20-08-2023 | 06:10

الجولاني يوازن بين جناحي "هيئة تحرير الشام"... تجميد صلاحيات القحطاني لشبهات تواصله الخارجي

أقرّت "هيئة تحرير الشام" بوجود ملاحقة قانونية لأحد أبرز قياداتها، أبو ماريا القحطاني، بسبب ارتكابه مخالفات تتعلّق بالتواصل مع جهات خارجية.
الجولاني يوازن بين جناحي "هيئة تحرير الشام"... تجميد صلاحيات القحطاني لشبهات تواصله الخارجي
Smaller Bigger
أقرّت "هيئة تحرير الشام" بوجود ملاحقة قانونية لأحد أبرز قياداتها، أبو ماريا القحطاني، بسبب ارتكابه مخالفات تتعلّق بالتواصل مع جهات خارجية. وأكّدت في بيان صادر عن القيادة العامة "تجميد مهامه وصلاحياته"، ولكنها حاولت التقليل من أهمية الحدث، متّهمة وسائل الإعلام التي تداولت خبر اعتقال القحطاني بالتضخيم والتضليل.
 
وذكر البيان، أنّه ورد اسم أبو ماريا القحطاني في بعض التحقيقات التي أُجريت أخيراً، وعلى الفور قرّرت القيادة العامة تشكيل لجنة خاصة لمتابعة القضية، وبادرت اللجنة إلى استدعائه ومساءلته بكل شفافية ووضوح، "تقديراً منا لدرء الشبهات وإزالة اللبس، حيث تبيّن للجنة المكلّفة، أنّه قد أخطأ في إدارة اتصالاته من دون اعتبار لحساسية موقعه أو ضرورة الاستئذان وإيضاح المقصود من هذا التواصل، وعليه، أوصت اللجنة بتجميد مهامه وصلاحياته". ولم يذكر البيان ما إذا كانت القيادة العامة سوف تنفّذ توصية اللجنة.
 
وفي إشارة واضحة إلى طبيعة المخالفات الموجّهة إلى القحطاني، أكّد البيان أنّ "من أبرز مهامنا (القيادة العامة) حفظ أمن مناطقنا وسلامة مجتمعنا، والعمل بكل جهد على مكافحة أساليب الجهات المعادية باستغلال انفتاح وسائل التواصل الاجتماعي وما ينتج من ذلك من آثار سلبية تستهدف أهلنا وأبناءهم"، مشدّداً على أنّه "لا يمكن بحال التغافل عن ثغرة أمنية أو شبهة عارضة من دون دراسة أو تفحّص ودحض علمي وقانوني".
 
وكانت مصادر جهادية ذكرت أنّه في سياق الحملة الأمنية الواسعة التي تقودها "هيئة تحرير الشام" ضدّ عملاء في صفوفها يتواصلون مع أجهزة استخبارات أجنبية، بما فيها الاستخبارات الأميركية والفرنسية وحتى السورية والروسية، تمّ إلقاء القبض على أبو يزن الديري، المرافق الشخصي لأبو ماريا القحطاني، حيث أدلى الأول باعترافات تثبت تورّط الثاني في هذا الملف على مستوى رفيع، حيث كان يترأس العديد من الخلايا التي تتواصل مع أجهزة استخبارات أجنبية وتزودها بمعلومات أمنية خطيرة.
 
وبناءً على اعترافات المرافق، اتخذ المسؤول الأمني في "هيئة تحرير الشام"، أبو أحمد حدود، قراراً باعتقال أبو ماريا القحطاني، حيث تمّ احتجازه بدايةً في سجن معبر باب الهوى الذي يُشرف عليه حدود شخصياً.
 
وينفي البيان الصادر عن قيادة الهيئة ما تداولته بعض المواقع السورية المعارضة حول تورط القحطاني في التخطيط لانقلاب ضدّ الجولاني بالتنسيق مع أبو أحمد زكور، القيادي البارز في الهيئة، إذ لو كان الأمر كذلك لكان البيان قد صدر بصيغة ونبرة مختلفتين تماماً، لأنّ الجولاني قد يتسامح في أي شيء بما في ذلك العمالة لأجهزة استخبارات، ولكنه لا يتهاون في القضاء على كل من يفكر في المساس بزعامته. ومن المشكوك فيه أنّ الجولاني لم يكن على علم بما يقوم به القحطاني من اتصالات مع جهات خارجية، لاسيما أنّ هذه التهم كانت متداولة منذ سنوات على مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل شخصيات مناهضة للهيئة. ولكن الجولاني اضطر إلى اتخاذ إجراءات ضدّه بسبب الضغط الذي مارسه "جناح بنش" بقيادة أبو أحمد حدود لمحاسبة القحطاني، بعدما تجاوز الخطوط الحمراء في اتصالاته الخارجية.
 
ويدرك الجولاني أكثر من غيره أنّ جوهر القضية يتعلق بالصراع بين جناحين داخل الهيئة، هما "جناح بنش" و "جناح الشرقية" الذي يقوده أبو ماريا القحطاني نفسه، وأنّ الجناح الأول نجح في استغلال قضية العمالة للخارج، وتحويلها إلى قضية رأي عام، لم يستطع الجولاني بعد تسريب أنبائها إلاّ مسايرتها لإظهار حرصه على مسألة الأمن في المناطق التي يسيطر عليها، ولكن من دون أن يخلّ ذلك بعلاقته مع الجناح المُستهدَف.
 
وكتب علي أبو حسن، وهو قيادي انشق عن "جبهة النصرة" وكان معروفاً باسم أبو حسن الكويتي، على موقعه الخاص في "تلغرام": "منذ سنة 2017 ونحن نحذّركم يا جنود الهيئة من عمالة قاداتكم وتخابرهم مع الدول فضلاً عن فسادهم وفشلهم وتلاعبهم بالدين".
وأضاف: "القحطاني ليس الشخصية الوحيدة الذي له علاقات استخبارية مع أجهزة الدول، والتي يعلم عنها مظهر الويس بحكم علاقتهما الحميمة ولا يخفيان عن بعضهما شيئاً، وإنما هو كبش وقع بسبب انتشار خبره" .
 
بدوره كتب المدوّن معتز ناصر الخبير في "هيئة تحرير الشام"، أنّ "قرار عزل القحطاني يُحسب على الهيئة تأخّرها فيه، وإن كان ما ثبت تكشّف متأخّراً، وفي الوقت نفسه يُحسب لها مصارحة الرأي العام ببيان شفاف، واتخاذ قرار جريء بحق رجل يصنّفه كثيرون أنّه الرجل الثاني فيها، وأرجو أن يتمّ التحقّق والتأكّد في كل ما نُسب ويُنسب له من تهم وادعاءات، سواء عليه أو على غيره، وأن يكون هذا القرار رسالة إيجابية للفصائل الثورية بغية جمع الصفوف".
 
وقد أظهر البيان الصادر عن قيادة الهيئة حالة التوازن التي حاول إرساءها بين الجناحين المتنافسين، فهي من جهة لم تصمّ آذانها عن مطالب الجناح الذي اعتبر مساءلة القحطاني أولوية لا غنى عنها، ولكنه لم يذهب بعيداً في تلبية هذه المطالب، وهو ما تبدّى عملياً من خلال إطلاق البيان على القحطاني لقب "الأخ"، ما يعني أنّ قيادة الهيئة لا تزال تعتبره من أهل البيت ولم تؤد تصرفاته إلى إخراجه من تحت عباءتها التنظيمية، كما أنّ العقوبة المقرّرة ضدّه وهي تجميد صلاحياته، تُعتبر عقوبة مخفّفة جداً مقارنة بأشخاص آخرين متهمين بالتهم نفسها، وقد يصل بهم الحال إلى مواجهة الإعدام.
 
وأشار تقرير سابق لـ"النهار العربي"، إلى أنّه لا يمكن الجزم بطبيعة التداعيات التي يمكن أن تترتب على اعتقال القحطاني، لأنّ ذلك مرتبط بالطريقة التي سيتعامل بها الجولاني مع القضية، لاسيما وأنّ بعض المؤشرات تدلّ إلى أنّ الأخير اختار أسلوباً وسطياً للسير بين الجناحين المتخاصمين، فهو يتخذ بعض الإجراءات لإرضاء هذا الجناح ثم يتبعها بإجراءات أخرى لعدم إغضاب الجناح الثاني أو دفعه إلى اتخاذ ردّة فعل حادة، وقد تكون النتيجة هي السعي إلى احتواء هذا الملف بكل مفاعيله، لضمان عدم تأثيره على تماسك بنية الهيئة، لأنّ أي انقسام جديد سوف يضرّ بمصالح الجميع.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية