28-02-2022 | 15:54

التدخل الروسي في الحرب السورية: قواعد عسكرية وتوسّع اقتصادي وثقافي

قلبت روسيا التي تشنّ هجوماً منذ أيام في أوكرانيا، موازين القوى في سوريا ‏لصالح القوات الحكومية منذ بدء تدخلها العسكري العام 2015
التدخل الروسي في الحرب السورية: قواعد عسكرية وتوسّع اقتصادي وثقافي
Smaller Bigger
 
قلبت روسيا التي تشنّ هجوماً منذ أيام في أوكرانيا، موازين القوى في سوريا ‏لصالح القوات الحكومية منذ بدء تدخلها العسكري العام 2015، بعدما كانت في ‏طليعة القوى التي ساندت دمشق دبلوماسياً واقتصادياً.‏

ويُعد الوجود العسكري في سوريا الأكبر لموسكو في الشرق الأوسط منذ سقوط ‏الاتحاد السوفياتي، وقد مكّنها خلال السنوات الأخيرة من توسيع نطاق حضورها ‏العسكري ومجالات استثماراتها.‏

وجود عسكري ‏
في أيلول (سبتمبر) 2015، بدأت روسيا حملة جوية دعماً للقوات الحكومية التي ‏كانت خسرت مناطق واسعة في البلاد، بينها مدن رئيسية، لصالح فصائل معارضة ‏وتنظيمات جهادية.‏

غيّر التدخل العسكري الروسي مسار الحرب. خلال سنوات قليلة، وبدعم كذلك من ‏مقاتلين إيرانيين ومن حزب الله اللبناني، استعادت دمشق السيطرة على مناطق ‏عدة، بينها كامل مدينة حلب وحمص ومدينة تدمر الأثرية.‏

وباتت القوات الحكومية اليوم تسيطر على نحو ثلثي مساحة البلد. واستعادت بفضل ‏الدعم الروسي طريقاً استراتيجياً يربط شمال البلاد بجنوبها.‏

على مرّ السنوات الماضية، شارك أكثر من 63 ألف جندي روسي في العمليات ‏العسكرية في سوريا، وفق موسكو. وليس معروفاً عديد القوات الروسية الموجودة ‏حالياً في سوريا.‏

ولروسيا قاعدتان عسكريتان في سوريا، قاعدة جوية رئيسية في مطار حميميم ‏قرب مدينة اللاذقية الساحلية، وأخرى في ميناء طرطوس الذي تستثمره أساساً ‏شركة روسية.‏

وتحمي القاعدتين منظومتا صواريخ إس-300 وإس-400 الأكثر تطوراً.‏

تسيطر الطائرات الحربية الروسية على الأجواء السورية في معظم المناطق. ‏وتنطلق من قاعدة حميميم لقصف مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) ‏في محافظة إدلب (شمال غرب) كما أوكار مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في البادية ‏السورية.‏

كذلك شاركت قاذفات من طراز تو-22 وتو-160 وبوارج وغواصات في قصف ‏أهداف في سوريا.‏

وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، وفق وكالة تاس الروسية في آب ‏‏(أغسطس)، إن "غالبية الأنظمة الروسية الحديثة جرى استخدامها في سوريا". ‏

وينشط في سوريا أيضاً مرتزقة تابعون لمجموعة "فاغنر" الروسية شبه العسكرية ‏التي تفرض عليها دول غربية عقوبات، وينتشر عناصر منها في أوكرانيا أيضاً. ‏

تمدّد اقتصادي خلال السنوات الماضية، وقّعت موسكو اتفاقات ثنائية مع دمشق ‏وعقوداً طويلة المدى في مجالات عدة أبرزها الطاقة والبناء والنفط والزراعة. ‏

في صيف العام 2019، أقر مجلس الشعب السوري عقداً مع شركة "اس. تي. ‏جي.اينجينيرينغ" المحدودة المسؤولية الروسية لإدارة واستثمار مرفأ طرطوس، ‏الأكبر في البلاد، لمدة 49 عاماً.‏

وسبق أن فازت الشركة ذاتها بعقد لاستثمار واستخراج الفوسفات من مناجم منطقة ‏تدمر (شرق) لخمسين عاماً.‏

وتعدّ هذه الشركة واحدة من أكبر شركات المقاولات في روسيا ويملكها رجل أعمال ‏مقرّب من الرئيس فلاديمير بوتين. وتستهدفها كذلك عقوبات غربية.‏

وفي آذار (مارس) 2020، وقعت الحكومة السورية اتفاقاً بقيمة 22 مليون دولار ‏مع شركتين روسيتين لإزالة الألغام وإعادة تأهيل واستكشاف حقل الثورة النفطي ‏‏(شرق) من دون دفع ضرائب للحكومة السورية، وفق ما أوردت نشرة "سيريا ‏ريبورت" الاقتصادية الإلكترونية.‏

وبين أيلول (سبتمبر) 2019 وكانون الثاني (يناير) 2020، منحت الحكومة ‏السورية أربعة عقود جديدة للتنقيب عن الغاز  لشركات روسية عدّة وفق المصدر ‏ذاته. ‏

وحازت "شركة تدعى "كابيتال" على عقد (للتنقيب) في منطقة بحرية، فيما وقعت ‏شركتا ميركوري وفيلادا ثلاثة عقود للتنقيب في ثلاث بقع بحرية"، وفق ما أوردت ‏النشرة خلال الأسبوع الماضي.‏

والشركات الثلاث ليست معروفة، وفق المصدر ذاته.‏

ومع أنّ روسيا لم تمد حليفتها بالدعم المالي المباشر، إلا أنها تحولت منذ سنوات ‏إلى مصدر رئيسي لاستيراد القمح بعدما أطاح النزاع بقدرة سوريا على تأمين ‏اكتفائها الذاتي كما في السابق.‏

وعلى ضوء التطورات الأخيرة في أوكرانيا، أقر مجلس الوزراء السوري في ‏جلسة استثنائية الخميس إجراءات "لإدارة التداعيات المحتملة" وانعكاساتها على ‏سوريا، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).‏

وتتضمن الإجراءات "اتخاذ ما يلزم لإدارة المخازين المتوافرة من المواد الأساسية" ‏مثل القمح وترشيدها خلال الشهرين المقبلين.‏

توسّع ثقافي ‏
غداة بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا، بدأت صور الرئيس فلاديمير بوتين ‏تنتشر تدريجاً في مناطق سيطرة الحكومة، خصوصاً في المناطق الساحلية حيث ‏القاعدتان العسكريتان الروسيتان. ‏

ترتفعُ صور بوتين الذي زار سوريا مرتين منذ العام 2017، على أعمدة الكهرباء ‏في قرى ريفي اللاذقية وطرطوس ومدن الساحل. وبات مألوفاً رؤية جنود روس ‏يتسوقون في اللاذقية وطرطوس، فيما يبدو ذلك نادراً في العاصمة السورية، ‏باستثناء المناطق القريبة من السفارة الروسية التي باتت بمثابة قلعة محصنة ‏خاضعة لحراسة مشددة.‏

في دمشق، يعلّق البعض صور بوتين إلى جانب عبارة "شكراً روسيا" وأعلاماً ‏روسية على سياراتهم. وتبيع المحال في الأسواق الشعبية تذكارات عليها صور ‏بوتين والعلم الروسي، الذي يمكن كذلك رؤيته وإن بشكل محدود في بعض ‏المؤسسات الرسمية.‏

وفي العام 2019، أعيد افتتاح المركز الثقافي الروسي بعد تجديده. وافتتح قربه ‏مقهى صغير يحمل اسم "موسكو" مكتوبة باللغة الروسية.‏

وأضافت وزارة التعليم السورية اللغة الروسية كلغة ثانوية يمكن اختيارها في بعض ‏المدارس إلى جانب اللغتين الفرنسية أو الإنكليزية.‏

ويقدّم التلفزيون الحكومي نشرة يومية موجزة باللغة الروسية.‏

ومنذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، تغطي القنوات الحكومية والوكالة الرسمية ‏التطورات لحظة بلحظة.‏
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 5/17/2026 12:57:00 PM
مستشار المرشد الإيراني: تهديدات ترامب التي تؤججها تل أبيب تُمثّل فخاً استراتيجياً
لبنان 5/17/2026 9:48:00 AM
غارات إسرائيلية متواصلة على قرى جنوب لبنان والبقاع الغربي
لبنان 5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...