شن المجتمع المدني الأردني الفترة الماضية حملات ضد تعديلات مجتزأة على قانون العمل، لكنه لم يتوقع أن تتحول حملته إلى المطالبة بالإبقاء على الوزارة المعنية بتطبيق هذا القانون، وزارة العمل.
وأعلنت الحكومة الأردنية منذ ما يقارب أسبوعين عن خطة لتحديث القطاع العام تشمل دمج عدد من الوزارات والمؤسسات ومن ضمنها وزارة العمل.
بحسب الخطة، المنشورة عبر موقع تحديث القطاع العام، فإن دمج وزارة العمل سيكون بحلول عام 2024، إذ سيتم إلغاؤها ونقل مهماتها إلى وزارات الداخلية والصناعة والتجارة والتموين والتربية وإدارة الموارد البشرية...
ورغم أهمية دور وزارة العمل ككيان ينظم عمل ما يقارب مليون ونصف المليون عامل أردني وأردنية إلا أن هذه الخطوة ستدفع بجهود المجتمع المدني والإعلام المختص في تغطية قضايا حقوق العمال إلى الخلف. وبحسب حديث مراقبين الى "النهار العربي" تنذر هذه الخطوة بعودة العهد الاقطاعي.
قوانين مع وقف التنفيذ
وردت في الخطة وتحديداً في فصل مبررات تحديث القطاع العام مجموعة من التحديات الداخلية المرتبطة بكفاءة القطاع وفاعليته، ومن ضمن هذه التحديات موضوع المشاركة والمساءلة، إذ ذكرت الخطة أنه لا بد من استمرارية العمل على تحسين المشاركة والمساءلة، فدرجة الأردن في هذا المؤشر تراجعت من 0.69- في عام 2019 إلى 0.75- في عام 2020.
وفي هذا السياق، تقول الخبيرة في مجال الحوكمة الرشيدة الدكتورة سناء العواملة إن مهام وزارة العمل تكمن في مراقبة سوق العمل وإنه يجب الالتفات إلى مطالبات المجتمع المدني في تعزيز دور الوزارة في حماية العمال، بخاصة بعد جائحة كورونا التي لا تزال آثارها ظاهرة على سوق العمل الأردني من خلال الحالة الاقتصادية التراجعية وأوامر الدفاع.
وتستدرك العواملة خلال حديثها الى "النهار العربي" بأن الرد على مطالبات المجتمع المدني جاء عكس ذلك، فتم توزيع مهمات الوزارة على مؤسسات مختلفة، وهذا ما يضعف دورها في الرقابة على سوق العمل الأردني.
وتطرح العواملة تساؤلات عدة بشأن "الخلل التشريعي الذي سيحدث عند تطبيق قانون العمل، فمن هي الوزارة التي ستصبح مسؤولة عن مراقبة سوق العمل الأردني؟ ومن هي الجهة التي ستتم مساءلتها ومراقبتها، بخاصة أن المادة الثانية من القانون عرّفت الوزارة أينما وردت بوزارة العمل؟".
وتنبّه إلى أن هذا الأمر سيوجِد فجوة تشريعية تؤثر على حقوق العمال المنصوص عليها في مواد القانون، معتبرة أن "هذا الخلل يتطلب تعديلات على القوانين ذات الشأن، ما سيؤثر سلباً في الاستثمار في الأردن كون التشريعات ستصبح غير مستقرة، وهذا ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الأردني، وبدوره يضعف من التزامنا بتطبيق مبادئ الحاكمية الرشيدة في القطاع العام".

وحققت الحكومة هذا الشرط في تطوير القطاع العام إلا أنها أغفلت عنه في ما يتعلق بدور المجتمع المدني في وضع لمساته على هذه الخطة، فبنظرة سريعة على أعضاء لجنة تحديث القطاع العام، المذكورة ضمن الخطة، نجد ممثلين وممثلات عن وزارات ومؤسسات حكومية وقطاع خاص دوناً عن أي طرف يمثل المجتمع المدني.
الإعلام كشريك في الرقابة
تقول الصحافية المتخصصة بقضايا شؤون العمل رانيا الصرايرة إن التغطية الصحافية المتعلقة بالقضايا المتعلقة ستتشتت بعد توزيع أقسام وزارة العمل على المؤسسات والوزارات المختلفة.
وكجزء أساسي من مفهوم المساءلة والمراقبة الذي سيضعف نتيجة تشتيت مهمات الوزارة على وزارات أخرى، ستتأثر مساهمة الإعلام في تغطية قضايا العمال، فرغم قلة صحافيي الاختصاص في الأردن، ستزيد هذه الخطوة مصاعب تغطية قضايا العمال، بحسب الصرايرة.
وتلفت إلى أن الصحافيين والصحافيات عادة ما يتابعون ملف وزارة بحد ذاتها، فمثلاً هناك صحافيون يغطون قضايا وزارة الصناعة والتجارة وآخرون يغطون قضايا وزارة الداخلية، وبذلك سيحمل صحافيو هذه الوزارات أعباء قضايا جديدة خارج اختصاصهم متعلقة بالعمال.
وفي هذا الجانب تتخوف من هدم جهود منظمات المجتمع المدني المهتمة في شؤون العمل بالأردن في بناء قدرات الصحافيين على مدار السنوات الماضية في تغطية قضايا العمال، ما يؤثر بشكل مباشر في تناول قضايا العمال في الإعلام المحلي، كجهة رقابية.
وتشير الصرايرة إلى أن "اهتمام الإعلام الأردني بقضايا العمال المهاجرين متدنٍ بالأساس، وإن نقل ملف بحجم العمالة المهاجرة مثلاً إلى صحافيين آخرين سيضعف هذا الاهتمام بشكل أكبر".
وتضيف أنه حتى لو استمر صحافيو العمل في تغطية قضايا العمال؛ عندما تنتقل أقسام وزارة العمل إلى وزارات ومؤسسات جديدة، فهذا الأمر يتطلب منهم وقتاً كبيراً من أجل تأهيلهم وبناء علاقاتهم داخل الوزارة بهدف تغطية هذا الملف.
وفي دراسة أجرتها جمعية "تمكين" للمساعدة الإنسانية وحقوق الإنسان بعنوان "صوت غائب ومكتوم... العمال المهاجرون في الأردن" فإن نسبة المواد الصحافية التي خصصت للحديث عن العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة وعاملات المنازل تشكل 2 في المئة فقط من مجمـوع المواد الصحافية المنشورة في ثلاث صحف رسمية بين عامي 2010 و2019.
عودة العهد الاقطاعي؟
يرى مدير مديرية التفتيش سابقاً في وزارة العمل المهندس عدنان ربابعة أن الوزارة شكلت على مدار السنوات الماضية ملجأ للعمال، كونها الطرف الذي يدافع عن حقوقهم.
ويضيف أن نقل بعض مهامها إلى وزارة الصناعة والتجارة يمثل رسالة واضحة الى حال مستقبل العمال في الأردن، والتي سيتحكم فيها أصحاب رؤوس الأموال، "تعامل وزارة الصناعة كان مع أصحاب العمل وليس العمال ويبدو أننا سنعود للعهود الاقطاعية"، يقول الربابعة لـ"النهار العربي".
ويتخوف كذلك من تحجيم دور مفتشي العمل المنصوص عليه في قانون العمل الأردني وذلك بسبب الفترة الطويلة التي سيحتاجها مفتشو العمل لإعادة تأهيلهم على الحالة الجديدة والتي قد تمتد إلى أكثر من أربع سنوات، الأمر الذي سيهدد حصول العمال على حقوقهم.
ضغوط مدنية
وبالعودة إلى المجتمع المدني، فقد حذرت منظمات وجمعيات عدة في بيان صحافي صدر عقب الإعلان عن دمج الوزارة من الفوضى الذي سيثيرها هذا التوجه في البرامج والسياسات والبيانات المتعلقة بسوق العمل، وفي "إضعاف قدرة الأجهزة الحكومية على الوفاء بالتزاماتها في تنظيم سوق العمل وضمان الحمايات اللازمة لأطراف العمل وتحقيق شروط العمل اللائق".
وطالب البيان الحكومة بعدم الأخذ بمقترح دمج وزارة العمل، وبأن تعتمد "استراتيجية تغيير قائمة على اعتبار أن هذه الوزارة عنصر مهم في أداء الدولة ودورها في سياسات سوق العمل والحوار الاجتماعي، تدفعها المبادئ الرئيسية للإدارة السديدة والمشاركة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض