15-06-2023 | 12:28

تركيا تعتقل أبو العبد أشداء... أبرز الجهاديين المعارضين للجولاني

اعتقلت السلطات التركية، أمس الثلثاء، الجهاديّ السوري البارز أبو العبد أشداء بعد دخوله الأراضي التركية في طريقه إلى السعودية لأداء فريضة الحج
تركيا تعتقل أبو العبد أشداء... أبرز الجهاديين المعارضين للجولاني
Smaller Bigger
اعتقلت السلطات التركية، الثلثاء، الجهاديّ السوري البارز أبو العبد أشداء بعد دخوله الأراضي التركية في طريقه إلى السعودية لأداء فريضة الحج. وجاء الاعتقال المفاجئ بعد أيام من قيام السلطات التركية بترحيل رجل الأعمال السوري ماهر الدغيم لضلوعه بتمويل تنظيمات إرهابية. وقد سبق ذلك صدور قرار تركي بالحجز على أموال عمر الشيخ (أبو أحمد زكور) القيادي في "هيئة تحرير الشام".
 
 
أثارت هذه الوقائع المتتالية على الساحة التركية الكثير من التساؤلات حول خلفياتها ومدلولاتها، وما إذا كانت مجرّد إجراء أمني منفصل يتعلق بكل قضية على حدة، أم يعبّر عن انعطافة جذرية في السياسة الأمنية لتركيا، مواكبةً لمسار التقارب بين أنقرة ودمشق الذي دخل مراحل أكثر جدّية، بحيث من المفترض أن يشكّل الاجتماع الرباعي لنواب وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا وسوريا، الأسبوع المقبل، محطة أساسية لوضع خريطة طريق مفصّلة له.
 
واستغرب العديد من النشطاء تصرّف أجهزة الأمن التركية مع الجهاديّ أبو العبد اشداء، واسمه الحقيقي عبد المعين كحّال. مشيرين إلى أنّ الأجهزة التركية التي لديها معرفة واسعة بالرجل وأدواره وخلفياته، لم تعمد إلى منعه من دخول الأراضي التركية للتخلّص من الحَرَج الذي قد يشكّله لها في هذا التوقيت الحسّاس، بل سمحت له بالدخول ثم اعتقلته على الفور وكأنّها كانت تنتظر مثل هذه اللحظة. وأشار النشطاء، إلى أنّ كحّال دخل الأراضي التركية لينتقل منها إلى السعودية لأداء فريضة الحج التي تحلّ بعد أيام قليلة.
 
قاد أبو العبد أشداء في بداياته كتيبة "أشداء" التي كانت تعمل ضمن صفوف "حركة أحرار الشام الإسلامية"، ونجح في استقطاب عدد من الجهاديين المصريين البارزين إلى صفوف الحركة، من أبرزهم طلحة شعيب (أبو ميسرة) وأبو اليقظان المصري. وفي العام 2017 انقلب على "حركة أحرار الشام" وانضمّ إلى التحالف الجديد الذي شكّلته "جبهة النصرة" تحت مسمّى "هيئة تحرير الشام".
 
ورغم قوة التحالف بين "أشداء" و"جبهة النصرة"، إلّا أنّ التطورات الميدانية والتغيّرات العقائدية والمنهجية التي فرضها أبو محمد الجولاني بهدف تلميع صورته والخروج من قائمة التصنيف الدولي كتنظيم ارهابي، أحدثتا شرخاً بين الطرفين ظهرت بوادره الأولى مع خروج أبو اليقظان المصري من الهيئة منقلباً عليها عام 2019. ولم يطل الوقت برفيق دربه أبو شعيب المصري حتى لحق به، متّهماً الهيئة بأنّها مشروع استبداد وفساد.
 
أعقب ذلك قيام "هيئة تحرير الشام" باعتقال أبو العبد أشداء بعد توجيهه انتقادات علنية إلى الهيئة بالفساد والتخاذل في الدفاع عن مناطق سيطرتها، إضافة إلى اتهامها بالتماهي مع بعض السياسات الإقليمية، مشيراً في أحد الفيديوات التي نشرها قبل اعتقاله من قِبل "هيئة تحرير الشام"، إلى أنّ "الجولاني" تسلّم مبلغ 100 مليون دولار من دولة قطر، الأمر الذي جعله من أغنى التنظيمات الإسلامية، بحسب قوله.
 
واستغرب عدد من رفاق درب أشداء تهوّره في دخول الأراضي التركية، لاسيما بعدما أقدمت الأخيرة على ترحيل ماهر الدغيم بتهمة تمويل تنظيمات إرهابية من بينها "داعش" و"جبهة النصرة"، مبدين دهشتهم من أنّه لم يقرأ بدقّة التغيّرات التي حصلت في السياسة التركية منذ انطلاق مسار التقارب مع دمشق، وأنّه لم يعد من الآمن زيارة تركيا من دون احتياطات مسبقة. لكن ذلك لم يمنع هؤلاء من توجيه اللوم  إلى السلطات التركية التي قرّرت اعتقال قيادات انقلبت ضدّ الجولاني وأصبحت تعمل ضدّ "هيئة تحرير الشام"، بينما قيادات الأخيرة لا تزال تتمتع بحرّية واسعة في التنقّل بين ضفتي الحدود السورية والتركية من دون أن تتعرّض لأي إزعاج.
 
وقالت الدكتورة علا الشريف عبر قناتها على "تلغرام"، إننا "توقّعنا أن تتحسن طريقة التعامل التركية مع السوريين بعد فوز أردوغان في الانتخابات، ولكن الإصرار على اعتبار السوريين مستباحي الحقوق والكرامة، سيعزز عوامل الصدام الحتمي، وهو ما لا يسعى إليه ولا يرغب فيه الطرفان حتماً".
 
وأضافت الشريف، واسمها الحقيقي بتول جندية، وهي زوجة عصام الخطيب الذي كان يعمل في القضاء العسكري لـ"هيئة تحرير الشام" قبل أن ينشق عنها عام 2019، أنّه "إذا كان دافع اعتقال الشيخ أبو العبد أشداء من قِبل المخابرات التركية أنّه كان قيادياً في "هيئة تحرير الشام"، فلا بدّ من أن نذكّرهم أنّ قيادات "تحرير الشام" القائمة على رأس الإجرام اليوم تزور الدولة التركية من دون مساءلة ولا ملاحقة!".
 
وتساءلت في ختام منشورها الذي شاركه عدد كبير من أصدقاء أشداء في مناهضة "هيئة تحرير الشام": "ألا ترون أنّ اعتقال المنشقّين عن "الهيئة" تقوية لشوكة هذه العصابة وتأديب لكل من يفكّر بالانشقاق عنها، وتحذير له بأنّ ملفك أسود غير قابل للتحديث، فلا ينفعنك الانشقاق أبدًا؟".
 
بدوره، أشار أدهم عبد الرحمن، وهو ناشط جهادي معروف على "تلغرام"، وكان قيادياً سابقاً في "الجيش السوري الحرّ"، إلى التزامن بين اعتقال أشداء وترحيل ماهر الدغيم الذي سُلّم في نهاية المطاف إلى السلطات السورية بعد رفض مطار الدوحة استقباله، مشيراً إلى "قصص مشابهة لم تأخذ صدىً إعلامياً مناسباً، جرت أحداثها في تركيا والأردن والإمارات وبلدان أخرى".
 
وقال عبد الرحمن في منشور على قناته في "تلغرام"، إنّه "العنوان العريض الذي يجدر بنا أخذه على محمل الجدّ لا الهزل واللامبالاة، وهو أننا جميعاً مشروع أسير، عربون تقارب بين قوى أكبر، وإن كانت العملية تجري اليوم خارج الحدود؛ فغداً نُستباح جميعنا، ولا يظنن أحد أنّه بمأمن لقاء وعود أو علاقات أو مصالح متبادلة، فكلها لا قيمة لها في منهجيات الدول الحديثة".

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...