22-09-2021 | 07:20

​ استئناف الغارات الأميركية على "حراس الدين" في إدلب ... دليل إخفاق تركي؟

استأنفت الطائرات المسيّرة الأميركية غاراتها ضد قيادات تنظيم "القاعدة" في إدلب، شمال غربي سورية، بعد انقطاع دام أشهرا عدة. الغارة الأخيرة التي استهدفت يوم أمس (الاثنين) القيادي أبا البراء التونسي هي الأولى من نوعها في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، ولعلّها لهذا السبب تحمل في طياتها دلالات مختلفة عن الغارات السابقة التي حصلت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.
​ استئناف الغارات الأميركية على "حراس الدين" في إدلب ... دليل إخفاق تركي؟
Smaller Bigger
استأنفت الطائرات المسيّرة الأميركية غاراتها ضد قيادات تنظيم "القاعدة" في إدلب، شمال غربي سورية، بعد انقطاع دام أشهراً عدة. الغارة الأخيرة التي استهدفت يوم أمس (الاثنين) القيادي أبا البراء التونسي هي الأولى من نوعها في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، ولعلّها لهذا السبب تحمل في طياتها دلالات مختلفة عن الغارات السابقة التي حصلت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.
 
وتزامنت الغارة التي أعلن البنتاغون رسمياً عن حصيلتها مع متغيرات هامة طرأت على المشهد الجهادي في سوريا عموماً وعلى طريقة عمل تنظيم "حراس الدين" خصوصاً،  أن الأخير نجح خلال العام الماضي في الخروج من "قوقعة إدلب" حيث تحاصره "هيئة تحرير الشام" بقيادة أبي محمد الجولاني، ناقلاً ثقل نشاطه إلى محافظات أخرى حيث تمكن من تنفيذ عمليتين نوعيتين إحداهما ضد قاعدة روسية في ريف الرقة والثانية ضد حافلة مبيت تابعة لـ"الحرس الجمهوري" في الجيش السوري، بالقرب من العاصمة دمشق. ونفّذ التنظيم كذلك عمليات نوعية أخرى في مناطق مختلفة، ولكنه لم يتبنَ المسؤولية عنها علناً لأسباب خاصة، بحسب ما ورد في بيان صدر أخيراً عن قائده العام أبي همام الشامي واسمه الحقيقي سمير حجازي.
 
وقد أثار مقتل أبي البراء التونسي الشكوك ذاتها التي أثارتها الغارات السابقة للطائرات الأميركية ضد "حراس الدين" لجهة التنسيق مع بعض العملاء على الأرض بهدف جمع المعلومات عن الشخصيات المستهدفة وطرق انتقالها وأماكن تواجدها، وكان معظم هذه الشكوك يتجه نحو قياديين في "هيئة تحرير الشام" ممن يعتقد خصومهم أنهم أصبحوا مجرد جواسيس للطائرات الأميركية لمساعدتها على اصطياد "قادة الجهاد الحقيقيين" بحسب تعبيرهم.
 
وما يعزز من هذه الفرضية أن الغارة الأميركية الأخيرة جاءت بالتزامن مع أنباء مسربة عن عملية وشيكة تنوي "هيئة تحرير الشام" القيام بها ضد معاقل "حراس الدين" وخلاياه في منطقة إدلب ومحيطها. وقد بدأت الهيئة بشن حملات اعتقال لبعض القيادات الحالية والسابقة ممن تربطهم صلة بتنظيم "حراس الدين"، كان آخرها اعتقال القيادي أسامة الكرار (كنصفرة) في 18 أيلول (سبتمبر) الجاري أي قبل يومين من استهداف أبي البراء التونسي.
 
ويرى بعض المراقبين أن الغارة الأميركية الأخيرة تخدم في توقيتها المصالح الروسية في مواجهة التعنت التركي في تنفيذ اتفاق آذار (مارس) العام الفائت الذي ينص على ضرورة الفصل بين التنظيمات الإرهابية والفصائل المعتدلة، إذ إن الغارة التي حصلت قبل أيام قليلة من اجتماع مرتقب بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، تتضمن نوعاً من الإقرار الأميركي بوجود تنظيمات إرهابية تنشط في أرض إدلب رغم تواجد آلاف الجنود الأتراك هناك، ما يعني -بحسب هؤلاء- أن الغارة تنطوي على لوم خفي لأنقرة نتيجة فشلها في مواجهة هذه التنظيمات أو التضييق على أنشطتها. ولكن هذه الغارة تؤكد أيضاً أن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على اتخاذ قيادات "القاعدة" ذريعة بهدف استعراض عضلاتها والتدخل في ملفات شمال غربي سوريا رغم أنها ظاهرياً تدعي أن نشاطها العسكري يقتصر على المنطقة الشرقية فقط.
 
وما زال من غير الواضح حتى الآن ماذا تريد أنقرة من ملف "حراس الدين" وما هي الأهداف الحقيقية التي تتوخى الوصول إليها من وراء الاستثمار فيه. وقد زاد الغموض حول السياسة التركية بعد تسريب ما جرى في جلسة اجتماع بين ضابط استخبارات تركي (لم يذكر اسمه) وأبي محجن الحسكاوي مسؤول الأمن في إدلب لدى "هيئة تحرير الشام" والمسؤول كذلك عن التنسيق الأمني بين الهيئة والاستخبارات التركية بهدف حماية الدوريات على طريق "أم فور". وذكرت التسريبات أن الضابط التركي بدأ الكلام مع أبي محجن من دون إبداء أي نوع من الاحترام له وقال له "نحن لم نطلب منكم العمل على "حراس الدين" بهذه الطريقة والسيطرة على كل مقارهم بهذا الشكل، ولم يكن هذا المطلوب منكم بالتحديد". وأضاف الضابط، بحسب التسريبات التي نشرتها قناة "ردة عدوان البغاة" على قناة تلغرام وهي قناة مناهضة لـ"هيئة تحرير الشام" ومعروفة بقدرتها على تسريب وثائق أمنية من أرشيف الهيئة: "نحن طلبنا منكم تحجيم الحراس بطريقة تشابه تحجيم أنصار التوحيد تقريباً بحيث لا يستطيعون التحرك كما يريدون مع إنهاء الملفات الحساسة لديهم". ويشير الكلام إلى فصيل "أنصار التوحيد" الذي انشق في وقت سابق عن غرفة "وحرض المؤمنين" التي كانت تضم أهم الفصائل المحسوبة على تنظيم "القاعدة" في سوريا وانتقاله للعمل بشكل مستقل بعد ضغوط مارستها عليه "هيئة تحرير الشام".
 
وأشار الضابط التركي إلى النقطة التي أزعجت أنقرة في طريقة تعاطي الهيئة مع ملف "حراس الدين" هي أنها أدت إلى نتائج سلبية للغاية من أهمها أن الاستخبارات التركية لم تعد قادرة على متابعة قيادات "حراس الدين" وعناصره لأنهم أصبحوا يعملون بسرية تامة ما جعل الاستخبارات تفتقر إلى المعلومات اللازمة عنهم في حين قبل ذلك "كنا نستطيع تحديد دائرة نشاطهم وكل ذلك بسبب غبائكم وتعنتكم لأجل تسلم المنطقة"، بحسب ما ورد على لسان الضابط التركي في التسريبات السابقة.
 
وقد يكون الضياع التركي الذي أدى إليه اعتماد أنقرة على بوصلة الجولاني في مكافحة الإرهاب هو السبب الرئيسي وراء تجديد واشنطن غاراتها ضد "حراس الدين" لأنها وصلت إلى نتيجة مفادها أن تركيا أخفقت في إدارة الملف ولم تعد قادرة على خدمة الأجندة الأميركية في ملاحقة رؤوس الإرهاب في المنطقة.

 

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 10/17/2026 3:22:00 AM
قال ترامب أمام حشد في دالتون بولاية جورجيا: "أتعلمون.. إذا كنتم في شك بشأن اسم شخص ما من الشرق الأوسط، فما عليكم سوى أن تقولوا محمد... لديكم فرصة صواب بنحو 65 في المئة... مرحبا يا محمد... أفعل ذلك منذ سنوات ولم أخطئ أبدا".
لبنان 10/17/2026 12:00:00 AM
مشروع قطري لتمويل تطوير قطاع الكهرباء وتشغيله يفتح باب انفراج في لبنان، فيما برز توتّر خلال مداهمة مستودع أدوية، وترقّب لزيارة بارو لبحث مرحلة ما بعد اليونيفيل.
رياضة 10/6/2026 10:57:00 AM
تعرف على كيف حوّل كريستيانو رونالدو شهرته الرياضية إلى إمبراطورية استثمارية عالمية تشمل الرياضة، الصحة، التكنولوجيا، والضيافة.

رياضة 10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.