تتنافس مطاعم اليمن بتقديم وجبات تشتهر بها البلاد منذ القدم خصوصاً "السلتة" و"الفحسة" اللتين تعود بدايتهما الى عصور تاريخية قديمة، منذ ما قبل استقلال البلاد، لا سيما في العاصمة صنعاء.
"السلتة" و"الفحسة" من الطبخات اليمنية الخالصة، كانت بداياتها في عهد الحكم العثماني لليمن كما يقول عبدالله الأعجم، وهو مالك مطعم صنعاء في عدن.
يقول العم عبدالله لـ"النهار العربي" إن طبخة "السلتة" تحديداً جاءت تماشياً مع الظرف الاقتصادي لليمن في ذلك الزمن، لأن فكرتها هي تجميع بقايا الطعام وإعادة انتاجه بطريقة مختلطة، مع تمايزها عن "الفحسة" التي تعتمد على اللحم بشكل رئيسي.

وتتكوّن "السلتة" من أنواع الخضروات ومعها الرز واللحم والحلبة والبامية، وهي مشكلة من كل الخضروات.
واتفق أحمد الوالي، وهو صاحب مطاعم الوالي في عدن مع عبدالله الأعجم في تعريف مكونات السلتة وفوائدها، وهي عبارة عن تجميع لبقايا الطعام بما يناسب الظرف الاقتصادي، لكنه خالفه في بدايات تكوينها.
يقول الوالي إن سائقي سيارات الأجرة في مدينة أب اليمنية، والتي تقع جنوب العاصمة صنعاء، كانوا يتناولون الطعام في مطعم واحد، وعندما تأخر أحد السائقين لم يجد شيئاً للأكل عند صاحب المطعم، فأكرمه هذا الأخير بتقديم بقايا الأكل الموجود عنده من دون مقابل، وذلك بعد طبخه عبر خلط أنواع الطعام المختلفة.
يضيف الوالي أن الرجل استطيب هذه الوجبة، فاستمر بطلبها يومياً حتى صار متعارفاً عليها منذ ذلك الوقت، كوجبة جديدة. ويوضح أن لـ"السلتة" و"الفحسة" فوائد كثيرة، وعندما تتذوقها للمرة الأولى تشعر بأنك تريدها في موائدك اليومية. من بين أهم فوائد هذه الوجبة هو وجود الحلبة في تكويناتها ومزيج من الخضروات التي توفر طاقة غذائية جيدة.
ويقول الوالي: "أنا أمتلك مطاعم في عدن، لكني أجد نفسي يومياً في هذا المطعم (صنعاء) لأجل السلتة والفحسة وأتناولها مع الخبز" الذي يسمى "ملوج".
ومع اختلاف روايتي الأعجم والوالي عن بدايات ظهور هذه الوجبة الساحرة في اليمن، إلا أن أغلب الروايات تؤكد رواية عبدالله الأعجم في بداياتها.
ولا يختلف اثنان في اليمن في أن وجبتي "السلتة" و"الفحسة" من أهم وجبات العاصمة صنعاء على وجه الخصوص والمدن اليمنية بشكل عام، خصوصاً الشمالية منها.
وتُطبخ الوجبتان بطريقة خاصة وفي أوانٍ خاصة محلية تستخرج من جبال اليمن تسمى الحرضة، وهي عبارة عن صخور تستخرج من الجبال يقوم متخصصون بحفرها بطريقة جميلة تتيح إمكان استخدامها للطبخ.
وما يميز هذه الحرضة أنها أوانٍ جبلية صخرية تستطيع مقاومة النار الزائدة، كون "السلتة" و"الفحسة" لا تطبخ إلا على نار قوية جداً.

وتتناسب الوجبتان مع الطقس في شمال اليمن البارد، إذ يقول عبدالله أثناء حديثه أن "السلتة" و"الفحسة" تتميزان بتوفير الحرارة للجسم والدفء، كونهما تعتمدان على اللحم والحلبة لتزويد الجسم بسعرات حرارية عالية.
وتجيد نساء اليمن طبخهما في المنازل لتقديمها كأهم وجبة لزائر اليمن من الخارج أو حتى الضيوف المحليين.
واللافت في الوجبتين أنهما تتداخلان في كل مكوناتهما، لكن فيما تعتبر السلته وجبة الفقراء، تكون الفحسة للأغنياء بسبب اعتمادها على اللحم بدرجة رئيسية.
وما جعل الأسر اليمنية تحافظ على السلتة هو تماشيها مع الوضع الاقتصادي الذي تمر به اليمن. وترافق الوجبتان موائد اليمنيين في كل المناسبات الكبيرة والصغيرة، ولا يمكن الاستغناء عنهما بأي حال من الأحوال.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار تتحقق
5/13/2026 7:34:00 PM
يأتي انتشار الفيديو مع تراجع الآمال في تسوية وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.
لبنان
5/13/2026 12:30:00 PM
ماذا نعرف عن نهر الليطاني؟ وكيف تحوّل من مجرى مائي إلى اختبار مفتوح لحدود السيادة في لبنان المعاصر؟
لبنان
5/13/2026 7:33:00 PM
هافن برنابا، ابنة الأعوام الستة، توجه من مركز إيواء في المنصورية رسالة مؤثرة إلى رئيس الجمهورية تختصر وجع قرى الجنوب الحدودية وحنين أهلها إلى العودة
نبض