05-01-2024 | 18:45

اغتيال السعيدي يُحرج السوداني... هل يمكن "إنهاء مهمات" التحالف الدولي في العراق؟

تعتبر عملية اغتيال قيادي كبير في حركة "النجباء" في قلب العاصمة العراقية بغداد، مؤشراً خطيراً قد يغير قواعد الاشتباك بين الولايات المتحدة والفصائل العراقية المدعومة من إيران، وفق ما يرى مراقبون.
اغتيال السعيدي يُحرج السوداني... هل يمكن "إنهاء مهمات" التحالف الدولي في العراق؟
Smaller Bigger

تعتبر عملية اغتيال قيادي كبير في حركة "النجباء" في قلب العاصمة العراقية بغداد، مؤشراً خطيراً قد يغير قواعد الاشتباك بين الولايات المتحدة والفصائل العراقية المدعومة من إيران، وفق ما يرى مراقبون.

ويمثل اغتيال مشتاق طالب السعيدي (أبو تقوى) بثلاثة صواريخ أطلقتها طائرة أميركية تصعيداً بين الجبهتين، يضع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في وضع حرج، كونه يترأس حكومة تلتزم اتفاقات أمنية مع واشنطن.
 
ضغوط خارجية
ويقول المحلل السياسي العراقي نجم القصاب لـ"النهار العربي" إن "القصف المتبادل بين الفصائل العراقية المسلحة والأميركيين تقف وراءه ضغوط خارجية تتمثل بإيران، لكنه في المقابل أوقع القائد العام للقوات المسلحة العراقية في حرج مع الإدارة الأميركية وحلفائها في المنطقة". ويضيف: "يبدو أن قواعد الاشتباك تغيرت إذ انتقلت إلى مرحلة جديدة وهي عمليات الاغتيال".

ويلفت إلى أن "الفصائل المسلحة لن تسكت ولن تهدأ، وسترد بقوة على القواعد الأميركية داخل البلاد".

وبالفعل أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، اليوم الجمعة، في بيان أن طائرة مسيّرة مسلّحة استهدفت قاعدة الحرير الجوية التي تستضيف قوّات أميركية ودولية.

ولم يوضح البيان إذا ما كان الهجوم أسفر عن قتلى أو جرحى أو أضرار بالبنية التحتية.

واغتيل السعيدي أمس الخميس بثلاثة صواريخ استهدفت سيارته ودمّرتها بالكامل وأسفرت العملية أيضاً عن مقتل مرافقه علي نايف وإصابة 5 آخرين من عناصر "الحشد الشعبي" بينهم آمر الاستخبارات.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الجيش الأميركي نفذ الضربة أمس الخميس رداً على هجمات في الآونة الأخيرة على جنود أميركيين.
 

ويرى الباحث والصحافي العراقي سامان نوح أن "استهداف السعيدي يعتبر تصعيداً كبيراً في طبيعة الهجمات ونوعية الأهداف المستهدفة وقواعد الاشتباكات المفروضة منذ تشكيل حكومة محمد شياع السوداني".
 
"رسالة قوية وحازمة"
ويلفت في حديث لـ"النهار العربي" إلى أن "الأهداف في السابق وطوال الفترة الماضية وخلال فترة التصعيد المرتبطة بحرب غزة، كانت تتركز على استهداف مقاتلين ينفذون الهجمات كما على مقرات (للفصائل العراقية الموالية لإيران) في سوريا أو في أطراف المدن العراقية، لكن الهجوم الأخير استهدف قيادياً كبيراً وحصل في قلب العاصمة بغداد، ما يؤشر إلى وجود قرار أميركي مسبق تم التخطيط له بدقة وبعد متابعة دقيقة لتكون الرسالة الأميركية قوية وحازمة".

ويذكّر نوح بأن "هجمات الفصائل كانت تستهدف القواعد الأميركية في عين الأسد ومطاري حرير وأربيل دون أن يكون ثمة استهداف للسفارة الأميركية، بعكس الحال أيام حكومة مصطفى الكاظمي، كما أن الهجمات كانت تنفذها فصائل صغيرة وبأسلحة بسيطة محدودة التأثير كالمسيرات الصغيرة ولم تكن توقع قتلى في الجانب الأميركي. الآن قواعد الاشتباك المحدودة التأثير تغيرت، مع الهجوم الأميركي الأخير الذي يمثل رداً قوياً ومخططاً له بدقة ضد الفصائل".

