15-03-2023 | 10:15

شبكة سجون إيرانيّة في سوريا... تصدير ثقافة التّعذيب بكل أنواعه

تتركز شبكة السجون الإيرانية في سوريا في المحافظات التي تشهد نشاطاً إيرانياً متزايداً من الناحيتين العسكرية والأمنية.
شبكة سجون إيرانيّة في سوريا... تصدير ثقافة التّعذيب بكل أنواعه
Smaller Bigger
إلى جانب ما يشكّله النفوذ الإيراني المتنامي في سوريا من تحديات سياسية وأمنية أصبحت الشغل الشاغل لدول المنطقة، تعمل القوات المحسوبة على إيران في سوريا على إنشاء شبكة واسعة من السجون والمعتقلات، أصبحت بدورها تمثل تحدياً صاخباً لحقوق الإنسان المتداعية أصلاً في بلد أنهكته الحرب على مدى عقد ونيف.
 
وتتركز شبكة السجون الإيرانية في سوريا في المحافظات التي تشهد نشاطاً إيرانياً متزايداً من الناحيتين العسكرية والأمنية، وتأتي دير الزور وحمص في رأس القائمة في عدد السجون المكتشفة فيها، تتبعها محافظة حلب ثم محافظة الرقة.
 
وبينما كانت الميليشيات الإيرانية تعتمد في السابق على شبكة السجون السورية، يبدو أنها أخيراً بدأت تعمل على إنشاء مرافق خاصة بها لاستخدامها كمعتقلات سرية بعيداً من أعين السلطات السورية وحلفائها، لا سيما روسيا.
 
وجدد تقرير جديد أصدرته شبكة "نورث برس" الحديث عن خفايا السجون الإيرانية وأسرارها في سوريا، إذ نشر معلومات عن أعداد هذه السجون وطبيعة ما يجري فيها من ممارسات تعذيب وترهيب، وموقف الدولة السورية منها.
 
أول سجن إيراني سرّي في سوريا
سجن البادية، أُنشئ في أواخر عام 2019، في أراض زراعية خاصة وسط منطقة "الدوة الزراعية"، غرب مدينة تدمر بمسافة 18 كم. وقد بدأت الميليشيات الإيرانية العمل على بنائه بالتزامن مع مساهمتها في إعادة تأهيل سجن تدمر العسكري من جديد.
ويتكون السجن من ثلاثة أبنية تحوي 10 زنزانات، ويقع تحت سيطرة وإدارة كاملتين لميليشيات إيرانية، ويرأسه قيادي عسكري يدعى "جمعة الظاهر".
 
وبحسب المصادر، فإن هذا السجن يُساق إليه كل من يعارض الميليشيات المحلية والأجنبية التابعة لإيران، سواء في دير الزور أم في البادية، ولا يتبع السجن لفروع النظام الأمنية، بل تمنع الميليشيات الإيرانية عناصر النظام من الدخول إلى السجن.
ويعتبر هذا السجن الأول لإيران في منطقة تدمر والبادية السورية، إذ كانت الميليشيات الإيرانية ترسل المعتقلين سابقاً إلى مطار تدمر وفرع الأمن العسكري (فرع البادية).
 
معتقل الرّملة في الرّقة 
افتتحته الميليشيات الإيرانية عام 2021 في حقل غاز زملة في ريف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا. وينقسم إلى قسمين، قسم مدني والآخر عسكري، إذ يُفرج عن المدنيين فقط من خلال وساطة قبلية أو بكفالة بعد مبايعتهم إيران، كما يُسجن عناصر من ميليشيات الحرس الثوري الإيراني أحياناً بسبب عدم الانضباط، ثم يُعاودن انتشارهم. ويشرف على السجن جنرال إيراني ويضم نحو 20 محققاً من جنسيات أجنبية.
 
سجن الهنغار في حلب
يقع في ريف حلب الجنوبي في جبل الواحة المطل على مدينة السفيرة، وقد أُنشئ بعد إنشاء قاعدة عسكرية إيرانية قرب معامل الدفاع هناك، ويعتقد أن سبب تسمية السجن هو تحويله من (هنغار لتخزين مواد البناء) إلى سجن.
 
ووفق الدراسة التي أعدها "نورث برس"، هناك 6 معتقلات إيرانية سرية في سوريا، 3 منها في حمص وريفيها و3 في دير الزور، بالإضافة إلى 1 في تدمر، وأخرى موجودة في دمشق لم يتسن التأكد من مواقعها. وبحسب ما أفاده المصدر جميعها محاطة بخنادق وسواتر ترابية وتخضع لحراسة مشددة.
 
وتتوزع هذه السجون بحسب المناطق على النحو الآتي: دير الزور: في مطار المدينة وفي مطار الحمدان الزراعي في البوكمال والثالث في منطقة الميادين قرب مزار عين علي. أما الموجودة في حمص، فالأول في بادية السخنة والثاني في تدمر والأخير في حقل الزملة المهر.
 
غير أن النشطاء المتابعين للنفوذ الإيراني في سوريا يعتقدون أن عدد المعتقلات أكبر من ذلك بكثير، مشيرين إلى أن الطابع السرّي الذي يحيط بشبكة السجون الإيرانية منع الحصول على معلومات موثقة حول عددها الحقيقي والممارسات البشعة التي تتم فيها.
 
وفي محافظة دير الزور وحدها بلغ عدد المعتقلين المدنيين في السجون الإيرانية ما يقارب 530 شخصاً منذ بداية عام 2023 فقط، أي خلال شهرين ونصف شهر. وعادة يتم الإفراج عن معظم المدنيين بعد فترة وجيزة من الاعتقال في حال دفعهم مبالغ مالية تصل أحياناً إلى 10 آلاف دولار للشخص الواحد. أما البقية فيتم تحويلهم إلى سجون أخرى مثل سجن الهنغار أو البادية، وتكون التهم الموجهة إليهم شديدة الخطورة على أمن الميليشيات الإيرانية مثل الخيانة أو التجسس لمصلحة القوات الأميركية العاملة في سوريا ضمن التحالف الدولي لمحاربة "داعش".
 
وتتميز محافظة دير الزور بغلبة النفوذ الإيراني فيها على نفوذ السلطات السورية، وهو ما انعكس، وفق التقرير السابق، على مصير المعتقلين في السجون الإيرانية السرية، إذ يظل مجهولاً لفترات طويلة جداً. وذلك بخلاف الوضع في محافظتي حمص وحلب، حيث يتم عادةً تحويل المعتقلين في السجون الإيرانية إلى السجون الرسمية إذا لم تثبت عليهم تهم التخابر أو التجسس.
 
وكشفت العديد من التقارير حول السجون الإيرانية في سوريا عن فظاعة ما يجري داخلها من أساليب تعذيب وحشية، تصل أحياناً إلى الطعن في القلب بسلاح حادّ. ووفق شهادة لأحد المعتقلين السابقين في سجن مطار دير الزور العسكري، "هناك سجن سري إيراني في مطار دير الزور العسكري فوقه أعلام للقوات الحكومية، ويشرف عليه ضباط رفيعو المستوى من الجنسيتين الإيرانية والعراقية، كما تحرسه أيضاً عناصر من الجنسية العراقية تابعين للواء أبو الفضل العباس".
 
وأضاف المعتقل في تصريح إلى شبكة "نورث برس" أنه تمارس في هذا السجن أسوأ أنواع التعذيب، ويتعرض فيه المعتقل للجلد والصعق بالكهرباء والحرق بالنار، والتعنيف الجسدي واللفظي، مشيراً إلى أن مستويات التعذيب تتفاوت بحسب الانتماء المذهبي للمعتقلين. 
 
ويفرض وجود القوات الإيرانية كقوة أجنبية في سوريا عليها بحسب القانون الدولي، احترام حقوق الإنسان وعدم ارتكاب أي تجاوزات بحق سكانها. إلا أن القوات الإيرانية لم تلتزم بما يفرضه عليها القانون الدولي، وانتهكت حقوق المدنيين واعتقلتهم تعسفياً وعذبتهم ومارست العنف بكل أنواعه ضدهم وارتكبت جرائم قتل خارج القضاء. وتصنف هذه الممارسات كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها مرتكبوها، وفق التقرير السابق نفسه.
 

الأكثر قراءة

أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.
اسرائيليات 11/1/2026 8:45:00 AM
صحيفة معاريف الإسرائيلية: "من المتوقع أن تكون مدن الساحل اللبناني، وخصوصاً صور وصيدا، من أبرز أهداف الهجمات"
لبنان 10/30/2026 4:49:00 PM

أبرز 5 أخبار حتى الساعة الخامسة بتوقيت بيروت من "النهار".