حاول زعيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) أبو محمد الجولاني، التقليل من خطورة أزمة العملاء التي ضربت صفوف التنظيم منذ حزيران (يونيو) الماضي ولا تزال فصولها تتوالى، خصوصاً بعد انشقاق أبو أحمد زكور الذي كان يُشار إليه بكونه الرجل الثالث وأحد القادة القلائل الذين يشكّلون الحلقة الضيّقة حول الجولاني.
وقال الجولاني، الخميس، إنّ "عدد المتربصين بالثورة كُثر، لذلك هي عرضة للاستهدافات، سواءً العسكرية أو الأمنية... وأجهزة الاستخبارات في العالم تعمل على اختراق بعضها البعض".
وأضاف في كلمة له خلال ندوة لـ"حكومة الإنقاذ"، أنّ "حدوث ذلك في الثورة غير مستغرب، بخاصة بعد النمو والتطور في إدلب، فهناك من يزعجه بناء المحرر بالشكل الصحيح، وما جرى في الإعلام (حول ملف العملاء) مضخّم أكثر مما هو في الحقيقة".
وتابع: "أُطمئن الجميع، ليس هناك من خطر كبير وعظيم كما يتصور البعض، والأمور قد سُيطر عليها، وقد أُحيط بالخلايا، ولا أقول إنّ هذه الخلايا هي آخر ما قد يصيب المحرر، بل ستتواصل هذه العمليات، وسنستمر بالتصدّي لها، لأنّ الغاية من كل الاختراقات، هي إنهاء الملف السوري".
وقد اعتقل جهاز الأمن العام التابع لـ"هيئة تحرير الشام" عشرات القادة والعناصر بسبب تخابرهم وعمالتهم لجهات خارجية، من بينها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأجهزة الأمن السورية، وكان من أبرز من طالته حملة الاعتقالات، القيادي العراقي البارز أبو ماريا القحطاني الذي يُعتبر من مؤسسي "جبهة النصرة" وأحد أقرب أصدقاء الجولاني منذ أن عملا سوياً في العراق إبان الغزو الأميركي.
وتجددت مفاعيل الأزمة منذ حوالى أسبوعين مع انشقاق أبو أحمد زكور وهروبه إلى مدينة إعزاز، شمالي حلب، التي يسيطر عليها الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا.
وهدّد زكور بعد محاولة اعتقاله الفاشلة بفضح أسرار الجولاني وعلاقاته مع بعض أجهزة الاستخبارات، لا سيما البريطانية والفرنسية، إلى جانب تورط الجولاني ببعض العمليات الارهابية التي طالت خصومه وحلفاءه في وقت من الأوقات.
غير أنّ ما حاول الجولاني التقليل من خطره قد لا يكون كذلك، بخاصة مع بدء تسريب وانكشاف معلومات لم يكن من الممكن الحصول عليها لولا الأزمة التي ضربت التنظيم وأدّت إلى شرذمة قيادات صفه الأول.
وقد يكون من أهم ما كُشف عنه خلال الأيام الماضية هو الهوية الحقيقية للرجل الثاني في "هيئة تحرير الشام" والذي يحمل كنية أبو أحمد حدود، وكان يُظن حتى وقت قريب أنّ اسمه الحقيقي هو بدران من دون معرفة نسبه.
ويتولّى أبو أحمد حدود الملف الأمني في "هيئة تحرير الشام" منذ عام 2015، وعيّنه الجولاني نائباً له عام 2016، لذلك ظلّت هويته طيّ الكتمان إلى أن أدّى اندلاع الخلاف بين الجولاني وزكور إلى كشف الكثير من أسرار التنظيم.
وبينما وقع لبس في هويات القادة الباقين من الصف الأول حول الجولاني، حيث ذكرت بعض التقارير اسمي أبو أحمد حدود ووسام الشرع باعتبار انّهما شخصيتان مختلفتان، أكّد أبو أحمد زكور في حديث مع موقع "عنب بلدي" السوري المعارض، أنّ أبو أحمد حدود هو نفسه وسام الشرع، وقال إنّ مهمّته هي الملفات الأمنية الداخلية وتصفية الخصوم.
وذكرت مصادر مقرّبة من زكور أنّ وسام الشرع هو ابن عم الجولاني واسمه الحقيقي أحمد حسين الشرع من مواليد دمشق، لكن عائلته تتحدّر من محافظة درعا في الجنوب السوري.
وكان "مزمجر الشام" وهو معروف على "إكس" (تويتر سابقاً) بتسريباته الجهادية قد أكّد في تغريدات تعود إلى عام 2021 أنّ أبو أحمد حدود يُعرف باسم "أنس حسان خطاب"، مشيراً إلى أنّه من مواليد مدينة جيرود في ريف دمشق عام 1987. وأضاف أنّه التحق بكلية الهندسة لكنه تركها للذهاب إلى العراق.
والمفارقة أنّ "مزمجر الشام" أشار في تغريداته السابقة إلى أنّ أبو أحمد حدود قد يكون عميلاً للنظام السوري، كونه كان من أعضاء "شبكة بدران" التي ثبتت عمالتها لأجهزة الأمن السورية عام 2010 بحسب قوله.
وعن سبب تسميته بلقب "الحدود" قال "مزمجر الشام" أنّ "أنس خطاب" امتنع عن تنفيذ عملية انتحارية بعد ركوبه السيارة المفخخة، فأعادته قيادة "دولة العراق الإسلامية" التي أصبحت لاحقاً "داعش" إلى سوريا حيث جلس في مضافة جهادية في منطقة اليعربية على الحدود السورية – العراقية.
وأثناء مكوثه في المضافة وقع أمير الحدود التابع لتنظيم الدولة الإسلامية مع مرافقيه في كمين لحرس الحدود العراقي، فقتل بعضهم واعتقل البقية، وعلى إثرها تمّ تكليف أنس بإدارة شؤون المضافة (الشبه فارغة) بسبب ندرة العناصر في تلك الفترة حيث كان تنظيم الدولة يعيش أسوأ فتراته.
وبعد مدة قصيرة وبسبب ندرة الكوادر تمّ تعيين أنس كأمير لقطاع الحدود في تنظيم الدولة، ومن هنا جاءت تسميته بـ"أبو أحمد حدود".
وفي عام 2014 طالبت الولايات المتحدة وفرنسا مجلس الأمن الدولي بإدراج "أنس حسان خطاب" على القائمة السوداء، وتمّت الإشارة إليه على أنّه "سوري ساعد في تشكيل جبهة النصرة وهو الزعيم الإداري للجماعة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
ايران
4/3/2026 3:13:00 PM
وكانت إيران قد أعلنت، في وقت سابق من اليوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة من نوع إف-35 أميركية الصنع فوق أجوائها، وأشارت إلى أن مصير الطيار "ما زال مجهولاً".
اسرائيليات
4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات
4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل
نبض