منيرة القبيسي "أسطورة مقدسة" لم تنجُ من لوثة السياسة... ما حال "القبيسيات"؟
توفيت الحاجّة منيرة القبيسي، 90 عاماً، مساء الأحد في دمشق، تاركة إرثاً ملتبساً اختلط فيه الكثير من العقائد الدينية والتوجهات السياسية والسلوكيات الخاصة والممارسات المشبوهة، ما أثار جدلاً واسعاً ولا يزال في أوساط السوريين بسبب تأثيراته العميقة التي طالت الخلايا الدقيقة للمجتمع السوري بأكمله عموماً والمجتمع السنّي خصوصاً.
توفيت الحاجّة منيرة القبيسي(90 عاماً) مساء الأحد في دمشق، تاركة إرثاً ملتبساً اختلط فيه الكثير من العقائد الدينية والتوجهات السياسية والسلوكيات الخاصة والممارسات المشبوهة، ما أثار جدلاً واسعاً ولا يزال في أوساط السوريين بسبب تأثيراته العميقة التي طالت الخلايا الدقيقة للمجتمع السوري بأكمله عموماً والمجتمع السنّي خصوصاً.
الحاجة أو (الآنسة) وهو، اللقب الثاني الذي كانت تحمله القبيسي التي أسست في ستينات القرن الماضي تنظيماً دعويّاً لنشر نمط معين من الثقافة الإسلامية أطلق عليه إعلامياً اسم "القبيسيات" نسبة إلى كنية مؤسسته، لكن التنظيم لم يتبنّ هذه التسمية بشكل رسمي.
طغت السرّية على القبيسيات منذ ولادة التنظيم عمليّاً تحت كنف مفتي الجمهورية الراحل أحمد كفتارو الذي كانت القبيسي من مريدات طريقته النقشبندية وعقيدته الصوفية، وربما ورثت عنه قدرتها على حياكة علاقات معقدة بين طبقات المجتمع وتيارات الحركات الإسلامية من جهة وأحضان السلطة الحاكمة من جهة ثانية.
ولم تكن "العفّة" و"الحشمة"، وهما من الغايات الظاهرة التي تسعى القبيسيات الى نشرها، السببين الوحيدين اللذين جعلا منيرة القبيسي تبتعد عن الظهور اجتماعياً وإعلامياً، وكذلك لم يكن "الزهد" وحده ما دفعها إلى الاعتكاف في منزلها ووضع ضوابط شديدة على الحلقة الضيقة التي يسمح لها برؤيتها ومقابلتها. فقد كانت هيكلية التنظيم مبنيةً على فكرة غامضة (أو أريد لها أن تظل غامضة) تقوم على اعتبار المؤسِّسة (الحاجّة) بمثابة شخصية مقدسة تتفرع منها غصون التنظيم وفروعه ولا تقوم له قائمة إلا بقوة الرابطة التي تجمع بين المريدات والشيخة. ولم تكن هذه العلاقة بعيدة إطلاقاً عن طقوس عبادة الشخصية التي تتميز بها مختلف المذاهب الصوفية وتركت تأثيراتها الجلية حتى في أنظمة الحكم الشمولية. ويعتبر البعض أن هذا القاسم المشترك كان من أبرز القواسم التي جمعت -سراً- بين القبيسيات كجماعة وبين نظام الحكم الدستوري القائم في سوريا والذي يتمتع فيه منصب الرئيس بصلاحيات شبه مطلقة.
شخصية أسطورية مقدسة
هذه السرية المطلقة جعلت الحاجة منيرة القبيسي غير معروفة، ولم تنشر لها أي صور في السابق، وقضت حياتها خارج الحياة العامة السورية، سواء بشقها السياسي أم الاجتماعي. ويقول البعض أن هذه السمة التي أرادت القبيسي من خلالها تكريس نفسها كشخصية أسطورية مقدسة لتبقى في مخيال المريدات بمثابة حلم سماويّ يراودهنّ تحقيقه عبر السعي الى رؤيتها شخصياً من خلال بذل جهود مضنية على طريق التقدم في مسار ارتباطهن وولائهن للتنظيم ومؤسِّسته. لكن هذه السمة قد تكون هي الثغرة التي جعلت منيرة القبيسي تفقد تدريجياً قدرتها على التحكم بالتنظيم وأذرعه الكثيرة، لا سيما بعد انتشاره الواسع وصولاً إلى ترخيصه عام 2006 ودخوله رسمياً في عداد التنظيمات التابعة لوزارة الأوقاف السورية، وربما هذا ما دفع وزارة الأوقاف إلى نعي الحاجة منيرة القبيسي رغم نفيها سابقاً وجود أي تنظيم يحمل اسم القبيسيات في سورية.
ظلت القبيسي وفيّة لشيخها وراعيها السابق أحمد كفتارو حتى وفاته، لكن ذلك لم يمنعها من الابتعاد عنه واللجوء إلى مظلة الشيخ الراحل سعيد رمضان البوطي، ويقال إن السبب في ذلك هو أن ابنة الشيخ وفاء لم تكن على وفاق مع جماعة القبيسيات وأثرت في والدها قبل وفاته لدفعه إلى التقليل من دعمه لهنّ. وتجلى وفاؤها للشيخ أنه حين وفاته طلبت الاختلاء مع جثمانه، وقد أثار هذا الطلب الكثير من الردود والانتقادات بسبب غرابته وعدم تطابقه مع أحكام الشريعة الإسلامية.
انتهى عملياً؟
وثمة من يقول أن تنظيم القبيسيات قد انتهى عملياً منذ عام 2005 أي قبل عام واحد من ترخيصه من قبل وزارة الأوقاف السورية تحت مسمى معاهد تحفيظ القرآن أو المدارس الشرعية الخاصة، وأن منيرة القبيسي لم يعد لها اي تأثير حقيقي في التنظيم بعد ترخيصه، ويعود ذلك إلى سبيين: الأول أنها تقدمت في السن وأصبحت شبه مقعدة وبالتالي لم تعد حالتها الصحية تسمح لها بالإمساك بقبضة التنظيم بين يديها كما كانت تفعل في السابق. والثاني أن أميرة جبريل أصبحت هي المتحكمة الحقيقية في جماعة القبيسيات وهي الشخصية التي تقف وراء خروجه من السر إلى العلن، وحتى وراء انتشاره في عدد من الدول العربية، لا سيما لبنان والأردن والكويت تحت اسماء مختلفة. وأميرة جبريل هي شقيقة أحمد جبريل الأمين العام الراحل للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة والمقرب من دمشق.
النعي الرسمي للقبيسي من جهة وزارة الأوقاف السورية لم يمنع مؤسسات المعارضة السورية الدينية من أن تنعى الراحلة كذلك، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في حقيقة موقف القبيسي من النظام السوري. وقد نعاها في بيان رسمي الشيخ أسامة الرفاعي رئيس المجلس الإسلامي السوري المعارض الذي يتخذ من تركيا مقراً له. كذلك نعاها عدد من الشخضيات الإسلامية السورية المعارضة منهم الدكتور معاذ الخطيب الرئيس الأسبق للائتلاف السوري المعارض.
غير أن الشخصيات الجهادية كان لها موقف مغاير، اذ اعتبر أبو بصير الطرطوسي أنه "لا يترحم على الطاغوت منيرة القبيسي؛ ربيبة الضال كفتارو، وعمود من أعمدة النظام المجرم ـ لا رحمها الله ـ إلا جاهل بحالها، جاهل بالأحكام التي تستحقها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
سياسة
5/26/2026 12:00:00 AM
لعل المفارقة التي ارتسمت أمس، وسط التصعيد اللاهب الذي عرفه الجنوب وشمال إسرائيل، تمثلت في أن تداعيات الاتفاق المحتمل الذي لم يولد بعد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران
فن ومشاهير
5/21/2026 8:31:00 AM
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
فن ومشاهير
5/24/2026 1:31:00 PM
نشر المستشار تركي آل الشيخ مقطع فيديو ظهر فيه النجمان وهما يضحكان ويوجّهان التحية إلى الكاميرا.
فن ومشاهير
5/25/2026 9:09:00 PM
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض