12-07-2023 | 05:40

أزمة الكهرباء تدفع عراقيين إلى العراء... هل يحلّها اتفاق مقايضة الغاز الإيراني بالنفط؟

تضاربت التقارير في شأن مسؤولية إيران عن أزمة الكهرباء لعدم تمكّن العراق من دفع مستحقاتها المالية بسبب العقوبات الأميركية
أزمة الكهرباء تدفع عراقيين إلى العراء... هل يحلّها اتفاق مقايضة الغاز الإيراني بالنفط؟
Smaller Bigger
تفترش أسرة أبو ليث حديقة المنزل في بغداد كل ليلة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، في بلد أنفق نحو 81 مليار دولار على قطاع الكهرباء بحسب خبراء، من دون أي فائدة بسبب الفساد وارتباط الملف بصراع واشنطن وطهران.
 
ومع تصاعد الأصوات المطالبة بإيجاد حلّ للأزمة المتجددة سنوياً، أطلّ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في خطاب متلفز مساء أمس معلناً التوصل إلى اتفاق مع طهران لمقايضة الغاز الإيراني بالنفط الخام والأسود العراقي، وهو اتفاق تمّ توقيعه فعلاً في بغداد أمس.

وبعدما تضاربت التقارير في شأن مسؤولية إيران عن أزمة الكهرباء لعدم تمكّن العراق من دفع مستحقاتها المالية بسبب العقوبات الأميركية، قال السوداني إن "العراق أوفى بجميع التزاماته المالية، وهي موجودة في حساب الشركات الإيرانية في المصرف التجاري العراقي، وهي أكثر من 11 مليار يورو"، مشيراً إلى أنه "تم إيقاف إمدادات الغاز الإيرانية بسبب الرفض الأميركي لإجراءات التحويل من المصرف العراقي للتجارة. الجمهورية الإسلامية تمدّنا بالغاز والكهرباء وهي تواجه عقوبات تمنع وصول قطع الغيار التي تحتاجها في منظوماتها الغازية والكهربائية".
 

وأضاف: "اتخذنا ثلاثة قرارات في مجلس الوزراء وهناك وفد ‏عراقي وصل الى إيران منذ يوم السبت الماضي. اتخذنا قراراً بالمقايضة العينية يتضمن إعطاء النفط الخام والأسود مقابل الحصول على الغاز الإيراني (...). الاتفاق المهم مع الجانب الإيراني لإنهاء المشكلة بالكامل هو ضمن السياقات الرسمية والقانونية، وضمن التزامنا في إنتاج النفط وفق حصة أوبك".
 
وفي وقت شنّت قوى عراقية حليفة لإيران، حملة لتحميل الولايات المتحدة مسؤولية أزمة الكهرباء، جاء لافتاً تصريح مسؤول إيراني يعزو المشكلة إلى "عطل تقني".
 
وحمّل "الإطار التنسيقي" واشنطن مسؤولية أزمة الكهرباء بسبب عدم موافقتها على تحويل الأموال العراقية المرصودة لصالح إيران والبالغة أكثر من مليار و200 مليون دولار أميركي تبعاً للعقوبات المفروضة على طهران.
 
"خطأ" إيراني!
لكنّ مدير شبكة التوزيع في شركة الغاز الإيرانية محمد رضا جولائي أكد استمرار صادرات الغاز إلى العراق، لافتاً إلى "عطل" في الشبكة تسبب بانخفاضها في الأيام الأخيرة. ونقلت وكالة أنباء "فارس" عنه قوله إن "ثمة عطلاً في شبكة الغاز غرب البلاد تسبب بانخفاض الصادرات إلى العراق بحدود 5-10 ملايين متر مكعب يومياً في الأيام القليلة الماضية".
 
وأضاف أن "صادرات الغاز إلى العراق مستمرة وستستمر، ولكن بسبب الحرارة الشديدة في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من البلاد، تعطلت كفاءة المعدات في قطاعي الإنتاج والنقل، ما أثر بشكل سلبي على نقل الغاز إلى الشبكة في غرب البلاد"، لافتاً إلى أن "متوسط صادرات الغاز اليومية إلى العراق كان 30 مليون متر مكعب الشهر الماضي، وقد وصل هذا الرقم إلى 21 مليون متر مكعب خلال هذا الشهر".
 
 
وثمة من رأى في تصريحات المسؤول الإيراني إحراجاً لحلفاء طهران في العراق، باعتبارها "تفضح محاولة تحوير الحقائق برمي المسألة على الجانب الأميركي حصراً، وعدم ذكر السبب التقني الذي تعلنه طهران بنفسها".
 
انقطاع متواصل
وينقطع التيار الكهربائي في العراق انقطاعاً مستمراً ومتواصلاً لساعات طويلة يومياً، والمولدات الخاصة لا يمكنها تشغيل أجهزة التبريد كما يقول أبو ليث لـ"النهار العربي"، موضحاً أن "الانقطاع يصل أحياناً في منطقة الكرادة وباقي المناطق إلى أربع ساعات وست ساعات في اليوم، في ظل ارتفاع درجات الحرارة".
 
ويضيف: "لسنا وحدنا من يفترش حديقة المنزل هرباً من جحيم المنزل، فالأسر الأخرى المجاورة لنا تفعل ذلك أيضاً، لأن المولدات لا تكفي لتبريد المنزل... ونضطر إلى استخدام المهفاة اليدوية من أجل الأطفال والمرضى".
 
وتعتمد غالبية الأسر العراقية اعتماداً كبيراً على شراء كميات محدودة من الطاقة من أصحاب المولدات الخاصة المنتشرة في المناطق السكنية.
 
ويشهد العراق ارتفاعاً في درجات الحرارة تصل إلى 45 وحتى 50 درجة مئوية في فترات من فصل الصيف.
 
 
 
مليارات هدراً
ويقول الخبير في الطاقة فائق الدباس إن "عشرات مليارات الدولارات صُرفت على ملف الكهرباء، لكن من دون تحقيق أي فائدة بسبب الفساد وسيطرة واشنطن على ملف المشاريع الكهربائية، حتى أن طهران أخذت تلعب على هذا الملف عبر بوابة الغاز".
ويضيف في حديث إلى "النهار العربي" أن "العراق هو ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، لكنه لم ينجح بعد في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز في ظل حرق معظم الغاز المرافق للنفط المستخرج، وعلى الحكومة أن تستثمر الغاز وتقوم بتنويع مصادر الطاقة من باب الخليج والسعودية تحديداً".
 
وتتحمل موازنة العراق أعباءً كثيرة من أجل استيراد الغاز الإيراني، لتأمين الوقود اللازم لمحطات توليد الكهرباء.
 
فساد ولا حلول
وقامت السلطات الإيرانية، اخيراً بقطع توريد الغاز اللازم لتشغيل محطات الطاقة الكهربائية في العراق، في وقتٍ تجاوزت فيه درجة الحرارة 51، الأمر الذي كان سبباً رئيسياً في خروج أكثر من ستّ محطات لتوليد الطاقة عن الخدمة.
وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، ان "إيران قطعت الغاز عندما بلغت درجة الحرارة 51 درجة مئوية دون سابق إنذار مشيراً إلى أن محطاتنا أصبحت (حجراً) كوننا لا نمتلك الغاز الكافي".
وأضاف في تصريح تلفزيوني أن "محطة المنصورية والصدر الغازية وجنوب بغداد والرشيد والتاجي وخور الزبير ومحطات أخرى تعرضت للإطفاء أو التحديد بسبب تخفيض الغاز المورد من الجانب الإيراني"
وتابع: "لم نتسلم إشعاراً من الجانب الإيراني بشأن خفض الغاز، بل كان التخفيض مفاجئاً، وسألنا الجانب الإيراني عن سبب خفض الغاز المورد، فأجابوا أن إيران لديها أموال لدى العراق يجب تسديدها".
وأواخر يونيو/ حزيران، أكّد موسى لـ"فرانس برس" أن وزارته أودعت ما عليها من مستحقات إلى الجانب الإيراني مقابل واردات الغاز لدى صندوق الاعتماد في المصرف العراقي للتجارة، مبيناً أن المبلغ المستحق لإيران 11 مليار دولار".
ويقول المراقب للشأن الداخلي العراقي بهاء خليل إن "مشكلة الكهرباء ستتفاقم أكثر بسبب غياب الحلول الحكومية والفساد المستشري، بالإضافة إلى أن موضوع قطع الغاز من الجانب الإيراني عن العراق كان بطريقة غريبة ومستفزة"، موضحاً لـ"النهار العربي" أن "طهران تتعمد استنزاف أموال العراق وتمنع إقامة مشاريع لاستثمار الغاز العراقي أو تنويع مصادر الطاقة من طريق الربط مع الخليج عبر أطرافها السياسية والمسلحة المتغلغلة في البلاد، لأنها لا تريد أن تمنع عن نفسها مورداً مالياً كبيراً تحصّله من العراق".
 
وتحاول السلطات العراقية تنويع مصادرها من الغاز والطاقة، كالاستيراد من الخليج، لا سيما من قطر والسعودية ومحلياً عبر استغلال الغاز المرافق لإنتاج النفط الذي يُحرق ويُعد مصدراً كبيراً للتلوث، وذلك بهدف تقليل اعتمادها على الغاز الإيراني.
 
وكانت لجنة الكهرباء والطاقة النيابية قد ذكرت، في بيان، أن الحكومة العراقية تضغط على الولايات المتحدة لإبعاد ملف الطاقة عن الحسابات السياسية.
وقال رئيس اللجنة محمد نوري العبدربه، إن "العراق وفى بجميع التزاماته المادية، وكل ما في ذمته من أموال تجاه إيران التي نأمل منها النظر إلى العلاقات التاريخية بين البلدين"، معتبراً أن أصل المشكلة هو العقوبات الأميركية.
 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
اقتصاد وأعمال 5/5/2026 9:43:00 AM
تشهد أسعار البنزين في لبنان ارتفاعاً مستمراً، مما يثير القلق حول تأثير ذلك على تكاليف المعيشة.
لبنان 5/5/2026 11:28:00 AM
تسري هذه التعديلات اعتباراً من1\5\2026 في خطوةٍ تندرج ضمن خطة أوسع لتحديث نظام الضمان وتعزيز دوره الاجتماعي
لبنان 5/5/2026 6:00:00 PM
هل يكون الحكم الذي قد يصدر الأربعاء نهاية لملف طال انتظاره، أم بداية لمرحلة جديدة من الجدل؟ ماذا يقول الوكيل القانوني للفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير محمد صبلوح لـ”النهار” قبل أقل من 24 ساعة من هذا الحكم؟