12-09-2023 | 21:21

الأضرار في درنة جراء إعصار "دانيال" هي الأكثر فداحة... لماذا؟

بين مدن شرق ليبيا مثل بنغازي والبيضاء والمرج وسوسة، تعرضت درنة لأكثر الأضرار وأسوأ الخسائر جراء الإعصار المتوسطي "دانيال". الحصيلة تجاوزت 3 آلاف قتيل بينما المفقودون بالآلاف وفق تقديرات الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب.
الأضرار في درنة جراء إعصار "دانيال" هي الأكثر فداحة... لماذا؟
Smaller Bigger
 
من بين مدن شرق ليبيا مثل بنغازي والبيضاء والمرج وسوسة، تعرضت درنة لأكثر الأضرار وأسوأ الخسائر جراء الإعصار المتوسطي "دانيال".  الحصيلة تجاوزت 3 آلاف قتيل بينما المفقودون بالآلاف وفق تقديرات الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب.

ودرنة هي مدينة جبلية تقع على ساحل البحر المتوسط في شرق ليبيا، يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب سلسلة من تلال الجبل الأخضر ويشطرها لنصفين مجرى الوادي الذي يعد من أهم معالمها.

وامتلأ الوادي بمياه الأمطار التي سببها إعصار "دانيال" وارتفع مستواها بشكل غير مسبوق لتشكل "طوفاناً" وضغطاً هائلاً على أهم سدين يحجزان المياه في الوادي، فانهارا وأديا إلى ارتفاع أعداد الضحايا والخسائر المادية.
 



انهيار السدين
قال المؤرخ الليبي فرج داود الدرناوي إن "جميع مناطق شرق ليبيا عدا بنغازي تقع بمحاذاة أو وسط الجبل الأخضر الضخم، إلا أن وقوع نصف درنة تحت مجرى الوادي هو السبب في ارتفاع حجم الأضرار المادية والبشرية في المدينة".

وذكر الدرناوي أنّ "وادي درنة هو مصبّ لكل السيول القادمة من جنوب درنة من مناطق المخيلي والقيقب والظهر الحمر والقبة والعزيات".

بعد امتلاء وادي درنة بفعل إعصار "دانيال"، قال المؤرخ الليبي: "انهار اثنان من السدود التي كانت الضامن الوحيد لاحتباس مياه السيول المنحدرة من أعالي مناطق الجبل فكانت الكارثة المحققة".

السدان المنهاران وفق الدرناوي: "هما سد البلاد وسيدي بومنصور اللذان يحبسان في العادة مياه السيول في الوادي".
 



خطر دائم
المؤرخ الليبي تحدث عما سماه "التاريخ الطويل من الخذلان لوادي درنة لسكان المدينة".

وقال إن "وادي درنة هو أشهر واد في ليبيا وأبرز معالم المدينة إلاّ أنّه في ذات الوقت يشكل مصدر خطر دائم على السكان لكونه سبق أن تسبب في كوارث مشابهة لما يعيشه السكان اليوم جراء إعصار دانيال".

ففي عام 1941، حدث فيضان كبير في وادي درنة وضرب المدينة وجرف من قوته دبابات وآليات حربية ألمانية إلى البحر. وكان ذلك وفق الدرناوي، "أثناء الحرب العالمية الثانية، لذلك لم يتحدث أحد عن الأضرار البشرية التي وقعت مع الجزم أنها كانت كبيرة".

أما عام 1959، فأوضح الدرناوي أن "فيضاناً كبيراً آخر حدث بسبب ارتفاع مستوى المياه في الوادي أوقع قتلى ومصابين بالمئات ودمر العديد من المنازل ومن شدة قوته حركت المياه المندفعة الصخرة الكبيرة في درنة، المعروفة بصنب الزيت، إلى مسافة كبيرة من منطقة عين البلاد حتى منطقة وسط المدينة".

ويسجل المؤرخ الليبي فيضانات أخرى بسبب وادي درنة عامي 1968-1969 "لكنها لم تسجل أضرارا كبيرة وقتها" على حد قوله.


احتواء الوادي
وفي محاولة من السلطات المحلية لوضع حد لـ"الوادي المخيف"، قال المؤرخ الليبي: "بنيت السدود الحالية التي انهارت أمس الاثنين وهما سدا البلاد وبومنصور عام 1986، وبعد إنشائهما ذلك الوقت حدث تسريب في أحد السدود عبر بالوعة التصريف ما أسفر عن حدوث فيضان آخر في وادي درنة خلّف أضراراً بشرية".

لم تنقطع الكوارث الطبيعية في وادي درنة حتى في التاريخ المعاصر وفق الدرناوي، حيث "فاض الوادي عام 2011 بعد أن حاولت السلطات المحلية فتح السدود لتصريف المياه التي تراكمت وقتها بفعل الأمطار الغزيرة وكادت المدينة أن تغرق".
 
 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان