الجفاف يهدّد محافظات عراقيّة والحكومة تطلق مشروعاً لمكافحة التصحّر
تزداد آثار التغير المناخي عاماً تلو الآخر في العراق الذي يشهد درجات حرارة مرتفعة جداً، بالتزامن مع ملوحة المياه والتصحر، وتراجع منسوب مياه الأنهر، وعوامل أخرى أسهمت بتراجع نسبة الأراضي الخصبة، وهو ما يعدّ ضربة قاسية للمزارعين ومربّي المواشي.
ويسعى العراق الى مكافحة التصحر بمشاريع عدة، إذ أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي إطلاق مشروع لمكافحة التصحر في كل من محافظات الديوانية والمثنى وذي قار، إضافة الى معالجة ملوحة حوض نهر الفرات.
وكان محافظ ذي قار محمد هادي الغزي قد أعلن، الخميس الفائت، قرب المباشرة بتنفيذ مشروع زراعة 100 كيلومتر من الأشجار لمكافحة التصحر في المحافظة، ومنع الكثبان الرملية من الزحف نحو المدن.
وأشار في تصريح الى أن "المشروع سيُنفّذ بدعم من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ويتضمن زراعة أشجار بمسافة 100 كيلومتر على الطريق السريع الذي يربط محافظة ذي قار بمحافظتي المثنى والديوانية".
ولفت الى أن "خبراء أجانب من هنغاريا زاروا المحافظة برفقة وفد من وزارة الزراعة، لتشخيص حركة الكثبان وطبيعة الأرض والنباتات النامية وكيفية المعالجات السابقة فيها، وأماكن بدء إنشاء الحزام الأخضر واختيار أنواع النباتات".
وصوّت مجلس الوزراء في منتصف شهر حزيران (يونيو) 2020، على إنشاء مدينة الرفيل لدعم التوسع السكاني في بغداد والمحافظات.
وأوضح مسؤولون عراقيون أن المدينة التي تبلغ مساحتها 16 ألف دونم، توفر 75 ألف وحدة سكنية، وتتضمن مشاريع صديقة البيئة، وفي إحدى مراحل إنشائها سيتم دعم الحزام الأخضر والمزارعين.
ولفتت وكالة "ناسا" في تقرير عام 2020 الى أن أكبر البحيرات في العراق خلال العقود الثلاثة الماضية، شهدت تقلباً في مستويات المياه بسبب الجفاف وسوء إدارة السدود.
ونشرت صوراً عبر الأقمار الاصطناعية لبحيرات تظهر انخفاض منسوب المياه فيها خلال عامين.
وحذر تقرير للبنك الدولي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي من التأخر في إيجاد حلول لندرة المياه وتدهور جودتها في الأنهار والمياه الجوفية، ودعا الى "التغلب على ندرة المياه وتأثيرات تغير المناخ" عبر إصلاحات جذرية وإدارة المخاطر بكفاءة.
ولفت موقع منظمة "climate tracker" غير الحكومية الى تقارير تفيد بأن التصحر يهدد ما يصل إلى 90% من إجمالي مساحة الأراضي العراقية، ويهدد الجفاف وتدهور الأراضي 45% من الأراضي الزراعية في البلاد.
ووفق خبراء البيئة، فإن عوامل عدة تسبب التصحر في المنطقة، إذ تحمل الأراضي في العراق كميات مركزة من الأملاح، نظراً الى ندرة الأمطار وقلة تدفق المياه من نهري دجلة والفرات، وأسهم تغير المناخ والتوسع السكاني بفقدان الغطاء النباتي وتشكيل ظروف أكثر صعوبة للسكان، بحسب "climate tracker".
وبحسب تقرير أصدره "أطلس مخاطر المياه" التابع لمعهد الموارد العالمية ومقره واشنطن العام الفائت، يعتبر العراق من البلدان التي تعاني من أشد أزمة مياه، ويعد العراق من بين الدول التي تعاني من ارتفاع تصنيف الإجهاد المائي 3.13.
وفي مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 26) في غلاسكو، أطلق الرئيس العراقي برهم صالح نداء استغاثة، مؤكداً أن "التصحر أثر في 39% من مساحة البلد، وأن 54 في المئة من الأرض الخصبة مُعرّضة لخطر فقدانها زراعياً بسبب الملوحة الناتجة من تراجع مناسيب دجلة والفرات".
نبض