ويتوقع نوح أيضاً أن يكون رد الفصائل "أكثر قوة باستهدافات بأسلحة أكثر تطوراً وتدميراً، أو بتوسيع دائرة الجهات المستهدفة لتشمل هذه المرة السفارة الأميركية والقنصلية، وهو ما كانت تتجنبه في الفترة الماضية بضغط من الحكومة، لكي لا يؤثر ذلك على الواقع المالي للبلد إذ أن الاقتصاد العراقي محكوم ومقيد بحوالات الفيدرالي الأميركي، وأي عقوبات ستعني تدهوراً اقتصادياً".
 
"إنهاء مهمات التحالف الدولي"
لكن السوداني وجد نفسه في موقف لا يستطيع معه إلا التعامل مع الضغوط التي توالت منذ اغتيال السعيدي من قبل فصائل في "الحشد الشعبي"، ومنها ما يدعو بوضوح إلى فك الارتباط والتعاون مع التحالف الدولي. وبالفعل تم الإعلان عن خطوة في هذا الاتجاه، وإن رآها مراقبون محاولة لتهدئة الغضب الداخلي فحسب.
 
 
 فقد أفاد بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، اليوم الجمعة، بتشكيل لجنة ثنائية لتحديد ترتيبات إنهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في البلاد.

وجاء في البيان: "إننا بصدد تحديد موعد بدء الحوار من خلال اللجنة الثنائية التي شُكلت لتحديد ترتيبات انتهاء هذا الوجود، وهو التزام لن تتراجع عنه الحكومة، ولن تفرط بكل ما من شأنه استكمال السيادة الوطنية على أرض وسماء ومياه العراق".

وقال مسؤول حكومي إن اللجنة ستضم ممثلين عن التحالف العسكري.

وفي بيروت قال الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني حسن نصرالله في خطاب اليوم إن "هناك اليوم فرصة تاريخية أمام العراق ليغادر المحتلون الذين سفكوا دماء شعوب المنطقة".
 
"موقف الحكومة حرج ومعقد"
ويقول نوح: "في كل الأحوال فإن الهجوم يعقد موقف حكومة السوداني ويحرجها إذ تتعرض لضغط الفصائل المسلحة من جهة والضغط الأميركي من جهة أخرى، فهذه الحكومة التي تقودها قوى الإطار التنسيقي، لا هي تستطيع تنفيذ المطالب الأميركية بوقف هجمات الفصائل على مقراتها، ولا تستطيع في المقابل منع الهجمات الأميركية على الفصائل، ما يجعلها تبدو ضعيفة من كل الجهات على الأرض".

ويضيف أن "الهجوم الأخير سيزيد من وتيرة الهجمات المتبادلة كما أنه سيسرع مطالب قوى الإطار التنسيقي بالتفاوض السريع مع الأميركيين والتوصل الى اتفاق محدد وبتوقيتات قريبة لخروج ما بقي من قواتهم ومستشاريهم، وإنهاء كل أشكال وجودهم العسكري في العراق، وهذا أمر صعب التحقق لعدة عوامل، منها تأثير ذلك القرار على جملة ملفات أخرى كالملف الاقتصادي، فضلاً عن مسألة الوجود الأميركي في إقليم كردستان، وهو محكوم بتفاهمات أمنية مختلفة".

ويرى أن "إنهاء الوجود الأميركي على الأراضي العراقية إن حصل فلا يعني انتهاء الهجمات، في ظل وجود قواعد أميركية في سوريا يمكن أن تنطلق منها الاستهدافات لفصائل الحشد في العمق العراقي".
 
 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
اقتصاد وأعمال 5/5/2026 9:43:00 AM
تشهد أسعار البنزين في لبنان ارتفاعاً مستمراً، مما يثير القلق حول تأثير ذلك على تكاليف المعيشة.
لبنان 5/5/2026 11:28:00 AM
تسري هذه التعديلات اعتباراً من1\5\2026 في خطوةٍ تندرج ضمن خطة أوسع لتحديث نظام الضمان وتعزيز دوره الاجتماعي
لبنان 5/5/2026 6:00:00 PM
هل يكون الحكم الذي قد يصدر الأربعاء نهاية لملف طال انتظاره، أم بداية لمرحلة جديدة من الجدل؟ ماذا يقول الوكيل القانوني للفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير محمد صبلوح لـ”النهار” قبل أقل من 24 ساعة من هذا الحكم؟