02-11-2023 | 15:50

مصادر عراقية تكشف لـ"النهار العربي" أجواء استنفار "الحشد الشعبي" وخلفيات إقالة الساعدي

كشفت مصادر أمنية عراقية لـ"النهار العربي" بعضاً من أجواء الاجتماع الأمني الموسّع الذي عقدته قيادة "هيئة الحشد الشعبي" أمس في بغداد، والإجراءات التي أعدّتها الفصائل المسلحة في حال نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها بتوسيع دائرة استهداف مواقعها، رداً على الهجمات التي تطاول القواعد الأميركية في العراق وسوريا.
مصادر عراقية تكشف لـ"النهار العربي" أجواء استنفار "الحشد الشعبي" وخلفيات إقالة الساعدي
Smaller Bigger

كشفت مصادر أمنية عراقية لـ"النهار العربي" بعضاً من أجواء الاجتماع الأمني الطارئ والموسّع الذي عقدته قيادة "هيئة الحشد الشعبي" أمس في بغداد، والإجراءات التي أعدّتها الفصائل المسلحة في حال نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها بتوسيع دائرة استهداف مواقعها، رداً على الهجمات التي تطاول القواعد الأميركية في العراق وسوريا.
 
وجاء الاجتماع - الذي غاب عنه رئيس الهيئة فالح الفياض - في أعقاب تغييرات في المناصب العسكرية العليا أجراها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، شملت تغيير قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول ركن عبد الوهاب الساعدي وتعيين الفريق الركن كريم عبود محمد بدلاً منه، في خطوة لافتة تباينت التحليلات في تفسيرها.
 
وذكر بيان لـ"هيئة الحشد الشعبي" أن رئيس أركانها عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك) وجّه برفع حالة الإنذار القصوى استعداداً للتعامل مع أي طارئ خلال الأيام المقبلة، و"التأكيد على الجهوزية العالية لجميع مقاتلينا في مختلف القواطع والتشكيلات والاستعداد الكامل للدفاع عن سيادة البلد وحدوده الوطنية"، في ظل حرب غزة.

وكشفت مصادر "النهار العربي" أن التوجيهات تقضي بـ"دخول قطعات الحشد الشعبي في محافظة الأنبار حالة الإنذار "ج"، وتكثيف عمليات تدريب المقاتلين بنية المشاركة في حرب ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل دعماً لحركة حماس".
 
تعزيزات في المناطق الحدودية
وأضافت أن قوات الحشد عزّزت منظومة الدفاع الجوي في المناطق الحدودية مع سوريا، من دون تحديد ما إذا كانت خطة التدخل تقضي بانخراط قوات من الحشد في عمليات محددة خارج الأراضي العراقية والسورية. ولفتت المصادر إلى أن قيادات الفصائل تنتظر خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله الجمعة، لتبيان وجهة المواجهة وطبيعتها.

وخلال الاجتماع حذّر عدد من قادة الحشد من تكثيف الولايات المتحدة غاراتها الجوية ضدّ مقرات الفصائل في الأنبار وسوريا، مبدين في الوقت ذاته وقوفهم بجانب "حماس" وتقديم الدعم اللازم لها في مواجهة إسرائيل.
 
وفي فيديو بثته "هيئة الحشد الشعبي" عن اجتماعها، يعلن المحمداوي في مقتطفات أن "الحشد يدخل حالة الإنذار (أضيفت كلمة "القصوى" في النص المكتوب) من يوم الخميس 2-11. نحن في ظروف صعبة وحساسة يمرّ بها البلد والمنطقة وتعتمد على التزامنا بما نتفق عليه (...). الظروف الإقليمية تنذر بالحرب. نحن مدركون للظروف تماماً ويجب أن نقرأها قراءة صحيحة وأن نقف مع الحق الفلسطيني والإسلامي. العراق بكامل قواه مساند للقضية الفلسطينية، وموقف الحكومة العراقية متقدم جداً بشهادة الإخوة في حماس وفلسطين، وهو الموقف الأول عربياً". وأضاف: "نحن دولة، ونُسأل عن أمرين: المرجعية وهي غطاؤنا الشرعي، ورأي القائد العام والحكومة".
 
 
وكان الأمين العام لحركة "النجباء" أكرم الكعبي أعلن أن "المقاومة الإسلامية العراقية قررت تحرير العراق عسكرياً وحسم الأمر، والقادم أعظم"، مضيفاً "لا توقف، لا مهادنة، لا تراجع".

وتعرّضت القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ 23 مرة خلال تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بحرب غزة.

وألقت واشنطن باللوم في زيادة الهجمات على التنظيمات المدعومة من إيران. ونفّذت طائرات حربية أميركية الأسبوع الماضي غارات استهدفت مواقع في سوريا قال البنتاغون إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

إقالة الساعدي... قراءات عدة
والأربعاء أعلن اللواء يحيى رسول، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، أن السوداني قرر إجراء تغييرات عسكرية في مناصب عليا، شملت الفريق الأول ركن عبد الوهاب الساعدي.

وقال في بيان: "أجرى القائد العام للقوات المسلحة، السيد محمد شياع السوداني، تغييرات لعدد من القادة في مواقع عسكرية عليا، وكلف سيادته بدلاء عنهم لإكمال مسيرتهم في العمل العسكري.

وأثنى السيد القائد العام للقوات المسلحة على القادة الذين تم تغييرهم؛ لجهودهم طيلة المدة الماضية في خدمة العراق وشعبه، مشيداً بالعمل الذي حققوه في أداء الواجبات والمهام الموكلة إليهم.

وشملت التغييرات تعيين الفريق الركن كريم عبود محمد رئيساً لجهاز مكافحة الإرهاب، بدلاً عن الفريق الأول ركن عبد الوهاب عبد الزهرة زبون الساعدي، كما تمّ نقل الفريق الركن أحمد سليم بهجت من منصبه كقائد عمليات بغداد إلى إمرة وزارة الدفاع، وتعيين اللواء الركن وليد خليفة مجيد بدلاً عنه.

تأتي هذه الخطوة، من قبل سيادته، لمقتضيات العمل العسكري للمرحلة الحالية، وإعطاء فرصة للاستفادة من الطاقات العسكرية؛ لكي تأخذ فرصتها لخدمة وطننا العزيز".
 
 
وتواصل "النهار العربي" مع مصادر في بغداد لمحاولة قراءة أسباب هذه التغييرات، وجاءت التحليلات متباينة، مع طلب من تحدثنا إليهم عدم ذكر أسمائهم.

وربط محلل عسكري التغييرات الأمنية بتعزيز فصائل الحشد الشعبي القريبة إلى إيران نفوذها داخل الأجهزة الأمنية والمناصب العسكرية الحساسة في سياق الاستعدادات لمواجهة أوسع مع الولايات المتحدة، في ظل الحرب المفتوحة في غزة واحتمال تمددها إلى دول المنطقة، علماً أن جهاز مكافحة الإرهاب يحظى بدعم أميركي.

لكنّ خبيراً سياسياً يرى أن قادة "الإطار التنسيقي" الذي يضمّ القوى الحليفة لإيران استغلّوا الظروف المحيطة بحرب غزة وحالة التعبئة الشعبية لـ"تصفية حسابات قديمة" مع الساعدي، وكانت هذه الأجواء هي الفرصة الأنسب لتنفيذ ذلك.

ويلاحظ الخبير السياسي أولاً أن إقالة السوداني لم تحظَ هذه المرة بأي ردّ فعل شعبي أو سياسي كبير أو ملحوظ على غرار الاعتراضات البارزة التي حصلت حين أقاله رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي في أيلول (سبتمبر) 2019، ويعزو ذلك إلى حالة من "الحذر والخوف" من التصدي لقرارات الفصائل في ظل هذه الظروف، إضافة إلى تراجع في قوة الساعدي قياساً بما كان عليه عقب تحرير الموصل.

أما "تصفية الحسابات" فمردّها إلى غضب الفصائل من قرار رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي إعادة الساعدي إلى منصبه في أيار (مايو) 2020، في خظوة أثارت استياء القوى الحليفة لإيران حينها، واعتُبرت تحدياً لقرار إقالته في عهد عبد المهدي، و"جاء الآن الوقت المناسب للرد على ذلك".

وثمة سبب آخر في رأي الخبير السياسي الذي تحدث إليه "النهار العربي"، وهو أن جهاز مكافحة الإرهاب هو المؤسسة العسكرية الرسمية الوحيدة التي لم تخترقها إيران عبر التعيينات، ولا تزال "محسوبة" على الولايات المتحدة التي دعمت تأسيس الجهاز وطوّرته وكان له دور كبير ومفصلي في هزيمة "داعش"، وتأتي خطوة إبعاد الساعدي في سياق محاولة الفصائل اختراق الجهاز، ليس بالضرورة عبر بديل الساعدي وهو من صلب المؤسسة العسكرية، بل من خلال قوة تأثير الفصائل في غياب الساعدي.
 
ويلفت خبير سياسي آخر إلى سبب إضافي يؤخذ في الحسبان لقرار إبعاد الساعدي الآن، ويرتبط بتصعيد السيد مقتدى الصدر موقفه حيال الحكومة والفصائل، إذ ثمة تيار داخلها يؤيد المواجهة مع التيار الصدري في حال شكّل تحدّياً لنفوذها، وقد تكون مواجهة عبر الأجهزة العسكرية الرسمية ومنها جهاز مكافحة الإرهاب، وبالتالي تعرف الفصائل أن الساعدي ليس الشخص الذي يقبل مواجهة كهذه مع التيار الصدري، لذا كان هذا العامل جزءاً من قرار تغييره.
 

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني