04-02-2023 | 16:22

طيبة العلي آخر ضحاياه... "غسل العار" المحميّ قانونياً وعشائرياً يتربّص بفتيات العراق

تستمر في العراق ظاهرة قتل الفتيات بحجة "غسل العار" حيث تعاني النساء من تسلط ذكوري في ظل عادات وتقاليد عشائرية منتشرة في المجتمع.
طيبة العلي آخر ضحاياه... "غسل العار" المحميّ قانونياً وعشائرياً يتربّص بفتيات العراق
Smaller Bigger
تستمر في العراق ظاهرة قتل الفتيات بحجة "غسل العار" حيث تعاني النساء من تسلط ذكوري في ظل عادات وتقاليد عشائرية منتشرة في المجتمع. فقبل أيام، قُتلت البلوغر العراقية المعروفة طيبة العلي من محافظة الديوانية وسط البلاد، بجريمة ارتكبها والدها الذي قام بخنقها بعدما عادت من مدينة إسطنبول التركية رغم تطمينات "الشرطة المجتمعية العراقية" بحمايتها والحفاظ على حياتها.
 
في العراق، خصوصاً في المناطق ذات النفوذ العشائري، "اذا اشتكت البنت من العنف، تُقتل أو يقولون عنها عاهرة"، هكذا علّقت الناشطة الحقوقية نور القيسي على حادثة مقتل طيبة العلي.
 
"مجتمع عشائري متشدد"
أثارت الحادثة ضجة داخل الأوساط الحقوقية. وقالت القيسي لـ"النهار العربي" إن "ما حصل مع طيبة أمر مؤلم وهي لا تستحق القتل لأنها اختارت حياتها كي تعيشها بعيداً من التسلط والحرمان اللذين تعانيهما في مجتمع عشائري متشدد".
 
وتضيف أن "الفتيات في محافظات جنوب ووسط البلاد يعانين من تسلط ذكوري يصل إلى حد القتل. هناك البنت اذا هربت للتحرر من تلك البيئة تُلاحق وتُقتل وإذا اشتكت من العنف تُقتل أو يقولون عنها عاهرة، وإذا رفضت الزواج تُعنف أو قد تُقتل، فالفتيات في مختلف مناطق العراق خصوصاً ذات النفوذ العشائري لا يمكنهن التكلم عن أي حق".
 
وتؤكد القيسي أن "الكثير من جرائم قتل النساء بدواعي الشرف يتم التغاضي عنها أو تزوير شهادات الوفاة وتُسجل على أنها انتحار"، منتقدة المادة القانونية 409 والتي "تتيح قتل النساء فيما يفلت الجاني من العقوبة".
 
وتنص المادة 409 من قانون العقوبات العراقي والتي تتحدث عن القتل تحت مسمى جرائم الشرف على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن الثلاث سنوات، من فاجأ زوجته أو أحد محارمه في حالة تلبسها بالزنا أو وجودها في فراش واحد مع شريكها، فقتلها في الحال أو قتل أحدهما أو اعتدى عليهما أو على أحدهما اعتداء أفضى الى الموت أو الى عاهة جسيمة، ولا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعي ضد من يستفيد من هذا العذر ولا تطبق ضده أحكام الظرف المشددة".
 
الغطاء القانوني
ويقول الخبير القانوني علي التميمي إن "جريمة القتل التي تحدث بحجة غسل العار من دون دليل يكشف عن ممارسة الجنس تُعتبر جريمة قتل عمد يحاسب عليها القانون العراقي بالحبس المشدد أو يُعدم"، لافتاً الى أن "جريمة قتل طيبة العلي حدثت من دون تقديم دليل واضح على أنها غير عذراء وتمارس الجنس وبالتالي قد يُحاسب والدها الذي قتلها خنقاً وفق القانون".
 
ونشر ناشطون ومدوّنون عراقيون، تغريدات عدة ينتقدون فيها تهاون القانون العراقي مع جرائم "غسل العار" كما يطالبون بالحفاظ على حقوق المرأة ومحاسبة قاتل طيبة العلي تحت هاشتاك "#حق طيبة".
 
وكان عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق علي البياتي قد قال إن الكثير من حالات الانتحار المسجلة في البلاد هي جرائم بحجة غسل العار. وأضاف البياتي في تغريدة له على منصة "تويتر" إن "الكثير من حالات الانتحار المسجلة للفتيات في العراق هي جرائم قتل بحجة غسل العار، والتي تتستر عليها الجهات الأمنية خوفاً من العشيرة". وأوضح أن "هناك مقابر خاصة في بعض المحافظات مخصصة لدفن ضحايا هذه الجرائم".

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات 5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان 5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...