ينشغل رواد مواقع الاجتماعي في العراق، منذ أكثر من أسبوع، بصور وفيديوات لامرأة عراقية تدعى "أم مظفر" ظهرت خلال "الزيارة الأربعينية" للشيعة إلى كربلاء.
التقطت للمرأة "المحتشمة" وهي ترتدي النقاب صور خلال سيرها على قدميها من منزلها في محافظة البصرة جنوب البلاد نحو محافظة كربلاء، حيث مرقدا الإمامين الحسين والعباس، لكن ما لفت الانتباه أن صورها تناقلتها المواقع الاجتماعية باعتبارها "مقدّسة" من بعض الزائرين المتوجهين معها نحو مدينة كربلاء، وذهب البعض إلى أنها تجسّد شخصية السيدة زينب أخت الإمام الحسين، لدى الطائفة الشيعية.
وفي كربلاء صار العديدون يلتقطون الصور ويأخذون التبريكات والتراب الذي يغطي عباءة "أم مظفر" خلال جلوسها في الطريق، على أمل الشفاء من أمراض مزمنة.
وانقسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشأن السيدة، منهم من يريد إنشاء "مرقد مقدس" لها وآخرون ينتقدون هذه التصرفات التي لا تمثل الطقوس الشيعية خلال "الزيارة الأربعينية".
ورغم الضجة التي خلفتها شخصية "أم مظفر" في البلاد، إلا أنها حتى الآن لم تخرج بفيديو تتحدث فيه وتضع حداً للجدل القائم، حتى أن وجهها لم يظهر وبقي مغطى بالقماش الأسود.
لكن بعض المدونين نشروا صوراً عدة خلال زيارتهم "أم مظفر" في منزلها بمحافظة البصرة بهدف التبارك بها.

"لا تمثّل الموروثات المقدّسة"
يعتبر الباحث الاجتماعي العراقي محمد اليعقوبي أن "هذه التصرفات لا تمثل الموروثات الشيعية المقدسة، خاصة في زيارة الإمامين (الحسين والعباس)"، قائلاً لـ"النهار العربي" إن "أم مظفر امرأة عراقية خرجت من منزلها نحو كربلاء بطريقة عفوية وهي لم تقصد ولم يكن لديها نية أن تكون امرأة مقدسة، فقد كانت تسير مثل آلاف الأشخاص المتوجهين في الطريق نفسه إلى المرقدين، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي وهوس بعض الشباب الزائرين استغلوا زيها المحتشم لغرض المشاهدات والتفاعل".
ويضيف أن "المطالبات بإنشاء مرقد مقدس لها وأخذ التبريكات من تراب العباءة الإسلامية لأجل الشفاء من الأمراض المزمنة يكشف عن تنامي الجهل وصناعة الوهم داخل البلاد، وهذا الأمر يتحمل مسؤوليته رجل الدين الذي يغيب تماماً عن هذه التصرفات التي لا تمت للإمام الحسين وأهل البيت (الأئمة المعصومين عند الطائفة الشيعية)".
من جهته، اكتفى الشيخ الشيعي وسام الكاظمي بتعليق لـ"النهار العربي" مؤكداً أن "أم مظفر امرأة على حسن نيتها إلا أن تصرفات بعض الأشخاص في مواقع التواصل الاجتماعي تجاه هذه المرأة مرفوضة ولا تمت لمبادئ الإمام الحسين".

يشار إلى أن العراق يحتضن أضرحة أحفاد "أئمة أهل البيت" عند الطائفة الشيعية من أصحاب المكانة الدينية الرفيعة ويزورها الملايين سنوياً من داخل البلاد وخارجها. لكنّ الكثير من الجدل والشكوك يحيط بهذا الملف، نتيجة ازدياد عدد الأضرحة بنحو سبعة أضعاف منذ سقوط نظام صدام حسين في عام 2003.
وكان كتاب صدر عن "دار قناديل" للطباعة والنشر والتوزيع في بغداد للباحث عباس شمس الدين حمل عنوان "المراقد المزيفة: معجم موجز للمراقد المزيفة والموضوعة والمنقولة والمجعولة في العراق"، ويشمل جميع مراقد الديانات الزائفة في بلاد الرافدين.

والكتاب هو عبارة عن دراسة أعيان القبور المنتشرة على أرض العراق، حيث صارت ظاهرة القبور الزائفة في وسط العراق وجنوبه ومنطقة الفرات الأوسط، ظاهرة طبيعية في الآونة الأخيرة. وكان زعماء هذه القبور الزائفة يتخذون من مزارعهم أو دورهم مقامات ومراقد للأولياء من خلال حُلم أو رؤيا في المنام تدل على مكان القبر، ويبدأ صاحب الدار بتبليغ أهله وعشيرته وبعض رجال الدين المقربين له عن هذه الرؤيا، فيبدأ الداعمون لهذا المرقد الزائف في تأكيد مزاعم هذا الرجل، ويبدأ بجمع التبرعات لبناء قبر ترفع عليه القبة ليتخذ صاحب المرقد المستحدث منه مصدراً يعتاش منه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط وإصابة 6
لبنان
4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً
أسرار الآلهة
4/1/2026 6:25:00 AM
أسرار الآلهة
موضة وجمال
3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"
نبض