حملة "تطهير" أمنية في البتاوين... هل يستعيد قلب بغداد التاريخي رونقه؟

العالم العربي 03-05-2024 | 04:40

حملة "تطهير" أمنية في البتاوين... هل يستعيد قلب بغداد التاريخي رونقه؟

تشهد منطقة البتاوين، الأكثر خطورة في العاصمة بغداد، حالة أمنية استثنائية لم تعرفها منذ سنوات، إذ لا يمكنك الدخول إليها ولا يمكن للقاطنين فيها الخروج، إلا في حالات استثنائية وبعد عمليات تدقيق كبيرة في نقاط التفتيش العديدة عند مداخلها.
حملة "تطهير" أمنية في البتاوين... هل يستعيد قلب بغداد التاريخي رونقه؟
حاجز أمني عند أحد مداخل البتاوين.
Smaller Bigger

تشهد منطقة البتاوين، الأكثر خطورة في العاصمة بغداد، حالة أمنية استثنائية لم تعرفها منذ سنوات، إذ لا يمكنك الدخول إليها ولا يمكن للقاطنين فيها الخروج، إلا في حالات استثنائية وبعد عمليات تدقيق كبيرة في نقاط التفتيش العديدة عند مداخلها.
 
عملية "التطهير"
مصادر رفيعة في وزارة الداخلية العراقية أطلقت على الحملة الأمنية في البتاوين تسمية "التطهير" من العصابات المسلحة ومروجي المخدرات والدعارة والمطلوبين، وهي حملة جاءت بعد يومين من إصدار توجيهات بإغلاق جميع الملاهي في شارع السعدون القريب من المنطقة المذكورة لأسباب تتعلق بـ"الاتجار بالفتيات"، حسبما ذكرت المصادر.
 

وتعتبر البتاوين قديماً من أكثر المناطق ذات الأهمية بالنسبة للبغداديين، إذ كانت تتوسطها أشهر دور السينما والفنادق والمحال التجارية والشركات الضخمة على مختلف تخصصاتها، والتي تقع على بعد مئات الأمتار من ساحة التحرير.
 
وتميزت المنطقة بالتنوع الديني في فترة الستينات، حيث كانت تضمّ منازل ومؤسسات لليهود العراقيين، وبمبانيها التراثية، لكن سرعان ما هجرها سكانها الأصليون في زمن الحصار بداية التسعينات لتتحول الى منطقة تضم الطبقات العاملة والنازحين من مختلف محافظات البلاد.
 
 
ومع غياب الاهتمام بها تماماً، تداعت عشرات الأبنية التاريخية والتراثية على امتداد شوارع البتاوين، وصارت بعض شرفاتها و"شناشيلها" في حالة مزرية، فيما تنتشر على جوانب الطرق أكوام من المخلفات التجارية والأشياء التالفة.
 

ففي مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين (2003) بدأت البتاوين تتحوّل منطقة خطيرة يصعب الدخول إليها في أوقات المساء والليل، بسبب انتشار عصابات السرقة والجرائم المنظمة وتجار المخدرات والمطلوبين للعدالة.
 
وعلى مدى سنوات تشن السلطات الأمنية العراقية عمليات تسفر عن القبض على عشرات المطلوبين والمروجين للمخدرات وتفكيك شبكات متخصصة ببيع الأعضاء البشرية، ومع ذلك لم تستطع السيطرة على المنطقة تماماً وإنهاء هذه الظواهر الشاذة.
 
حملة وزارة الداخلية
وطبقاً للبرنامج الحكومي الذي من ضمن أولوياته بسط الأمن، أطلقت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي بإشراف الوزير عبد الأمير الشمري حملة أمنية ذات استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى إعادة الحياة في البتاوين.

ومن مقر غرفة العمليات داخل المنطقة، أكد الشمري أهمية عودة البتاوين كواجهة من واجهات العاصمة بغداد لموقعها الاستراتيجي ومكانتها الاقتصادية، كونها تضمّ العديد من الأماكن المهمة، ومنها الفنادق وغيرها، مؤكداً أهمية تشجيع الحركة التجارية فيها.
 

ويقول المتحدث باسم الداخلية العميد مقداد ميري إن "عملية البتاوين تهدف إلى تحويل المنطقة ومحيطها إلى منطقة سياحية ذات أهمية، وخصوصاً أنها في موقع جغرافي مهم وسط العاصمة، وفيها مبانٍ تاريخية كثيرة تحتاج الى إعادة تأهيل، بالإضافة إلى تخليصها من البسطات العشوائية والظواهر السبلية الأخرى التي لا تتلاءم والذوق العام"، كاشفاً لـ"النهار العربي" أن "العملية شهدت منذ انطلاقها القبض على أكثر من 620 مطلوباً".

ويوضح ميري أن المقبوض عليهم منخرطون في شبكات لتجارة المخدرات وتجارة الأعضاء البشرية وسرقة السيارات، إضافة إلى حاملي أسلحة غير مرخصة ومنخرطين في عصابات منظمة ومعامل غش صناعي وشركات غير مجازة لنقل البضائع وشبكات للتسول وغيرها الكثير.
 
ويؤكد أن "العملية مستمرة وقد تطول حتى يتم تنظيف المنطقة من الأعمال غير القانونية والمشبوهة، وهي خطة لتحويلها الى منطقة مشرقة".

وتعليقاً على "عملية البتاوين" يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية وعد القدو لـ"النهار العربي" إنها "ضربت أوكار الجريمة المنظمة، وقد جاءت في الوقت المناسب للسيطرة على البتاوين التي تعتبر مرتعاً للمطلوبين ومروجي المخدرات وغيرهم"، لافتاً إلى أن "العملية اعتمدت على استراتيجة طويلة وقوائم للمطلوبين بإشراف تام من الداخلية".

ويدعو قدو إلى "مواصلة ملاحقة المطلوبين وجعل البتاوين صالحة للسكن مجدداً، وإعادة السياحة إليها"، مطالباً بأن تشمل الخطة مناطق أخرى في العاصمة "من أجل فرض هيبة الدولة وإعادة الأمن".
 
إغلاق نوادي شارع السعدون
وتجري هذه العملية بعد أيام قليلة من إغلاق الملاهي في شارع السعدون المجاور للبتاوين، وفي هذا السياق يلفت قدو إلى أن "اغلاق النوادي جاء بعد ورود شكاوى عديدة من الأسر التي تسكن في الشارع أو بالقرب منه، كون نشاط تلك الملاهي في منطقة سكنية يعدّ مخالفاً للقانون العراقي".

وفي توضيحات لمسؤول أمني رفيع المستوى، لفت إلى أن عملية إغلاق الملاهي في شارع السعدون "جاءت في سياق التحضير الحكومي لتطهير البتاوين"، قائلاً لـ"النهار العربي" إن "الملاهي في السعدون باتت تنتشر بشكل سريع ووصلت الى المناطق المأهولة متسببة بإزعاج الأسر المقيمة هناك".
 
ويلفت إلى أن تلك الملاهي "صارت ملجأ للمطلوبين ومروجي المخدرات ومكاناً للاتجار بالفتيات، بشكل وصل إلى بيع فتاة من ملهى إلى آخر"، موضحاً أن "أصحاب الملاهي يجلبون فتيات قاصرات بالاتفاق مع عصابات منظمة وبأسعار باهظة".
 
ويؤكد المصدر الأمني الرفيع أنه "على ضوء ذلك أغلقت السلطات المختصة الملاهي، لكن في الوقت نفسه ستكون هناك خطة تفرض عليها رقابة مشددة تشمل أماكن فتحها وطبيعة نشاطها".
 

ودفعت خطوة السلطات الأمنية أصحاب النوادي الترفيهية إلى الخروج بتظاهرة احتجاجية في ساحة الفردوس وسط بغداد، رفضاً لقرار الإغلاق، مطالبين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بالتدخل لحلّ أزمتهم.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".