زفاف الأمير الحسين والأميرة رجوة... احتفاء بتنوّع المجتمع الأردني واختلاف ثقافاته
استأثر زفاف ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني على رجوة آل سيف الخميس بين قصري زهران والحسينية في العاصمة عمان باهتمام بالغ وحضرته شخصيات عربية وعالمية كانت بدأت تتوافد منذ يوم أمس، من بينها رؤساء دول.
استأثر زفاف ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني على رجوة آل سيف الخميس بين قصري زهران والحسينية في العاصمة عمان باهتمام بالغ وحضرته شخصيات عربية وعالمية كانت بدأت تتوافد منذ يوم أمس، من بينها رؤساء دول.

لكن ليس هذا ما ميز زفاف الأمير فقط، بل احتفال العائلة المالكة مع مختلف مكونات المجتمع الأردني من خلال دعوة الملكة رانيا مجموعة كبيرة من نساء الأردن الى حفلة حناء (سبقت العرس) وضمت سيدات من قرى الأردن والبادية وفنانات ووزيرات وشخصيات عامّة وأميرات.
وما لفت الأنظار أكثر دعوة الملك عبدالله يوم أمس أكثر من 4000 شخص الى مأدبة عشاء في قصر رغدان، ضمت طيفاً واسعاً من الأردنيين من مختلف منابتهم وأصولهم ومناطقهم في احتفالية حملت رسائل سياسية واجتماعية يقرأها خبراء كـ"استفتاء شعبي للحكم القادم".

وسبق مأدبة العشاء يوم أمس "حمام العريس" وهي عادة أردنية يتجمع فيها أقارب العريس وأصدقاؤه في منزل أحد أقارب العريس ويعتبر احتفالاً بآخر محطات العزوبية للشاب، ارتدى فيها الأمير اللباس العربي (الثوب)، وقبل ذلك أقامت القوات المسلحة حفلاً خاصاً له.
مأدبة العشاء حملت العديد من الدلالات الرمزية والسياسية كرست صورة لولي العهد مربوطة بالتقاليد الاجتماعية والثقافية والرمزيات التاريخية والوطنية (مثل السيف الذي اهداه الملك إلى ابنه وغيره).

حفل يعزز صورة الأردن المتنوع
ويقول الخبير الاجتماعي حسام عايش، إن هذه الاحتفالات هي تأكيد لأهمية تنوع المجتمع الأردني والاحتفاء باختلاف ثقافاته، كما يرى أن طريقة صوغ هذا الحفل جاءت استفتاء شعبيا على الملكية في الأردن.
ويوضح عايش أن ما حصل في الزفاف الملكي هو تأكيد لمبايعة الأردنيين للهاشميين على الاستمرار في الحكم.
الاختلاف والتنوع في الحفل ظهرا من خلال أسماء المدعوين وتنوعهم، وكذلك من خلال العروض التي قدمتها مختلف محافظات الأردن وأطيافه مثل فرقة العقبة للفنون البحرية وفرقة نادي الجيل الشركسية وغيرها من الفرق التي سعى منظمو الحفل من خلالها الى إشراك كل فئات المجتمع الأردني.
ويقول عايش تعليقاً على هذا الأمر:" نأمل بأن تؤسس هذه الاحتفالات لمستقبل الأردن في الحكم، من خلال التركيز على تقاليد جامعة للأردنيين وأن تحتفل في تحويل التفاصيل المزعجة للبع" إلى قواسم مشتركة عامة".
ويرى عايش ان هذا الحفل هو "كسر لفكرة أن الأردنيين يتبعون سياقاً واحداً"، معتبرا أن "الأردن هو الضمانة للجميع في التعبير عن حقهم ومكنوناتهم الثقافية".
"تأكيد وجود هذه الاختلافات يمثل حماية لفئات المجتمع الأردني المختلفة وإبرازاً لهويتها من دون خوف"، يضيف، معتبرا أن هناك من لا يرغب في إظهار هذا التنوع وبخاصة ممن يعتبر أن الهوية الأردنية من المفترض أن تكون ذات ثقافة واحدة، وأن التنوع والاختلاف في المجتمع الأردني قد يهددان مصالحهم المختلفة في المهن والوظائف والمسؤوليات المختلفة".
لذلك يعتبر أن الأردن القادر على احتضان كل هذا التنوع والاختلاف قادر على تحسين مستويات معيشة الناس وهو ما يساهم في بناء البلد واقتصاده.
ظهرت العديد من الآراء التي انتقدت الاحتفالات التي قد تكون في بعضها باهظة التكاليف في ظل ارتفاع نسبة الفقر في الأردن إلى ما يقدر بـ 24% وبخاصة بعد جائحة كورونا
ومن المتوقع أن تزداد نسب البطالة في المنطقة، بحسب تقرير لمنظمة العمل الدولية صدر أخيرا، يشير إلى توقعات بعدم قدرة الدول العربية والدول المنخفضة الدخل على التعافي وتخفيض معدلات البطالة إلى ما كانت عليه قبل الجائحة وذلك لأسباب تتمثل بضعف النمو الاقتصادي وعدم القدرة على جذب الاستثمارات المولدة لفرص العمل.
يشدد عايش على ضرورة قراءة الأمور من مختلف الزوايا في إيجابياتها وتحدياتها وتنوعها، إذ إن "جوهر الاختلاف والتنوع هو قبول كل وجهات النظر المختلفة".
ويضيف عايش أن هذه المناسبة لا تتكرر بشكل كبير، لذلك ما المانع أن تظهر بصورة جديدة؟ وإذا كانت هذه الاحتفالات تمثل انفاقاً كبيراً فهو استثمار في رأس المال الاجتماعي".
ورود العاصمة.. مرحلة جديدة من الالتزام والمساءلة
يقول عايش أن "الفقراء قد يستفيدون من هذه الاحتفالات"، وهو فعلاً ما تم من خلال تحضيرات حفل الحناء الذي اقامته الملكة رانيا ومأدبة العشاء التي أقامها الملك، حيث كانت معظم الأدوات المستخدمة مصنوعة بأيد أردنية، بحسب ما نشرت الملكة على حسابتها على مواقع التواصل الاجتماعي وما نشره العديد من الحرفيين الأردنيين الذين ساهموا في إنتاج هذه المواد".
ومن الملاحظ أن حتى شوارع العاصمة عمان تزينت بالورود والأعلام الأردنية وتمت إعادة تعبيد بعض الشوارع التي سيمر فيها الموكب الملكي. فعلى الرغم من أن أمانة عمان لم تقم بهذا الأمر منذ سنوات طوال، بحسب عايش، إلا أن هذه الفرصة مهمة لأن تكون بداية التغيير في شوارع العاصمة وفي الوقت نفسه مساءلة أمانة العاصمة في الفترة القادمة عن دورها في تزيين كل شوارع العاصمة وليس شوارع الموكب فقط، "ونأمل بأن نؤسس لمرحلة جديدة نحاسب فيها ونسائل من لا يقوم بمهامه على أكمل وجه"، يضيف..
صورة إيجابية
في سياق مشابه، يطرح الباحث الأردني محمد أبو رمان في مقال نشره في يومية "الغد" الأردنية تساؤلات عن ما بعد هذه المرحلة التي "شكلت صورة إيجابية حول ولي العهد"، معتبراً ان هذا هو التحدي الحقيقي، ويتطلب عودة من التحليق في فضاء الأفراح والصور الجميلة إلى واقع أكثر تعقيداً وتحديات جسام، وهو أمر يدفع إلى عملية مدروسة بعناية في التفصيلات والمحطات الرئيسية بالدقة التي تمّت فيها إدارة “سياسات الزفاف".
ويشير أبو رمان في مقاله إلى أن تفاعل الأردنيين الإيجابي مع الزفاف "قد يعكس تحولاً عميقاً في اتجاهات الشارع نحو الأوضاع العامة في البلاد، بعدما كانت استطلاعات الرأي تشير منذ أعوام إلى حالة الإحباط وخيبة الأمل وفقدان الثقة بالحكومات والمؤسسات السياسية".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض