18-10-2021 | 08:00

نتائج الانتخابات العراقيّة تعزّز فرص الكاظمي

أعادت الإنتخابات العراقية الخامسة منذ 2003 الروح إلى العراق وأكدت نزوح العراقيين إلى التحول الديموقراطي عبر صناديق الإقتراع الطريقة الأمثل لتغيير السلطة عبر الإنتخابات الحرة والنزيهة لا عبر الإحتلالات الأجنبية ولا الإنقلابات العسكرية ولا حكم الأنظمة الإستبدادية الديكتاتورية.
نتائج الانتخابات العراقيّة تعزّز فرص  الكاظمي
Smaller Bigger
أعادت الانتخابات العراقية الخامسة منذ 2003 الروح إلى العراق، وأكدت نزوح العراقيين إلى التحول الديموقراطي عبر صناديق الاقتراع، الطريقة الأمثل لتغيير السلطة عبر الانتخابات الحرة والنزيهة، لا عبر الاحتلالات الأجنبية ولا الانقلابات العسكرية ولا حكم الأنظمة الاستبدادية الديكتاتورية. 

 وأسفرت النتائج غير الرسمية عن مفاجآت غير متوقعة، أكدت هزيمة فصائل الحشد الشعبي وبروز تغيير في المناخ العام الشعبي ضد التدخل الإيراني في شؤون العراق، فانخفض عدد مقاعد "تحالف الفتح" بقيادة مهدي العامري من 47 مقعداً في البرلمان السابق إلى 14 مقعداً، الأمر الذي أثار غضب الفصائل وإطلاق تهم التحايل والتزوير وفبركة النتائج والتهديد بالنزول إلى الشارع وحرق الأبنية. خسارة الحشد الشعبي تشكل صفعة كبيرة لإيران ونفوذها، بل لسطوتها في العراق، إذ إنها تعتبر أن وجود حلفائها كتلة قوية في البرلمان يساهم في سن قوانين لمصلحتها واستمرار سيطرتها.

نتيجة هذه الضربة القاسية، جاء قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد لاستيعاب الهزيمة، وتحذير قادة الفصائل من الانجرار الى اقتتال شيعي شيعي مع أنصار مقتدى الصدر. 
  الرابح الأول في هذه الانتخابات هو رجل الدين الوطني مقتدى الصدر. سليل العائلة الدينية السياسية العريقة الذي كافأه الشعب على مواقفه الوطنية المطالبة بحصر السلاح في يد الدولة وإبقاء الدولة للعراقيين فقط. وبفضل تأييد العشائر والمرجعية الدينية ومدينة الصدر، استطاع "تكتل سائرون" أن يحصد 73 مقعداً وربما أكثر. وتصدّر الصدر المرتبة الأولى في النتائج يجعله رقماً صعباً وصاحب خطوة وسطوة في تشكيل الحكومة الجديدة وانتخاب الرئاسات الثلاث، أي رئاسة الدولة والحكومة والبرلمان. 

 وحل "تكتل تقدّم" برئاسة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ثانياً، بحصوله على 38 مقعداً، و"تكتل دولة القانون" برئاسة رئيس الوزراء السابق نور الدين المالكي ثالثاً بـ37 مقعداً، وفاز "الحزب الوطني الديموقراطي" بزعامة مسعود البارزاني بـ32 مقعداً.

 ويرجح أن يتآلف الصدر والحلبوسي والأكراد لتأليف كتلة برلمانية واسعة، أو محور سياسي ينضمّ إليه عدد من النساء والمستقلين قد تصل إلى 200 مقعد، هدفها دعم الدولة العراقية ومؤسساتها، والتمسك بالهدوء والاستقرار. 
 في المقابل، يتداول قادة الحشد الشعبي في تأليف جبهة معارضة تتألف من "تحالف الفتح"، وتضم فصائل "بدر" و"عصائب أهل الحق" و"حزب الله" العراقي و"تكتل القانون" بزعامة المالكي ورئيسي الوزراء السابقين حيدر عبادي وإياد علاوي. وباستثناء المالكي، جميع قادة هذه الفصائل والأحزاب قدموا طعوناً بالنتائج إلى المفوضية العليا للانتخابات التي بدأت النظر بالأمر، وأخذت تجري إعادة فرز الأصوات يدوياً بحسب القوانين المرعية.

 ورغم الشكاوى والطعون التي قدمها الحشد الشعبي وأنصاره بنزاهة الانتخابات، سجلت الحكومة العراقية نقلة نوعية في تحسين مسار العملية الانتخابية، نال تقدير رئيسة المراقبين الدوليين، مندوبة الاتحاد الأوروبي وتهنئتها على حسن سير إدارة الانتخابات التي لم تسجل خروقاً وحوادث أمنية تذكر. وفعلاً استطاعت المفوضية العليا للانتخابات إدخال تقنيات وممارسات جديدة في قانون الانتخاب، أسفرت عن ضبط العملية وتنظيمها. 

 إن تقسيم العراق إلى 83 دائرة بدلاً من 16 دائرة كبرى، يسمح للناخب بالاختيار بناءً على رأيه في المرشحين بدلاً من القوائم المعلبة للأحزاب. كما ساعد استخدام البطاقة اليبومترية في ضمان سلامة العملية الانتخابية من التزوير. ولا شك بأن اعتماد النظام النسبي حال دون قدرة أي حزب أو طائفة على الفوز بسيطرة احتكارية للسلطة. ويجب التنويه بدور الجيش الذي أشرف على هذه الانتخابات للمرة الأولى في تاريخه، وحصد شهادات الاستحقاق والتهنئة دولياً وإقليمياً ومحلياً على دوره في ضبط الأمن وسلامة العملية الانتخابية بتنظيم الانتخابات على مرحلتين: الخاص والعام. 

 واتسمت الانتخابات بسمات عكست بروز تغيير نسبي في المناخ الشعبي العام، وأظهرت عدم ثقة ووجود هوة سحيقة بين المنظومة السياسية والرأي العام، وقرف الناس العاديين من الطبقة السياسية والأحزاب المنغمسة في الفساد، وعدم الاكتراث لتجديد نفسها، ووضع رؤى وبرامج لإصلاح عمل المؤسسات، وإعطاء الناس جرعة من الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء والوظائف. 

والجديد الذي حملته هذه الانتخابات، هو الإقبال الكبير للنساء، وبخاصة في البصرة ومدن الجنوب، حيث فاق إقبالهن على صناديق الاقتراع إقبال الرجال، ما أدى إلى فوز 97 امرأة أغلبهن فزن بأصوات خارج الكوتا النسائية. كما تمكن عدد من المستقلين من الفوز بـ20 مقعداً، بينها أربعة مقاعد في النجف تمثل حراك تشرين الشبابي، رغم المقاطعة التي أعلنها الحراك احتجاجاً على تلكؤ الحكومة والقضاء في عدم ملاحقة المجرمين والسفاحين الذين قتلوا 600 ناشط ولم يودعوا السجون ولم تجر محاكمتهم.

 خيبة الأمل والإحباط خيّما على الشباب الذين اتهموا الحكومة بالفشل وازدواجية المعايير، بعدم محاكمة الملازم أحمد الكفائي الذي اغتال هاشم الهاشمي. كما أن إطلاق سراح قاسم مصلح، قائد عمليات الأنبار في الحشد الشعبي الذي روع واغتال أحرار النجف وكربلاء بعد توقيفه، نتيجة الضغوط السياسية والطائفية التي مارسها قادة الحشد الشعبي، ترك مرارة وغضباً كبيراً في أوساط الشباب المنتفض الذي قرر مقاطعة الانتخابات ورفض السلطة والمنظومة التي تحمي المجرمين والقتلة، ولا تطبق العدالة بالمساءلة والمحاسبة. 

 ورغم الإيجابيات التي سجلتها هذه الانتخابات، يتجه المشهد السياسي العراقي إلى تأزم سينعكس في تشكيل الحكومة الجديدة وعمل البرلمان، وانتخاب المناصب العليا الثلاثة، أي رئاسة الدولة والبرلمان والحكومة. منذ 18 سنة، أي منذ الغزو الأميركي للعراق وصيغة الحكم تقوم على المحاصصة الحزبية والطائفية، وبناءً لذلك أعطيت رئاسة الدولة إلى الأكراد ورئاسة البرلمان للسنّة ورئاسة الحكومة للشيعة. 

 الجديد أن الحزب الوطني الديموقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني يطالب بأن تعطى رئاسة الدولة إلى شخص من حزبه، كما يطالب رئيس البرلمان بالمداورة في المناصب، وأن لا تكون رئاسة الدولة حكراً على الأكراد، بل أن يكون للسنّة نصيب. 
  هذا التخبط والتشرذم ينبئان بأن المنافسة بين الكتل والقيادات ستجعل من تأليف الحكومة مهمة صعبة، وقد يأخذ الانتهاء من تشكيلها وقتاً حتى نهاية العام أو أبعد، علماً أن العراق سيشهد استحقاقاً كبيراً في آخر كانون الأول (ديسمبر) المقبل، عند انسحاب القوات الأميركية الذي من المفترض أن يبرد الأجواء ويريح الحشد الشعبي وإيران بسحب ورقة أو حجة استُعملت مراراً لتوتير الأجواء العراقية وشلّ عمل الحكومة.

بعد هذه الانتخابات قد يتجه العراق إلى بروز محورين كبيرين: الموالاة للدولة بزعامة مقتدى الصدر والحلبوسي والأكراد والنساء والمستقلين. ومعارضة تتألف من "تحالف الفتح" و"تكتل القانون" وكتلة حيدر عبادي وإياد علاوي. والاستقطاب السياسي هذا سيكون خبراً جيداً للديموقراطية العراقية، إذ  سيكون المشهد خاضعاً للمساءلة والمحاسبة، مع بروز جيل جديد من الشباب المستقل، وظهور توجهات جديدة على صعيد السياسة العراقية. 

 وسط المتغيرات في التحالفات، هل يعود مصطفى الكاظمي رئيساً للوزراء؟ نجاح العملية الانتخابية توقيتاً ومساراً أعطى الكاظمي مصداقية وعزز فرصه لإكمال العمل الذي بدأه في 2020، من تثبيت للسيادة العراقية وإعادة الوهج الى الوطنية العراقية والمؤسسات، وعلى رأسها الجيش. 
  الانتخابات أظهرت أن سطوة إيران بدأ وهجها يخبو في نظر العراقيين، وهذا مؤشر الى الإنجاز الذي صنعته ثورة تشرين ودماء الشهداء.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير 5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال 5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.