بعد غيابها عن المشهد لفترة طويلة نسبياً، عادت المفخخات إلى مدينة إعزاز الواقعة تحت سيطرة "الجيش الوطني السوري" الممول من تركيا، وذلك في وقت حسّاس تعيشه المدينة التي تعتبر بمثابة العاصمة الإدارية للحكومة السورية الموقتة التابعة للائتلاف السوري المعارض.
ويأتي ذلك على وقع تداعيات الأزمة الداخلية التي تشهدها "هيئة تحرير الشام" في إدلب، وما استتبعها من سعي تركيا إلى اغتنام الفرصة من أجل تمرير خطتها القديمة/الجديدة لإعادة هيكلة فصائل "الجيش الوطني" في مناطق سيطرتها، ومحاولة إبعاد شبح نفوذ زعيم "هيئة تحرير الشام" أبي محمد الجولاني ممثلاً ببعض الفصائل المتحالفة معه.
فقد قتل 6 مدنيين على الأقل وأصيب أكثر من 20 في حصيلة أولية، جراء انفجار سيارة مفخخة في سوق في وسط مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي بعد منتصف ليل السبت - الأحد.
ووقع الانفجار عند التقاطع الرباعي للسوق المسقوف وشارع الجسر والشارع المؤدي إلى سوق الهال القديم. وذكرت مصادر ميدانية في المدينة أن المنطقة المستهدفة بالتفجير تعد من بين المناطق الأكثر اكتظاظاً بالمدنيين، وبخاصة في هذه الأوقات من شهر رمضان المبارك، مضيفاً أن "منفذ الانفجار أراد – وفق المكان والتوقيت - قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين في إعزاز".
وعقب الانفجار، احتشد المئات من أهالي المدينة في مكان وقوعه، بينما هرعت سيارات الإسعاف وتمكنت من انتشال بعض جثث القتلى ونقل عدد من المصابين إلى مستشفى إعزاز الوطني، وفق ما أفادت المصادر.

وكانت المدينة قد شهدت خلال الأسابيع القليلة الماضية حراكاً عسكرياً مكثفاً بهدف استثمار ما تعانيه "هيئة تحرير الشام" التي كانت قد وصلت أرتالها قبل أقل من عام إلى مشارف المدينة قبل أن تردعها القوات التركية، من أزمة داخلية بسبب تداعيات ملف العملاء واندلاع تظاهرات شعبية مطالبة بإسقاط الجولاني على خلفية تعرض المتهمين للتعذيب الوحشي.
وتمخض هذا الحراك عن تشكيل الحكومة الموقتة غرفة عمليات تضم فصائل "الجيش الوطني"، بهدف تطبيق ما ورد في بيان المجلس العسكري الاستشاري، والتعامل مع المجموعات المخالفة.
وكان بيان صادر عن المجلس العسكري الاستشاري التابع لوزارة الدفاع في هذه الحكومة، قد دعا جميع المجموعات غير المنضوية تحت مظلة "الجيش الوطني" (في ريف حلب)، إلى الانضمام إلى منظومة وزارة الدفاع بالشروط والمعايير التي يراها "الجيش الوطني" مناسبة.
وأضاف أنه "في هذا السياق، فإن جميع المجموعات التي ترفض الانضمام إلى الجيش الوطني سيتم التعامل معها من وحدات الجيش الوطني على أنها مجموعات خارج القانون في الوقت والأسلوب المناسبين".
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن بيان المجلس يُقصد به مباشرةً "تجمع الشهباء"، المتحالف مع "هيئة تحرير الشام"، ويضم بشكل رئيسي "أحرار الشام - القطاع الشرقي"، و"الفرقة 50"، و"حركة نور الدين الزنكي".
وقد أشاع تشكيل غرفة العمليات المدعومة من تركيا أجواءً من التفاؤل بأن المستهدف ليس الفصائل المتحالفة مع "هيئة تحرير الشام" فحسب، بل إنه يستهدف مجمل النفوذ الميداني الذي راكمته "هيئة تحرير الشام" في ريف حلب الشمالي والشرقي، لا سيما في معبر الحمران خلال العامين الماضيين، وذلك في سياق الضغط على الهيئة والعمل على إنهاء نفوذها في منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون.
وقد اضطر "تجمع الشهباء" إلى تقديم تنازلات مؤلمة في مواجهة الضغوط التي تعرض لها، وكان أهم هذه التنازلات استقالة حسين عساف الملقب بأبي توفيق رفعت من قيادة الفرقة 50 التابعة لـ"تجمع الشهباء". وبرر عساف الذي يقود "تجمع الشهباء" أيضاً، استقالته من قيادة "الفرقة 50"، بأن "المرحلة أصبح من الصعب تجاوزها إلا في الرجوع خطوة إلى الخلف، وأن اسمه أصبح غير مرغوب به".
لعل هذه التطورات تشكل سبباً مقنعاً لتوجيه أصابع الاتهام إلى "هيئة تحرير الشام" في تفجير السيارة المفخخة التي استهدفت سوق مدينة إعزاز. وقد تكون الغاية من وراء ذلك مزدوجة. فمن ناحية يريد الجولاني توجيه رسالة إلى أنقرة التي تقود جهود تقويض نفوذه في ريفي حلب الشمالي والشرقي بأن الثمن سيكون إعادة نشر الفوضى في مناطق سيطرتها عبر إرسال السيارات المفخخة ولو اضطره ذلك إلى خلع قفازات الاعتدال التي ارتداها لتلميع صورته أمام المجتمع الدولي.
كما أن الجولاني المأزوم بسبب التظاهرات الشعبية المطالبة بإسقاطه يريد توجيه رسالة إلى أبناء مدينة إدلب خصوصاً وأبناء ريف حلب عموماً، مفادها أن المطالبة بإسقاطه ستؤدي إلى تحويل إدلب إلى منطقة منعدمة الأمن شبيهة بما يحصل في منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون. وكان الجولاني قد هدد في حديث مع فعاليات إدلب قبل حوالي عشرة أيام بأن تجاوز الخطوط الحمر سيدفعه إلى الرد بقوة شديدة.
ومع ذلك لا يبدو أن الجولاني هو المتهم الوحيد في تنفيذ تفجير السيارة المفخخة، لأن كوادر حزب "الاتحاد الديموقراطي" العاملة ضمن "قوات سوريا الديموقراطية" تخوض صراعاً مريراً مع تركيا التي تمكنت طائراتها المسيرة من اصطياد عشرات القياديين في هذه القوات خلال الأشهر السابقة، وقد سبق لحزب "العمال الكردستاني" أن تبنى تنفيذ الكثير من العمليات في مدينة إعزاز وغيرها، لذلك يظل تورط الكرد في العملية الأخيرة احتمالاً قائماً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض