بحيرات تختفي والجفاف يتمدّد... هل يدوّل العراق مشكلة المياه مع إيران؟
تتفاقم أزمة نقص المياه في العراق وتتضاعف المخاوف مما آلت إليه أوضاع الأنهر والبحيرات، حيث تتسع مناطق الجفاف وسط تحذيرات من ضمور الثروة المائية نتيجة انخفاض تدفق المياه من دول الجوار، ما أثار دعوات إلى تفعيل جهود تدويل القضية.
تتفاقم أزمة نقص المياه في العراق وتتضاعف المخاوف مما آلت إليه أوضاع الأنهر والبحيرات، حيث تتسع مناطق الجفاف وسط تحذيرات من ضمور الثروة المائية نتيجة انخفاض تدفق المياه من دول الجوار، ما أثار دعوات إلى تفعيل جهود تدويل القضية.
فبعد جفاف بحيرة ساوة الواقعة في محافظة المثنى جنوب العراق، وهي تعدّ إحدى البحيرات التاريخية في هذا البلد، لحقت بها بحيرة حمرين، وأصابها ضرر كبير أيضاً بسبب التغير المناخي الذي أدى إلى تناقص مخزونها.
تقع بحيرة حمرين التي تتبع سد حمرين في محافظة ديالى شمال شرقي العراق، وكان الهدف من إنشاء السد الذي افتتح في حزيران (يونيو) عام 1981 تنظيم مجرى نهر حلوان والسيطرة على الفيضانات.
وتعتبر تلك البحيرة أحد مصادر تأمين المياه والثروة السمكية، وهي تزود أكثر من 70 في المئة من مناطق ديالى بمياه الشرب والري فضلاً عن اتخاذها متنفساً سياحياً سكان المحافظة.
في ديالى، التضاريس متنوعة من جبال إلى سهول وهضاب إضافة الى الأنهر وأهمها دجلة وديالى والوند والعظيم والوديان الشرقية في مندلي، وأغلب منابعها خارج البلاد.

وكان وزير الموارد المائية العراقي مهدي رشيد الحمداني، قال إن العراق أبلغ إيران خلال زيارة وفد رسمي إلى طهران أخيراً، أن المشكلة ليست في اتفاقية 1975 بل في تحويل إيران مجاري الأنهر المتجهة نحو العراق إلى داخلها.
تحويل مجرى الأنهار!
وأضاف الحمداني أن "إيران قامت بتغيير مجاري الأنهر وتعمل على حرمان العراق من المياه"، داعياً طهران إلى الحوار للتفاهم باعتبار أن الروافد المشتركة أُسّست في ضوئها مجتمعات ومن غير المنطقي حرمانها المياه.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع وزارة الخارجية على تدويل قضية المياه مع إيران، مشيراً إلى أن هناك تفاهمات مع تركيا بشأن حصة العراق المائية.
ويؤكد الصحافي من محافظة ديالى علي الحسن لـ"النهار العربي" أن "بحيرة حمرين تمثل شرياناً مهماً لمحافظة ديالى حيث كانت تغطي المحافظة والعاصمة بغداد بالكثير من الأسماك، لكن اليوم تعيش في أسوأ الظروف نتيجة الجفاف الذي ضربها".
وسيضطر أهالي حمرين الى هجرة مناطقهم بسبب جفاف البحيرة التي تعد مصدراً اقتصادياً وباب رزق وحيداً بالنسبة إليهم، اذ ليس السمك وحده الذي يموت بل حتى زراعة الحمضيات والمحاصيل الأخرى، وفق الحسن.
ونشر مدونون عراقيون، صوراً تظهر "اختفاء" بحيرة حمرين بعد الجفاف القاسي الذي شهدته بحيرة ساوة ونهر دجلة.

من جهته، قال الباحث العراقي المتخصص في الموارد المائية نظير عباس لـ"النهار العربي" إنه "إضافة إلى التغييرات المناخية وقلة الأمطار التي شهدتها البلاد، هناك تعمد واضح بحرف مجاري الأنهار من قبل إيران وتركيا بعد إنشاء السدود، وكان من المفترض أن يكون ثمة تحرك جاد من قبل الحكومة العراقية لحل هذه المشكلة التي أثّرت بشكل كبير في القطاع الزراعي"، لافتاً الى أن "العراق خسر نحو 60 في المئة من أراضيه الزراعية إضافة الى اختفاء تام لبحيرات ذات أهمية في جنوب البلاد وشرقها".
ويقول إن "العراق سيفقد المياه تماماً في سنة 2040 نتيجة الاستراتيجات المتبعة حالياً في ملف المياه، لذا يجب إعادة النظر والتحرك الشامل من قبل رئيس الوزراء".
وحذّرت الأمم المتحدة من أن منسوب نهري دجلة والفرات في العراق ينخفض بنسبة تبلغ 73 في المئة، ودعت إلى مشاركة العراق في مناقشات هادفة مع دول الجوار حول تقاسم المياه.

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ترأس اجتماع اللجنة الوطنية العليا للمياه، حيث جرت مناقشة آخر التطورات والمستجدات؛ لضمان تأمين الحصص المائية للعراق، وتحقيق توزيعٍ عادل للموارد المائية داخل العراق مع اقتراب حلول فصل الصيف.
جهود حكومية
وناقش الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء "جاهزية الوزارات المُشكّلة لهذه اللجنة واستعداداتها المختلفة، والاحتياجات اللازمة والمستعجلة للمحافظات والمواطنين"، حيث وجّه الكاظمي تعليماته بـ"بضرورة تأمينها في أسرع وقت ممكن، بالتعاون والتنسيق مع الدوائر والإدارات المعنيّة".
وأكّد أن "أزمة التغير المناخي أثّرت في الموارد المائية في كل دول العالم، وعلى المعنيين في الدولة والحكومة تفعيل الجهود والإمكانات، وتكثيفها؛ لتنفيذ خطة توزيع الموارد المائية وتلبية مختلف الحاجات، فضلاً عن تأمين الحصص المائية المطلوبة لزراعة المحاصيل الزراعية لا سيما الأساسية منها".
وخرج الاجتماع بـ"مجموعة من المقررات والتوجيهات التي تساهم في دعم وزارة الموارد المائية لمعالجة الشح المائي، ورصد المخصصات المالية لها، وتنفيذ السدود الصغيرة والالتزام بالخطة الزراعية المقررة؛ إضافة إلى قرارات تتعلق بدعم المزارعين والمحافظات المتضررة، واتباع أفضل الأساليب في استعمال الموارد المائية بما يضمن تقليل التلوث ورفع التجاوزات، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات العاجلة لربط مشاريع محطات الإسالة على قنوات المراشنة بالمحطات المركزية؛ لضمان توفير احتياجات المواطنين من المياه".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض