"كل لغة بشخص"... كاترين السورية تتحدث سبع لغات وتدرس الثامنة "الأصعب في العالم"
يقول المثل الشعبي في سوريا "كل لغة بشخص" في إشارة إلى أهمية معرفة اللغات، التي تكسب متقنها قدرات توازي امكانات مجموعة أشخاص. انطلاقاً من هذه القاعدة الدارجة في المجتمع السوري، فإن كاترين يوسف، البالغة من العمر 25 عاماً، تجمع في شخصها مهارات 7 أشخاص، وهي المتحدّثة بسبع لغات.
يقول المثل الشعبي في سوريا "كل لغة بشخص" في إشارة إلى أهمية معرفة اللغات، التي تكسب متقنها قدرات توازي إمكانات مجموعة أشخاص. وانطلاقاً من هذه القاعدة الدارجة في المجتمع السوري، فإن كاترين يوسف، البالغة من العمر 25 عاماً، تجمع في شخصها مهارات 7 أشخاص، وهي المتحدّثة بسبع لغات.
درست كاترين الهندسة التقنية قسم الطاقات المتجددة وأكملت الماجستير، لكنها لم تعمل في مجال دراستها حتى الآن، مفضّلة العمل في المجال الذي تحبّه، وهو تعليم اللغات.
وتروي ابنة مدينة طرطوس الساحلية السورية، بداية قصّتها مع اللغات السبع التي تتحدّث بها إلى "النهار العربي" قائلة: "فكرة تعلّم اللغات لم تكن وليدة اللحظة، بل هي أمر كَبُر معي وأحببته منذ نعومة أظافري".
كان لوالدة كاترين الأثر الأكبر في خيارها الإبحار في عالم اللغات الأغنى والأوسع من أي اختصاص آخر. تشرح كاترين أن "والدي حقوقي لكنه يعمل في التجارة، فيما والدتي تعمل في تدريس اللغة الإنكليزية، وساعدتني كثيراً في البداية بما يخص اللغة الإنكليزية. وبالنسبة إلى اللغات الأخرى، فقد كانت تستمع دائماً إلى أغان بلغات مختلفة، وهي التي حببتني بهذه اللغات، إذ كنت دائمة التركيز في الأغاني ومحاولة التقاط بعض الكلمات والجمل".
الثامنة الأصعب
مع أنها تعلّمت اللغات الإنكليزية والروسية والتركية والألمانية والإسبانية والفرنسية، إلى جانب لغتها الأم العربية، إلا أن المهندسة الشابة لا تبدو مكتفية بذلك، بل يدفعها حبّها للغات إلى تعلّم المزيد، لتنخرط في "متعة" تعلّم اللغة الصينية، التي قطعت فيها شوطاً معقولاً: "صحيح أن اللغة الصينية من أصعب اللغات في العالم، إلا أنها مهمّة جداً".
يتزايد إقبال الشباب السوري على تعلّم اللغات الأجنبية، وتساهم قلة فرص العمل في السوق الداخلية في تحفيز هذا الشغف لديه، ويرى الكثير في إتقان عدد من اللغات ميزة إضافية قد تساعده في الحصول على فرصة عمل أفضل، وأعلى أجراً، فيما الاغتراب بداعي العمل أو استكمال الدراسة يفرض على الكثيرين تعلّم اللغات الأجنبية دونما خيار.
وتنصح كاترين الشباب من جيلها بـ"تعلّم اللغات الأجنبية والاهتمام بها، لأنها تساعدهم على بناء مستقبل أفضل والحصول على فرص عمل مميزة، بخاصة أن اللغة الإنكليزية باتت تعتبر اليوم أساسية، وبالتالي فقد أضحى وجود لغة أجنبية أخرى إلى جانبها ضرورة وليس ميزة إضافية"، رافضة ربط تعلّم اللغات وإتقانها بالفائدة العملية والمهنية فقط، إذ "تجعلنا على تواصل مع ثقافات وشعوب أخرى وحضارات مختلفة".
وترى كاترين أن الشباب "يمكنه توظيف تعلّم اللغات في الحياة العملية من خلال تدريسها على سبيل المثال"، شارحة أنها تقوم بتدريس اللغتين الروسية والإنكليزية، ما ساعدها أيضاً في إتقانها، "كذلك صار لدي دافع بنقل حب هذه اللغة وجمالها إلى الآخرين. تواصلت مع أشخاص مع كل البلدان التي تعلّمت لغتها، وهذا الأمر ساعدني كثيراً".
وتشجّع كاترين كل من يريد تعلّم لغة على التواصل مع المتحدّثين بها، "لأن ذلك يساعدنا على كسر حاجز الخوف للتكلّم باللغة الأجنبية، ولأن المتحدث الأصلي باللغة هو الأقدر على تقييم طريقة تحدثنا بها بدقة".
مواجهة المعوّقات
وعن المعوّقات أمام تحقيق هذا الهدف تقول كاترين: "بالتأكيد هناك صعوبات. لكن يمكن التغلب عليها. بالنسبة إلى الصعوبات لها طابع تقني، وتتمثل بتلك المتعلّقة بانقطاع الكهرباء وضعف شبكة الإنترنت، كوني أتعلم اللغات من هاتفي المحمول أو الحاسوب، وبالتالي اعتمادي الأول على اليوتيوب وتطبيقات تعليم اللغات. لكن هذه الصعوبات لا تشكّل عائقاً كبيراً لي وأحاول ممارسة اللغات يومياً بأقل الإمكانات الموجودة".
تزخر وسائل التواصل الاجتماعي بعشرات تطبيقات تعليم اللغات الأجنبية، بالإضافة إلى آلاف الفيديوات لأناس امتهنوا التعليم عن بعد، وغرف التعليم والتحدّث في منصات "كلوب هاوس" و"تويتر ساوند سبايس" وغيرها.
وحول أفضل الطرق لتعلّم اللغات والتفضيل بين المعاهد التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي، تشرح كاترين أن "كل شخص يفضل طريقة مختلفة، بالنسبة إلي كان اعتمادي على الإنترنت من خلال تطبيقات مختلفة"، مغلّبة العزم والإرادة على الوسيلة.
وبحسب كاترين، فإن "لكل لغة جماليتها، فلا وجود للغة أجمل من أخرى. أحاول التركيز على الجانب الممتع في كل لغة، إذ لا لغة سهلة بالمطلق. من تجربتي يمكنني القول إن اللغتين الألمانية والروسية كانتا الأصعب، بينما الإسبانية لغة سلسة وممتعة جداً، كذلك الفرنسية سلسة، وكوني تعلمت الإسبانية قبل الفرنسية، فهناك تشابه بين اللغتين المنتميتين إلى عائلة اللغات اللاتينية".
وتختم كاترين حديثها إلى "النهار العربي" بالقول: "هدفي تعلّم أكبر عدد من اللغات ولست على عجلة لتحقيق ذلك. كذلك آمل زيارة البلدان التي أتحدّث لغاتها، والتواصل مع شعوبها وحضارتها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير
5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير
4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير
5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.
نبض