"الهدوء الكبير" الذي طبع العراق في بداية 2023 انقلب في آخره توترات سياسية وعسكرية داخلية وإقليمية. وإذ بدا كلّ شيء جاهزاً ليحكم محمد شياع السوداني بهدوء في بداية العام، جاءت التطورات المتتالية في الأسابيع الأخيرة لتضعه أمام تحديات عدة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، لعلّ أبرزها ما فرضته حرب غزة من تغيير في المعادلات الإقليمية ينعكس مباشرة على الداخل العراقي بفعل انخراط فصائل عراقية موالية لإيران على خط "وحدة الساحات"، مستهدفة قواعد أميركية في البلاد، الأمر الذي دفع واشنطن إلى ضرب تلك الفصائل في العمق الجغرافي داخل العراق.
هبوط الدينار
في كانون الثاني (يناير)، سجل الدينار العراقي هبوطاً أمام الدولار بسبب الحظر الأميركي على عدة مصارف متهمة بتهريب الدولار، وهو ما انعكس على الحياة المعيشية اليومية للمواطنين.
وسجل سعر الصرف في الأسواق ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالسعر الرسمي، إذ بلغ 154100 دينار عراقي مقابل 100 دولار، في وقت يبلغ سعر الصرف الرسمي 1320 ديناراً للدولار.
وتسببت أزمة الدينار باندلاع تظاهرات بمختلف مناطق البلاد أبرزها أمام مبنى البنك المركزي.
تردي الخدمات
وفي نيسان (أبريل)، خرج متظاهرون ومنهم خريجو الجامعات في عدة محافظات عراقية للمطالبة بتحسين الخدمات والواقع المعيشي وتوفير فرص العمل.
نزاعات العشائر
ورغم تعهد السوداني بإنهاء ظاهرة "السلاح المنفلت" في برنامجه الحكومي، الا ان النزاعات العشائرية لا تزال تشكّل هاجساً أمنياً، إذ شهد شهر تموز (يوليو) معارك عشائرية عنيفة في محافظة ذي قار جنوب البلاد أدّت إلى مقتل أكثر من 10 أشخاص وإصابة آخرين.

انتهاك للسيادة
في أيلول (سبتمبر)، دخلت طائرة مسيرة تركية الأجواء العراقية عبر الحدود مع تركيا وقصفت مطار "عربت" في محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من عناصر جهاز مكافحة الإرهاب وإصابة ثلاثة آخرين، الأمر الذي عدته بغداد "انتهاكاً لسيادة العراق وأمنه وسلامة أراضيه"، وأنه "يمثل إخلالاً وتهديدا للسلم والأمن في المنطقة والعالم، وخرقا لأحكام القانون الدولي، وانتهاكا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة". لم ينته ملف انتهاك السيادة العراقية عند حدث واحد، إذ شهدت مناطق عدة في إقليم كردستان العراق هجمات تركية بذريعة ملاحقة "حزب العمال الكردستاني"، وإيرانية بذريعة ملاحقة الجماعات الإيرانية المعارضة التي تتخذ من الإقليم منطلقاً لنشاطاتها.
كارثة الزفاف
وفي أيلول أيضاً، تحول حفل زفاف إلى كارثة بعدما اندلع حريق كبير داخل قاعة اعراس في قضاء الحمدانية، تسبب بمصرع 107 أشخاص غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة العشرات بحروق وجروح.
في أيلول (سبتمبر)، دخلت طائرة مسيرة تركية الأجواء العراقية عبر الحدود مع تركيا وقصفت مطار "عربت" في محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من عناصر جهاز مكافحة الإرهاب وإصابة ثلاثة آخرين، الأمر الذي عدته بغداد "انتهاكاً لسيادة العراق وأمنه وسلامة أراضيه"، وأنه "يمثل إخلالاً وتهديدا للسلم والأمن في المنطقة والعالم، وخرقا لأحكام القانون الدولي، وانتهاكا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة". لم ينته ملف انتهاك السيادة العراقية عند حدث واحد، إذ شهدت مناطق عدة في إقليم كردستان العراق هجمات تركية بذريعة ملاحقة "حزب العمال الكردستاني"، وإيرانية بذريعة ملاحقة الجماعات الإيرانية المعارضة التي تتخذ من الإقليم منطلقاً لنشاطاتها.
كارثة الزفاف
وفي أيلول أيضاً، تحول حفل زفاف إلى كارثة بعدما اندلع حريق كبير داخل قاعة اعراس في قضاء الحمدانية، تسبب بمصرع 107 أشخاص غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة العشرات بحروق وجروح.

