الجولاني يقفل ملف العمالة "المتعب" بإطلاق سراح القحطاني
مثلت خطوة الإفراج عن القحطاني الحلقة الأخيرة في عملية إقفال هذا الملف الذي ترتبت عليه تداعيات واسعة هددت، ليس بإحداث شرخ في صفوف "هيئة تحرير الشام"، فحسب بل أيضاً في فقدانها دعم ما تبقى من حاضنتها الشعبية، وهو ما تمثل في خروج تظاهرات شبه يومية للمطالبة بإسقاط الجولاني بعد انكشاف ما تعرض له المتهمون من تعذيب وحشي في المعتقلات.
كما كان متوقّعاً، قرّر زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، إطلاق سراح أبو ماريا القحطاني، العراقي الجنسية، بعد اعتقال دام ما يقارب ثمانية أشهر بتهمة العمالة للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش".
وجاء إطلاق القحطاني، وهو صديق قديم للجولاني منذ غزو العراق حيث قاتلا تحت راية أبي مصعب الزرقاوي وكان يعتبر الرجل الثاني في الهيئة وأبرز قيادي مهاجر فيها، بعد تخبّطها في إدارة ملف العمالة، بدايةً من توسيع نطاق الاتهامات حتى شملت القائمة العشرات من كبار قادة الجناح العسكري، ثم محاولة تقزيم الملفّ والإيحاء باحتوائه، وليس انتهاءً بالمساعي الأخيرة لتصفير هذا الملف وإنهائه من خلال إطلاق سراح معظم المتهمين والاعتذار منهم وإعادة بعضهم إلى مواقعهم السابقة.
وقد مثلت خطوة الإفراج عن القحطاني الحلقة الأخيرة في عملية إقفال هذا الملف الذي ترتبت عليه تداعيات واسعة هددت، ليس بإحداث شرخ في صفوف "هيئة تحرير الشام"، فحسب بل أيضاً في فقدانها دعم ما تبقى من حاضنتها الشعبية، وهو ما تمثل في خروج تظاهرات شبه يومية للمطالبة بإسقاط الجولاني بعد انكشاف ما تعرض له المتهمون من تعذيب وحشي في المعتقلات.
وأكدت مصادر ميدانية فيمحافظة إدلب مناهضة للهيئة أن قرار الإفراج عن القحطاني اتخذ قبل يومين عندما تمّ نقله من مكان احتجازه بالقرب من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا إلى مزرعة خاصة بأحد قياديي "هيئة تحرير الشام"، وبعد التأكد من أن القحطاني لا تبدو عليه آثار التعذيب تقرر إطلاق سراحه بعد ظهر الأربعاء.
ونوّه تقرير سابق لـ "النهار العربي" إلى احتمال إطلاق سراح القحطاني
مشيراً إلى أنّ من بين السيناريوات المطروحة أمام الجولاني للخروج من مأزقه الحالي، هو استنساخ تجربة عام 2018، عندما أعاد توثيق علاقته مع أبو ماريا القحطاني الذي كان يومها في درعا، وأحضره إلى إدلب بموجب صفقة لا يزال يلفها الغموض، وسلّمه ملفات مهمّة في قيادة الهيئة، قبل أن يعتقله قبل أشهر بتهمة التعامل مع التحالف الدولي وأجهزة مخابرات أجنبية.
ونقل التقرير عن بعض المناهضين للجولاني تخوّفهم من مثل هذا السيناريو، لاسيما في ظل تسريب معلومات تفيد بأنّ الجولاني ينظر جدّياً في اتخاذ قرار بإطلاق سراح القحطاني أسوة بغيره من المتهمين بالعمالة، وأن من السذاجة الاعتقاد أنّ الجولاني سيقدّم هذه الخدمة من دون حصوله على مقابل يتمثل بقيام القحطاني بدور لتهدئة الجناح العسكري وبعض العشائر التي يتمتع بعلاقات واسعة معها، وإلّا سيكون كمن يدق المسمار الأخير في نعشه.
وفي هذا السياق، تحدّثت تسريبات من داخل "هيئة تحرير" الشام عن أنه سُمح للقحطاني بالتواصل مع أبي أحمد زكور واسمه الحقيقي جهاد الشيخ، وهو الرجل الثالث في الهيئة وانشق عنها قبل اعتقاله الشهر الفائت وفرّ إلى مدينة إعزاز الواقعة تحت سيطرة "الجيش الوطني" الموالي لتركيا. وتدلّ هذه الخطوة الى أن إطلاق سراح القحطاني ربما يكون مشروطاً بقيامه بالتوسط بين الجولاني وبعض القيادات المنشقة عنه من أجل إعادة لمّ الشمل في ما بينها أو على الأقل التنسيق لعدم وصول العلاقات في ما بينهم إلى حد العداوة وإفشاء اسرار بعضهم بعضاً.

ورغم أن أبو أحمد زكور هدد منذ فراره بفضح أسرار الجولاني ضمن شهادته على "الجهاد في سوريا والعراق" التي قال أنه ينوي تسجيلها ونشرها إلا أنه لم يفعل ذلك حتى الآن، لكنه ما زال يمارس ضغوطاً كبيرة على الجولاني كان آخرها تنسيقه لانشقاق أبو عبد الملك منبج وهو المدعي العام في ملف العمالة، وقالت حسابات مقربة من زكور أن أبو عبد الملك سيدلي بشهادة تثبت أن الجولاني كان على علم مسبق بالتعذيب الذي سيتعرض له المتهمون في ملف العمالة.
وقد اعتقل القحطاني في شهر آب (أغسطس) الماضي، وذكر بيان صادر عن "هيئة تحرير الشام" أنه تقرر تجريده من صلاحياته بسبب إساءة استخدام اتصالاته بجهات خارجية، وكانت هذه محاولة للتخفيف من حقيقة التهمة الموجهة إلى القحطاني وهي مسؤوليته عن تجنيد جميع الخلايا المتهمة بالتعامل مع التحالف الدولي.
ووقع خلاف سابق بين الجولاني والقحطاني في أعقاب هزيمة "جبهة النصرة" على يد تنظيم "داعش" في محافظة ديرالزور منتصف العام 2014، وغادر الجولاني على اثرها إلى إدلب بينما فضّل القحطاني الذهاب إلى درعا. وهناك وجهت إلى القحطاني اتهامات بتدبير محاولة اغتيال بعض قادة "جبهة النصرة" ما جعل الجولاني يرفع الغطاء عنه لمحاسبته. ولكن بعد ذلك تغيرت الأمور وسعى الجولاني إلى إخراج القحطاني من درعا بالتزامن مع التسوية عام 2018 بين الجيش السوري وفصائل "الجيش الحر"، وسرعان ما عادت العلاقة بينهما إلى أوجها وهو ما عبّر عنه تكليف القحطاني العديد من الملفات الحساسة، وقد استمر ذلك حتى الصيف الماضي عندما انفجرت أزمة العمالة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض