغفها بالرسم الذي وجدت فيه وسيلة لإيصال الظلم الذي حلّ بالأيزيدين إلى العالم. 
 
مع كل ما جرى في العراق، كانت تشعر كأنّها غريبة في بلدها. كذلك، تشعر بأنّها غريبة في ألمانيا، برغم الأمان، فالناس فيها وعاداتهم وثقافاتهم غريبة عن نجاة. لكن حُكم عليها أن تبقى لاجئة مدى الحياة، "فالعودة غير ممكنة"، رغم أنّها تحنّ إلى العراق كثيراً، فشعور اللجوء قاسٍ، و"صعب جداً أن يترك المرء كلّ حياته قسراً ويعيش في بلد غريب".  
 
 
حازم
 قصّة حازم عفدال، كانت الأقل معاناةً من حيث التموضع والاستقرار. لكن يبقى الشعور بالغربة الصعبة للّاجئ هو المشترَك في ما بينهم. لجأ الشاب الأيزيدي إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 2017، بعد المجازر التي ارتكبها داعش بالأيزيديّين. فأهله وعائلته شُرّدوا واغتُصبت حقوقهم كأقليات، ودُمِّر منزله بالكامل.  
 
رحلة لجوئه لم تكن صعبة لوجستياً من حيث التنقل والوصول، إذ سهّلت له إحدى الجمعيات غير الربحية في العراق وصوله إلى الولايات المتحدة. لكن معنوياً وعاطفياً لم يكن الأمر سهلاً أبداً. فحازم ترك كل حياته السابقة خلفه وبدأ من الصفر، و"الأمر صعب حتى يومنا".  صحيح، اللاجئ يبقى غريباً حتى آخر يوم من عمره، "فكرامتي واحترامي وحقوقي كإنسان كانت مهدورة في العراق، وشعور عدم الأمان في بلدك يُشعِرك بأنّك غريب، واللجوء إلى بلد آخر مختلف يُشعر اللاجئ بأنّه غريب كذلك".  
 
بعد استكمال دراسته، حاز ماجستير في علوم الحوسبة، بإرادة صلبة منه ليُخرج من المعاناة هذه، إنجازاً. وفيما يعمل الآن مهندس برمجة، يسعى إلى إيصال ما جرى مع الأيزيديين إلى العالم، عبر وسائل إعلام محلية. وبالتعاون مع ناشط أيزيدي، يقدّم حازم خدمات تعليم غير ربحية للأيزيدين في العراق، ساعياً إلى تغيير صورة العراق كمنبعٍ للحرب، ومظهراً الجانب الثقافي لهذا البلد في الإعلام، بهدف حث العالم على الاحترام والمعاملة الإنسانية للأقليات. 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.