مقاطعة صدرية
في خطوة أربكت المشهد السياسي العراقي مجدداً، دعا زعيم التيار الصدري مقتدي الصدر، في تشرين الثاني (نوفمبر)، أتباعه إلى مقاطعة انتخابات مجالس المحافظات (أجريت في كانون الأول)، مشيراً إلى أن المقاطعة تقلل من شرعيتها "دولياً وداخلياً" وتقلّص فرص من وصفهم بـ"الفاسدين والتبعيين" في الهيمنة على العراق.
الولايات المتحدة والفصائل
وعلى وقع أحداث غزة المأسوية، دخلت الفصائل المسلحة العراقية في شهري تشرين الثاني وكانون الأول على خط الأزمة مستهدفة القواعد الأميركية في البلاد عبر طائرات مسيرة وصواريخ، ما دفع محللين أمنيين عراقيين إلى التحذير من أن ذلك قد يجرّ على العراق عقوبات أميركية مؤثرة.
في خطوة أربكت المشهد السياسي العراقي مجدداً، دعا زعيم التيار الصدري مقتدي الصدر، في تشرين الثاني (نوفمبر)، أتباعه إلى مقاطعة انتخابات مجالس المحافظات (أجريت في كانون الأول)، مشيراً إلى أن المقاطعة تقلل من شرعيتها "دولياً وداخلياً" وتقلّص فرص من وصفهم بـ"الفاسدين والتبعيين" في الهيمنة على العراق.
الولايات المتحدة والفصائل
وعلى وقع أحداث غزة المأسوية، دخلت الفصائل المسلحة العراقية في شهري تشرين الثاني وكانون الأول على خط الأزمة مستهدفة القواعد الأميركية في البلاد عبر طائرات مسيرة وصواريخ، ما دفع محللين أمنيين عراقيين إلى التحذير من أن ذلك قد يجرّ على العراق عقوبات أميركية مؤثرة.
السوداني كان شارك في مؤتمر السلام في القاهرة في تشرين الأول (أكتوبر)، وألقى كلمة رحبت بها القوى المنضوية في "الإطار التنسيقي" باعتبارها تمنح الشرعية للفصائل في القيام بخطوات عسكرية تضامناً مع غزة، وسرعان ما انقلب هذا الترحيب إلى غضب على رئيس الوزراء بعدما وجّه بملاحقة مطلقي الصواريخ على القواعد الأميركية في العراق.

وكان لافتاً أن الولايات المتحدة قصفت مقرات تابعة للحشد الشعبي في محافظتي بابل وكركوك، أوقعت قتلى في صفوف الحشد..
وعقب ذلك تلقى السوداني اتصالاً هاتفياً من وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، بحثا خلاله "التعاون الثنائي في المجالات الأمنية، وسبل تطويرها"، وتطرقا إلى "الهجمات الأخيرة التي استهدفت مقرّ السفارة الأميركية في العاصمة بغداد، وأهمية الحدّ منها؛ لما تشكله من تقويض لسيادة العراق واستقراره"، وفق بيان حكومي ذكر أيضاً "التزام الحكومة بحماية البعثات الدبلوماسية والعاملين ضمن بعثة التحالف الدولي ومنشآته، وأنّ الأجهزة الأمنية قادرة على ملاحقة وكشف المتورطين بهذه الاعتداءات".
إقالة الحلبوسي
وفي تشرين الثاني أيضاً، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قراراً مفاجئاً بإنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في البرلمان، بعد دعوى "تزوير" تقدم بها أحد النواب. ووصف الحلبوسي قرار المحكمة بالـ"غريب".
إقالة الحلبوسي
وفي تشرين الثاني أيضاً، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قراراً مفاجئاً بإنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في البرلمان، بعد دعوى "تزوير" تقدم بها أحد النواب. ووصف الحلبوسي قرار المحكمة بالـ"غريب".

ولا يزال الجدال مستعراً داخل الكتل السياسية حتى الآن للاتفاق على من سيتولى منصب رئاسة مجلس النواب العراقي بعد إقالة الحلبوسي المثيرة للجدل.
مجزرة العمرانية
الى ذلك، شهدت محافظة ديالى شرقي البلاد، خرقاً أمنياً بعدما أقدم مسلحون مجهولون على تنفيذ هجوم بعبوتين ناسفتين وأسلحة قنص استهدفت مركبة تقل مدنيين بين ناحية الوجيهية وقرية (العمرانية) في المقدادية شمال شرقي ديالى، ما تسبب بسقوط أكثر من 25 شخصاً بين قتيل ومصاب.
فوز القوى الشيعية وتحالف الحلبوسي
في 18 كانون الأول، حققت الأحزاب المنضوية تحت ما يعرف بـ"الإطار التنسيقي"، إضافة إلى تحالف "تقدم" بزعامة رئيس الحلبوسي، فوزاً في انتخابات مجالس المحافظات في العراق، وفق نتائج أعلنتها مفوضية الانتخابات. واستفادت القوى الفائزة من مقاطعة التيار الصدري وبعض التيارات المدنية واليسارية المقربة من "احتجاجات تشرين".
مجزرة العمرانية
الى ذلك، شهدت محافظة ديالى شرقي البلاد، خرقاً أمنياً بعدما أقدم مسلحون مجهولون على تنفيذ هجوم بعبوتين ناسفتين وأسلحة قنص استهدفت مركبة تقل مدنيين بين ناحية الوجيهية وقرية (العمرانية) في المقدادية شمال شرقي ديالى، ما تسبب بسقوط أكثر من 25 شخصاً بين قتيل ومصاب.
فوز القوى الشيعية وتحالف الحلبوسي
في 18 كانون الأول، حققت الأحزاب المنضوية تحت ما يعرف بـ"الإطار التنسيقي"، إضافة إلى تحالف "تقدم" بزعامة رئيس الحلبوسي، فوزاً في انتخابات مجالس المحافظات في العراق، وفق نتائج أعلنتها مفوضية الانتخابات. واستفادت القوى الفائزة من مقاطعة التيار الصدري وبعض التيارات المدنية واليسارية المقربة من "احتجاجات تشرين".

وينتهي عام 2023 باحتمالات عدة مفتوحة في العراق، وخصوصاً في حالت طال أمد الحرب في غزة واستمرّ الاستهداف للقواعد الأميركية في العراق من قبل الفصائل.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كتاب النهار
5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
اقتصاد وأعمال
5/5/2026 9:43:00 AM
تشهد أسعار البنزين في لبنان ارتفاعاً مستمراً، مما يثير القلق حول تأثير ذلك على تكاليف المعيشة.
لبنان
5/5/2026 11:28:00 AM
تسري هذه التعديلات اعتباراً من1\5\2026 في خطوةٍ تندرج ضمن خطة أوسع لتحديث نظام الضمان وتعزيز دوره الاجتماعي
لبنان
5/5/2026 6:00:00 PM
هل يكون الحكم الذي قد يصدر الأربعاء نهاية لملف طال انتظاره، أم بداية لمرحلة جديدة من الجدل؟ ماذا يقول الوكيل القانوني للفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير محمد صبلوح لـ”النهار” قبل أقل من 24 ساعة من هذا الحكم؟
نبض