23-10-2023 | 05:35

الفصائل العراقية تناكف القواعد الأميركية... وحكومة السوداني تجهد لمنع الانفجار

قدمت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة فرصة للجماعات العراقية المسلحة والمقربة من إيران لاستهداف القواعد الأميركية في البلاد، رغم الشراكة الأمنية الطويلة بين بغداد وواشنطن. ​
الفصائل العراقية تناكف القواعد الأميركية... وحكومة السوداني تجهد لمنع الانفجار
Smaller Bigger
قدمت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة فرصة للجماعات العراقية المسلحة والمقربة من إيران لاستهداف القواعد الأميركية في البلاد، رغم الشراكة الأمنية الطويلة بين بغداد وواشنطن.
 
الاستهدافات بطائرات مسيرة وصواريخ أحرجت، بحسب مسؤول عراقي رفيع المستوى، الحكومة العراقية "التي لا تريد جر البلاد إلى صراع دولي يضر بمصالح العراق". وقال المسؤول لـ"النهار العربي" إن "حكومة محمد شياع السوداني ترفض قصف القواعد العسكرية الأميركية في البلاد، وقد شكلت لجنة تفاوض مع قادة وزعماء في الفصائل المسلحة تهدف إلى عدم عودة سيناريو الاستهداف لإبعاد العراق من شبح العقوبات الاقتصادية الأميركية".
 
اتصالات مع واشنطن
ووفق المسؤول الحكومي، فإن "حكومة بغداد تعمل مع واشنطن على احتواء الصراع الحاصل بين إسرائيل وفلسطين في قطاع غزة، وعدم انخراط الفصائل المسلحة في ذلك الصراع". إلا أن المسؤول نفسه نقل كلاماً يدور في الجهات الأمنية الحساسة، عن قيادي كبير في إحدى الجماعات المسلحة يقول فيه إن "هناك قوى مسلحة ناشئة لا يمكننا السيطرة عليها تقف وراء عمليات القصف الأخيرة التي طاولت القواعد العسكرية الأميركية أخيراً".
 
وأمس قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إنّ "من واجبات الحكومة العراقية الحفاظ على أمن جميع الأجانب الموجودين على الساحة العراقية"، وإنَّ حماية البعثات الدبلوماسية "جزء من واجبات القوات الأمنية المختصة".

وأضاف أنّ "القوانين العراقية والدولية تفرض على العراق هذه الحماية"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ "الوضع في المنطقة مقلق، ومن الواجب العمل مع جميع الأطراف بهدف عدم توسيع رقعة الحرب".
 
ومع تصاعد الحرب، قال المكتب الإعلامي للسوداني في بيان إن "رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الولايات المتحدة الأميركية جو بايدن، جرى خلاله بحث التطورات الميدانية الجارية في الأراضي الفلسطينية، كما جرى، خلال الاتصال، تأكيد أهمية تحشيد الجهود والعمل المشترك لدعم الاستقرار المستدام في المنطقة، فضلاً عن جهود تعزيز علاقة الشراكة الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، بحسب اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين".
 
وشدد الجانبان على ضرورة احتواء الصراع، والعمل على عدم اتساع دائرة الحرب التي تستهدف المدنيين وتهدد السلام والاستقرار الإقليمي والدولي.
 
تهديدات الفصائل "ليست إعلامية"
ولم تكن التهديدات التي أطلقتها "الفصائل العراقية" بشأن دخولها الحرب من أجل غزة واستهداف القواعد الأميركية خلال الأيام المرتقبة "إعلامية"، كما قال المحلل السياسي العراقي المقرب من الفصائل المسلحة علي فضل الله، بل هي "حقيقية، خصوصاً أن الكل أدرك الدعم الكبير الذي تقدمه الولايات المتحدة  لإسرائيل لمواجهة المقاومة الفلسطينية".
 
ولفت فضل الله في حديث لـ"النهار العربي"، إلى أن "الفصائل العراقية جادة في استهداف كل المصالح والأهداف الأميركية في العراق وخارجه، وهي تملك القدرة على ذلك. والعمليات التي حصلت أخيراً، ربما هي جزء من الوعود، وربما تتطور في الأيام المقبلة إذا زادت واشنطن من دعمها لإسرائيل". 
 
وأضاف أن "كثيرين يعتقدون أن تهديدات الفصائل العراقية إعلامية، لكن الأيام المقبلة سوف تثبت للجميع أنها حقيقية، خصوصاً مع وجود القدرة العسكرية الكبيرة لتلك الفصائل لاستهداف المصالح والأهداف الأميركية في العراق وخارجه، من أجل الضغط على واشنطن لسحب دعمها لتل أبيب"، لافتاً إلى أن "المقاومة العراقية شكلت غرفة عمليات كبرى مع حركة حماس لمواجهة إسرائيل والدول المؤيدة لها".
 
وفي نهاية آب (أغسطس) الماضي، اتفق أعضاء وفد من وزارة الدفاع العراقية زار واشنطن بقيادة الوزير ثابت العباسي، مع نظرائهم في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بقيادة لويد أوستن، على استمرار التعاون الأمني المشترك لهزيمة "داعش"، وسط تأكيدات لالتزام العراق حماية الأفراد والمستشارين الأميركيين والتحالف الدولي والقوافل والمنشآت الدبلوماسية في البلاد.
 
إيران وتحريك الجبهات
ويؤكد المحلل والخبير الاستراتيجي العراقي رعد هاشم أن "تحريك الجبهات الثلاث: الحوثي في البحر الأحمر والحشد الشعبي في التنف السورية وقاعدة عين الأسد، كان بإيعاز مباشر من إيران ضد أميركا ومساندة لحماس".
 
ويضيف أن "القصف الذي طاول قاعدة عين الأسد يحرج الحكومة العراقية أمام واشنطن بحكم علاقة الشراكة الأمنية الطويلة الأمد".

ويؤكد أن "الميليشيات العراقية تحاول جر البلاد إلى فوضى أمنية هي في غنى عنها، ولهذا استغلت أحداث فلسطين لضرب الأميركيين"، مشيراً إلى أن "الأمر يتعلق بحزب الله اللبناني، فإذا دخل الحزب بمعركة مباشرة ضد إسرائيل، يعني ذلك قد دخلنا في حرب مباشرة ضد الوجود الأميركي في العراق".
 
ويتوقع هاشم أن "تزداد عمليات القصف ضد الأهداف والمصالح الأميركية خلال الأيام المقبلة" في العراق، فيما تحاول الحكومة ضبط "مسيّرات الميليشيات". ويقول إن "بغداد لا تستطيع إيقاف جبهة الميليشيات، لأن قرارها خارجي وليس داخلياً"، لافتاً إلى أن "إيران تضغط على أميركا وإسرائيل عبر جماعاتها المسلحة، وهذه العمليات هي رسائل حادة إلى واشنطن".
 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
اقتصاد وأعمال 5/5/2026 9:43:00 AM
تشهد أسعار البنزين في لبنان ارتفاعاً مستمراً، مما يثير القلق حول تأثير ذلك على تكاليف المعيشة.
لبنان 5/5/2026 11:28:00 AM
تسري هذه التعديلات اعتباراً من1\5\2026 في خطوةٍ تندرج ضمن خطة أوسع لتحديث نظام الضمان وتعزيز دوره الاجتماعي
لبنان 5/5/2026 6:00:00 PM
هل يكون الحكم الذي قد يصدر الأربعاء نهاية لملف طال انتظاره، أم بداية لمرحلة جديدة من الجدل؟ ماذا يقول الوكيل القانوني للفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير محمد صبلوح لـ”النهار” قبل أقل من 24 ساعة من هذا الحكم؟